الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » التحالفات ودورها في غصب خلافته (عليه السلام)


حاتم موياي / الجزائر
السؤال: التحالفات ودورها في غصب خلافته (عليه السلام)
السلام عليكم
من بين العوامل التي ساعدت على تولية أبي بكر التنافس بين الأوس و الخزرج. ولكن هذا العامل لا يكفي خاصة مع وجود النص على خلافة مولانا علي.
ما هي هذه العوامل في رأيكم و ما طبيعة التحالفات والصداقات التي كانت في تلك الأيام.
و بارك الله فيكم.
الجواب:
الأخ حاتم موياي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كأنك تشير إلى سرّ غلبة العامل الاجتماعي المتمثل بصراع الأوس والخروج على العامل الديني المتمثل بوجود نص صريح بخلافة أمير المؤمنين (ع)، مما يبعث على الشك في وجود النص أصلاً فضلاً عن إعلانه واشتهاره. باعتبار أن النص لو كان ثابتاً ومعلناً لما ساغ الانحراف عنه بمجرد حدوث تنافس إجتماعي بين قبيلتين تمثلان غالب النسيج الاجتماعي للمدينة المنورة. فإذا جاز غلبة هذا العامل رغم مرجوحيته في قبال العامل الديني الراجح بالنص الشرعي فإن ذلك دليل واضح على بطلان مثل هذا النص.. هذا.
أما سؤالكم عن رأينا في العوامل الأخرى والتحالفات والصداقات التي كانت سائدة آنذاك. فربما كان لمجرد الرغبة في جرنا إلى الحديث عما يؤيد النتيجة التحليلية السابقة، أي عدم النص أو ضعف مستنده التاريخي!
ولكننا سوف لا نتحدث عن تلك التحالفات والصداقات من زاوية بعدها التاريخي فإن ذلك من شأن علماء التاريخ لا علماء العقائد، بل سوف نتحدث عنها من زاوية عقائدية صرف. لأننا نعتقد أن التحالفات التي أدت إلى ضعف ومغلوبية الدين لصالح الزعامات السياسية المؤسسة على التكتلات الاجتماعية السائدة حينذاك كان مردها الى بروز ثلاث عوامل: الاول: النفاق، والثاني: حب الدنيا، والثالث: التخاذل. والنفاق كما تعلمون ناجم من عدم رسوخ الاعتقاد في القلب، بل هو في الحقيقة إبطان الكفر واظهار الايمان, أما أهل الدنيا فهمهم الوحيد هو الحصول على بعض المنافع الدنيوية من جاه ومال وسلطان واشباه ذلك, ويتمثل التخاذل في ضعف النفوس وجبنها مما يحول بينها وبين الاقدام والتضحية في سبيل المباديء الحقة، وقد لا نبالغ حينما نقول أن حجم المتأثرين بتلك العوامل في هذا المجتمع كان يربو على الثلثين، ومع وجود هذا العدد الضخم من المنافقين والمتخاذلين وأهل الدنيا كيف يتسنى للعامل الديني أن يتغلب؟! وأنت خبير بأن الدين إنما ينتصر بوجود جماعة من المخلصين الذين يبذلون كل غالٍ ونفيس في سبيل إعلاء كلمته، ومع وفاة النبي (ص) اشرأبت الاعناق نحو السلطان وظهرت تلك التحالفات والمزايدات على السلطة، وتم إغفال وتجاهل النص بخلافة أمير المؤمنين (ع) الذي كان كثير الأعداء في ذلك المجتمع، وعداوته كانت من جهتين: الاولى من جهة الحقد عليه لأنه قد قتل كثير من الكفار في سائر قبائل العرب، والعرب تعرف قاتل أبناءها ومجدّلهم فكيف يحبونه! بل هم يحقدون عليه ويتربصون به الدوائر، والثانية من جهة الحسد من كبراء القوم وزعمائهم الذين حسدوه على ما أنعم الله به من قرب من رسول الله (ص) وقوة وشجاعة وفصاحة وصدق وعلم وهلم جرا.. فكيف يودونه أو يساندونه؟! والنتيجة اللازمة عن كل ذلك هو طمس حقه الشرعي ومغلوبية العامل الديني المتمثل بالنص عليه من رسول الله (ص). هذا هو جواب فتأمل!!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال