الاسئلة و الأجوبة » رؤية الله عزوجل » كيفية رؤيته تعالى في الآخرة


م / أحمد / البحرين
السؤال: كيفية رؤيته تعالى في الآخرة
ما هو برهانكم بعدم رؤية الله في الأخرة
الجواب:
الأخ الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن القول بجواز الرؤية على الله تعالى فيه التزامات مستحيلة عليه - تعالى عنها علواً كبيراً - منها القول بالتجسيم في حقّه، والجهة، وأنّه ذو أبعاد، والمحدودية، والتناهي، وأنه ذو أجزاء وأبعاض. فلذا امتنع القول برؤيته مطلقاً - في الدنيا والآخرة - ولابد من طرح جميع ما ظاهره جواز وإمكان الرؤية أو تأويله لمخالفته للعقل والنقل الصحيح.
واليك تفصيل الكلام :
1- إن الرؤية إنما تصح لمن كان مقابلاً - كالجسم - أو ما في حكم المقابل - كالصورة في المرآة - والمقابلة وما في حكمها إنما تتحققّ في الأشياء ذوات الجهة، والله منـزّه عنها فلا يكون مرئياً.
2- إن الرؤية لا تتحقق إلّا بانعكاس الأشعة من المرئي إلى أجهزة العين و هو يستلزم أن يكون سبحانه جسما ذا أبعاد.
3- إن الرؤية إمّا أن تقع على الذات كلّها أو على بعضها ، فعلى الأوّل يلزم أن يكون المرئي محدوداً متناهياً ، وعلى الثاني يلزم أن يكون مركباً ذا أجزاء وأبعاض ، والجميع مستحيل في حقّه تعالى .
ولك منّا خالص التقدير.
ودمتم سالمين

سامي العبسي / البحرين
تعليق على الجواب (1)
هناك تعليق عما قرأته عن رؤية الله سبحانه وتعالى المستحيلة عندكم:
أولاً في النقاط التي استدللتم بها عن عدم إمكانية رؤية الله في الدار الآخره.
(1) ما معنى قوله تعالى : (( وجوه يومئذ ناضره إلى ربها ناظره )) ما المراد بالنظر هنا؟
(2) قولكم إن الرؤية لا تتحقق إلا بانعكاس الاشعة من المرئي..... قوله تعالى : (( إني أرى في المنام أني أذبحك )) هل كانت الرؤيا هنا بانعكاس الاشعة؟
(3) قولكم : إنّ الرؤية إنما تقع على الذات كلها أو بعضها..... قال الرسول متحدثاً عن الجنة (( فبها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر )) فهل تقولون لما لا تستطيع عقولكم أن تتخيله هو مستحيل الوقوع؟
(4) وجزا الله خيراً من تعلم العلم واتبع أحسنه.
الجواب:

الأخ سامي العبسي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن موضوع عدم امكانية رؤية الله لا يخالجه شك, فلا بأس الانتباه للنقاط التالية :
أولاً: ان الادلة العقلية القائمة في المقام لا ينبغي المناقشة فيها, إذ القاعدة العلمية في هذه الأدلة أن تناقش بوجوه علمية وعقلية لا بأمثلة قابلة للتأويل .
وبيانه : أن الرؤية المادية تستلزم لا محالة تحديد المرئي, وهذا يتطلب تمييز المورد المشاهد بالعيان, والتمييز يترادف مع إفراز المرئي والمشاهد في الخارج, وهذا هو الجسمية بعينها, وهو مردود عقلاً ونقلاً, إذ فيه التزام بافتقار الجسم إلى مكان وزمان (( سبحانه وتعالى عما يصفون )) (الانعام:100) .
فحذراً من هذه الملازمات الباطلة يجب علينا الاعتقاد بعدم امكانية رؤيته جل وعلا .

ثانياً: إن الآية التي ذكرتها لم تصرح بالرؤية المادية, بل هي قابلة للتأويل من حيث احتمال النظر إلى آلاء الله تبارك وتعالى أو ثوابه وما شابه ذلك, وبما أن الأدلة العقلية الدالة على استحالة طروّ المواصفات المادية على الباري عزوجل هي أدلة ثابتة ومسلمة, فيجب صرف ظهور معنى (( الرؤية )) في الآية إلى المعاني التي لا تنافي تلك الأدلة العقلية من رؤية أمر الله أو نعمه أو عظمته وأمثال ذلك .
وهذا التفسير والتأويل متفق عليه عند الشيعة, وعليه علماء المعتزلة من أهل السنة .
والغريب في المقام ما صدر عن البعض كالرازي والقرطبي عند تفسيرهم آية (( وجاء ربك والملك صفاً صفاً )) في سورة الفجر, إذ يأتون بأدلة متعددة على استحالة مجيء الرب عزوجل يوم القيامة بنفسه وهيكله, لامتناع الجسمية والتحول والتحرك وغيرها عليه, وفي نفس الوقت يؤيدون رؤيته تبارك وتعالى يوم القيامة بآية (( الى ربها ناظرة )) (القيامة:23) اعتماداً على روايات مردودة سنداً أو دلالةً, أليس هذا تهافتاً واضحاً في كلام هؤلاء ؟!

ثالثاً: أما بالنسبة لآية (( إني أرى في المنام أني أذبحك )) (الصافات:10) فانها لم تعبر عن الرؤية المادية المحسوسة في اليقظة - والكلام في هذا الفرض -, والشاهد على ما نقول هو (( فانظر ماذا ترى )), إذ ليس المقصود النظرة والرؤية بالعين, بل بمعنى ابداء الرأي في الموضوع .
وبعبارة واضحة : ان ابراهيم (عليه السلام) كان يريد أن يذكر ابنه اسماعيل (عليه السلام) بنزول الوحي في المنام بذبحه, والدليل الواضح جواب اسماعيل : (( قال يا أبت افعل ما تؤمر )), فانه يدل على ورود الوحي ولو في الرؤيا . وعلى كل فان الكلام في امتناع رؤية الله عزوجل بالرؤية البصرية, والآية لا تدل على إمكانية الرؤية المذكورة بدون انعكاس الضوء وتمييز المرئي .

رابعاً: ليس هناك أي تناقض بين لزوم وقوع الرؤية بالبصر على المرئي كله أو بعضه وتشخيصه وتمييزه عما سواه, وبين الرواية التي ذكرت فيها صفة الجنة بأن (( فيها ما لا عين رأت .. )), فان الحديث يذكر عظمة أنعم الله تبارك وتعالى في الجنة بأن فيها نعم ظاهرة وباطنة لم تراها أعين البشر في الدنيا, فأين هذا من جواز رؤية الله عزوجل في الآخرة ؟!!!
هذا, وإن كان مقصودك في هذه الفقرة من أننا نحكم باستحالة ما لا تستوعبه عقولنا, فهذا خطأ واضح وقد خلط عليك الأمر, بل إننا وبمعونة العقل والشرع نحكم باستحالة وامتناع الرؤية المادية والمشاهدة بالعيان بالنسبة لله عزوجل مطلقاً, لملازمتها التوالي الفاسدة والباطلة من الجسمية والتمييز و ...
أي أن لنا دليلاً على عدم إمكان الرؤية, لا أننا حكمنا في المقام لعدم الظفر بأدلة الرؤية حتى تأتينا - مثلاً - بأحاديث الرؤية .
فالموضوع دقيق وخطير ويحتاج الى تأمل منك حتى تتجلى لك الحقيقة بصورة واضحة, فان الأحكام العقلية البحتة غير قابلة للمناقشة, والا لبطلت كافة الأدلة العقلية والنقلية ! فمثلاً هل تناقش الذي حكم ( 1+1=2 ) بأنه يمكن أن يكون الجواب (3) حتى ولو لم يستوعبه عقلك ؟!!! اذ يردك بأن الدليل قائم على المسألة بما لا ريب فيه, فمن أين أتيت بحكم يخالف العقل ؟ أليس هذا أيضاً حكماً عقلياً ؟ (( فأين تذهبون )).
وبالجملة، فالقاعدة العامة أن نحكم بعدم إمكان رؤيته تبارك وتعالى في الدنيا والآخرة, لا لعدم وجود الدليل على الرؤية, بل لقيام الدليل على استحالتها وامتناعها .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال