الاسئلة و الأجوبة » الحلول والتناسخ » حقيقة التناسخ


أبو الفضل / سوريا
السؤال: حقيقة التناسخ
ما هي حقيقة التناسخ ، وما هو رأي مدرسة أهل البيت(ع) في ذلك، مع ذكر الأدلة والمراجع المعتمدة،
شاكرين ردكم
الجواب:
الأخ أبا الفضل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التناسخ يعني: انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر في هذه النشأة , بلا توقف أبدا .
وبطلان هذا القول يظهر من ملاحظة الأمور التالية :
أ- انهم يقولون أن المصائب والآلام التي تبتلي بها طائفة من الناس هي في الحقيقة جزاء لما صنعوا في حياتهم السابقة من الذنوب عندما كانت أرواحهم متعلقة بأبدان أخرى , كما أن النعم واللذائذ التي تلذ بها الجماعة أخرى من الناس هي ايضاً جزاء أعمالهم الحسنة في حياتهم المتقدمة , وعلى هذا فكل يستحق لما هو حاصل له , فلا ينبغي الاعتراض على المستكبرين والمترفين , كما لا ينبغي القيام بالانتصاف من المظلومين والمستضعفين , وبذلك تنهدم الأخلاق من أساسها ولا يبقى للفضائل الإنسانية محال , وهذه العقيدة خير وسيلة للمفسدين والطغاة لتبرير أعمالهم الشنيعة .
ب- إن هذه العقيدة معارضة للقول بالمعاد الذي أقيم البرهان العقلي على وجوبه ومن الواضح أن الذي ينافي البرهان الصحيح فهو باطل , فالقول بالتناسخ باطل .
ج- إن لازم القول بالتناسخ هو اجتماع نفسين في بدن واحد وهو باطل.
بيان الملازمة: انه متى حصل في البدن مزاج صالح لقبول تعلق النفس المدبرة له , فبالضرورة تفاض عليه من الواهب من غير مهلة وتراخ, قضاء للحكمة الإلهية التي شاءت إبلاغ كل ممكن إلى كماله الخاص به , فإذا تعلقت النفس المستنسخة به أيضا كما هو مقتض القول بالتناسخ , لزم اجتماع نفسين في بدن واحد .
وأما بطلان اللازم: فلان تشخص كل فرد من الأنواع بنفسه وصورته النوعية , ففرض نفسين في بدن واحد مساوق لغرض ذاتين لذات واحدة وشخصين في شخص واحد, وهو محال , على إن ذلك مخالف لما يجده كل إنسان في صميم وجوده وباطن ضميره. (المصدر: محاضرات في الإلهيات, للشيخ السبحاني:423).
ودمتم في رعاية الله

رامي العلي / سوريا
تعليق على الجواب (1)
هل يمكن التوسع أكثر في النقطة (ج)؟ لم أستطع فهمها بشكل جيد
ج- إن لازم القول بالتناسخ هو اجتماع نفسين في بدن واحد وهو باطل.
بيان الملازمة....
بارك الله بكم
الجواب:
الأخ رامي العلي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النفس للبدن كالصورة للمادة, فإن المتصور بصورة معينة لا يقبل صورة أخرى ما لم تفارقه الأولى, أو كالحال في المحل, فإن الإناء الذي هو المحل الحاوي لما يحل فيه لا يستوعب شيئاً مالم يزاح الشيء الأول الذي كان حالاً فيه, مثل الماء في القدح فإنه شاغل للمحمل فلا يمكن أن يزاحمه سائل آخر إلا بخروج الماء, نعم يمكن أن يمتزج السائلان لكن المزيج منهما شيء جديد غيرهما.
وهكذا البدن فإنه إذا كان محلاً لتعلق نفس ما فلا يقبل تعلق نفس أخرى, فإنه إذا تعلقت بالبدن نفسان النفس الأصلية والنفس المستنسخة فإنه يشبه اجتماع صورتين في مادة واحدة, أو حلول شيئين في محل واحد .. وقد ثبت بطلان ذلك. والنفس كائن بسيط, فلا نتصور إمكان تركيبها أو إمتزاجها مع نفس أخرى, فلو جاز ذلك لم تكن النفس نفساً وهذا خلاف المفروض من كون كل منهما نفساً . .
على أن ذلك مخالف لما نجده في أنفسنا حين الشعور بها, فإننا لا نشعر إلا بنفس واحدة متعلقة بهذا البدن تعلق التدبير والرعاية, فلو تعلقت به نفسان فسد البدن وبطل التدبير وهذا كحال العالم أو الكون فإنه مخلوق لخالق واحد فلو تصورنا وجود خالقين أو إلهين لفسد الكون واضمحل, قال تعالى : (( لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا )) (الأنبياء:22).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال