الاسئلة و الأجوبة » الإمامة العامّة(المفهوم) » البحث عن وجود المعصوم في الأُمّة


احمد ابو ليلى / مصر
السؤال: البحث عن وجود المعصوم في الأُمّة
ما هو الفرق بين أن يكون الحكم للإمام عليّ أو غيره لو كان غيره صالح وعادل؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي أن يتّضح أنّ للمسألة هنا عدّة جوانب قد تختلف نتيجة اختلاف النقطة التي ينطلق منها الباحث، أو الغاية المتوخّاة من بحثه، أو القضية التي يريد إثباتها، وهذه الجوانب في الحقيقة يترتّب بعضها على بعض، بل هي في عمقها تنصب على هدف واحد، وهو: الحكومة الإلهية العادلة على الأرض، والعدل هنا ركيزة من ركائز هذا الهدف المنشود، وسمة بارزة له.

فقد ينصب البحث في جانب إثبات وجوب وجود إمامة كلّية إلهية في كلّ زمان، وهذا يستدلّ به من العقل والنقل، أو ينصب البحث على لزوم وجود نص يشير ويعيّن خليفة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعد أن يثبت له عقلاً مجموعة من الصفات اللازمة لقيادة الأُمّة، كالعلم والعصمة والأفضلية، وبالتالي فإنّ في هذين الجانبين يفرق في أنّه من هو الإمام، هل هو عليّ(عليه السلام)، أم غيره حتّى لو كان عادلاً؟

ومرّة يكون البحث من جانب إشراق الكمال الإلهي من جهة صفة العدل، التي يفرد لها الشيعة الإمامية مكانة خاصّة في أُصول الدين ويعدّونها أحد الأُصول، وأنّ هدف الحكومة الإلهية على الأرض هو: تجسيد العدل الإلهي، وإنّ العدل محور وركيزة أساسية تدور عليها مجمل فلسفة خلقة الإنسان وتكامله في هذه الدنيا حتّى يصل إلى كماله الآخر، وأنّه هدف الرسل والأنبياء والأوصياء والأولياء والشهداء..

إذ العدل يتوسّط كلّ الصفات الأخلاقية في جانب الإفراط والتفريط، وأنّه الصفة التي يقاس إليها جميع ما عداها من الصفات الخُلقية، وهو أُم القضايا في العقل العملي للإنسان بما له من قيمة ذاتية مقابل الظلم، وبالتالي يجب أن يسعى المكلّف كلّ مكلّف، لتحقيق العدل، سواء في نفسه، أو مجتمعه، أو عالمه الدنيوي، مع وعيه أنّه يحتاج في ذلك إلى مرشد وقائد يريه الطريق ويعرّفه وسائله وغاياته، وأنّ هذا المرشد هو المعيار، بما يجسّده من صفة العدل في كلّ شيء، للبشرية في سيرها التكاملي التي خلقت من أجله، وهو القدوة والإمام الذي يحثّنا العقل على البحث عنه ومعرفته لاتّباعه.

ونجد هذا واضحاً ساطعاً في مسيرة الشيعة الإمامية وتراثهم؛ فعندهم الحسين(عليه السلام) سيّد الشهداء وإمام الأحرار، وهم ينتظرون إمامهم الأخير المهدي(عجّل الله فرجه)، الذي سيطهّر الأرض من الرجس ويحكمها بالقسط والعدل، والحكم بالقسط والعدل أوضح وآكد سمات هذا الإمام المنتظر(عجّل الله فرجه)، والبشارة به تدور حول تحقيق هذا الحلم، بل في الحقيقة تجد أنّ كلّ شيعيّ يعيش بداخله تحقيق هذه الغاية والهدف على الأرض؛ لشدّة ارتباط عقيدة الإمامية بالعدل، وأنّه سوف لا يستطيع أن يحقّقه أحد إلاّ مَن له صفات وسمات خاصّة، والذي نسمّيه الإمام، أو الولي.

فما ذكرته أيّها الأخ العزيز هو بعينه الذي تنطوي عليه عقيدة الشيعة الإمامية، فليس المهم لو كان النظر من جهة ذاتية قيمة العدل أن يحكم عليّ(عليه السلام) كشخص أو يحكم غيره، فالمهم هو: إحقاق الحقّ بالصلاح والعدل وإبطال الباطل.
ولكنّا نعتقد أنّ هذا المعنى لا يمكن إحرازه إلاّ بشخص الإنسان المعصوم عن الخطأ، وبعد أن ثبت الدليل عندنا بعصمة عليّ(عليه السلام)، قلنا: هو الحاكم الحقّ الذي ينبغي أن يجلس للحكم بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مباشرة، ولا يحقّ لأحد أن يتقدّم عليه في ذلك؛ إذ غيره ليس بمعصوم بالإجماع.

فروح البحث أيّها الأخ الكريم تكمن هنا.. ونعني بها: البحث عن وجود المعصوم في الأُمّة، فإذا ثبت وجوده، فالعقل والشرع يحكمان بلزوم قيادته وحكمه للمجتمع، ولا ينبغي لأحد أن يتقدّم عليه؛ فتقديم المفضول على الفاضل قبيح.
فالمهم هو أن يحكم عليّ(عليه السلام) الإمام الذي يحقّق العدل لا عليّ الشخص ابن أبي طالب على تسليمنا بعظمته وسموّه! نعم في الخارج اتّحد الشخص مع الإمام فكان عليّ الإمام(عليه السلام)، ولذا كنّا وما زلنا نصر على إمامته(عليه السلام).

ودونك في هذه المباحث المهمّة، بأن تدقّق الموضوع من مصادره الأصلية لتنتهي إلى القول الفصل فيه، مع ملاحظة أنّ العصمة أمر باطني لا نستطيع التعرّف عليه إلاّ بالنص والإشارة إليه من الله، فضلاً عمّا لو أردنا الدخول في مبحث الاصطفاء الإلهي، ومن هم المصطفون، ومقام الإمامة الإلهية!
(ويمكنك أن تطّلع على هذه المباحث في العناوين التي جعلناها للعديد من الأسئلة، كعنوان: (الإمامة)، و(العصمة)).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال