الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » برهان النظم ونفي نشوء الكون عن الصدفة


الميرزا / عمان
السؤال: برهان النظم ونفي نشوء الكون عن الصدفة
قرأت حول برهان النظم ما يلي:
(إذ إنّ الخصوصيات الكامنة في وجود المعلول والأثر تعرب عن الخصوصيات السائدة على المؤثّر والعلّة، فالسُنن والنُّظُم تكشف عن المحاسبة والدقّة، وهي تلازم العلم والشعور في العلّة).
أفهم من هذا أنّ المعلول يشير إلى أنّ العلّة لا بدّ وأن يكون عالماً قادراً، ولكنّهم لا يقولون أنّ هذا النظام أو هذا الوجود وصل إلى ما وصل إليه من قوانين ونظم فجأة، فهناك شريط طويل جدّاً من الزمن، أفلا يكون هذا الزمن الطويل جدّاً كفيل بتحقيق قوانين ونظم عن طريق العديد من التفاعلات المادّية، فهناك احتمال ولو كان واحد في المليون، هذا أوّلاً.
وثانياً: الاحتمالات لا تكون مرتّبة، فالاحتمال المطلوب قد يكون هو الأوّل، وقد يكون هو الثاني، وقد يكون هو الآخر.
وثالثاً: كلّ الاحتمالات تكون متحقّقة.
الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يمكن أن يكون النظام الذي يسود الكون مسبّباً عن الصدفة؛ لأنّنا لسنا بصدد نظام جزئي محدود، وإن كان النظام المحدود كذلك لا يمكن أن يكون معلولاً للصدفة؛ إذ أنّ احتمال نشوء النظام المحدود عن الصدفة ضئيل جدّاً بحيث لا يكاد أن يُتصوّر، حتّى وإن افترضنا أنّ الزمان المصاحب لهذا النظام طويل جدّاً، بحيث يمكن من الناحية النظرية أن نتصوّر انبثاق النظام لحظة ما من لحظات هذا الزمان الطويل الممتد، والسرّ في دفع هذا التصوّر هو: أنّنا لسنا فقط بصدد هيئة عامّة ناجمة عن وجود علاقات خاصّة بين أجزاء النظام الواحد، بل إنّنا علاوة على ذلك بصدد وجود نفس تلك الأجزاء وتنوّعاتها وتأليفها في ضمن هيئة واحدة نطلق عليها: النظام، فلسنا في الواقع إزاء نفس الهيئة، بل المفردات التي تبتني عليها الأجزاء المكوّنة للجميع وارتباطاتها الخاصّة.

ولذلك فإنّ الاحتمال المتصوّر لبروز أو تكوّن هذا النظام المحدود يكون غاية في الضآلة، بحيث لو تصوّرنا أنّ الزمان المرافق له هو مليار سنة، فإنّ نسبته لن تصل إلى أقل من واحد من ألف ألف ألف ألف مليار، أي أنّ احتمال انبثاق نظام محدود في مدّة مليار سنة سوف يصل إلى هذه القيمة الضئيلة جدّاً التي تقترب من الصفر أو تكاد.

ولذلك فإنّنا نقول: إنّه في نظامٍ لا متناهٍ، كنظام الوجود، ليس هناك أيّ احتمال على الإطلاق لأن يكون متولّداً من الصدفة، أو عبر ما ذكرته من تفاعلات كيميائية... الخ، ولا بدّ، شئنا أم أبينا، أن نثبت وجود علّة غاية في الحكمة ولا حدود لعلمها وقدرتها، قد أنشأت هذا الكون بجميع أنظمته وجزئياته وعجائبه.

ونرفض أن يوجد أيّ احتمال مهما كان ضئيلاً على انبثاق نظام الكون عن عوامل مادّية أو تفاعلات كيميائية فاقدة لأي شعور وعلم وحكمة، بل إنّ افتراض شيء من هذا القبيل لا يختلف عن فرض نشوء الكون عن الصدفة؛ إذ لا معنى للتفاعلات الكيميائية وغيرها من العوامل اللاشعورية في رسم هذه الهيئة المحكمة البديعة بجميع قوانينها ونواميسها الكلّية والجزئية وعلاقاتها الخاصّة وتناغمها البديع، فالتفاعلات العمياء عاجزة عن ضبط ما يترتّب عليها هي من نتائج، فكيف يتسنّى لها أن تكون دخيلة في هذا التصميم العظيم والمذهل الذي هو الكون؟!

ولذلك فنحن لا نرى أي فرق بين ما ذكرتموه وبين ما قيل من تولد النظام من الصدفة. بل هو هو من دون أدنى فرق.
ودمتم في رعاية الله


سعيد / سوريا
تعليق على الجواب (1)
الصدفة ليست مستحيلة عند التحدث عن الكون العضيم مثلا ممكن ان تكون صدفة مكان الارض المناسب للحياة حيث هناك مليارات من الكواكب والنجوم والمجرات ماذا لو اتى كوكب في مكان مناسب مصادفة ؟ .. او مثلا القمر هل يدل على ان مصمم وضعة لنا؟نع العلم ان هناك كواكب عليها اكثر من قمر وبعضها لا يمتلك قمر ! هذا 
الجواب:
الأخ سعيد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اذا كانت الصدفة بمعنى عدم القصدية أو ما يسمى في علم المنطق بالقضية الاتفاقية التي يحصل الاقتران بين محمولها وموضوعها من دون قصد فهو ممكن، ومع ذلك فذلك الاقتران لم يحصل من دون سبب، نعم السبب غير ظاهر أو غير معروف، ولكن نفس حصول الاقتران الاتفاقي بين شيئين لابد أن يكون عن علة واقعية وسبب حقيقي... وفي الكون العظيم الذي يحوي المليارات من الاجرام والاجسام فمن الممكن أن يحصل الاتفاق بهذا المعنى بين جرمين أو حصول بعض الحوادث الكونية غير المتوقعة والتي لا تعرف أسبابها، ولكن هذا الامر لا ينفي وجود السبب بحيث تحل محله الصدفة العمياء، فالنظام المحكم في الكون وامكان التنبؤ بحركات اجرامه بالدقة المتناهية يجعل من مقولة الصدفة العمياء التي يرددها بعض الماديين والطبيعيين مجرد هراء أو جهل محض. فلا توجد صدفة بمعنى عدم وحود السبب بل يوجد اتفاق بمعنى عدم معرفة السبب. 
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال