الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » كيف يخاطب (عجل الله فرجه) أصحابه في القرآن وهم لم يخلقوا ؟


أبو الحسن الرافضي / النرويج
السؤال: كيف يخاطب (عجل الله فرجه) أصحابه في القرآن وهم لم يخلقوا ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيراً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جهودكم مباركة وتهنئة من القلب لماتقومون به من خدمة كبيرة للمؤمنين وفقكم الله تعالى .
لدي سؤال واحد أرجو التفضل والتكرم بالرد عليه:
بسم الله الرحمن الرحيم ( فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأتِ بكم الله جميعاً).
صدق الله العلي العظيم.
الآية الكريمة مؤَّلة كما هو معلوم بأصحاب الإمام الحجة عليه السلام (الثلاثمائة والثلاثة عشر). فهل يعني ذلك أنهم مخاطبون بها مباشرة ما يفترض أنهم يعرفون أنفسهم قبيل الظهورـ مع جهلهم بموعده بطبيعة الحال ـ؟ فالمتمعن في الآية الكريمة يدرك أنه لامجال لاستحقاق تأويلها بعد الظهور الشريف ـ أسوة ببعض الآيات الكريمات ـ لأنه سبحانه وتعالى يكون وقتها قد جمعهم(أتى بهم).
أما قبل الظهورالشريف فما وجه الحكمة بتوجه الخطاب القرآني لهم وهم لايعرفون أنفسهم ولو قبيل الظهور ببرهة؟
هل توجد صيغة للخطاب القرآني المباشر(سواء في التأويل أو التفسير) لفئة مؤمنة خاصة بعينهاـ عددأفرادها ثابت لايزيد ولاينقص ـ مع انعدام احتمال علم تلك الفئة بتوجه الخطاب القرآني لها؟ وإذا كانت الإجابة بنعم فهل يستقيم ذلك مع اقتصار معرفة كل منهم بنفسه فقط ؟ لأن الروايات المعصومية الشريفة تحدثت عن تعرّفهم إلى بعضهم البعض الآخر لأول مرة حين الالتقاء في مكة للمبايعة!.
لقد أشار السيد محمد صادق الصدر رحمه الله في تاريخ مابعد الظهور إلى جهل كل منهم بنفسه إلى أن يكتشف على حين غرة أي بعد أن يُفتقد من فراشه... ...إلخ , ويجد نفسه في مكة ، بأنه واحد منهم .. لكنني لم أطمئن
إلى هذا الرأي لأسباب عديدة منها تفكري في هذه الآية الكريمة،.
ونقبت كثيراً في المصادر فلم أجد الإجابة الشافية
جزاكم الله خيراً.
الجواب:
الأخ أبا الحسن الرافضي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (المسابقة) مفاعلة من السبق، وأصله التقدم في السير، ثم تجوز به في غيره من التقدم، والمسابقة إلى الخيرات: عبارة عن فرط الرغبة فيها لأن من رغب في أمر حرص أن لا يسبقه إليه غيره وسارع في الوصول إليه والاستيلاء عليه، وآثر الفور على التراخي في القيام به، أي المبادرة إلى فعل أصناف الخيرات. وإيثار صيغة (المفاعلة) لما فيها من إحراز قصب السبق.
والدعوة الى التسابق في الخيرات لأجل حيازة رتبة دينية أو قرب من صاحب أمر الدين كالنبي والإمام والترشح لنيل شرف مرافقته او نيابته أو حصول عهد منه إليه، من أجلى مصاديق الغاية المتوخاة من السباق.
وبما أن الفوز في السباق يفتقر إلى جهد ومثابرة وإخلاص فإذا تعلق بالفائزين في نتيجة هذا السباق خطاب من الشارع فلابد أن يكون مجملاً ومبهماً، وإلاّ لو تم التصريح بأسماء هؤلاء الفائزين المعلومة عند الله تعالى لاصبحت الدعوة إلى السباق من الجميع ليست ذات موضوع فإذا كان السابقون معلومين ومشخصين فكيف يبعث الشارع الناس إلى التسابق مع العلم بهم وتشخيصهم؟ ولكن يقال في رد هذا الاشكال إن العلم بهؤلاء لا يكون علة للفوز، فالعلم ليس إلا إنكشاف الواقع ولا سببية له لتحقيق الوقائع، فلاحظ.
أما توجه خطابه تعالى إلى أصحاب القائم (ع) وهم المفقودون من فرشهم بالرغم من عدم وجودهم حال الخطاب، فلا إشكال فيه بعد علمه تعالى بهم وهو أشبه بخطاب الله تعالى لولد آدم وهم في صلبه كما في آية الميثاق، ولا علاقة لعلم هؤلاء بتصحيح الخطاب الالهي، فيصح خطابهم وإن كانوا لا يعلمون أنهم هم المخاطبون، فمدار صحة الخطاب هو علمه تعالى لا علمهم. وكذلك فإن جهلهم بموعد ظهوره (ع) لا ينافي صحة توجه الخطاب إليهم، والمفروض أن جهلهم بموعده أمر حتمي لأنه (ع) هو (الساعة) التي لا يعلمها إلا الله تعالى كما جاء في بعض الاخبار، بل تصور ضرورة علمهم بموعد ظهوره ليصح خطابه لهم مجرد وهم لعدم إمكان ذلك العلم لغيره تعالى. فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

ضياء الحسن / السويد
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا- شبهتم خطابه تعالى لهم في هذه الآية الكريمة بخطاب الله تعالى لولد آدم وهم في صلبه كما في آية الميثاق . فما قولكم فيما يقوله صاحب تفسير الميزان عن قوله تعالى (( ألست بربكم )) : " وهو خطاب حقيقي لهم لابيان حال وتكليم إلهي لهم فإنهم يفهمون مما يشاهدون أن الله سبحانه يريد منهم الاعتراف وإعطاء الموثق " وقولهم (( بلى شهدنا )) : "فهم هناك يعاينون الإشهاد والتكليم من الله والتكلم بالاعتراف من أنفسهم". وكذلك في الرواية التي نقلها عن تفسير العياشي وخصائص السيد الرضي : عن نباتة بن الأصبغ عن علي عليه السلام قال :
أتاه ابن الكواء فقال : أخبرني يا أمير المؤمنين عن الله تبارك وتعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى ؟ فقال علي عليه السلام : قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم وردوا عليه الجواب فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه فقال له : كيف كان ذلك ياأمير المؤمنين؟ فقال له : أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه : (( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى )) فقد اسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله يابن الكواء " وقالوا بلى" فقال لهم إني أنا الله لاإله إلا أنا وأنا الرحمن الرحيم فأقروا له بالطاعة والربوبية وميز الرسل والأنبياء والأوصياء وأمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك : شهدنا عليكم يابني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين.
إذن كان هناك حوار
الجواب:
الأخ ضياء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من المسلم بأن خطاب الله تعالى لعباده وتكليمه لهم يكون على مراتب بحسب أمور منها:
1- اختلاف النشآت الوجودية.
2- اختلاف النوع في السلسلة العرضية.
3- الإجمال والتفصيل.
4- الكناية والتصريح.
5- الخطاب الحقيقي والمجازي.
ويتعدد الخطاب بحسب هذه الأمور.. فخطابه للإنسان في عالم الذر ليس هو من سنخ خطابه له في عالم الشهادة, وهكذا في سائر العوالم, وكذلك خطابه للنحل حين الوحي إليها يختلف عن خطابه للنبي من بني آدم (عليه السلام). وإن كان الخطاب بحسب عالم واحد هو عالم الشهادة. والخطاب تارة يكون مجملاً، كأن يرى نبي أنه يذبح ولده في الرؤيا، فهو خطاب إجمالي، إذ هو يفرق عن تكليم نبي آخر بأصوات وتقاطيع حرفية كما حصل مع نبي الله موسى عند الشجرة.
وربما خاطب الله بعض عباده بأنحاء من الكناية لحكمة تقتضي ذلك دون التصريح، والقرآن الكريم مليء بالكنايات، كما كنى الله تعالى فيه عن علي (عليه السلام) بصالح المؤمنين...
وتارة يكون الخطاب على نحو الحقيقة كمخاطبته تعالى للعقلاء من بني آدم وتارة أخرى يكون على نحو المجاز كمخاطبته لغير العاقل، فقد ورد في القرآن الكريم: (( وَقِيلَ يَا أَرضُ ابلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقلِعِي )) (هود:44).
وقوله: (( ثُمَّ استَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرضِ اِئتِيَا طَوعاً أَو كَرهاً قَالَتَا أَتَينَا طَائِعِينَ )) (فصلت:11).
إذا سلمت معنا هذه الوجوه، فلا تستغرب أن يكون الخطاب موجهاً لأشخاص مقدري الوجود وهم غير موجودين بالفعل كخطابه للفائزين بالسباق من أنصار الإمام المهدي (عليه السلام)، فقد وردت أحاديث في هذا المضمون منها الحديث المروي عن الإمام العسكري الذي يرفعه إلى جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن يقول: ((فنادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد، فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آباءهم وفي أرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك...) الحديث.
ومنه يتضح بأن خطاب الله عز وجل لهؤلاء الأنصار يصح وإن لم يكن لديهم علم بأنهم هم المخاطبون.
ولا باس بأن يكون علمهم بالخطاب متأخراً زماناً عن نفس الخطاب، ذلك لأن الخطاب الإلهي لا يتقيد أو يتحدد بحدود الزمان والمكان، فعلمه بأول الخلق وآخرهم على حدٍ سواء.
ولو كان يجب فيه تعالى أن يكون كأحدنا حال الخطاب بحيث يفتقر إلى وجود المخاطب عيناً لكان يجب أن يخلق كل شيء دفعةً واحدة ً او كان يجب أن لا يُراعي الحكمة والنظام الذي يقتضي التدرج في الوجود... وفي ذلك من الخلل والخطل ما لا يخفى، والله تعالى يجل عنه قال عز من قال: (( إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقنَاهُ بِقَدَرٍ )) (القمر:49).
ثم إنّ علم المخاطب يتنوّع هو الآخر بحسب تلك الأمور المشار إليها، ولعلّ علم أنصار المهدي (عجل الله فرجه) المصحّح لكونهم مخاطبين بذلك الخطاب كان بنحو العلم الإجمالي أو الإرتكازي . فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

ابو الحسن الرافضي / النرويج
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم للرد على سؤالي وقد تأخرت في التعقيب لسفر طارئ، أما سبب التعقيب فمرده بعض اللبس في رد الإشكال الذي وقع ربما لعدم توفيقي في عرض السؤال بأسلوب واضح، وأرجو أن يتسع صدركم لذلك .
في البداية لابد لي من الاعتراف لنفسي بعدم وجود ثمرة عملية وراء هذا البحث اللهم إلا التأمل سعياً للمعرفة من أجل المعرفة
ليس إلا، وقد يكون ضرر التعميم أكثر من نفعه من وجهة نظري فيما لو افترضنا النوصل إلى إجابة مطابقة للواقع وإليكم التعقيب :
أولاً : أتفق معكم في كون العلم بهؤلاء لايكون علّة للفوز بالسباق لأن العلم ليس إلا انكشاف واقع ولاسببية له لتحقيق الوقائع . وأود لفت العناية مع عظيم الاحترام إلى أن المقصود ب"علم هؤلاء" يفترض أن يعني علم كل واحد منهم بنفسه، حسب، لاعلمه ببقية إخوانه ولاعلم سائر الناس به وبإخوانه، لذا لامحل للإشكال الذي افترضتموه حول " التصريح بأسماء هؤلاء" وحول " العلم بهم وتشخيصهم " . كل ما في الأمر أنني أميل إلى ترجيح معرفة كل منهم بنفسه بعد فوزه بالسباق وقبيل إعلان النتائج النهائية على الملأ مع افتراض كتمان كل منهم هذا السر عن سائر الناس . وهكذا تبقى الدعوة إلى السباق من الجميع ذات موضوع . وليس إخلالاً بعدالة
الشارع الحكيم أن يحث الناس أو يبعثهم على حد تعبيركم إلى التسابق (من لحظة الغيبة الكبرى إلى لحظة الظهور الشريف) مع علم كل واحد من هؤلاء الئلاثمائة والثلاثة عشر بفوزه في تلك المسابقة العظيمة وذلك خلال مقطع زمني وجيز وهو ذلك الذي يكتمل فيه
نصاب هذه " الأمّة المعدودة" في الفترة السابقة للظهور الشريف والمتصلة به، وليس قبل ولادتهم ولا قبل الغيبة الكبرى ولا لحظة نزول الآية الشريفة محل البحث على الرسول الأكرم (ص) ولافي حالة كونهم في عالم الذرّ .
ثانياً : استشهادكم بآية الميثاق لرفع الإشكال المتعلق بتوجه الخطاب القرآني الكريم للأصحاب بالرغم من عدم وجودهم حال الخطاب كان يصلح لرفع الإشكال بالفعل فيما لو كان هذا ما أشكلت عليه، بيد أني كنت أعني المقطع الزمني الذي يكون فيه هؤلاء
الأفاضل قد ولدوا جميعهم واكتمل عددهم . ألا تعتبر تلك الآية الكريمة قرينة على كونها تخاطب كل واحد منهم في الفترة الزمنية التي يكون مولوداً فيها ؟ ولايشترط أن ينكشف الواقع لهم بواسطتها طبعاَ بل هذا موكول سره وأمره إلى العلي القدير ؟ .
ثم حاشا لله تعالى أن يكون مدار صحة الخطاب القرآني أي شئ آخر غير علم الله تعالى . هذا مما لاخلاف فيه وحوله .
ثالثاً : حتماً حتماً إن جهلهم بموعد ظهوره (ع) لاينافي صحة توجه الخطاب إليهم، وحتماً إن جهلهم بموعده أمر حتمي
وحتماً حتماً هو الساعة التي لايعلمها إلا الله وحتماً إن تصور ضرورة علمهم بموعد ظهوره ليصح خطابه لهم مجرد وهم لعدم إمكان ذلك العلم لغيره تعالى وكل ذلك أكدته في رسالتي بجملة اعتراضية كتبت فيها ( مع جهلهم بموعده بطبيعة الحال) قصدت فيها تبديد أي وهم أو لبس قد ينشأ من عدم وضوح فكرتي رامياً من وراء ذلك إلى التمهيد لحصر الإجابة في النقطة التي تشغل ذهني ويبدو أنني فشلت هذه المرة أيضاً في الصياغة وخانني التعبير وتلبستني الركاكة، وجلبت لي تلك العبارة عكس ما كنت أرجوه فكلفتكم عناء توضيح الواضحات .
ما فمهته من إجابتكم الكريمة أنه ليس ثمة مانع من انكشاف الواقع لكل من هؤلاء الأصحاب بنتيجة فوزهم بالسباق دون أن يكون
علمهم ذاك علة للفوز . ولكن هذا الجواب المحترم يفترض انكشاف الواقع لهم بواسطة الآية عينها . وهذا مالم أفترضه، بل افترضت
علم كل منهم بنفسه في شطر من حياته بأنه أحدهم بهذه الآية أو بسواها أو بطرق لايعلمها إلا الله( آخذبن بعين الاعتبار جملة مواصفاتهم ومقاماتهم وتقيتهم وورعهم وكونهم ليسوا من المذاييع المهاذير وإيمانهم بالبداء وبأن الله قد يسلبهم ما حباهم به من نعم وقد يستبدل بهم غيرهم وقد يميتهم وآخذين بعين الاعتبار
جهلهم بالساعة وبموعدها ) . بعد ذلك كله أفترض أن واحدهم عندما يتلو الآية الكريمة أو يقرأها أو يسمعها من باب أولى أن يعرف أنه واحد ممن يخاطبون بها إذا ما نكشف له الواقع فعلاً بواسطةٍ سواها . فما رأيكم ؟.
الجواب:
الأخ ابا الحسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا مانع من أن يحصل لكل واحد من أنصار الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ـ وهم الثلاثمائة وبضعة عشر ـ العلم بكونه من أنصاره (عجل الله فرجه) وأنه أحدهم وذلك قبيل الظهور المبارك، بغض النظر عن الكيفية التي حصل له العلم بها، ولكن يشكل ذلك ما دامت الدعوة إلى السباق لم تنته بعد، إذ أن أوان نهايتها هو ظهوره (عجل الله فرجه) وبظهوره فقط يصح ترجيحكم الذي أشرتم إليه بالقول: ((إنني أميل إلى ترجيح معرفة كل منهم بنفسه بعد فوزه بالسباق وقبيل اعلان النتائج النهائية...)) الخ .
وبعبارة أخرى، فإننا نناقش في مدى مطابقة تلك المعرفة للواقع قبل فعلية الظهور، فقد يقطع الإنسان بشيء ثم يتبين له بعد ذلك خطأ قطعة فينقلب قطعه إلى جهل، إذ من المحتمل أن يقطع شخص ما بكونه أحد هؤلاء الموصوفين بأنهم (الأمة المعدودة) ثم يتبين له أنه ليس كذلك، لان الأنكشاف الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا حين سماع اولئك النفر لنداء الإمام)(ع) حين يقف بين الركن والمقام وينادي: (( يا معشر نقبائي وأهل خاصتي ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض أئتوني طائعين، فترد صحيته عليهم وهم في محاريبهم وعلى فرشهم في شرق الأرض وغربها فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل، فيجيئون نحوها، ولا يمضي لهم إلا كلمحة بصر حتى يكون كلهم بين يديه عليه السلام)) أو حين يعثر بعضهم على صحيفة مكتوب عليها ((طاعة معروفة)) تحف وسادته، كما ورد ذلك في رواية عبد الله بن عجلان الذي سأل الإمام الصادق (عليه السلام) عن كيفية العلم بظهوره فأجابه: ((يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب ((طاعة معروفة)) ولعل مورد انطباق هذا الخبر هم (العقد المكتمل) لا خصوص (الأمة المعدودة)، أعني بالعقد المكتمل: العشرة آلاف الذين يلتحقون بالمهدي (عجل الله فرجه) بمكة وشكلون نواة الحركة المهدوية باتجاه فتح الأقاليم .
وفي الجملة، فإن الانكشاف الذي يعول عليه في العلم هو خصوص الانطباق على الواقع لا مطلق الانكشاف، فإنه لا ملازمة بين قطع أحد الناس بكونه من اولئك وبين كونه كذلك فعلاً، وإن كان هذا القطع متولداً عن إلهام أو حدس أو رؤيا أو مكاشفة أو ما أشبه، لأن الانكشاف التام في هذه المسألة على وجه الخصوص لا يحصل قبل فعلية النداء وسماع كل منهم له، أو قبل وجدان الصحيفة المزبورة (بالنسبة لمن هم في الدائرة الاوسع) ولذلك فإن قولكم: ((أفترض أن واحدهم عندما يتلو الآية الكريمة أو يقرأها أو يسمعها من باب أولى أن يعرف أنه واحد ممن يخاطبون بها إذا ما انكشف له الواقع فعلاً بواسطة سواها)). غير تام، لأن انكشاف الواقع فعلاً لا يمكن قبل ورود النداء أو وجدان الصحيفة، نعم يمكن أن يكون إنكشافاً بالقوة لا بالفعل.
وقد سجل لنا التاريخ أخباراً عن اشخاص اعتقدوا عن يقين بكونهم من أنصار الحجة (عجل الله فرجه) أو نوّابه أو أبوابه ورتبوا على ذلك آثاراً من خلال الدعوة له أو التبشير بقرب ظهوره أو دعوى تلقي التوجيهات والأوامر منه وإبلاغها إلى الناس، فصدقهم الناس واتبعوهم ثم تبين بعد برهة اشتباهم وخطأ اعتقادهم، فإن كثيراً من الدعوات التي ظهرت باسم المهدي (عجل الله فرجه) كان أصحابها يقطعون بكونهم من أنصاره وخاصته، أما من قطع بذلك ولم يتحرك فهم أكثر وأكثر. وغالباً ما يكون منشأ هذا الاعتقاد فساد مزاج أو تخليط ناجم عن وهم مسيطر، وهو يكثر ـ خاصة ـ لدى أصحاب الخلوات والاعتكافات والرياضيات الصوفية وليس معنى ذلك: أن كل من يقطع بكونه أحدهم لابد وأن يكون مخلّطاًَ أو متوهماً، ولكنا نقول: إن مجرد القطع (وهو مناط العلم) لا يصيرّ المرء منضوياً في تلك العدة ما لم يحصل الانكشاف بمطابقة القطع للواقع وذلك لا يتم إلا حين الظهور، فلاحظ.
ونحن إذ نثمن ثقافتك العالية وخلقك الكريم، لا يسعنا إلا أن ندعو لك أيها الأخ الفاضل بالتوفيق، وأن يجعلك الله عز وجل من أنصار إمامنا المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ونرجو منك أن تتواصل معنا دائماً، ونحن في خدمتك.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال