الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى كونه في كلّ مكان


هاشم / الجزائر
السؤال: معنى كونه في كلّ مكان
تعالى الله أن يكون في كلّ مكان سبحانه، هذا يستلزم أن يكون في المراحيض، وأحشاء الكلاب، وأن يكون تحت قدميك، وهل يعتقد هذا إلاّ زنديق؟! وليس في العقل ما يمنع وجود ذات قديمة متحيّزة..
الجواب:

الأخ هاشم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعالى ربّنا عمّا يقول المشبّهون الجاهلون علوّاً كبيراً، وتقدّست ذاته أن تكون متحيّزة، أو في جهة؛ فيحويه المكان، ويجري عليه الحدثان، ويشار إليه بالبنان، فيُدرَك بالأبصار، ويُشخَص إليه بالأنظار، قال تعالى: (( لاَّ تُدرِكُهُ الأَبصَارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأَبصَارَ )) (الأنعام:103).
قولنا: ((في كلّ مكان))، لا يلزم منه ما ذكرته، ممّا نربأ بأنفسنا عن إعادته؛ فإنّه في كلّ مكان لا على نحو الحلول، كما يحلّ المتمكن في المكان والمظروف في الظرف، فهو لا يحلّ بمكان ولا يخلو منه مكان، وهو أقرب إلى كلّ شيء من نفسه، فلو كان متحيّزاً كما تزعمون لصار مُحاطاً، ولكان الحيّز والمحيط أكبر منه، والله تعالى محيط بكلّ شيء لا كإحاطة شيء بشيء!

سُئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام): بم عرَفتَ ربك؟ فقال: (بما عرّفني نفسه).
قيل: وكيف عرّفك نفسه؟
قال: (لا يشبهه صورة، ولا يحس بالحواس، ولا يقاس بالناس، قريب في بعده، بعيد في قربه، فوق كلّ شيء ولا يقال: شيء فوقه، أمام كلّ شيء ولا يقال له: أمام، داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء، وخارج من الأشياء لا كشيء خارج من شيء، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره، ولكلّ شيء مبتدأ)(1).

وقد سأله رجل، اسمه: ذعلب، وهو على منبر الكوفة، فقال: يا أمير المؤمنين، هل رأيت ربّك؟
قال: (ويلك يا ذعلب! ما كنت أعبد ربّاً لم أره).
فقال: يا أمير المؤمنينّ كيف رأيته؟
قال: (ويلك يا ذعلب! لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان..
ويلك يا ذعلب! إنّ ربّي لطيف اللطافة لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، قبل كلّ شيء لا يقال: شيء قبله، وبعد كلّ شيء لا يقال له: بعد، شاء الأشياء لا بهمّة، دراك لا بخديعة، في الأشياء كلّها غير متمازج بها ولا بائن منها، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجلٍّ لا باستهلال رؤية, ناءٍ لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسّم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطرار، مقدِّر لا بحركة، مريد لا بهمامة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تحويه الأماكن، ولا تضمنه الأوقات، ولا تحدّه الصفات، ولا تأخذه السِنات، سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده، والابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عُرف أن لا مشعر له, وبتجهيره الجواهر عُرف أن لا ضدّ له، وبمقارنته بين الأشياء عُرف أن لا قرين له...)(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 86 حديث (2) كتاب التوحيد، باب (أنّه لا يعرف إلاّ به).
(2)الكافي 1: 139 حديث (4) كتاب التوحيد، باب (جوامع التوحيد).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال