الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(العدل الإلهي) » تحليل فلسفة الشرور


سرمد رعد كاظم / العراق
السؤال: تحليل فلسفة الشرور
ألا يُعدّ ما يحصل من كوارث طبيعية والفقر وغير ذلك، لبعض الناس دون غيرهم، منافياً للعدل الإلهي؟
الجواب:

الأخ سرمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمّا مسألة الشرور والبلايا والمصائب، فإنّ حاصل ما يظنّه بعض الناس من أنّ هناك حوادث غير منتظمة أو ضارّة مدمّرة، فإنمّا هو ناشئ من نظرتهم الضيّقة المحدودة إلى هذه الأُمور، ولو نظروا إلى هذه الحوادث في إطار النظام الكوني العام لأذعنوا بأنّها خير برمّتها.

فعندما ينظر الإنسان إلى الحوادث ويرى أنّها تعود على شخصه وذويه بالأضرار ينبري من فوره إلى وصفها بالشرور والآفات، وما هذا إلاّ لأنّه يتوجّه إلى هذه الظواهر من منظار خاص ويتجاهل غير نفسه في العالم، من غير فرق بين من مضى من غابر الزمان ومن يعيش في الحاضر في مناطق العالم، أو سوف يأتي ويعيش فيها..

ففي النظرة الأُولى تتجلّى تلك الحوادث شرّاً وبليّة، ولكن هذه الحوادث في الوقت نفسه وبنظرة ثانية تنقلب إلى الخير والصلاح، وتكتسي خلع الحكمة والعدل والنظم، وما أشبه الإنسان في مثل هذه الرؤية المحدودة بعابر سبيل يرى جرّافة تحفر الأرض أو تهدم بناءً محدثة ضوضاء شديدة ومثيرة الغبار والتراب في الهواء، فيقضي من فوره بأنّه عمل ضار وسيّء، وهو لا يدري بأنّ ذلك يتم تمهيداً لبناء مستشفى كبير يستقبل المرضى ويعالج المصابين ويهيّء للمحتاجين إلى العلاج وسائل المعالجة والتمريض.

ولو وقف على تلك الأهداف النبيلة لقضى بغير ما قضى، ولوصف ذلك التهديم بأنّه خير، وأنّه لا ضير فيما حصل من الضوضاء وتصاعد من الأغبرة(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) الإلهيات 1: 275 الباب الثاني، البلايا والمصائب والشرور وكونه حكيماً.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال