الاسئلة و الأجوبة » علامات الظهور » امتلاء الدنيا ظلماً وجوراً


علي / المانيا
السؤال: امتلاء الدنيا ظلماً وجوراً
سلام عليكم
( يملأ الأرض قسطا و عدلا بعدما ملئت ظلما و جوراً )
ألم تمتلىء ألارض الآن ظلما و جوراً?
أفيدونا يرحمكم ألله.
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان امتلاء الدنيا بالظلم والجور أمراً مفروغ منه خاصة في هذا العصر، ولكن واقعة ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ليست مشترطة بحصول هذا الظلم العام والجور المستشري في كل مكان، والمتبادر أن خروج الإمام (ع) وإن كان لأجل دفع هذا الظلم والجور الذي يطبق الآفاق ويقيم على انقاضه العدل والقسط الشامل غير أن ذلك ليس هو العلة الفاعلية التي هي المقتضي لقيامه(ع) وإنما هي العلة الغائية التي يكون ظهوره(ع) متكفلاً بتحقيقها.
فإن قلت: إن لم تكن علة فاعلية ألا يمكن أن تكون شرطاً، والشرط مع العلة الفاعليه وارتفاع المانع يكون هو العلة التامة لقيامه (ع) فحينئذٍ يكون الظلم والجور جزء العلة التامة.
نقول: إن العبارة المذكورة الواردة في كثير من النصوص ومضمونها (ان المهدي (ع) يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا) ليست بصدد تعليق خروج الإمام (ع) على حصول الظلم والجور، ولكنها بصدد بيان الوظيفة التي ينهض بها الإمام المهدي (ع) حال خروجه المتزامن مع امتلاء الدنيا بالظلم والجور. وأما نفس خروجه الشريف فإنه مسبب عن مقتضيات وشرائط وارتفاع موانع، ومن جملة مقتضياته حصول الإذن من قبل الله عز وجل، ومن جملة شرائطه اكتمال عدة أصحابه وتوفر قواعده الشعبية، ومن جملة ارتفاع موانعه سقوط بعض الأنظمة الطاغوتية كنظام (عبد الله) الحاكم الأخير على الناس الوارد ذكره في قول الصادق(ع): (من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم)، ومع اجتماع المقتضيات والشرائط وارتفاع كافة الموانع يتحقق الظهور. وبعبارة معاصرة: ان امتلاء الدنيا بالظلم والجور هو الوضع السائد قبيل الإمام المهدي (عج) وهذا أشبه بالعلامة منه بالشرط، وتكون المهمة التي يكلف بها الإمام المهدي (عج) حال ظهوره هو ملأ الدنيا بالقسط والعدل وإزالة الظلم والجور واسبابه. ولا تشير كلمة (بعدما...) الواردة في العبارة أن يكون زوال الظلم والجور وتحقق القسط والعدل دفعياً على سبيل الفور، فإن هذا غير متصور في سيرة بني البشر على امتداد التاريخ، والتجربة المهدوية لا تخرج عن هذا الإطار، فيترجح أن يكون هذا التغير من الظلم والجور إلى العدل والقسط تدريجياً وعلى سبيل التراخي، فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال