الاسئلة و الأجوبة » رؤية الله عزوجل » كيفية الرؤية القلبية


المستجير بالله / السعودية
السؤال: كيفية الرؤية القلبية
كيف يرى الله بالرؤية القلبية؟
ورد في الحديث (كيف اعبد ربا لم اراه)
الجواب:

الاخ الكريم المستجير بالله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ننقل لك نص الحديث، وهو: ومن كلام لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال (عليه السلام) : أفأعبد ما لا أرى ؟ فقال : وكيف تراه ؟ فقال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان …. (نهج البلاغة / من الخطبة 177).
ثم إن الرؤية على قسمين :
1- رؤية مادية حسية بصرية .
2- رؤية معنوية قلبية ( عقلية ) .

أما بالنسبة الى القسم الأول، فالله سبحانه وتعالى منزه عن الرؤية المادية الحسية البصرية لقوله تعالى : (( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار … )) (الانعام:103) ، ولقوله تعالى لموسى (عليه السلام) : (( لن تراني … )) (الاعراف:143) ، ولقول أمير المؤمنين (علیه السلام) لذعلب اليماني : ( لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ) يعني أن رؤيته ليست بالعين وبمشاهدة القوة البصرية الجسمانية فان هذه غير جائزة على الله تعالى لما يستلزمه من الجسمية والمكانية والجهتية وغيرها والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك لقوله : (( ليس كمثله شيء )) (الشورى:11).
وأما بالنسبة الى القسم الثاني وهو الرؤية المعنوية القلبية ( العقلية )، وهي أن ينتقل بنا العقل من معلوم الى مجهول ومن شاهد محسوس الى شاهد غائب كما انتقل عقل ( نيوتن ) من مشاهدة التفاحة تسقط من الشجرة على الأرض انتقل من ذلك الى حقيقة قانون الجاذبية وامتلأ قلبه إيمانا بهذه الحقيقة وقلّده كلّ العلماء .
فلقد رأت العيون الخلق وحكم العقل وجزم بوجود الخالق واعتقد القلب وآمن، وهذا ما عناه الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله لذعلب : ( تدركه القلوب بحقائق الايمان ) أي آمن القلب حقاً وواقعاً لأنه رأى بعين الحس والعقل .

وبعبارة أخرى : تدركه القلوب - أي تدركه العقول الصافية عن ملابسة الابدان - بحقائق الايمان أي بالانوار العقلية الناشئة من الايمان القوي والعلم والاذعان الخالص بوجود الباري عز وجل . وأن الايمان اذا اشتد يصير مشاهدة قلبية ورؤية عقلية .
ولا يخفى ان إدراك القلوب فوق إدراك العيون لعدم وقوع اللبس والاشتباه في إدراكها بخلاف إدراك العيون فيقع اللبس والاشتباه فيها كثيراً ولبعضهم : لئن لم تَرَكَ العين فقد ابصركَ القلب.

والخلاصة : ان الانسان المؤمن اذا وصل الى أعلى مراتب الايمان بحيث حصل له القطع واليقين والعلم المتين بوجود الخالق العظيم من خلال الآثار والحقائق والآيات الدالة عليه سوف يرى الله تعالى - بقلبه ووجدانه وعقله المذعن ، الخالي عن الماديات ، الصافي من الشكوك والاوهام - رؤية نورانية معنوية .
وفقنا الله واياكم الى ذلك
ودمتم سالمين

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال