الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » التناسخ والحلول والتشبيه


السيد علي / البحرين
السؤال: التناسخ والحلول والتشبيه
ما معنى التناسخ والحلول والتشبيه وما هو رأي الشيعة فيها ؟
الجواب:

الأخ السيد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان معنى التناسخ: هو رجوع الإنسان بعد موته إلى الحياة الدنيويّة عن طريق النطفة والمرور بمراحل التكوّن البشري من جديد ليصير إنساناً مرّة أخرى، أو هو انتقال الروح من بدن إلى بدن آخر منفصل عن الأول. وقد اتّفقت الشيعة على بطلان التناسخ وامتناعه، لأنّ في التناسخ إبطال الجنّة والنار.
سأل المأمون الإمام الرضا (عليه السلام): ما تقول في القائلين بالتناسخ ؟ فقال (عليه السلام):(من قال بالتناسخ فهو كافر مكذّب بالجنة) (بحار الأنوار: 4/320).
ثمّ إنّ القائلين بالتناسخ هم أهل الغلو، حيث ينكرون القيامة والآخرة، ويقولون ليس قيامة ولا آخرة، وإنّما هي أرواح في الصور، فمن كان محسناً جوزي بأن ينقل روحه إلى جسد لا يلحقه فيه ضرر ولا ألم، ومن كان مسيئاً جوزي بأن ينقل روحه إلى أجساد يلحق الروح في كونه فيها الضرر والألم، وليس غير ذلك. (أنظر مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعري: 1/114).

وأمّا بالنسبة إلى معنى الحلول: فهو بمعنى أنّ الله تبارك وتعالى يحل في أبدان العارفين أو يتحدّ بها. والحلول والاتحاد من مصطلحات الصوفيّة. وقد اتّفق الشيعة على بطلانه بالوجوه العقليّة والنقليّة من الكتاب والسنة الشريفة، لأنه يستلزم على تقدير وقوعه اجتماع القدم والحدوث والوجوب والإمكان في أبدان العارفين وغير ذلك من اللوازم الفظيعة.

وأمّا بالنسبة إلى معنى التشبيه فهو بمعنى: التماس الشبه للجواب تبارك وتعالى في مخلوقاته، أو تمثيله تعالى بمخلوقاته في الأمور الجسميّة الماديّة والأمور المعنويّة الفكريّة. وقد اتّفقت الشيعة على بطلان التشبيه وامتناعه لعدّة أدلّة منها قوله تعالى: (( ليس كمثله شيء )) (الشورى:11).
ودمتم في رعاية الله


محمد علي
تعليق على الجواب (1)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لديّ مجموعة من التساؤلات والإشكالات حول عقيدة الرجعة والتقمص أبعث بها إليكم ملتمسًا منكم التوضيح لما أشكل راجيًا من جنابكم شرح ما أبهم علينا للوصول إلى الاعتقاد الصحيح.

الإشكال الأول: قلتم أنَّ القول بالرجعة يختلف عن القول بالتقمّص إذ الفرقُ بينهما أن الرجعة رجوع الأشخاص بنفس أجسادهم الأولى وفي التقمّص يرجع المرء في بدن آخر.
ولكن الحديثَ التالي يشير إلى أنَّ الرجوع يكون في بدنٍ آخر أو صورةٍ أخرى:
 تفسير عليّ بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه برجله ثم قال: قم يا دابة الله، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهو دابة الأرض الذي ذكر الله في كتابه: "وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون" ثم قال: يا عليّ، إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك.
والسؤال: إذا كان عليٌّ عَلَي ه السّلامُ سيخرج آخر الزمان في نفس صورته التي كان عليها في الزمان الأول؛ فما معنى قوله : (أخرجك الله في أحسن صورة)، إذ لا معنى لهذه العبارة إلا أن تكون صورة أخرى؟!!!

الإشكال الثاني: قلتم لا يرجع في زمن الرجعة إلا من محض الإيمان ومن محض الكفر.
وهذا القول معارض بهذا الحديث:
وهو ما ذكره الحر العاملي في كتابه (الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة) قال: 
في جملة من الأحاديث المعتمدة الواردة في الإخبار بوقوع الرجعة لجماعة من الشيعة وغيرهم من الرعية
الثالث والعشرون: ما رواه عليّ بن إبراهيم أيضاً ـ بعد الحديث السابق بغير فصل، والظاهر أنّه بذلك الإسناد أيضاً ـ في قوله تعالى: (( وَحَرَامٌ عَلَى قَريَة أَهلَكنَاها أَنَّهُم لاَ يَرجِعُونَ )) قال: قال الصادق (عليه السلام): «كلّ قريةٍ أهلكها اللهُ بالعذاب لا يرجعون في الرجعة، وأمّا في القيامة فيرجعون، وأمّا من محض الإيمان محضاً وغيرهم ممّن لم يهلكوا بالعذاب، أو محض الكفر محضاً فإنّهم يرجعون».
فهذا الحديث يُقسِّم من يرجعون إلى ثلاثة أقسام وهي:
القسم الأول: من محض الإيمان محضاً.
القسم الثاني: غيرهم ممّن لم يهلكوا بالعذاب.
القسم الثالث: من محض الكفر محضاً.
والناس جميعهم لا يخرجون عن هذه الأقسام الثلاثة، وهذا يعني أن كل الناس يرجعون إلا ما استثني ممن أهلكوا بالعذاب؛ فلماذا أهملتم ذكر القسم الثاني وهو صريح في الحديث؟!!!.

الإشكال الثالث: سؤال حول معنى الخلق الجديد في آياتٍ قرآنية
قال تعالى:
1- (( وَإِن تَعجَب فَعَجَبٌ قَولُهُم أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلقٍ جَدِيدٍ ))
2- (( وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبعُوثُونَ خَلقاً جَدِيداً ))
3- (( ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُم كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبعُوثُونَ خَلقاً جَدِيداً ))
4- (( وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلنَا فِي الأَر ضِ أَئِنَّا لَفِي خَلقٍ جَدِيدٍ ))
5- (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَل نَدُلُّكُم عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُم  إِذَا مُزِّقتُم كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُم لَفِي خَلقٍ جَدِيدٍ ))
6- (( أَفَعَيِينَا بِالخَلقِ الأَوَّلِ بَل هُم فِي لَبسٍ مِّن خَلقٍ جَدِيدٍ ))
والسؤال: هل كان رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسلم يقول للناس: إنكم بعد موتكم تبعثون أحياءً في خلق جديد؟!!! فإذا صحَّ ذلك؛ فلماذا قلتم إنَّ الناسَ يحشرون يوم القيامة في نفس أجسادهم الدنيوية، مع أنَّ الآياتِ تخبر عن خلقٍ جديد؟ وهل يمكن الاستدلال بهذه الآيات على وقوع التقمّص؟

الإشكال الرابع: قلتم أنَّ عقيدة (التقمص) باطلة مردودة لما يلزم منها إبطال الجنة والنار وإبطال الاستحقاق العادل للثواب والعقاب.
والسؤال: من أين جئتم بهذا اللزوم؟!! وإذا كان الإنسان وهو في حياته الدنيا معرض للثواب والعقاب على أعماله كما هو ثابت مقرر بالإجماع ومشاهد بالعيان، فإذا كان الإنسان يثاب على أعماله ويعاقب عليها وهو في الدنيا ولا يلزم هذا إبطال الجنة والنار، فلماذا يلزمه في القول بالتقمص؟!
سؤال آخر: ما المشكلة المترتبة على الاعتقاد برجوع الإنسان بعد موته إلى الحياة الدنيويّة عن طريق النطفة والمرور بمراحل التكوّن البشري من جديد ليصير إنساناً مرّة أخرى؟

الإشكال الخامس: قوله تعالى:
(( وَإِذ قُلتُم يَا مُوسَى لَن نُّؤ مِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهرَةً فَأَخَذَتكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُم تَنظُرُونَ ))
(( وَإِذ قُلتُم يَا مُوسَى لَن نَّصبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ.... ))
(( وَإِذ قَتَلتُم نَفساً فَادَّارَأتُم  فِيهَا.... ))
(( وَإِذ وَاعَد نَا مُوسَى أَربَعِينَ لَيلَةً ثُمَّ اتَّخَذتُمُ العِجلَ مِن بَعدِهِ وَأَنتُم ظَالِمُونَ. ))

فإنَّ المخاطبَ المقصودَ في هذه الآيات هم اليهود الموجودون في زمن النبيّ محمد (صلى الله عليه وآله) وليس الموجودين في زمن النبي موسى (عليه السلام)، وهذه الأعمال إنما صدرت من اليهود الموجودين في زمن النبي موسى (عليه السلام).
والسؤال:  لو سلَّمنا بأنَّ الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الأعمال سابقًا في زمن موسى (عليه السلام) هم آباء وأجداد اليهود الموجودون في زمن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).
ولكن:  كيف ساغَ للقرآنِ أن  ينسبَ إلى هؤلاءِ أعمالاً لم يفعلوها؟! ويذكِّرَهم وقائعَ لم يشهدوها؟! وما المبرّر لأن يحاسبَهم على جرائم آبائهم؟! وبأيِّ وجهٍ يحمّلهم ما صنعَ أجدادُهم، ولماذا هذا التذكير، وعلامَ هذا النكير وهو القائل: (( وَلاَ تَكسِبُ كُلُّ نَفسٍ إِلاَّ عَلَيهَا، وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى ))؟!!
ولكن لو قلت:
إنّ اليهودَ الموجودين في زمن النبي هم أنفسهم الذين كانوا موجودين في زمن موسى وهم أنفسهم الذين قاموا بهذه الأعمال في حيوات سابقة (حسب عقيدة التقمص) لانتفى الإشكال.
وشكرا لكم ...

الجواب:

الأخ محمد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: صورته التي يخرج فيها هي صورته التي كان عليها , وهي احسن صورة في الحالين وليس في هذه العبارة ما يدل على خروجه في صورة اخرى.

ثانياً: لم نهمل القسم الثابت وانما الحقناهم بمن محض الايمان محضا, اذ لو لم يكونوا من المؤمنين لاهلكهم الله تعالى كما اهلك قومهم فلا بد ان يكون سبب نجاتهم هو الايمان طالما كان سبب هلاك قومهم هو الكفر .

ثالثاً: الخلق الجديد بلحاظ اختلاف النشأة وليس هو خلق آخر غيرهم .

رابعاً: أ- العقاب والثواب على الاعمال في الدنيا لا ينفي العقاب والثواب الاخروي فان بعض الاعمال تقتضي الجزاء في الدنيا قبل الاخرة كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم .. واما القول بالتقمص فيلزمه ان ينال العاصي عقابه السابق بتقمصه اللاحق وفيه ابطال لجزاء الاخرة .
ب- المشكلة المترتبة على ذلك انه لو كان في حياته السابقة مؤمنا وصار في اللاحقة كافرا او بالعكس فهل يبعث في الاخرة رجلا واحدا ام رجلين واذا بعث رجلا واحدا فايهما؟ واذا بعث رجلين فلا يكون هو هو فينال احدهما ثوابا والاخر عقابا ولو جاز ذلك فما هي فائدة التقمص؟ واذا لم يجز بطل .

خامساً: انما شملهم الخطاب لانهم رضوا بافعال آبائهم واجدادهم , فقد ورد عن ابي جعفر(عليه السلام)قال: كان علي(عليه السلام) يقول : انما هو الرضا والسخط , وانما عقر الناقة رجل واحد فلما رضوا اصابهم العذاب .
وعن الامام الصادق(عليه السلام) قال: اذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين(عليه السلام) بفعال آبائهم فقيل :فقول الله عز وجل : (( ولا تزر وازرة وزر اخرى )) ما معناه؟ فقال : صدق الله في جميع اقواله لكن ذراري قتلة الحسين(عليه السلام) يرضون بافعال آبائهم كذلك ويفتخرون بها ومن رضي شيئا كان كمن اتاه ولو ان رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله شريك القاتل وانما يقتلهم القائم(عليه السلام) اذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال