الاسئلة و الأجوبة » حديث لولاك لما خلقت الأفلاك » حديث: (لولاك لما (ما) خلقت الأفلاك)


نادر / الكويت
السؤال: حديث: (لولاك لما (ما) خلقت الأفلاك)
(لولاك (ما) لما خلقت الافلاك ولولا علي لما خلقتك ولولا فاطمه لما خلقتكما) هل هو صحيح ؟ وهل هو ثابت في كتب العامة بأسانيد صحيحة أو عن طريق التواتر؟
أرجو أن توضحوا لي الامر بدقه وشكرا
الجواب:
الاخ نادر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ هذا الحديث أخرجه المجلسي في (البحار ج57 ص199) عن كتاب (الأنوار لأبي الحسن البكري ص5), وهو من الأحاديث القدسية المأثورة والمشهورة بين الفريقين, ويؤيد هذا الحديث قوله تعالى: (( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين )) (الزخرف: 81) فهذه الآية تدل على أن محمداً (صلى الله عليه وآله) أول الكل وجوداً وإن كان خاتم الرسل زماناً وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) إما هو نفسه كما تدل عليه آية المباهله أو هو قسيم نوره كما يدل عليه قوله (صلى الله عليه وآله): (أنا وعلي من نور واحد) وأولاده المعصومون(عليهم السلام) كلهم مظاهر جماله وكماله كما قال (صلى الله عليه وآله) فيهم: ( أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد)، وتدل على هذا المقصد روايات كثيرة من السنّة ومن شاء فليراجع (معارج النبوة ومدارج النبوة وينابيع المودّة) ونحو ذلك, وكذا وردت روايات كثيرة معتبرة أيضاً كحديث الكساء المتسالم عليه بين العلماء الأعلام والمعمول به بين الخواص والعوام وفيه: (وعزتي وجلالي أنّي ما خلقت سماءاً مبنية ولا أرضاً مدحية ولا قمراً منيراً ولا شمساً مضيئة.. إلا في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء)، وقد اعترف أهل السنة بمضمون هذا الحديث بالرغم من تصريحهم بوضعه.
قال محمد بن عبد الحي اللكنوي في كتابه (الآثار المرفوعة في الاخبار الموضوعة ج1 ص44): (قال علي القاري في تذكرة الموضوعات حديث: (لولاك لما خلقت الافلاك) قال العسقلاني موضوع كذا في الخلاصة، لكن معناه صحيح, فقد روى الديلمي عن ابن عباس مرفوعاً أتاني جبريل فقال قال الله: يا محمد لولاك ما خلقت الجنّة ولولاك ما خلقت النار.
وذكر العسقلاني في المواهب اللدنية والزرقاني في شرحه ان الحاكم أخرج في مستدركه عن عمر مرفوعاً: إن آدم رأى أسم محمد مكتوباً على العرش وإن الله قال لآدم لولا محمد ما خلقتك.
وروى أبو الشيخ في طبقات الأصفهانيين والحاكم عن ابن عباس: أوحى الله إلى عيسى أمن بمحمد ومر أمتك أن يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار ولقد خلقت العرش على الماء فاضطربت فكتبت عليه لا إله إلاّ الله محمد رسول الله. وفي سنده عمر وابن أوس لا يدري من هو, قال الذهبي وعند الديلمي عن ابن عباس رفعه أتاني جبريل فقال: إن الله يقول لولاك ما خلقت الجنة ولولاك ما خلقت النار)(انتهى).
ودمتم في رعاية الله

ابو سليمان / الكويت
تعليق على الجواب (1)
تعقيبا على جوابكم (لولاك ما لما خلقت الافلاك ولولا علي لما خلقتك ولولا فاطمه لما خلقتكما)
فإنكم أتيتم بتدليسات كثيرة... فهل لكم أن تأتوا بحديث واحد فقط صحيح السند..بدل التخبط والتدليس..؟ وأيش علاقة الآية بسورة الزخرف بإن النبي أول الخلق..؟
سبحان الله على التأويل الفاسد..هاتوا لنا قولا معقولا مسندا بالسند الصحيح
الجواب:
الأخ أبا سليمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نعرف أين ادعينا أن هذا الحديث ينطبق عليه مصطلح الصحيح أو أنه يصنف إصطلاحاً في باب الصحيح!! وانما قلنا: انه من الأحاديث القدسية المشهورة، والحكم بالشهرة له مقسم آخر غير الصحة والضعف ويجتمع معهما، أي رب حديث مشهور صحيح وآخر مشهور ضعيف حسب المصطلح الحديثي.
ثم إنا بعد ذلك جئنا له بمؤيدات من آية وحديث، وهل الحديث الصحيح يحتاج الى مؤيدات ، فتأمل!!
وعليه، يكون كلامنا في شرح متنه هو بعد التسليم بالحديث. فلاحظ.
وأما قولك: (انكم أتيتم بتدليسات كثيرة)، فلا نعرف أي موضع تريده بالضبط ، إذ نطالبك بالتوضيح بذكر الجزئيات لا إلقاء الكلام هكذا على عواهنه.
وأما إيراد الآية من سورة الزخرف: (( قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين )) (الزخرف:81) فهو لاثبات إن أول ما خلق الله هو نور نبينا محمد (صلى الله عليه وآله)، إحدى الاستفادات من الآية هي أن وجود نبينا (صلى الله عليه وآله) كان أول وجود سابق على كل الاشياء (وللتفصيل راجع على صفحتنا عنوان الاسئله العقائدية / الخلق والخليقة).
واستعان العلماء من تقرير هذه الاولية في الوجود لفهم معنى هذا الحديث القدسي (لولاك لما خلقت الافلاك).
والخلاصة نقول: إنّ عدّة مع علماء أهل السنة وإن حكموا بوضع الحديث لكنهم اعترفوا وأقروا بصحة معناه .
ونحن أيضاً ـ وإن لم نحكم بوضع الحديث، إذ ليس كل حديث لم تثبت صحته أو حكم عليه بالضعف يكون موضوعاً ومكذوباً ــ (وهذا معنى لا بد من التأمل فيه بدقة) ـ نقول : انه لم يثبت عندنا صحة هذا الحديث سنداً ولكن نحكم بصحة معناه وثبوته لما مذكور في مضانه من شرحه والاستدلال عليه، فراجع.
ودمتم في رعاية الله

ابو سليمان / الكويت
تعليق على الجواب (2)
بالله عليكم هل هذا رد علمي..؟؟
حديث قدسي ومشهور...وضعيف السند..؟؟؟
فمن ردكم يتضح إنكم تقولون إنه يوجد حديث مشهور..!!
كيف هو مشهور ولا تستطيعون اثباته بالسند الصحيح لكي تؤيده بروايات أخرى ضعيفه...واتعجب أي مصطلح الحديث الذي تقول عنه..؟؟
ارجو أن تذكر لي ذاك المصطلح ومع ذكر المصدر لو تكرمت...أما اصراركم على تفسير الآية الكريمة (( إن كان للرحمن ولدا.. )) الاية...لازلت اقول..ما علاقة هذه الآية بقولكم إن النبي كان موجودا قبل آدم والعياذ بالله..؟؟
فمن المعلوم إن هذه الآية واضحه وقطعية الدلالة تتحدث عن تحدي النبي صلى الله عليه وسلم للنصارى واليهود..فهؤلاء يقولون إن عيسى ابن الله واليهود تقول عزير ابن الله..فهل لكم مصدر واضح وتفسير ومن قول أحد المعصومين بأن الآية تتحدث كما اسلفتـ...بشرط أن يكون السند صحيح وحسب شروط الامامية الأثني عشرية..؟؟
فإذا كنتم لا تملكون اي سند..فكيف تحجون الناس بهذه الاشياء...؟؟
ولهذا قلت..تدليسات..لأنكم الآن تعترفون..بأنكم تخلطون أو تجمعون بين الضعيف وبين المشهور..لكي تخرج بفهم معين.؟؟هل الدين يأخذ بالظنون والخلط...اتقوا الله وتذكروا إن الله مطلع عليكم
الجواب:

الأخ أبا سليمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- عندما نقول في المصطلح يعني ان هناك مفهوماً ومعنىً خاصاً للفظ عند صنف من العلماء او في علم معين يغاير المعنى اللغوي، ولذا تراهم يعنونون لبعض المفاهيم في كل العلوم كالمنطق والفلسفة وعلم الاصول والكلام والفقه بـ (المعنى اللغوي) و(المصطلح) وقد تختلف العلوم في المعنى المصطلح في نفس اللفظ. فلاحظ.
2- الحديث القدسي: هو كلام الله سبحانه وتعالى أوحاه الى النبي (صلى الله عليه وآله) وليس بقرآن (راجع: التعاريف 1: 271) .
فلا علاقة له بتقسيمات الحديث الاخرى من الصحة والضعف والشهرة والشذوذ وغيرها.
3- قال في تدريب الراوي (2: 173): وقد يراد به (المشهور) ما أشتهر على الألسنة وهذا يطلق على ما له أسناد واحد فصاعداً بل ما لا يوجد له أسناد اصلاً ...الخ.
قال في معرفة علوم الحديث(1: 92): والمشهور من الحديث غير الصحيح فرب حديث مشهور لم يخرج في الصحيح ... الخ فراجع.
هذا هو مصطلح الحديث الذي عنيناه, ومثل هذا المنهج في الجواب نسميه علمياً، واما منهج آخر تسميه أنت علمياً, فانت أعلم به.
4- الظاهر أن الامر ألتبس عليك في آية سورة الزخرف (( قل أن كان للرحمن ولد فانا اول العابدين )) (الزخرف:81)، فالاستشهاد بها في ضمن جوابنا على الصفحة جاء بعبارة: (ويؤيد هذا الحديث قوله تعالى: (( قل أن كان للرحمن ولد فانا اول العابدين )) فهذه الآية تدل.. إلى آخر ما ذكرناه في الجواب) والشاهد من نقل هذه العبارة كلمة (ويؤيد) فقد جئنا بها كمؤيد لمعنى الحديث من خلال ما ثبت عندنا بروايات كثيرة جداً متواترة المعنى في ان نور محمد(صلى الله عليه وآله) اول الموجودات(وهو معنى مستقل يستدل عليه في مكانه قد أرشدناك الى بعض منه في جوابنا السابق)وفي بعضها وغيرها كثيرة ايضاً أن الكون خلق لاجلهم (عليهم السلام). بل جاء مثلها عند أهل السنة أيضاً ولذا نقلنا عن بعض علمائهم أنهم قالوا بصحة معنى الحديث كما قلنا نحن كذلك أيضاً، والمعنى المقصود لم يثبت من هذا الحديث فقط ليرد ما يرد وانما من احاديث واستدلالات اخرى. فلاحظ.

وعلى كل فان الاشارة الى هذا التفسير للآية المعنية قد جاء برواية رواها الخاصة عن أهل البيت(عليهم السلام).
فعن محمد بن خالد الطيالسي ومحمد بن عيسى بن عبيد باسنادهما عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام).
كان الله ولا شيء غيره ولا معلوم ولا مجهول، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه ان خلق محمداً (صلى الله عليه وآله)، وخلقنا اهل البيت معه من نور عظمته، فاوقفنا أظلة خضراء بين يديه لاسماء ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر يفصل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس نسبح لله تعالى ونقدسه، ونحمده ونعبده حق عبادته، ثم بدا لله تعالى ان يخلق المكان فخلقه وكتب على المكان لا اله الا الله محمد رسول الله علي امير المؤمنين وصيه به ايدته وبه نصرته.
ثم خلق الله العرش فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك ,ثم خلق السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك، ثم خلق الجنّة والنار فكتب عليهما مثل ذلك، ثم خلق الله الملائكة واسكنهم السماء ثم تراءى لهم الله تعالى وأخذ منهم الميثاق له بربوبيته ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي بالولاية فاضطربت فرائص الملائكة فسخط الله تعالى على الملائكة واحتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون الله من سخطه ويقرون بما أخذ عليهم ويسألونه الرضا فرضي عنهم بعد ما أقرّوا بذلك فأسكنهم بذلك الاقرار السماء واختصّهم لنفسه واختارهم لعبادته.
ثم امر الله تعالى انوارنا ان تسبح فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ولولا تسبيح انوارنا ما دروا كيف يسبحون الله، ولا كيف يقدسونه ثم أن الله خلق الهواء فكتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله علي امير المؤمنين وصيه بعه أيدته وبه نصرته.
ثم الله تعالى خلق الجن فاسكنهم الهواء واخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد(صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالولاية، فأقر منهم بذلك من اقر وجحد منهم من جحد، فاول من جحد ابليس لعنه الله فختم له بالشقاوة وما صار اليه.
ثم امر الله تعالى انوارنا ان تسبح فسبحت بتسبيحنا ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون الله.
ثم خلق الله الارض فكتب على اطرافها: لا اله الا الله، محمد رسول الله علي امير المؤمنين وصيه به ايدته وبه نصرته فبذلك يا جابر قامت السموات بلا عمد وثبتت الارض.
ثم خلق الله آدم (عليه السلام) من اديم الارض، ونفخ فيه من روحه ثم اخرج ذريته من صلبه، فاخذ عليهم الميثاق له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالولاية، اقر منهم من اقر وجحد منهم من جحد، فكنا اول من اقر بذلك,ثم قال لمحمد(صلى الله عليه وآله): وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون والمهديون الراشدون ما خلقت الجنة ولا النار ولا المكان ولا الارض ولا السماء ولا الملائكة ولا خلقا يعبدني, يا محمد انت حبيبي وخليلي وصفيَّ وخيرتي من خلقي,أحب الخلق الي واول من ابتدأت من خلقي، ثم من بعدك الصديق علي بن ابي طالب أمير المؤمنين وصيك به أيدتك ونصرتك وجعلته العروة الوثقى ونور اوليائي ومنار الهدى ثم هؤلاء الهداة المهتدون ,من اجلكم ابتدأت خلق ما خلقت، فأنتم خيار خلقي واحبائي وكلماتي واسمائي الحسنى واسبابي واياتي الكبرى وحجتي فيما بيني وبين خلقي، خلقتكم من نور عظمتي واحتجبت بكم عن من سواكم من خلقي استقبل بكم واسأل بكم فكل شيء هالك الا وجهي وانتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون ولا يهلك ولا يبيد من تولاكم ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى وانتم خيار خلقي وحملة سري وخزان علمي وسادة اهل السموات وأهل الأرض.
ثم أن الله هبط الى الارض ( في الهامش: لعل نسبة الهبوط اليه تعالى للتشريف وعظمة ما اهبطه، وكناية عن امره وتوجهه الى الارض لجعل الخليفة فيه، ولعل الصحيح كما في نسخة اخرى: (اهبط الى الارض ظللاً من الغمام )) في ظلل من الغمام والملائكة واهبط انوارنا اهل البيت معه فاوقفنا صفوفا بين يديه نسبحه في ارضه كما سبحناه في سمائه ونقدسه في ارضه كما قدسناه في سمائه ونعبده في ارضه كما عبدناه في سمائه.
فلما أراد الله اخراج ذرية آدم (عليه السلام) لاخذ الميثاق سلك النور فيه ثم اخرج ذريته من صلبه يلبون، فسبحنا فسبحوا بتسبيحنا ولولا ذلك لما دروا كيف يسبحون الله عز وجل ثم تراءى لهم لاخذ الميثاق منهم بالربوبية، فكنا اول من قال: بلى عند قوله: ألست بربكم ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولعلي (عليه السلام) بالولاية فاقر من اقر وجحد من جحد.
ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): فنحن اول خلق ابتدء الله واول خلق عبد الله وسبحه ونحن سبب خلق الخلق وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين فبنا عرف الله وبنا وحد الله وبنا عبد الله وبنا أكرم الله من اكرم من جميع خلقه وبنا أثاب الله من أثاب وعاقب من عاقب ثم تلا قوله تعالى: (( وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون )) وقوله تعالى: (( قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين )) فرسول الله (صلى الله عليه وآله) اول من عبد الله واول من انكر أن يكون له ولد أو شريك ثم نحن بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ثم أودعنا بعد ذلك صلب آدم (عليه السلام) فما زال ذلك النور ينتقل من الاصلاب والارحام من صلب الى صلب,ولا استقر في صلب الا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله وشرف الذي استقر فيه حتى صار في عبد المطلب فوقع بام عبد الله فاطمة فافترق النور جزئين جزء في عبد الله وجزء في ابي طالب (عليه السلام) فذلك قوله تعالى: (( وتقلبك في الساجدين )) يعني في اصلاب النبيين وارحام نسائهم فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الاصلاب والارحام حتى اخرجنا في اوان عصرنا وزماننا فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في الاصلاب والارحام وولدنا الآباء والامهات فقد كذب (حلية الأبرار 1: 13 ج2 بحار الانوار 25 : 17 ج31) .
فمن هذه الرواية يظهر لك كيف ربط الإمام الباقر (عليه السلام) بين كون نور نبينا أول من خلق وبين أنه أول من عبد واطاع ووحد، وهذا هو المراد من كلامنا في جوابنا على الصفحة ولعله لاختصاره قد ولد لبساً في المعنى.
ومن هذه الرواية وغيرها مثلها ما قاله الشيخ علي النمازي في مستدرك سفينة البحار: أول المخلوقات محمد وآل الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم كما هو صريح الروايات المتواترات قال تعالى (( قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين )) والروايات في البحار (مستدرك سفينة البحار 1 : 250) .
وقال أيضاً: ولعله منها قوله تعالى (( قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين )) يعني اول الجاحدين لذلك او المعنى ان كان للرحمن ولد فانا اول من عبد الله واول من خلق الله فانا اقدم واولى (مستدرك سفينة البحار 7 : 67).
ومنها قول السيد طيب الموسوي الجزائري في مقدمته على تفسير القمي في بيانه لبعض التأويلات التي لا يدركها العقل لتفسير بعض الآيات الواردة في الروايات قال: الاول: أنه قد ظهر من الادلة الباهرة والاخبار المتضافرة من الفريقين ان ذوات محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين هي علة ايجاد هذا الكون كما يظهر من الحديث المعروف (لولاك لما خلقت الافلاك) المشهور بين الفريقين وحديث (اول ما خلق الله نوري) المؤيد بقوله تعالى: (( قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين )) فهذه الآية تدل على ان محمداً (صلى الله عليه وآله) اول الكل وجوداً وان كان خاتم الرسل زماناً ... إلى آخر ما قاله (تفسير القمي 1 : 17) وهو نفس الكلام المنقول على صفحتنا.

وقد عقد القندوزي في ينابيع المودة باباً في سبق نور رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال: قال الله تبارك وتعالى (( قل أن كان للرحمن ولد فانا اول العابدين )) (ينابيع المودة 1 : 45)، وقريباً منه في (1:56) وهذا المعنى هو ما أخذ مؤيداً للدلالة على أن نور نبينا اول ما خلق، وفي الآية أراء في تفسيرها ذكرت في محلها راجعها إن شئت. في تفاسير الإمامية ومثل هذا التفسير يسمى التفسير بالمؤثور أي عن طريق ما وصلنا من روايات.
وانت تعرف ان المفسّرين يرجحون بين الآراء ولذا تجد أقوالاً عديدة في التفاسير سواء عند الإمامية أو عند أهل السنة ولا يمكن لك أن تدعي ان جميع الاقوال هي من الصحيح ولك مثالاً على ذلك اقوال عطية العوفي والسدي في التفسير، فلا تعترض في غير موضعه ولا تطلب الصحيح في غير مكانه، فأن في التفسير بالمأثور روايات وردت يرجح بينها المفسر حسب قربها لظاهر اللفظ القرآني ومن هنا اختلف المفسرون ولسنا في عصر الائمة(عليهم السلام) اهل الذكر حتى نعرف المعنى الواقعي الصحيح للآية وانما هي اخبار وردت بطريق الآحاد فقد يقبل بها المفسر اذا كانت توافق اصوله ولا تعارض ما هو قطعي منها, فافهم.
مع أنه لا احد يقول بان هذا التفسير هو الصحيح وانما يقول هذا ما وصل اليه علمي ولا يدعي أنه سوف يسأل عنه يوم القيامة اذا لم يعتقد به، فليس المورد هنا مورد السؤال عن الصحيح من الروايات . ونحن قد بينا لك في جواب سابق معنى الصحة ومقدار الحجية واين تثبت فارجع اليه.

ثم اني اعجب من قولك (أن النبي كان موجوداً قبل آدم والعياذ بالله) فلماذا العياذ بالله ولعلك فهمت المراد منه مما قدمنا لك من الرواية مع أنه موافق لما يعتقده الحجم الغفير من محققي وعلماء أهل السنة ثم أين الصلاة على النبي(صلى الله عليه وآله) بعد ذكره - لعلك نسيتها ولم تكن متعمداً ـ ولا أعلم لماذا هذه المواجهة مع النبي (صلى الله عليه وآله) لدحض فضيلة له وما عليك لو ثبت أن نوره كان أول الخلق فهلا فرحت بذلك!!
وأخيراً..الظاهر أنك لا تعرف معنى التدليس: فليس ما مثلت به مورده وانما نحن ذكرنا ما يمكن أعتباره تفسيراً او تقريباً للآية وشرحاً للاحاديث وهل العلم الظاهري الإكتسابي إلا هذا فهو ربط بين المعاني واستنتاجات تنقدح في ذهن العالم.
ومن قال لك بأنا نحتج بما كتبنا من تقريب على الناس وانما نحتج اذا صح معنى الاحتجاج هنا بروايات كثيرة على أن اول من خلق هو نور نبينا (صلى الله عليه وآله) واهل بيته وهو يحتاج الى مقدمات كثيرة حتى يتم الاحتجاج اليس هنا موضعها.
ودمتم في رعاية الله


ابو سليمان / الكويت
تعليق على الجواب (3)
وصلني ردكم وكالعادة لم تجيبونا.. ولا زلتم لم تستطيعوا أن تثبتوا لنا ((وبالسند الصحيح)) صحة السند حسب شروط الإمامية بأن يكون الراوي إمامي عدل الخ.. فها أنتم تعيدون نفس المقولة ولكن بطريقة أخرى.. ((وهذه المرة الكذب يتواصل على الله والعياذ بالله ونأمل أن لا تكونوا تعمدتم ذلك)) عندما حاولتم تعريف (المصطلح) للحديث القدسي.
أقول: نحن نعلم إن الحديث القدسي هو كلام الله أوحي للنبي صلى الله عليه وسلم من غير القرآن.. ولدينا والحمد لله الكثير منها فأنظر للأربعين النووية للحافظ النووي رحمه الله ... أما قولكم ((وهنا التجني على الله)) ان الحديث القدسي لا يدخل في علم مصطلح الحديث .. فهذه طامة كبيرة أوقعتم انفسكم ومن تبعكم بضلال كبير.. فإذا كان الحديث القدسي الذي يوحى للنبي صلى الله عليه وسلم لا إسناد له بل يؤخذ على كونه ((متداول بالالسن وكونه مشهور)) فهذه طامة والله. ونتسائل .. فعلام يشتهر ذاك الكلام ..؟؟ أهو من نقل الآباء والاجداد لأولادهم ثم يصبح مشهوراً ومتداولاً بين الالسن ... هل هذا منطق ..؟؟ هل إذا قلنا إن إحتفال الناس برأس السنة الميلادية .. هو صحيح لأن الكثير من الدول ((وللأسف منها الإسلامية والعربية)) تتعطل بها المصالح وتعتبر يوم عطلة رسمية.. هل نقول .. نعم.. في هذا اليوم هو ميلاد ((رب النصارى)) والعياذ بالله وصدقنا به ونأخذه كحقيقة مسلمة؟؟؟ .فإذا تركنا أمثال تلك الأمور تجري بين السنة الناس وحسب قياسكم. معناه سنأخذ الكثير من الكلام أي كان مصدره وقائله وفاعله ((كونه كلام مشهور ويتداول على الالسن)) وبهذا ننسب الكثير من الاقوال والأفعال للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره .. وخاصة ونحن نتكلم عن حديث قدسي .. فإذا استمريتم بهذا القول والفعل. فمعناه أي رواية أو أي حديث وكونهما منتشرين ومطبوعين في الكتب الإسلامية المشهورة والمعروفة حينها ستقعون فيما حذرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا نكذب ونفتري عليه وأن نذكر أمرا لم يقله.. وإلا لا تبؤوا مكانكم في النار .. فإذا كان النبي يحذرنا من عدم الكذب عليه بالروايات والأحاديث فالأولى عدم الكذب والتأكيد من الأحاديث القدسية .. أليس كذلك.. ؟؟
ألم يكن الأحرى بكم أن تتأكدوا من الإسناد الصحيح لكي لا تسألوا عنه يوم القيامة وخاصة وانتم تتكلموا عن كلام (ينسب لله سبحانه وللنبي عليه الصلاة والسلام).. أما تذكيرك إياي بعدم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.. أقول أنا لست بمعصوم ولعي نسيت ولا بأس أن تذكرني بها كما نحب أن نذكركم بأن تسلموا على النبي عليه الصلاة والسلام .. كما أمرنا الله سبحانه.. بأن تسلموا تسليما أما بالنسبة للرواية التي ذكرتها وذكرت مصدرها فنظرنا في بحار الأنوار وبنفس الجزء فوجدنا المجلسي يقول.. وبإسناده (مرفوعاً) وليس عن الجعفي.. الله المستعان.. بالنسبة للرواية التي لا زلتم لم تستطيعوا اثباتها بالسند الصحيح عن الافلاك وربطها بتلك الآية الكريمة ... فلا أعلم حقيقة.. هل الله أنزل كتابا عربياً أم بلغة أخرى..؟؟
الاية واضحة وهي الزام لمن يزعم ويقول إن الله ولدا.. فجاء النبي أمراً ربانيا في بداية الآية.. قال سبحانه ((قل)) أي يا محمد أجب عليهم وقل لهم.. إن كان ((وهنا تفيد اللالزام والتحدي)) كمن يقول... إن اثبت لي حديث واحد صحيح متصل السند إلى رسول الله سأصبح كذا.. الله السمتعان.. وللآية تكمل وتقول بعد إيراد التحدي .إن كان له ولد. فأنا أول العابدين .. فلا أعلم من أين لغة ربطتم كلمة ((عابدين)) بمخلوق..؟؟ فإنا أول المخلوقين ؟؟؟ وتقولون وتنسبون إن الفريقين مجتمعين ؟؟.. من قال ذلك..؟؟ وأين الأدلة الصحيحة بالمصدر كاملاً..؟؟
أما تطرقك لكتب التفسير ومحاولة الالتفاف عليها وبمحتواها.. أقول نعم. فكتب التفاسير جمعت الكثير من الروايات وبعض أصحاب تلك الكتب قد وضع تعليقه بنهاية كل رواية مستنداً بعلم آخر.. وهو علم الجرح والتعديل. وقال فلان فيه كذا وفلان حاله كذا. فتأمل رعاك الله... وأعيد وأقول.. والله لا أقصد من هذه المراسلات نقصانا لأحد وخاصة النبي صلى الله عليه وسلم (( لا كما تحاول أن تدلس بأنني أحاول نفي فضائله)) فسبحان الله... من يحاول أن يقول للآخرين.. اتقوا الله فيما تنسبوه للنبي عليه الصلاة والسلام كذباً وزوراً وتأكدوا منه ومن صحته. يتهم بأنه يحاول طمس فضائله.؟؟
أقول هذا المنطق سمعناه ووعيناه ونعيدها .. رمتني بدائها ونسلت .. فمن ينظر في كتبكم يعرف حقيقة من الذي طمس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وطمس سنته وأدعيته وصلاته ودينه وأهله؟؟..
نرجع لأصل موضوعنا.. وللمرة الرابعة.. نريد حديثا واحدا صحيح السند متصل إلى رسول الله (ص) من غير شذوذ ولا عله. برواية إن الله خلق الكون والافلاك من أجلهم.. نعيد.. إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وبالسند الصحيح المتصل حسب شروط الإمامية .. والصلاة والسلام على أفضل الخلق محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذرياته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم آمين.
الجواب:
الأخ أبا سلمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- قلت (وصلني ردكم وكالعادة لم تجيبونا) ولم تبين لنا لم نجبك على ماذا؟ رجاءاً شخص السؤال وإذا كنت تقصد أنك تريد الجواب على رواية صحيحة متصلة السند إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على مبانينا فقد أجبناك وقلنا لك اذهب إلى عنوان سؤالك على صفحتنا وستجد جوابك، وأمّا إذا كنت لا تريد الرجوع إلى ما ارشدناك إليه فهذا شأنك.
وأمّا إذا كنت تريد سندا صحيحا للحديث موضوع البحث وهو (لولاك لما خلقت الأفلاك) فقد أجبناك بأن بعض علماء أهل السنة قد حكموا بوضعه وان معناه صحيح وعلماء الشيعة قالوا بارساله رغم شهرته وان معناه ثابت من أحاديث أخرى متواترة. فلم يقل أحد بصحة السند!!
2- رجاء عندما تتهمنا بالكذب أن تحدد موضع الكذب وتقول كذبتم في كذا وكذا وتأتي بعباراتنا كاملة فلعلك لم تفهم كلامنا أو لم تعرف موضعه فتتهمنا بالكذب أو ربما غلبت عليك العقدة المتوارثة اللاشعورية بأن من يخالفكم فهو كاذب فالرجاء ثم الرجاء تحديد موضع الكذب!!
3- إننا لم نعرف مصطلح الحديث القدسي من كتبنا وإنما نقلناه من كتبكم الزاماً لك فراجع، ولم يقل أحد أن كل الأحاديث التي أطلق عليها قدسية هي صحيحة السند أو أنه لا يجوز تسمية الحديث قدسياً إلا إذا كان صحيح السند. فمصطلح الحديث القدسي لا علاقة له بالصحة والضعف.
4- انا لم نقل ان الحديث القدسي لا يدخل في علم مصطلح الحديث، وانما قلنا وهذه عبارتنا (فلا علاقة له بتقسيمات الحديث الأخرى من الصحة والضعف والشهرة والشذوذ وغيرها) فالرجاء توخي الدقة في قراءة كلامنا وإذا كنت لا تفهمه اسئل غيرك حتى يفسره لك.
5- نحن لم نقل ان تعريف الحديث القدسي هو كونه (متداول بالالسن وكونه مشهوراً) فهذا ليس تعريفاً له.
وأما تعريف المشهور بكونه (متداول على الألسن) فلم نقله نحن وإنما قاله أحد علمائكم وقد ذكرنا المصدر فراجع.
والكلام والمثال الذي بعده مبني على فرضية لم توجد في كلامنا وعلى قصور في الفهم.
وأمّا إذا كان الحديث القدسي لا إسناد له مع أنه متداول على الألسن فانه يحكم عليه كما يحكم على غيره من الأحاديث إذ لا فرق بينه وبين بقية أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله) التي يحكم عليها بالضعف أو الوضع أو الارسال.
وأما الكلام على سند الرواية التي ذكرناها ففي البحار (25: 17ح 31) وباسناده مرفوعاً إلى جابر بن يزيد الجعفي .... الخ، وفي البحار (54: 196ح 113) قال وبإسناده إلى جابر الجعفي ...الخ، وفي الخبر قبله (ح111) قال: كتاب الجنان لفضل الله الفارسي... الخ، وفي مدينة المعاجز للبحراني (2: 371 ح611) قال: محمد بن خالد الطيالسي ومحمد بن عيسى بن عبيد باسنادهما عن جابر بن يزيد.. الخ. وفي حلية الأبرار(1: 14ح) وذكر نفس الاسناد، والله المستعان على التسرع وقلة التدبر!!
6- لقد ذكرنا لك سابقاً أن هناك منهج في التفسير يسمى التفسير الروائي وهو يختلف عن منهج التفسير بظاهر القرآن وعن منهج التفسير الكلامي أو منهج التفسير الموضوعي فلا تخلط بين المناهج وتحاكم تفسيراً على منهج معين بمنهج آخر.. ومن قال لك أنا ننكر التفسير بظاهر آيات القرآن؟! ولكن ليس هو التفسير الوحيد. فلاحظ.
ولاحظ الخلط عندك بقولك (فلا أعلم من أي لغة ربطتم كلمة عابدين بمخلوق فانا أول المخلوقين) فأنت تتكلم بظاهر اللغة ونحن لم نتطرق إليه أصلاً وإنما أنت أردت منشأ ما ذكرنا على صفحتنا فانبئناك به روائياً ولم نقل لغة. نعم لك أن تأتي إلى المنهج الروائي وتبدأ بترجيح الروايات فتوافق على أحدها وترفض الأخرى وهذا كلام آخر...
7- نحن لم ننسب هذا التفسير إلى الفريقين وإنما قلنا ان هناك علماء من الفريقين يعتقدون بأن أول المخلوقين هو نور نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) فلا تنسب لنا ما لم نقله وكن دقيقاً واتِ بنص عباراتنا.
8- في النهاية إذا كان سؤالك من كل هذه التعليقات أنك تريد السند الصحيح لحديث (لولاك لما خلقت الأفلاك) فقد أجبناك الآن وقبل الآن من أن العلماء لم يحكموا على هذا الحديث بالصحة وإنما بالإرسال!! ولم ندع نحن الصحة حتى تصر على مطالبتنا بالسند الصحيح فكفاك لفاً ودوراناً.
وأرجوك للمرة الثالثة أن لا تخلط المواضيع وتدخل أحدها بالآخر وأن تدقق في أجوبتنا وتراجع المصادر وتبحث الموضوع من كل جوانبه فانا قد نعطيك ملخصاً عن الموضوع.
وأرى ان المناقشة خرجت عن أصلها إلى قلت كذا وذكرت كذا واصبحت التعليقات ليست على أصل السؤال وإنما تعليقات على تعليقات وهذا ما يأخذ منا وقتاً كثيراً وليس فيه فائدة، فنرجو منك أن تحدد موضوع السؤال وتصيغه بالصيغ العلمية وتذكره على شكل نقاط وتأتي بالمصادر ونص الكلام.
وإلا إذا اصررت على هذه الحال فنحن نعتذر عن اجابتك في المرات القادمة. فقد خرج البحث عن غايته المتوخاة وهي طلب الحقيقة وسوف ينجر إلى المهاترات مهما حاولنا ضبط أقلامنا ونحن لا نرغب بذلك بتاتاً.
ودمتم في رعاية الله

عبد الله / السعودية
تعليق على الجواب (4)
أنا من أهل السنة والجماعة , ولديّ سؤال أرجو منكم الإجابة عليه :
تقولون : أن الله عزوجل قال لرسوله (ص): (لولاك يا محمد (ص) لما خلقت الأفلاك ولولا علي لما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما) فكيف يكون ذلك ؟ هل أن علي وفاطمة أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك لولاهما لما خلق الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم , وإلا فما هو المقصود بذلك الكلام ؟
أرجو منكم الإجابة بالتفصيل .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن فهم هذا الحديث يتوقف على فهم معنى الامامة عند الشيعة الاثني عشرية , والالتفات إلى حقيقة الامامة عندهم , فاذا فهمت معنى الامامة عند الاثنى عشرية عند ذلك تستطيع فهم الحديث. فلذلك نقول : تعتقد الشيعة الاثني عشرية أن الامامة رئاسة عامة على الدين والدنيا , ومنصب إلهي يختاره ويعينه الله سبحانه وتعالى بسابق علمه , ويأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يعلم الناس به , ويأمرهم باتباعه , ووظيفة الامام مكملة لوظيفة النبي , فالنبي هو الذي يأتي بشريعة ويبلغها إلى الناس , والامام من بعده يصبح قيّم على الرسالة ويكون ناظراً عليها وعلى الامة وحفظ الدين من التحريف والتبديل .
وبما أن الدين الاسلامي الحنيف رسالة خالدة , وشريعة دائمة على مر الازمان والدهور , فلابد فيها من وجود إمام بعد النبي (صلى الله عليه وآله) يكمل المسيرة النبوية ويحفظ الشريعة الربانية . هذا مفهوم الامامة بشكل مجمل عند الشيعة الاثني عشرية .
وكل ما تقدم كان من الناحية الكلية وتحديد معنى الامامة بشكل عام , أما في مقام التطبيق الخارجي فالشيعة الامامية والاثني عشرية تعتقد بأن النبي (صلى الله عليه وآله) نصب إماماً من بعده , وذلك الامام هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) , لأدلة كثيرة ذكرت في محلها : كحديث الثقلين , والكساء , والغدير , وغيرها الكثير .

ومن تلك الادلة على إمامة علي بن أبي طالب (عليه السلام) قوله تعالى في سورة المائدة , الآية 3 قال: (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً )). فقد أخرج السيوطي في (الدر المنثور) عن أبي هريرة انها نزلت في يوم غدير خم عندما أخذ النبي بيد علي ورفعها إلى السماء وقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فنزلت هذه الآية. (الدر المنثور 2/457 , ( ط / الاولى 1421 هـ ـ دار الكتب العلمية بيروت).
وفي (شواهد التنزيل) للحاكم الحسكاني أخرج أيضاً أنها نزلت في علي بن أبي طالب يوم غدير خم. (شواهد التنزيل , للحاكم الحسكاني 1/156 ط / الاولى 1393 هـ ـ 1974 م , مؤسسة الاعلمي بيروت لبنان).
وفي (تفسير القرآن العظيم) للامام الحافظ عماد الدين اسماعيل بن كثير روى انها نزلت في حق علي.(تفسير القرآن العظيم 2/17 دار إحياء التراث العربي ـ بيروت لبنان ط / الاولى 1420 هـ 2000 م). وغيرهم أيضاً .
والآية الخامسة من سورة المائدة وهي قوله تعالى: (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس )).
فقد أخرج الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل 1/187) أنها نزلت في علي بن أبي طالب يوم غدير خم , والقندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودة 1/359) أخرج أنها نزلت في علي بن أبي طالب , وفي (فرائد السمطين 1/158 حديث 120, وفي الدر المنثور 2/298 , وفي غاية المرام 334 , ب 37 حديث 2) ذكروا أنها نزلت في شأن علي بن أبي طالب في وقعة غدير خم . إلى غير ذلك من الادلة الكثيرة .
اذا عرفنا معنى الامامة عند الاثني عشرية , وعرفت أن الإمام هو علي بن أبي طالب وولده الاحد عشر(عليهم السلام) , ستعرف معنى الحديث!
فالله لم يخلق الوجود الا للنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم), والله خلق الكون لأجل ايصاله الى الغاية المطلوبة منه كما قال: (( الله الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى )), فهو خلقه لأجل أن يوصله الى كماله المطلوب منه.
وبما أن أفضل الموجودات هو الانسان , والانسان الله خلقه لاجل أن يصله الى كماله اللائق به , أو قل : هي معرفة ربه وعبادته كما في قوله تعالى: (( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون )) , وهذه العبادة تحتاج الى معلم ومرشد بينها , ويكون العارف بها , أو قل : يحتاج الانسان إلى واسطة بين عالم الغيب وبينه , والواسطة هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو أشرف الكائنات , وهو المبين للرسالة السماوية , فلولاه لما خلق الكائنات , لان الكائنات خلقت لاجل غاية , وهذه الغاية لا تحصل الا بالنبي (صلى الله عليه وآله), وبما أن الامامة هي واسطة ومكملة للنبوة كما بينّا لك ذلك , فاذن النبوة , تحتاج الى الامامة , وبما أن الامام هو علي بن أبي طالب (عليه السلام), فيكون معنى قوله (ولو لا علي لما خلقتك) أي : أن الغاية لا تحصل إلا بك وبعلي , والهدف لا يكمل إلا بكما , فأحدكما مكمل لدور الآخر .
وليس يعني ذلك أن علي أفضل من النبي , لانه ورد في آية المباهلة ان علي نفس النبي , وورد في أحاديث أخرى أن الله خلق آدم (عليه السلام) لأجل هؤلاء الخمسة كما في حديث الكساء , فان هذا توهم باطل , بل المقصود بالحديث هو التوقف في الدور الذي تلعبه الامامة اذ كما أن الناس بحاجة إلى النبوة هم بحاجةف إلى الإمامة .
وقوله : (لو لا فاطمة لما خلقتكما) يصبح واضحاً , لان فاطمة (عليها السلام) هي أم الأئمة الاحد عشر بعد الامام علي (عليهم السلام), وبما أن الامامة هي المكملة لدور النبوة , وبما أن فاطمة (سلام الله عليها) هي أم الأئمة (عليهم السلام) , فلذلك لولاها لما حصلت الغاية والمطلوب من خلق الموجودات وجميع الكائنات , فهي أم إحدى عشر إماماً (عليهم السلام), والامامة هي المكملة لمسيرة النبوة , وتقدم أنه لولا النبوة لما خلق الكون , وفاطمة (سلام الله عليها) هي أم الامام المهدي الثاني عشر (عليه السلام), الذي يصلح العالم ويقيم العدل الالهي , فهو الموعود من الله باصلاح الأرض ومن عليها , وهذا الوعد الالهي يتحقق على يده , وهذا المهدي سلام الله عليه أمه فاطمة (عليها السلام).
فالحديث لا يعطي الافضلية ولا يفهم منه ذلك لمن عرف معنى الامامة ولمن لاحظ بقية الروايات , بل المقصود بالحديث ما ذكرناه , والشيعة الاثني عشرية من الثابت عندها ان النبي (صلى الله عليه وآله) أفضل الكائنات طراً .
ودمتم سالمين


مصطفى مجدي / مصر
تعليق على الجواب (5)
لولا علي لما خلقتك (يا رسول الله).
دة كلام ممكن يكون صحيح ؟؟!!
الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرا من خلقه و لا نقلل من قدر علي رضي الله عنه و لكنه والله لا يرضيه ما تقولون.
إن كان رفضا حب آل محمد*فليشهد الثقلان إني رافضي .
هدانا الله و اياكم الى الطريق الصحيح
الجواب:
الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد استصعبت هذا القول!
ولكي يبدو إليك مقبولاً لابد من تبسيطه لك:
فلو سألك شخص انك من أجل أن تضع جهازاً للاتصالات تحتاج إلى بناية عالية وشاهقة لكي تضع ذلك الجهاز فوقه تضطر إلى هذا البناء الشاهق من أجل وضع ذلك الجهاز ولكن إذا استغنيت عن ذلك الجهاز ولم تحتج إليه فهل هناك داعٍ لذلك البناء؟ طبعاً سيكون الجواب هو عدم الاحتياج إلى ذلك البناء.
وبمثال آخر إذا كنت تحتاج لإجراء عمل معين إلى شخصين ولا يتم العمل إلاّ بشخصين فهل من الصحيح استئجار احدهما مع عدم وجود الآخر؟ طبعاً الجواب سيكون كلا ليس من الصحيح إيجار أحدهما إذا كان بمفرده لا يتم العمل كما هو المفروض.
كذلك الحال في النبوة والإمامة، فالنبوة لوحدها لا تتم الرسالة بها بل تحتاج ما يكملها، ويواصل مسيرتها وهي الإمامة، فلولا وجود الإمامة والإمام لما كان هناك فائدة من إيجاد النبوة والنبي، بل يكون الحال كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، وتبارك الله وتعالى عن ذلك.
ودمتم في رعاية الله

عبد الله الحساني / العراق
تعليق على الجواب (6)
حسب فهمي للحديث هل تصح الاجابة بما يلي:
من المعروف ان النبي له وجودين الصادر الأول والوجود الثاني هو الوجود الدنيوي.
بهذه الحالة نستنتج ان المخاطب هو الوجود الثاني للنبي وليس الاول..
فيكون الجواب
ان الله خلق الكون للانسان وخلق الانسان من اجل ان يصل الى الغاية المطلوبة والغاية لا تتحق الا بوجود النبوة وبعدها الامامة.
نستنتج مما ورد
ان الله علم منذ الازل بأن الوجود الدنيوي للنبي سوف يكون قادر على ايصال الانسان الى الغاية التي من اجلها خلق..فهنا يتحقق الشطر الاول لولاك لما خلقت الافلاك.لأن خلق الأفلاك بدون الوجود الدنيوي للنبي يكون عبثاً لانه لا يمكن ان تتحق الغاية المرجوة تصبح القضية سالبة بأنتفاء الموضوع.
ومن المعلوم ان الامامة مكملة للنبوة يتحقق الشطر الثاني لولا علي لما خلقتك..اي لما خلقت الوجود الثاني للنبي وليس الصادر الأول. .وبما ان الامامة لا تتم الا بوجود فاطمة..يتحقق الشطر الثالث لو لا فاطمة لما خلقتكما..اي لما خلقت الوجود الثاني لكم الوجود الدنيوي.لانه بدون فاطمة ايضا لا تتحق الغاية من خلق الانسان.
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا ينبغي ان نفهم ان للنبي وجودين منفصلين في وقتين ومكانين حتى يرد الاشكال الذي رتبتموه على هذا الفهم بل هو وجود واحد متصل وانما يختلف باختلاف ملاحظته في العوالم، فالحقيقة المحمدية هي واسطة الفيض وهي ليست منفصلة عن ذات محمد في جميع العوالم وتلك الذات هي هي لا تختلف وانما لها تنزلات في السلسلة النزولية ومقامات في السلسلة الصعودية, فالذات المحمدية (صلى الله عليه واله) تلبس في كل عالم ما يناسبه واذا جاز لنا ان نصف كل لبوس بانه وجود فانما ذلك من ضيق الخناق في التعبير . واما ما تفضلتم به في شرح الحديث فيفتقر الى فهم حقيقة الخطاب وانه موجه للنبي (صلى الله عليه واله) وهو في طور البشرية وان الافلاك اشارة الى عالم الملك بمجموعه وهو يتضمن كل ما تحت الفلك الاعظم المسمى بمحدب محدد الجهات .
ودمتم في رعاية الله

آيدن / العراق
تعليق على الجواب (7)
الإخوة الأفاضل..
(لولا فاطمة ما خلقتكما...) ماذا كان الجواب.. إنّ فاطمة هي أُمّ الأئمّة الاثني عشر..
إذاً نستطيع أن نقول: لولا آدم وحواء ما خلقتكما.. لأنّ آدم وحواء والدي الجميع من بشر وأنبياء وأئمّة.
هل يصح هذا.. طبعا لا..
الله تعالى مدح عيسى، فقال: (وَجِيهًا فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ)(آل عمران: 45)..
الله تعالى مدح موسى، فقال: (وَاصطَنَعتُكَ لِنَفسِي)(طه: 41).. وهو كليم الله..
الله تعالى مدح إبراهيم.. فلقّبه بـ(الخليل)..
الله تعالى مدح يحيى.. فذكره بـ(السيّد)..
إن كان نبيّنا محمّد وحده من بين جميع الأنبياء لم يخلق الأفلاك إلاّ له.. فلماذا يمدح ربّ العالمين كلّ هؤلاء الأنبياء؟
وصلّى الله وسلّم على محمّد وجميع الأنبياء والمرسلين.
الجواب:

الأخ آيدن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ مدح الله تعالى لهؤلاء الأنبياء(عليهم السلام) لا يتعارض مع مضمون الخبر على فرض التسليم بصحته، فما المانع من أن يمدح الله تبارك وتعالى الأنبياء والصالحين من عباده؟ لا نرى أي مسوغ يجعلك تعتقد بأنّ خطاب الله تعالى لنبيّنا(صلّى الله عليه وآله) في الحديث القدسي: (لولاك لما خلقت الأفلاك)، مانع عن استحقاق غيره من الأنبياء للمدح أو الثناء.
وأمّا ما ذكرته معترضاً على ما يلحق بهذا الحديث في عليّ وفاطمة(عليهما السلام): (...ولولا عليّ ما خلقتك، ولولا فاطمة ما خلقتكما)، فرتبت عليه إمكان أن يقال: (لولا آدم وحواء ما خلقتكما)، ثمّ أنكرته، لكي تثبت عدم إمكان ما ورد في الحديث في شأن عليّ وفاطمة(صلوات الله عليهما).
فيرد عليه: إنّ حقيقة عليّ وفاطمة(صلوات الله عليهما) هي نفس حقيقة رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، إذ هم جميعاً من نور واحد، فعلاوة على ما ورد صريحاً في أخبارنا من كون أهل البيت(عليهم السلام) جميعاً من نور واحد وحقيقة واحدة، ذكرنا أيضاً في أجوبتنا وتعليقاتنا حول هذا الموضوع ما يدلّ عليه في الكتاب والسُنّة.
فعليّ(عليه السلام) هو نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله) بصريح آية المباهلة، وفاطمة(عليها السلام) هي بضعة منه، في حديث رواه الفريقين جميعاً.(انظر البخاري: ج4 ص210، وصحيح مسلم ج7 ص141، وسنن ابن ماجة ج1 ص644، وسنن أبي داوود ج1 ص460، وسنن الترمذي ج5 ص359، ومستدرك الحاكم ج3 ص159...).

ودمتم في رعاية الله


علي / العراق
تعليق على الجواب (8)
الغريب والاغرب ذلك الاصرار من المجيبين على ان يضعوا هذا الحديث الضعيف والهزيل في عداد المقبول والغريب من السائلين الحاحهم في احراج المجيب فالمجيب لا يمكنه مخالفة مشهور بعض العلماء الذين يقدسون هذه الاحاديث الضعيفة ومنها الموضوع ومنها ما يظهر منه الزندقة والغلو وانى للمجيب اثبات "القبول لدى العقل الديني" فضلا عن الصحة لهذا الحديث المرفوض والمخالف للقران ولمقام النبي صلى الله عليه وآله ومن يدافع عن هذا الحديث هم القلة التي تستهويها افكار اولئك الذين يمجدون الفلسفة بكل ابوابها وفصولها ويريدون قهرا تصحيح العقول العشرة في الفكر الديني بجعل النبي الاكرم واهل بيته عليهم السلام وسائط في العلل الى اخر مهازل بعض العرفاء وسفاسف بعض الفلاسفة ونسينا قوله تعالى ( قل انما انا بشر مثلكم وقوله وانك ميت وانهم ميتون) واشباه هذه الايات التي تساوي النبي في حقيقته مع البشر دون مقامه طبعا فمقامه اتم من كل الخلائق كافة وهذا المقام لم يات لاسباب تكوينية كما يدعي بعضهم بل من العمل والتكامل الاخلاقي بقوله وانك لعلى خلق عظيم ...... ولم نقرأ ولا اية واحدة تضع النبي صلى الله عليه وآله فوق البشر تكوينا .... الا اللهم ان يدين البعض بتحريف القران كما يقول به بعض من يدعي التشيع لامير المؤمنين عليه السلام وبالنظر للكم الهائل من الروايات المصرحة تارة والمشيرة اخرى في البحار والكافي لتحريف القران فلا يمكننا اثبات دعوى من القران امامهم وان جاملونا بالقبول ورفضوا في القلوب.
وضم هذا الحديث الضعيف سندا وغير المعتبر الى احاديث ضعيفة وموضوعة اخرى كاحاديث الخلط واتحاد الحالات وان الله يناجي عليا في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وغيرها وان اهل البيت يقدرون الأرزاق وووو يخرج بعلم اجمالي ان هذه الاحاديث باطلة فهي بصيغة ومقصود واحد لا يخفى على ذي مسكة. هذا . وان قبل بعضهم بصحة سند ما فالمشهور عند علمائنا هناك نصوص اقحمت في بعض الاسانيد الصحيحة وتاهت على بعض العلماء الوسطيين والخطباء وبثوها في الناس فليس المقياس السند ما دام المتن غير ناهض وليس المقام للتفصيل ومن يريده فما اقرب منابعه واسال الله لي ولكم الهداية.
الجواب:


الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القدرة على احتمال الحديث وعدم احتماله هو السبب وراء هذه الحملة على كل من السائل والمجيب في رسالتك المتحذلقة بالعلم والثقافة... الروايات التي أنكرتها ووصفتها بالضعيفة لها ما يؤيدها ويجبر ضعفها في أحاديث وادعية وزيارات كثيرة مروية عن اهل البيت عليهم السلام. ولا يسعك بجرة قلم أو بامتعاض نفس أن تلغي إمكان نسبتها أو احتمال صدورها عن اهل البيت عليهم السلام، ينبغي عليك التثبت والرجوع إلى المقاييس التي على ضوئها يعتد بالحديث المروي عن اهل البيت عليهم السلام ولو كان ضعيفاً.
روي عن الامام الكاظم عليه السلام أنه قال: لا تقل لما بلغك عنا أو نسب إلينا: هذا باطل، وإن كنت تعرف خلافه، فإنك لا تدري لٍمَ قلنا، وعلى أي وجه وصفة؟)) وعن الامام الصادق عليه السلام أنه قيل له: (( ان الرجل ليأتينا من قبلك، فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر، فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذبه. قال : أليس عني يحدثكم ؟ قيل: بلى. قال: فيقول للّيل انه نهار، وللنهار انه ليل ؟ قيل: لا. قال: رده إلينا، فإنك إن كذبت فإنما تكذبنا))، وعن الامام الباقر عليه السلام: (( والله ان أحب أصحابي إليّ اورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا، وإن أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم إلي: الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا، فلم يعقله اشمأز منه وجحده، وكفر بمن دان به، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج والينا أسند، فيكون بذلك خارجاً من ولايتنا ))

فإياك يا أخي أن تكذب بحديث اهل البيت استناداً على موازين رجالية صرفة، فلعل الحديث حديثهم، نعم إذا خالف بديهة العقل وجمع بين المتناقضات والاضداد كمن يقول لليل أنه نهار وللنهار أنه لليل فلك أن تكذبه وتنكره. أما في غير هذه الحالة وبالاستناد إلى مواهبك وعبقريتك وثقافتك فلا يحق لك أن تنكر الحديث المروي عنهم صلوات الله عليهم.
ودمتم في رعاية الله


علي الموسوي / العراق
تعليق على الجواب (9)
هل ان النبوة مكمله للنبي محمد ام لا؟
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النبوة منصب في الدين يخص به الله عز وجل بعض المصطفين من عباده، أما الكمال الانساني فهو رقي في الرتبة الوجودية ضمن سلم الكمالات المتاح للإنسان بلوغها من حيث إنسانيته، فالنبي صلى الله عليه وآله من جهة الكمالات الانسانية (المعنوية والمادية) في أقصى أفق الكمال الممكن للإنسان بما هو إنسان، والنبوة لا ترتقي بالكامل فوق رتبته، ولكنها مزيد لطف واختصاص إلهي، ودرجة في الدين يهبها الله تعالى للكمل من عباده.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال