الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الشهادة على الأعمال


مرتضى / بلجيكا
السؤال: الشهادة على الأعمال
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين.سلام عليكم: هنالك حقيقية قرآنية ذكرت في القرآن الكريم عدة مرآت و بعدة صياغت مختلفة ,هذه
الحقيقة هي الشهادة على الأعمال , و هذا الأمر ثابت لنبينا الأكرم و رسو ل الله الأعظم محمد المصطفى صلى الله عليه و آله الأطهار , و إني و بحمد الله وفقت للقرآءة بعض أبحاثكم الكريمة في هذا الشأن , و لكن تبادر إلى ذهني هذا السؤال ولم أجد له الجواب المقنع , و السؤال يدور حول هذه الآية الشريفة و معناها على ضوء ما تقدم , و الآية الكريمة هي { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ } و من المعلوم عندنا أن نبينا الأعظم صلى الله عليه و آله يشهد على جميع الأنبيآء سلام الله عليهم أجمعين فكيف نفهم هذه الفقرة من الآية الكريمة { وما كنت من الشاهدين } و السوال الآخر المتعلق بنفس الموضوع هو أن الرسول الأكرم شاهد على جميع أعمال الخلق و منهم المنافقين لعنهم الله , و
لكن نجد القرآن الكريم يقول { حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ }
فكيف نفهم هذه الآية الكريمة على ضوء حقيقة الشهادة على الأعمال ! أنا جاوبت نفسي بهذه الآية الشريفة { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } بما جاء عن أهل البيت عليهم السلام خصوص أن الأمر ليس كما ذهبنا بل له صلى الله عليه و آله الأطهار من الأمر شيئا و شيئا و شيئا .و لكن أصبحت بذلك عندي إشكالية أخرى و هي نحن نعتقد بالولاية التكوينية الثابتة لمحمد و آل محمد
صلى الله عليه و آله الأطهار و أن لهم سلام الله عليهم أجمعين سلطنة على جميع ذرآت الكون , و كما لسان حال زيارة الجامعة الكبيرة الشريفة , و ذل كل شيئ لكم , و لكن إصطدمت بهذه الآية الشريفة { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } فكيف أحاجج المخالف حينما يستشكل علي بهذه الآية الكريمة , و كيف نفهم الروايات التي ظاهرا تخالف ظاهر القرآن الكريم , أرجوكم أن توسعو البحث فإن هذا أصبح إشكالية كبيرة لدى قسم كبير من شيعة محمد و آل محمد و
أصبحوا يخلطون الحابل بالنابل و هم في تيه من أمرهم لا يهتدون سبيلا . و لكم الشكر الجزيل
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لكي يتضح الجواب على السؤال الأول نقول:
1ـ النبي (صلى الله عليه وآله) شهيد على الشهداء كما يتضح ذلك من قوله تعالى (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء:41) .
2ـ ليس من اللازم ان يكون النبي هو الشهيد على امته, نعم لكل قوم شهيد من انفسهم سواء كان نبياً لهم أم ليس نبياً لهم فلا ملازمة في البين. كما يؤيده قوله تعالى (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ).
3ـ ظاهر الشهادة على الشاهد تعديله دون الشهادة على عمله فهو صلى الله عليه وآله شهيد على مقامهم لا على إعمالهم ولذلك لم يكن من الواجب ان يعاصرهم ويتحد بهم زماناً.
انظر تفسير الميزان ج12 ص324.
يتضح مما تقدم إنْ ثبت أنّ نبي الله موسى عليه السلام ليس هو الشهيد على قومه بل غيره كأن يكون وصيه ينحل أصل الأشكال, لان النبي شهيد على الشهداء وحتى لو لم يثبت ذلك فان معنى الشهادة كما تقدم يدل على عدم ضرورة ان يعاصر نبينا اولئك الشهداء ولا ان يتحد معهم زماناً وبذلك يصح قوله تعالى بانه لم يكن من الشاهدين في ذلك المكان والزمان وحيث ثبت ان النبي شاهداً على الشهداء في الامم الغابرة فهذا يقتضي نوع خاص من التحمل خارج اطار الحياة البشرية حيث انها قبل ولادة الرسول وبعد وفاته, ومن هذه العبارة الأخيرة يمكن أن نجيب بأجابة اوسع مما ذكره صاحب الميزان اذ حتى لو ألتزمنا بانه شهد على الانبياء واعمالهم لا تعديلهم فقط أذ أن سنخ هذه الشهادة التي هي مقرونة برؤية الله تعالى للأعمال تعني ان التحمل لها ليس من سنخ الإدراك الحسي أذ هو ممتنع في حقه تعالى لانه ليس بجسم وممتنع في حق رسوله صلى الله عليه وآله والمؤمنين المعنيين في الآية بحسب اجسامهم البدنية ان يفرض لها الاحاطة بكل الناس مع ان رؤية الاعمال غير مخصوصة بما اذا كانوا في النشأة الدنيوية للتأبيد والعموم في الآية فيحدس اللبيب بالقواعد العقلية ان نحو الاحاطة بأعمال العباد احاطة ملكوتية في طول احاطة الباري تعالى وبهذا فان شرط الحضور اللازم في موقع الشهادة العادية سوف ينتفي فلا يتم الاعتراف بالآية مورد السؤال. (انظر الإمامة الإلهية للشيخ محمد السند).
اما السؤال الآخر فقد اتضح مما تقدم ان شهادة نبينا صلى الله عليه وآله ستكون على الشهداء لا على جميع اعمال الخلق ويتضح ذلك من قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء:41).
واما قوله تعالى في سياق الكلام على المنافقين: (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(التوبة:94), فقال صاحب الميزان: (يخطر بالبال ان حقيقة اعمال المنافقين اعني مقاصدهم من اعمالهم لما كانت خفية على ملأ الناس فانما يعلم بها الله ورسوله بوحي من الله تعالى.) فاتضح مما تقدم ان النبي اذا لم يخبره الوحي بحال بعض المنافقين سيكون غير عالم بهم وهذا ما تشير إليه الآية بأنك لا تعلم ببعض المنافقين والله هو الذي يعلم بهم.
واما قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ), فهي اجنبية عن الآيات السابقات ولا تصلح رداً لتلك الاشكالات واما ما يتعلق بالرواية التي تشير أن ليس للرسول صلى الله عليه وآله من الأمر شيء فهي تريد توضيح قوله تعالى بان الأمر المذكور في الآية ليس كل امر بل امر خاص تشير بعض الروايات انه حرص النبي صلى الله عليه وآله ان يكون علياً (ولي الامر من بعده وبذلك عنى الله بقوله (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ), ثم ان هذا المعنى الذي ذكرته الرواية ليس خلاف الظاهر لان الامر يأتي بمعنى الحادثة والشأن فيمكن ان يكون مراد حادثة معينة وشأن خاص وهذا ما يقول به بعض المفسرين السنه والشيعة وان اختلفوا في مصداق ذلك الأمر.
ثم انه لو ثبت لنا صحه تلك الروايات التي تذكر معنى خلاف الظاهر فيمكن ان يكون هذا المعنى مراد له تعالى لانهم سلام الله عليهم أدرى بالكتاب ومعانيه وان للقران بطن وللبطن بطناً وله ظهر وللظهر ظهر كما ورد عنهم سلام الله عليهم.
اما المحاجة بالقرآن فهذا مما لا يحبذ في الجدال فان الامام علي صلوات الله عليه عندما بعث ابن عباس للاحتجاج على الخوارج قال له: (لا تخاصمهم بالقرآن فان القرآن حمال ذو وجوه تقول ويقولون ولكن حاججهم بالسنة فانهم لن يجدوا عنها محيصاً). نهج البلاغة ج3 ص136.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال