الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » اثبات حدوث العالم


الميرزا / عمان
السؤال: اثبات حدوث العالم
نقل عن الفلاسفة الالهيين انهم يقولون بأزلية العالم كابن سينا ومع ذلك يؤمنون بوجود الله تعالى، بمعنى انهم لايقولون بالخلق من العدم وان العالم او هذا الكون موجود منذ الازل ولابداية له.
س1 / لماذا يقولون بهذا الكلام؟ ماهو دليلهم؟
س2 / كيف لايتعارض الايمان بالله مع القول بأزلية العالم؟ألا يعني هذا ان العالم عير مخلوق فاذا كان غير مخلوق فليس هناك خالق؟!!!
الجواب:
الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ لا يلزم من قول الفلاسفة بقدم العالم استغناؤه عن المؤثر، وإن كنا نحن الإمامية نقول بحدوثه لا بقدمه، فالفيلسوف القائل بقدم العالم يعني به القدم الزماني لا الذاتي، والقديم المستغني عن المؤثر هو القديم الذاتي لا الزماني، وسبب ذهاب بعض الفلاسفة إلى ذلك هو اعتقادهم بأن العالم معلول عن الله ، والله تعالى هو علة تامة للعالم والمعلول لا يجوز أن يتخلف عن علته التامة فحيثما وجدت العلة وجد المعلول، فإذا لم يوجد المعلول فمعنى ذلك أن هنالك مانع أقوى من العلة، وليست ثمة مانع لتحقق المعلول لأن الله لاحدّ لقدرته وحينئذٍ يجب وجوب المعلول بوجود علته, وحيث أن علته قديمه يثبت أنه قديم كذلك.
ولكن يشكل عليهم بأن النسبة بين العالم والله ليست هي النسبة بين المعلول والعلة التامة بل هي النسبة بين الفعل والفاعل المختار، فللفاعل أن يفعل وله أن لا يفعل، أي أن المفعول الذي هو العالم متعلق بإرادته سبحانه إن شاء خلقه وإن لم يشأ لم يخلقه.
2ـ من الناحية الفلسفية يصح أن يجتمع القول بقدم العالم مع الإيمان بوجود الله عز وجل، لأن العالم وإن كان قديماً زماناً فانه لا يستغني عن المؤثر فاحتياجه إلى وجود المؤثر هو المصحح لهذا الإيمان لديهم فهو ممكن الوجود بذاته واجب بغيره، وهو محتاج إليه تعالى حدوثاً وبقاءً لا كما يزعم بعض المتكلمين ن أن علة الاحتياج إلى العلة هو الحدوث فقط، فبعد أن يحدث الشيء يستغني بنفسه، فقد ثبت في الحكمة أن علة الاحتياج إلى العلة هو الإمكان لا الحدوث، لأن الممكن متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ولا يتسنى له أن يخرج عن حد الاستواء من دون مرجح وهو العلة. فثبت أن العالم محتاج إلى الله عز وجل في حدوثه وبقائه لأنه ممكن في ذاته، وهو صرف الربط بعلته لا حقيقة له سوى الارتباط بالله عزوجل، فإذا قطع الله عزوجل إفاضته عن العالم طرفة عين انقطع عن الوجود وصار عدماً، لأن أصله وما هيته امر عدمي, والكلام في هذا البحث طويل الذيل، فلنرفع عنه عنان القلم ونحيلك إذا طلبت الاستزادة إلى المطولات من كتبنا كشرح التجريد والاسفار الاربعة وغيرها.
ودمتم في رعاية الله

المبرزا / عمان
تعليق على الجواب (1) تعليق على الجواب

س1/ ماذا قصدتم بالضبط من قول الفلاسفة بأن الله تعالى هو علة تامة للمعلول؟
هل هو ماذكرتموه من المعلول مرتبط ارتباطا تاما وأبدا بعلته أم ان هذا هو نتيجة القول السابق؟
س2/ يشكل البعض على مسألة اختيار الله ويربطونها بأزلية العالم، وهي أنه لو كان العالم محدث فالله طبعا مختار في ايجاده، ولكن لماذا اوجده في حين غير حين آخر؟
فاذا كان ايجاد العالم حق فهو حق أزلي اذ ليست هناك خصوصوية وميزة للحين الذي اوجد الله فيه العالم، وانقل اليكم هذا القول:قال بروكلوس : بأي باعث صمم الإله على الخلق، بعد الصمت الذي ظل فيه منذ الأزل، إلى بدئه في الخلق؟ هل لأنه رأى أن هذا هو الأفضل؟ إن كان الأمر بالإيجاب، فهو إما كان يعلم هذا الفضل أو لا يعلمه. فإن كان لا يعلمه فعدم العلم لا يتفق مع الألوهية. وإن كان يعلمه، فلماذا لم يبدأه قبل ذلك العهد؟
س3/ ذكرتم أن الممكن يحتاج الى الله او واجب الوجود او الراجح حتى في بقاءه، كيف ذلك؟
يعني هو كان متساوي العدم والوجود ومن ثم اوجد فاذا اوجد أوجد، فمثلا الانسان بعد ان اوجد فانه لاينتهي فالروح التي هي حقيقة الانسان لاتفنى.
ولا أعرف ان كان قياسي صحيح ام لا، ولكن أذكره، فلو قسنا الوجود بالحركة فحسب قانون نيوتن الاول فان الجسم بعد أن يتحرك فانه لا يحتاج الى محرك لكي يستمر في حركته، فحسب قانونه الجسم يحتاج الى المحرك في بدو حركته، فهكذا الموجود يحتاج الى الموجد في بدء ايجاده، ويبدو لي أنتم لمحتم الى الشرح في قولكم أن أصل الممكن وماهيته أمر عدمي، فهلا اجبتم علي وتجزون لأن عبارات الكتب التي ذركتموها صعبة وكذلك الدروس الموجود في شرح التجريد مثلا لم أستفد منها الكثير وخاصة في اجابة مثل هذه الأسئلة
الجواب:
الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ المقصود بالعلة التامة: السبب التام التأثير في إيجاد المعلول وقال الفلاسفة إن العلة تكون تامة إذا توفرت فيها عدة عناصر:
1ـ وجود المقتضي (وهو المؤثر)
2ـ وجود الشرط في التأثير.
3ـ عدم المانع, مثال: النار تكون علة تامة للاحتراق إذا وجد المقتضي للإحراق وهو النارية، ووجد الشرط وهو المماسة بين النار المحرقة والشيء المحترق بحيث يصل أثر النار إلى ذلك الشيء فلابد إذن من عدم وجود مانع يحول دون التأثير كالرطوبة أو أي حاجز آخر.
وبما أن الله عز وجل يفعل على الإطلاق ويؤثر كذلك، فلا يمكن أن يتصور أنه يوجد ثمة شرط يفتقر إليه لأجل تأثيره في إيجاد ما يوجد عنه، ويستحيل أن يكون هناك ثمة مانع يحجزه عن إيصال تأثيره الإيجادي وحينئذٍ فإذا فرضنا وجود الله عز وجل فلابد على رأي الفلاسفة 1ـ من أن نفرض وجود العالم، لأن الله عزوجل فاعل بذاته (عندهم) والفاعل من حيث هو فاعل يقتضي التأثير والفعل وإلا لم يكن فاعلاً فيلزم أن يكون العالم موجوداً بوجود الله ، وهذا دليلهم على قدم العالم.
2ـ زعم بعض المتكلمين أن الله عز وجل أوجد العالم بإرادة قديمة اقتضت وجوده في الوقت الذي وجد فيه، وأُشكل عليهم ،بأن الإرادة لا يمكن أن تكون قديمة لأنها صفة فعل لا صفة ذات، وملاك الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل أن الأولى لا تتخلف ولا يصح نفيها عنه سبحانه كالحياة، فإن الله عز وجل حي ولا يصح أن نصفه بعدم الحياة، بينما الإرادة ليست كذلك لأنه يوصف بالإرادة وعدمها، فنقول: الله يريد الحق، ولا يريد الباطل، ويريد أن يخلق زيد مثلاً ولم يرد أن يخلق عمرو... وهكذا.
ثم إن ما ذكرته من الحق الأزلي في خلق الله للعالم ليس بصحيح، لإنك لابد أن تعني به أحد امرين: الأول: أنه واجب على الله والثاني: أن الخلق لا يمكن أن يتخلف عنه من جهة كونه خالقاً.
وأما جواب الأول، فإن الوجوب على الله لا يمكن أن يتصور، فالله تعالى هو الذي أوجب الأشياء فكيف تجب عليه؟
وأما الثاني: فقد أوضحنا لك الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل، والخالقية من صفات الفعل فلا تكون أزلية، فالصحيح إذن أن الله تعالى فاعل بالاختيار لا بالطبع ثم أن الاختيار ليس معناه إلا تقديم أحد المقدورين، فالله تعالى قادر على الخلق وعدمه، فالقول بأنه خالق منذ الأزل معناه أنه ليس بمختار، ولازمه سلب القدرة عنه، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
3ـ معنى قولنا أن الممكن يحتاج إلى الله في بقاءه كما يحتاج إليه في حدوثه هو أن الممكن من جهة ذاته لا يقتضي الوجود ولا يقتضي العدم، فيمكن أن نتصور خلو العالم من زيد وعمرو وهذا الجبل وهذه الأرض وذلك النجم وهكذا دون أن يعرض في العقل المحال من هذا التصور، وليس ذلك إلا أن هذه الممكنات لا تقتضي في ذاتها أن تكون موجودة أو معدومة، نعم هي موجودة لأن الموجد عز وجل أفاض عليها الوجود، ولو قطع عنها الفيض طرفة عين لعادت إلى الحال السابق وهو الامكان الصرف، وحينئذٍ إذا لم يتعلق بالممكن إيجاب وجود من قبل الله عز وجل فهو عدم صرف ولو كان الممكن قادراً على البقاء بعد أن يوجد من تلقاء نفسه لكان قادراً على حفظ وجوده وتعاهد ذاته بالوجود آناً فآن، فينقلب مفيضاً موجداً فتأمل وفقك الله.

ودمتم في رعاية الله

مؤيد الخزرجي / العراق
تعليق على الجواب (2)
لعل الله سبحانه وتعالى خلق عوالم كثيرة غير عالمنا,وربما سيخلق عوالم اخرى,فكون الله ازلي وواسع فيكون الاقرب ال المنطق ازلية خلقه للعوالم,ومسالة تصور ان الله الازلي يخلق عالما (اقصد العالم الدنيوي) لزمن محدود يعيش فيه عدد معين من البشر ثم يموتون ويبعثون للاخرة لا يستقيم مع الازلية,لان اية قيمة عددية مهما كبرت فانها تقترب الى الصفر اذا ما قورنت بالمالانهاية,وهذا ينسجم مع ما قاله الامام الباقر عليه السلام من ان الله خلق الف الف ادم
الجواب:
الأخ مؤيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مفهوم (الخلق) مترتب على اسمه تعالى (الخالق)، ولا علاقة له بالأزلية حتى يكون متناسبا معها، وخلق عوالم كثيرة تبلغ الألف أو الألف ألف أو أكثر من ذلك لا يجعلها (من حيث الكثرة) تقترب من الأزلية خطوة واحدة، لأن نسبة المحدود إلى غير المحدود تساوي صفرا، فمهما تصورت أن يكون عدد العوالم فإن كثرة هذا العدد لا يجعلها متناسبة مع الأزلية. وهذا ما أشرتم إليه في الجملة ولكنكم رتبتم التناسب مع الأزلية وعدمه على كثرة العوالم وهذا خطأ.
ودمتم في رعاية الله

محمد / لبنان
تعليق على الجواب (3)
هل تشير الروايات الى ان الله سبحانه وتعالى سيخلق بعد هذا الخلق خلقا اخر ؟ اي بعد ان نقوم ليوم الحساب ويدخل اهل الجنة جنتهم واهل النار نارهم ؟
وهل سيكون الخلق الجديد بشرا (ان كان وفق الجواب على السؤال اعلاه) ام ان الخالق سيخلق شيئا اخر ؟ باعتبار ان الله خلق قبل البشر خلقا حسب ما اذكر قال لنا احد العلماء ان قبل البشر كان يوجد (النسناس) . فلم يخلق الله النسناس بعد ان قامت قيامتهم بل خلق سبحانه بشرا .
وماذا عن النبي الاعظم محمد واله الكرام .. هل سيكونون هم الهداة والمبعوثين من قبل الحق تعالى لهداية الخلق الجديد ام ان دورهم صل الله عليهم ينتهي بانتهاء عالمنا نحن .
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وردت بعض الاخبار على أن الله تعالى سيجدد خلقا آخر بعد فناء هذا الخلق، فالعالم مسبوق بعوالم قد انقرضت ومتبوع بعوالم أخرى ستأتي، ورد عندنا في كتاب (التوحيد ص 277) للشيخ الصدوق عن أبي جعفر أنه سأل عن قوله عز وجل: (( أَفَعَيِينَا بِالخَلقِ الأَوَّلِ بَل هُم فِي لَبسٍ مِّن خَلقٍ جَدِيدٍ )) (ق:15).
قال : يا جابر تأويل ذلك أن الله عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة, وأهل النار النار جدد الله عالما غير هذا العالم وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه, وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم, وسماء غير هذه السماء تظلهم, لعلك ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد, وترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم, بلى والله لقد خلق الله ألف ألف عالم, وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين .

وأما النسناس فهم قوم كانوا يستوطنون الارض قبل خلق أدم عليه السلام فأهلكهم الله، فعن أمير المؤمنين في حديث طويل: ((إن الله تبارك وتعالى أراد أن يخلق خلقا بيده، وذلك بعد ما مضى من الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة - وساق الحديث إلى أن قال تعالى : - إني أريد أن أخلق خلقا بيدي وأجعل من ذريته أنبياء ومرسلين وعبادا صالحين وأئمة مهتدين، وأجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي، وأبيد النسناس من أرضي وأطهرها منهم، وأنقل مردة الجن العصاة من بريتي وخلقي وخيرتي، واسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض فلا يجاورون نسل خلقي، وأجعل بين الجن وبين خلقي حجابا فلا يرى نسل خلقي الجن ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم...)) الحديث.
ويشير الى أن الأئمة عليهم السلام هم الحجج على جميع العوالم ما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إن لله عز وجل اثني عشر ألف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين، ما ترى عالم منهم أن لله عز وجل عالما غيرهم . وأنا الحجة عليهم)).
ودمتم في رعاية الله


جعفر / لبنان
تعليق على الجواب (4)
نلاحظ قول الامام :
أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين
الا يعارض هذا الخبر صدر الحديث :
جدد الله عالما غير هذا العالم وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه, وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم.
فكيف يجدد الله الخلق ويكون السائل في اخر تلك العوالم ؟
الا ان يقال بضميمة :
غير فحولة ولا إناث.
يرفع الاشكال حيث ان عالمنا اخر عالم لبني ادم من الانس ذكرا وانثى وما سيكون من العوالم خلق جديد .
ولكن اذا كان ما سيخلق ليس من الانس ولا من البشر بل شيء اخر كما نصت الرواية المذكورة كيف يكون الائمة سلام الله عليهم اجمعين حججا على الاتي فهم بشر ادميين ؟ فالله قال ما مضمونه لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمأنون لارسل لهم ملائكة وليس بشرا ليهديهم .
اللهم الا ان يقال ان الله سيخلقهم على هيئة وصورة اخرى وهذا يحتاج الى دليل . الا ان يقال يمكن معرفة الدليل من خلال التحقيق في الروايات التي تحدثت عن العوالم قبلنا وعن دور النبي صل الله عليه واله واهل بيته في هداية اهل تلك العوالم .. اعني ان نتخذ ذلك كقرينة ...
على كل انتم اعلم بذلك راجين منكم الجواب
الجواب:

الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: في المراد من قوله عليه السلام: (أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الأدميين) وجهان:
الوجه الأول: إن الله تعالى خلق هذه العوالم التي عددها ألف ألف وأنت حاليا في آخر العوالم، يعني كونك مخلوق في عالم هو بالنسبة الى الذي سبقه آخر العوالم وليس آخرها على الاطلاق. وتعليل ذلك من جهة اللغة: أن فعل (خلق) وإن كان ماضيا إلا أنه قد يدل على المستقبل، وهو على حذو الفعل الماضي (أتى) في قوله تعالى: (اتى أمر الله فلا تستعجلوه) حيث يدل الماضي هنا على المستقبل، أي: سيأتي أمر الله فلا تستعجلوه... والنكتة البلاغية من دلالة الماضي على المستقبل هي لزوم التحقق والحصول، لان دلالة الماضي على الحصول والتحقق مما لا شك فيه. وحينئذ يكون تقدير الكلام: أن الله خلق ألف الف عالم وألف الف آدم وأنت بالفعل في اخر تلك العوالم وسيأتي بعد عالمك هذا عالم يكون فيه كذا وكذا، وهو مخلوق لا محالة بعد هذا العالم الذي أنت فيه.
الوجه الثاني: أن الله خلق ألف ألف عالم وألف ألف آدم يكون كل آدمي فيها من زوجين اثنين ذكر وأنثى، أو كل ما في تلك العوالم من زوجين اثنين بما فيها الانسان... ولكنه سيجدد عالما غير تلك العوالم يكون الأدمي فيها محايدا من جهة الجنس حيث لا فحولة ولا أناث، وقد يكون هذا هو حال كل مخلوق في العالم الجديد وليس فقط الانسان...

ثانياً: وأما حال العالم التالي وكيف سيكون أهل البيت عليهم السلام حجة عليهم فيمكن أن يتصور أيضا في وجهين:
الوجه الأول: أن أهل البيت عليهم السلام حجة في حقيقتهم العلوية على جميع العوالم المخلوقة والتي ستخلق، فمن حيثية الحقيقة والمبدأية لا ينظر إلى النتائج والتفاصيل الخلقية كالفحولة والأنوثة.
الوجه الثاني: أن أهل البيت عليهم السلام يكونون حججا على ذلك العالم الآتي كما كانو حججا على العوالم السابقة، حيث يكون لهم نحو وجود سري كوجود أمير المؤمنين عليه السلام مع الانبياء السابقين في الأمم الماضية، ومهمة هذا الوجود هو تسديد ونصرة من يختارهم الله لمهام الرسالة والنبوة والإمامة من أهل تلك العوالم...
ودمتم في رعاية الله


روان شعبان / لبنان
تعليق على الجواب (5)
لدي إستفسار حول النقطة الثانية لو سمحتم. لقد تفضلتم و قلتم:
(( وأما الثاني: فقد أوضحنا لك الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل، والخالقية من صفات الفعل فلا تكون أزلية، فالصحيح إذن أن الله تعالى فاعل بالاختيار لا بالطبع ثم أن الاختيار ليس معناه إلا تقديم أحد المقدورين، فالله تعالى قادر على الخلق وعدمه، فالقول بأنه خالق منذ الأزل معناه أنه ليس بمختار، ولازمه سلب القدرة عنه، تعالى عن ذلك علواً كبيراً. ))
1- لماذا تتعارض أزلية الخلق مع إختيار الله؟ يعني ألا يمكن أن يكون الله قد اختار أن يخلق منذ الأزل، و بكامل إرادته؟
2- لنفرض أنه الله لم يخلق الكون منذ الأزل. ألم يخلق الله الكون لأن هذا هو الأفضل (كما تفضل الأخ الكريم بالسؤال)؟ فإن كان كذلك، لما لم يخلقه الله قبل الوقت الذي خلقه فيه مع علمه أنه الأفضل؟
3- و ألا تتعارض هذه الأسئلة مع أن الله هو خارج الزمان و خالق الزمان، فلا يمكننا أن نتحدث عن "الوقت" الذي خُلق فيه الكون لأن الوقت و الكون خُلقا معاً؟
الجواب:
الأخ روان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- ليس في رتبة الازل غير ذاته تعالى وصفاته الذاتية التي هي عين ذاته،بينما الاختيار من صفات الفعل وليس من صفات الذات لأن الذي يصح ان يوصف بالاختيار وعدمه هو الفعل،فالذات من حيث هي ذات لا توصف بالاختيار.
2- لو كان الله تعالى خالقاً منذ الازل لزم ان تكون مخلوقاته في رتبة الازل وهذا لا يناسب المخلوق،لان المخلوق هو الحادث سواء اكان حدوثا ذاتياً ام حدوثاً زما نياً.
3- الله تعالى هو موجد الزمان فلا يجري عليه الزمان،وانما و صفناه سبحانه بالقدم بالنظر الى ذاته المقدسة فهو قديم بالذات، والزمان هو مقدار الحركه وهو متولد عن حركة الفلك فاذا لم يكن ثمة فلك و جسم وامور جسمانية فلا يوجد زمان.
ودمتم في رعاية الله

علي جمعة / العراق
تعليق على الجواب (6)

جوابكم على سؤال الاخ ميرزا من عمان:
ولكن يشكل عليهم بأن النسبة بين العالم والله ليست هي النسبة بين المعلول والعلة التامة بل هي النسبة بين الفعل والفاعل المختار
كيف يتلائم مع جوابكم في باب اخر من الاسئلة ( الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) / وهم من الشيطان: السؤال بـ: من خلق الله؟ )

*************************

الأخ ثامر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال في حدّ ذاته غير صحيح؛ لأنّ سلسلة العلل لا بدّ أن تنتهي إلى علّة أولى هي علّة العلل، وإلاّ ذهبت إلى غير نهاية، وهذا باطل، لأنّ تسلسل العلل إلى لا نهاية ينافي تحقّق المعلول بالفعل، فلو فرض أنّ لكلّ معلول علّة ولعلّته علّة، وهكذا إلى غير نهاية، فمعنى ذلك: عدم حصول المعلول؛ لأنّك مهما فرضت علّة، فلها علّة، فمتى يتسنّى للمعلول أن يوجد والعلل مترامية ومتسلسلة هكذا أبداً وأزلاً؟
ولمّا علمنا بالقطع واليقين تحقّق المعاليل في الخارج بما لها من الآثار الواقعية أدركنا بطلان التسلسل في العلل، وحصل لدينا القطع بوجود علّة أولى تنتهي عندها السلسلة وهي علّة العلل، وهو الله عزّ وجلّ.
وبالتالي فإنّ الشيطان قد يلقي هذا الوهم في نفس الإنسان، ولكن الإنسان بما وهبه الله من عقل يدرك بطلان هذا الوهم.
ودمتم في رعاية الله

*************************

فاننا نفهم من الجواب الاخير ان نسبة المعاليل (المخلوقات او العالم او الحوادث سميها ماشئت) الى العلة (علة العلل) وهو الخالق عز اسمه

الجواب:

الأخ علي جمعة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرادنا ان العلة التامة الطبيعية تلزم عنها المعلول بالضرورة وتكون علة موجبة فالله تعالى ليست نسبته الى العالم هي نسبة العلة التامة (الطبيعية) الى معلولها بحيث لا يكون لها ارادة في حصول المعلول بل الله تعالى نسبته الى العالم هي شبه الفاعل الارادي الى مفعوله وان جاز ان نطلق لفظ العلة على الله تعالى فليس العلة هي ذاته بل فعله فانه يخلق بذاته لا بفعله كما ثبتت في محله من الحكمة.

واما بالنسبة الى جوابنا الاخر فان علة العلل هي فعله عز وجل ولم نصرح بذلك لانه لا فرق بين الله وفعله في مقام التأثير وجوابنا مبتن على اصطلاحات اهل الفلسفة وبالتدقيق يتضح ان المراد من العلة هو فعله عز وجل والفهم العرفي ينسب التاثير والعلية الى الذات وليس بصحيح على الدقة فمثلا لو كان فاعل القيام هو ذات زيد في قولنا : زيد قائم لكان زيد قائما ابدا والصواب ان زيد ليس قائما بذاته بل بفعله لانه قائم بالقيام الذي هو فعله. ولذلك فان وصفنا الله بالعلة مبتن على الفهم العرفي وليس على الفهم الدقي.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال