الاسئلة و الأجوبة » صحاح السنة » بحث حول البخاري وصحيحه


لبنى / البحرين
السؤال: بحث حول البخاري وصحيحه

أود الرد على قولكم بأن أهل السنه يأخذون دينهم من أعدائهم وبأن بخاري كان متحيز في نقله وتتبعه لأحاديث رسول (ص). فذا غير صحيح ابدا وتقول واضح على بخاري يدل على جهلكم.
قال الحافظ الذهبي: " وأما جامع البخاري الصحيح، فأجل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى، فلو رحل الشخص لسماعه من ألف فرسخ لما ضاعت رحلته ) .

من هو الإمام البخاري ؟ :
هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجُعْفِيّ ولاءً.
ولد سنة 194هـ بخرتنك قرية قرب بخارى، وتوفى فيها سنة 256هـ.
و البخاري حافظ الإسلام، وإمام أئمة الأعلام، توجه إلى طلب العلم منذ نعومة أظفاره، وبدت عليه علائم الذكاء والبراعة منذ حداثته، فقد حفظ القرآن وهو صبي ثم استوفى حفظ حديث شيوخه البخاريين ونظر في الرأي وقرأ كتب ابن المبارك حين استكمل ست عشرة سنة ورحل في طلب الحديث إلى جميع محدثي الأمصار، وكتب بخراسان والعراق والحجاز والشام ومصر وغيرها، وسمع من العلماء والمحدثين وأكب عليه الناس وتزاحموا عليه ولم تنبت لحيته بعد .
وقد كان غزير العلم واسع الاطلاع خرج جامعه الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث كان يحفظها، ولشدّة تحريه لم يكن يضع فيه حديثـًا إلا بعد أن يصلي ركعتين ويستخير الله، وقد قصد فيه إلى جمع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحاح المستفيضة المتصلة دون الأحاديث الضعيفة، ولم يقتصر في جمعه على موضوعات معينة، بل جمع الأحاديث في جميع الأبواب، واستنبط منها الفقه والسيرة، وقد نال من الشهرة والقبول درجة لا يرام فوقها .
قال شيخه محمد بن بشار الحافظ : " حفاظ الدنيا أربعة : أبو زرعة بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى"، وقال أيضاً : " ما قدم علينا مثل البخاري"، وقال الإمام الترمذي : " لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ
ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل " .

سبب تأليف صحيح البخاري:
قال البخاري : كنا عند إسحاق بن راهويه فقال : لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم .
قال : فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح .
وهذا يدل على همة هذا الإمام حيث أخذت هذه الكلمة منه مأخذها، وبعثته للعمل على تأليف كتابه، وسماه كما ذكر ابن الصلاح والنووي الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه سلم وسننه وأيامه .
ولما أخرجه للناس وأخذ يحدث به، طار في الآفاق أمره، فهرع إليه الناس من كل فج يتلقونه عنه حتى بلغ من أخذه نحو من مائة ألف، وانتشرت نسخه في الأمصار، وعكف الناس عليه حفظًا ودراسة وشرحًا وتلخيصًا، وكان فرح أهل العلم به عظيمًا .

من فقه البخاري في صحيحه :
قصد البخاري في صحيحة إلى إبراز فقه الحديث الصحيح واستنباط الفوائد منه، وجعل الفوائد المستنبطة تراجم للكتاب ( أي عناوين له ) ولذلك فإنه يذكر متن الحديث بغير إسناد وقد يحذف من أول الإسناد واحد فأكثر، وهذان النوعان يعرفان بالتعليق، وقد يكرر الحديث في مواضع كثيرة من كتابه يشير في كل منها إلى فائدة تستنبط من الحديث، والسبب في ذلك أن الحديث الواحد قد يكون فيه من العلم
والفقه ما يوجب وضعه في أكثر من باب، ولكنه غالبـًا ما يذكر في كل باب الحديث بإسناد غير إسناده في الأبواب السابقة أو اللاحقة، وقد يختلف سياق الحديث من رواية لأخرى، وذكر في تراجم الأبواب علماً كثيراً من الآيات والأحاديث وفتاوى الصحابة والتابعين، ليبين بها فقه الباب والاستدلال له، حتى اشتهر بين العلماء أن فقه البخاري في تراجمه .
عدد أحاديث صحيح البخاري : وقد بلغت أحاديث البخاري بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات(7593) حديثـًا حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي لأحاديث البخاري، ويرى الحافظ ابن حجر العسقلاني أن عدد أحاديث البخاري(7397) حديثـًا .
وفي البخاري أحاديث معلقة وجملتها (1341)، وعدد أحاديث البخاري المتصلة من غيرالمكررات قرابة أربعة آلاف .

من شروح صحيح البخاري :
لم يحظ كتاب بعد كتاب الله بعناية العلماء مثل ما حظي كتاب صحيح البخاري، فقد اعتنى العلماء والمؤلفون به : شرحًا له واستنباطاً للأحكام منه وتكلماً على رجاله وتعاليقه وشرحاً لغريبه وبياناً لمشكلات إعرابه إلى غير ذلك، وقد تكاثرت شروحه حتى بلغ عدد شروحه والتعليقات عليه أكثر من مائة وثلاثين شرحاً، وأشهر هذه الشروح :
(1) " فتح الباري شرح صحيح البخاري : وهو للحافظ العلامة شيخ الإسلام أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة ( 852 هـ)، وشرحه من أعظم شروح البخاري بل هو أمير تلك الشروح كلها فلا يدانيه شرح ولا هجرة بعد الفتح كما قال العلامة الشوكاني، وقد استغرق تأليفه خمساً وعشرين عاماً إذ بدأ فيه سنة (817هـ) وأكمله سنة (842هـ ) قبل وفاته بعشر سنين، وأولم وليمة كبرى لما أكمله أنفق فيها خمسمائة دينار، ولم يتخلف عنها من وجهاء المسلمين إلا اليسير، وقد لقي هذا الشرح ما يستحق من الشهرة والقبول حتى إنه كان يشترى بنحو ثلاثمائة دينار، وانتشر في الآفاق حتى غطت شهرته سائر الشروح، وهو يقع في ثلاثة عشر مجلداً ومقدمة في مجلد ضخم
مسماة بهدي الساري لمقدمة فتح الباري .
وقد جاء هذا الشرح مكملاً لأصله، جمع مؤلفه فيه أقوال أكثر من سبقه ممن تعرض لمسائل من العلم ذات صلة بصحيح البخاري، وناقشها مناقشة العالم الحاذق الفذ، فبين رسوخ قدمه في العلم، واطلاعاً واسعاً منه على كتب من سبقه، حتى ليظن الناظر في كتابه أنه نشر فيه كتبهم وأقوالهم، فناقش وقارن ورجح ما صح عنده، كما امتاز هذا الشرح بجمع طرق الحديث التي تبين لها ترجيح أحد الاحتمالات
شرحاً وإعراباً
(2) عمدة القاري في شرح البخاري : وهو للعلامة بدر الدين محمود بن أحمد العينى الحنفي المتوفى سنة ( 855هـ)، وهو شرح كبير بسط الكلام فيه على الأنساب واللغات والإعراب والمعاني والبيان
واستنباط الفوائد من الحديث والأجوبة والأسئلة.
(3) إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري : وهو شرح شهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني القاهري الشافعي المتوفى سنة (923هـ) وهو في الحقيقة تلخيص لشرحي ابن حجر والعيني، وهو متداول مشهور.
(4) الكواكب الدرارى في شرح صحيح البخاري : وهو شرح شمس الدين محمد بن يوسف بن علي بن سعيد الكرماني المتوفى سنة ( 786هـ) وهو شرح مفيد جامع قد أكثر النقل عنه الحافظان ابن حجر والعيني. قال الحافظ ابن حجر :هو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل لأنه لم يأخذه إلا من الصحف .
(5) شرح الإمام ناصر الدين على بن محمد بن المنير الإسكندراني : وهو شرح كبير في نحو عشر مجلدات .
(6) شرح صحيح البخاري : لأبي الحسن على بن خلف بن عبد الملك المشهور بابن بطال القرطبي المالكي المتوفى سنة ( 449هـ)، إلا أن غالبه في فقه الإمام مالك .
(7) التوشيح شرح الجامع الصحيح : وهو شرح للإمام جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ( 911هـ) وكان من المكثرين في التأليف وقد عنى عناية كبيرة بعلم الحديث دراية ورواية في مختلف مجالاته،
وشرحه هذا بمثابة تعليق لطيف على صحيح البخاري ضبط فيه ألفاظ الحديث، وفسر الغريب، وبين اختلاف الروايات التي وردت فيه، مع تسمية المبهم، وإعراب المشكل إلى غير ذلك، وقال عنه: أنه لم يفته من الشرح إلا الاستنباط .
(8) التلويح في شرح الجامع الصحيح : وهو شرح الحافظ علاء الدين مغلطاى بن قليج التركي المصري الحنفي المتوفى سنة( 762هـ). وهناك شروح كثيرة لصحيح البخاري غير هذه الشروح، منها شروح لم تتم كشرح الحافظ ابن كثير، وابن رجب الحنبلي، والنووي وغيرهم .

الجواب:

الأخت لبنى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن لسنا جاهلين بالبخاري، إنما أنتم من تغلون به! ودليلنا على غلوكم بأنه بشر ولا يفوق المحدثين أو أهل الصحاح بشيء أبداً، وإنما هو محدث أو حافظ ليس أكثر، وهناك من هو أحفظ منه وأكثر إطلاعاً وأوسع علماً بالحديث وعلوم الحديث عموماً، فلماذا هذا الغلو بالبخاري بالذات دون غيره؟!
إن كان تفضيله لانه ألف في الصحيح وجمعه، فهناك العشرات غيره قد ألفوا في الصحيح وجمعوا فيه! وإن كان لأجل أنه كتاب مسند، فالكل يعلم انّ غيره من الصحاح بل السنن والمسانيد أكثر منه إسناداً وأكثر حفاظاً والتزاماً للأسانيد وذكر الأسانيد! وإن كان لعلم البخاري ودقته وسعة اطلاعه، فالكل يعلم أن هناك غيره أفضل منه وأعلم! وإن كان في كثرة الأحاديث، فغيره أكثر أحاديثاً من كتابه! وإن كان في التبويب، فمسلم والسنن وصحيح ابن حبان أكثر وأدق وأجمل وأكثر تنظيماً وتبويباً، حتى اتفقوا على تفضيل صحيح مسلم على البخاري في هذا المجال!

بقي أن نقول: قد يكون تفضيله إما لأن السلطات هي من فضلته وجعلته بهذه المنزلة ورفعته لهذه المرتبة! كما هو الحال في موطأ مالك ومذهب أبي حنيفة، أو قد يكون تفضيله لانه كان يتحاشى رواية أحاديث خطيرة تهدم وتهدد مذهبه والسلطات القائمة عليه ففضلوه لكونه أخلص من خدم مذهبه وأقل من أعطى دليلاً يستفيد منه خصوم السلطات وأتباع السلطات والحكومات.
ومع ذلك فهو من الذين رووا تلك الأحاديث الخطيرة ولكنه تلاعب أو دلس أو حرف الكلم عن بعض مواضعه كما سنبين ذلك قريباً، فأين تميزه وأين ميزاته إلا ما قلنا وسنقول؟! وإليكم بعض ما نراه قادحاً في البخاري أمام هذا الغلو والافراط:

أولاً: البخاري هو محمود بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري وجده الثالث (بردزبة) كان فارسياً مجوسياً ومات على ذلك. قال ذلك الخطيب البغدادي (2/6) وابن خلكان (3/330) وابن عدي في (الكامل 1/131) والباجي في (الجرح والتعديل 1/282). وقالوا ايضاً أسلم جده الثاني (المغيرة) على يد والي بخارى اليمان، وذكر كلا الأمرين المزي في (تهذيب الكمال أيضاً 24/437). فجده الثالث مجوسي مات ولم يسلم! وجده الثاني أسلم على يد والي بخارى (اليمان الجعفي)! فتاريخه مضيء وسلالته مباركة!!!

ثانياً: البخاري طُرد من بلده وبقي يتنقل من بلد إلى بلد حتى مات! فقد رمي بالبدعة في بعض الامور التي خالف فيها إجماع أهل الحديث وأهل السنة والجماعة، فكيف يُقدّس الى هذه الدرجة من كان هذا حاله عند السنة؟! فقد طرده محمد بن يحيى الذهلي شيخ وإمام وعالم نيسابور وأحد أئمة الحديث وشيخ البخاري أيضاً، فقال عن البخاري كما في (مقدمة فتح الباري ص492): وقال أبو حامد بن الشرقي سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق ومن زعم لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع لا يجالس ولا يكلم ومن ذهب بعد هذا الى محمد بن إسماعيل فاتهموه! فإنه لا يحضر مجلسه إلاّ من كان على مذهبه، وقال الحاكم: ولما وقع بين البخاري وبين الذهلي في مسئلة اللفظ انقطع الناس عن البخاري إلا مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة قال الذهلي: إلا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته وقام على رؤوس الناس فبعث إلى الذهلي جميع ما كان عنه على ظهر جمال.
قلت (إبن حجر): وقد أنصف مسلم فلم يحدث في كتابه عن هذا ولا عن هذا.
وهذا الإمام مسلم من الصق تلاميذه وأتبعهم له ومع ذلك لم يرو عنه ولا حديث واحد تصوروا!!!
ثم ذكر ابن حجز عن الحاكم بسنده الى أحمد بن سلمة (الذي لازمه هو ومسلم فقط دون أحد غيرهما) قال: ... ثم قال لي (البخاري): يا أحمد إني خارج غداً لتخلصوا من حديثه لأجلي (أي كلام الذهلي عليكم بسببي). وقال الحاكم أيضاً عن الحافظ إبن الاخرم قال: لما قام مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة من مجلس محمد بن يحيى (الذهلي) بسبب البخاري قال الذهلي: لا يساكنني هذا الرجل في البلد فخشى البخاري وسافر.
وبعد طرده من نيشابور ومرو رحل الى الري فترك أئمة الحديث والسنة حديثه! فقد روى الذهبي في (سير أعلام النبلاء 12/462) قال: وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في (الجرح والتعديل): قدم محمد بن اسماعيل (البخاري) الريّ سنة خمسين ومئتين وسمع منه أبي وأبو زرعة وتركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر بنيسابور أن لفظه بالقرآن مخلوق.
فها هما إماما الجرح والتعديل أبو حاتم وأبو زرعة يتركان التحديث عن البخاري بسبب عقيدته وبدعته ومخالفته كما ترك التحديث عنه مسلم بن الحجاج تلميذه وملازمة!!
وبعد طرده من الري طُرد من عقر داره ووطنه (بخارى)! بعد أن كتب الذهلي إلى أمير بخارى بأن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة . فقرأ كتابه على أهل بخارى فقالوا: لا نفارقه. فأمره الامير بالخروج من البلد فخرج. ذكر ذلك الذهبي في (سير أعلام النبلاء 12/463): فخرج بعد طرده من بخارى الى بيكند فسار الناس معه حزبين: حزب معه وحزب عليه، إلى أن كتب إليه أهل سمرقند فسألوه أن يقدم عليهم فقدم إلى أن وصل بعض قرى سمرقند فوقع بين أهل سمرقند فتنة من سببه؛ قوم يريدون إدخاله البلد وقوم لا يريدون ذلك إلى أن اتفقوا على أن يدخل إليهم فاتصل به الخبر وما وقع بينهم بسببه فخرج يريد أن يركب فلما استوى على دابته قال: اللهم خِر لي، ثلاثاً، فسقط ميتاً فاتصل بأهل سمرقند فحضره بأجمعهم. (ثم أنكرها الذهبي لأنها لا تروق له طبعاً فهي تصور إمامه البخاري بهذه الصورة التي تدل على قبوله ونجاحه وإمامته ومحبة الناس به وتمسكهم به وترحيبهم بقدومه إينما يحل في أوساط السنة وأهلها!!) .

ثالثاً: أما ادعاؤكم بأن الناس قد هرعوا لصحيح البخاري وبلغ من أخذه عنه مائة ألف محدث وساروا به في البلاغ ونشروه، فهذا من الغلو والمبالغات أيضاً فيه، ولو سلمنا بهذا القول فإنه لا فائدة منه لأنكم ادعيتم أن هؤلاء المائة ألف راوي قد نشروا نسخ الصحيح في الأمصار وحفظوه ودرسوه وضبطوه وشرحوه واهتمو به، ولكن الواقع يثبت بأن نسخة واحدة هي عمدة ما وصل الينا منه فقط! فهي كل ما وصل وانتشر ونقلت نسخه, فقد اعترف أحد رواة صحيح البخاري بأنه الوحيد الذي نقل البخاري من بين تسعين ألف شخص سمعوه معه وأخذوه عن البخاري وهو الفربري الذي يعتبر الوحيد الذي وصلت نسخته من صحيح البخاري الينا واشتهرت عبر القرون دون غيرها وانتشرت في الامصار، علماً أن النسخ التي وصلتنا مع كونها مأخوذة من الفربري كلها إلى أنها لا تشبه بعضها بعضاً وتختلف فيما بينها كثيراً!
وقال ابن حجر في (مقدمة فتح الباري ص492): ذكر تصانيفه والرواة عنه: تقدم ذكر الجامع الصحيح وذكر الفربري أنه سمعه منه نحو تسعين ألفاً وأنه لم يبق من يرويه غيره.
ثم قال ابن حجر: ومن رواة الجامع أيضاً ممن اتصلت لنا روايته بالاجازة إبراهيم بن معقل النسفي وفاته منه قطعة من آخره رواها بالاجازة، وكذلك حماد بن شاكر النسوي والرواية التي اتصلت بالسماع في هذه الاعصار وما قبلها هي رواية محمد بن يوسف الفربري... أهـ
قلنا: إذن فالبخاري يروي بالآحاد وليس بالتواتر ولا بلغ حد الشهرة فأين المائة ألف راوي الذين سمعوه منه وأخذوه عنه وطاروا به في الآفاق؟!!

رابعاً: أما زعمكم بأن البخاري فقيه عظيم وأن تراجم وعناوين وأبواب صحيحه تدل على علمه الواسع ودقته وذكاءه وفقهه ووو... وأنها تدل على أنه قطب الاقطاب وعلم الاعلام وفقيه الفقهاء وفلتة الفلتات.
فهذا إدعاء فارغ وزعم مغالٍ ومضخم وعندنا ما يفجر هذا التضخم ويرجع الامور إلى حقائقها ووضعها الطبيعي وتعطي كل ذي حقٍ حقه دون أدنى غلوٍ وكذب مفضوح.

فنقول وبالله التوفيق: إن تراجم البخاري مما اختلف فيها العلماء، مع كونهم قد أجمعوا بأن منها مالم يندرج تحته أي حديث أو أثر أو كلام أو دليل، ومنها ماهو غامض، ومنها ماهو مبهم، ومنها ماهو ليس في محله، حتى ألّفت كتب وشروح توضح تراجم البخاري وتحاول بيان علاقتها بالاحاديث المدرجة تحتها، مثل (المتواري في تراجم البخاري) و(مناسبات تراجم البخاري) و(نصر الباري في شرح تراجم البخاري) و(مناسبات أبواب تراجم البخاري) و(شرح تراجم البخاري) و(فك أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة) و(ترجمان التراجم).... وغيرها وهذا يكشف عن إجمال وإبهام وعدم وضوح بل أخطاء في تراجم البخاري للأبواب والأحاديث، بل هو ناتج عن تصرف رواة صحيح البخاري في نسخ الكتاب التي وصلت اليهم ناقصة غير كاملة وتحتوي على بياضات في التراجم أو الاحاديث، فتصرف الرواة في النسخة الوحيدة التي وصلت اليهم من صحيح البخاري وهي نسخة الفِرَبري لانها كانت مسودة على أغلب الظن وليست كاملة، فكان الاخلال والخلل فيها واضحاً مفتضحاً فلم يستطع رواته تركه على حاله فأصلحوه على ظنهم واجتهادهم، ولكنهم على الظاهر قد زادوا الطين بلّة فتورطوا وورطوا، حتى قام من قام من المتأخرين بترقيع ذلك بالشروح والكتب الخاصة والتأويلات البعيدة والتكلف الذي لا داعي له ولا موجب لولا ذلك النقص وتلاعب الرواة بالكتاب. ويدل على كل ما قلناه: ما قاله ابن حجر في: (مقدمة فتح الباري ص6) قال: ((قال الشيخ محي الدين (النووي) نفع الله به: ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لابواب أرادها ولهذا المعنى أخلي كثيراً من الأبواب عن إسناد الحديث واقتصر فيه على قوله فيه: فلان عن النبي (ص) أو نحو ذلك وقد يذكر المتن بغير إسناد وقد يورده معلقاً وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسئلة التي ترجم لها وأشار إلى الحديث لكونه معلوماً وقد يكون مما تقدم وربما تقدم قريباً ويقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة وفي بعضها ما فيه حديث واحد وفي بعضها ما فيه آية من كتاب الله وبعضها لا شيء فيه البتة وقد ادّعى بعضهم أنه صنع ذلك عمداً وغرضه أن يبين أنه لم يثبت عنده حديث بشرطه في المعنى الذي ترجم عليه ومن ثمة وقع من بعض من نسخ الكتاب ضم باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب فأشكل فهمه على الناظر فيه وقد أوضح السبب في ذلك الإمام أبو الوليد الباجي المالكي في مقدمة كتابه في أسماء رجال البخاري فقال: أخبرني الحافظ أبو ذر ....الهروي قال حدثنا الحافظ أبو اسحق ابراهيم بن أحمد المستملي قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الغربري فرأيت فيه أشياء لم تتم وأشياء مبيضة منها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً ومنها أحاديث لم يترجم لها فأضفنا بعض ذلك إلى بعض. قال أبو الوليد الباجي: ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية.. المستملي ورواية... السرخسي ورواية.... الكشميهني ورواية... المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير مع أنهم انتسخوا من أصل واحد... ثم قال الباجي: وإنما أوردت هذا هنا لمّا عنى به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها وتكلفهم من ذلك من تعسف التأويل ما لا يسوغ)) انتهى.
وقال العيني في (عمدة القاري 23/180): ((قال الكرماني: ليس في الباب ما يدل عليه. يعني: ليس في الباب حديث يدل على ما ترجم، ثم تكلف بالجواب بما ليس تحته طائل، فقال: يرى عن أبي إسحق المستملي أنه قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند الفربري فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه (مواضع مبيضة كثيرة) فيها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً ومنها أحاديث لم يترجم عليها فأضفنا بعض ذلك إلى بعض. قالوا: وقد وقع في النسخ (كثير) من التقديم والتأخير والزيادة والنقصان)).
فهذا الكلام ينسف الزعم والادعاء بأن تراجم البخاري تدل على دقته وفقهه وعلمه وأن فقه البخاري في أبوابه وتراجمه فهذا حال تراجمه! ولكم الحكم!

خامساً: تدليس البخاري: وأما ما يطعن في البخاري نفسه بعد كلامنا عن نسبة كتابه إليه والشك في ذلك هو كونه مدلساً.
فقد اعترف أئمة الحديث والرجال بتدليس البخاري وذكروا روايته عن محمد بن يحيى الذهلي الذي طرد طرد البخاري من نيسابور وأمر بطرده من كل البلدان المحيطة به والقريبة منه وأمر الناس بترك التحديث عنه.
قال العيني في (عمدة القاري 1/47): ((وروى (البخاري) عن محمد بن عبد الله، هو الذهلي عنه في مواضع قاله أبو نصر الكلاباذي وقال المقدسي تارة يقول حدثنا محمد ولا يزيد عليه وتارة محمد بن عبد الله وإنما هو محمد بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي وتارة ينسبه إلى جده فيقول محمد بن عبد الله وتارة محمد بن خالد بن فارس ولم يقل في موضع حدثنا محمد بن يحيى)).
وقال العيني أيضاً في (عمدة القاري 8/12): ((الاول: محمد قال الكلاباذي: روى البخاري عن محمد بن أبي سلمة غير منسوب في (كتاب الجنائز) يقال انه محمد بن يحيى الذهلي. وقال في (أسماء رجال الصحيحين): محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن .... الذهلي النيسابوري روى عنه البخاري ... في قريب من ثلاثين موضعاً ولم يقل: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحاً ويقول: حدثنا محمد ولا يزيد عليه ويقول محمد بن عبد الله ينسبه إلى جده ويقول: محمد بن خالد ينسبه إلى جد أبيه...)) وقال العيني ذلك أيضاً في (عمدته 13/270) ، وفي (14/194) قال: روى عنه البخاري في مواضع يدلسه.
وقال العيني في (عمدة القاري أيضاً 1/47): ((أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي المصري نسبه البخاري إلى جده يدلسه)). (وهذا مطعون فيه ولم يوثقه إلا ابن حبان) ثم قال (7/136): ((وقال الاسماعيلي: رأى البخاري أول الارسال من الليث أقوى من روايته عن أبي صالح عن الليث ولم يستخبر أن يروي عنه. قلت (العيني): هذا الوجه الذي ذكره فيه نظر، لأن البخاري روى عن أبي صالح في (صحيحه) على الصحيح، ولكنه يدلسه فيقول: حدثنا عبد الله ولا ينسبه وهو هو وقد ذكره السرخسي في نسخته للبخاري دون صاحبيه)).

سادساً: رواية البخاري عن الضعفاء والمتهمين بالكذب والمدلسين:
أ - أبو صالح، وقد طعن فيه الكثير من الائمة ورموه بالكذب وتركوه والبخاري يروي عنه في صحيحه كما رأينا قبل قليل! فأي صحيح وأي شرط هذا؟! قال الذهبي في (ميزان الاعتـدال 2/441) عن أبي صالح هذا: قال صالح جزرة: كان ابن معين يوثقه وهو عندي يكذب في الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة ويحيى بن بكير أحب إلينا منه. وقال ابن المديني: لا أروي عنه شيئاً.
ثم قال الذهبي: وقد روى عنه البخاري في الصحيح على الصحيح ولكنه يدلسه فيقول حدثنا عبد الله ولا ينسبه وهو هو... (إلى أن قال): وفي الجملة ما هو بدون نعيم بن حماد ولا إسماعيل بن أبي أويس ولا سويد بن سعيد وحديثهم في الصحيحين (!!) ولكل منهم مناكير تغتفر في كثرة ما روى، وبعضها منكر واهٍ، وبعضها غريب محتمل (!!!).
ب - أما نعيم بن حماد الذي يروي عنه البخاري أيضاً، فقد ضعفه النسائي وقال غيره: كان يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات عن العلماء في ثلب أبي حنيفة مزورة كذب... وقال أبو عروبة: كان نعيم بن حماد مظلم الأمر.
وقال ابو زرعة الدمشقي: يصل أحاديث يوقفها الناس ونقل الآجري عن أبي داود: أنّ له نحو عشرين حديثاً عن النبي (ص) لا أصل لها. وقال صالح بن محمد الاسدي: وكان نعيم يحدث من حفظه وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها قال: وسمعت يحيى بن معين سُئل عنه فقال: ليس في الحديث بشيء ولكنه كان صاحب سُنّة. والنسائي ضعفه مرة وقال ليس بثقة أخرى ولا يُحتج به ثالثة.
وقال الازدي عنه: كان نعيم ممن يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزورة في ثلب النعمان كلها كذب. (راجع تهذيب التهذيب 10/411، وتهذيب الكمال 49/479، وميزان الاعتدال 4/269).
ج - والنموذج الآخر لرواة البخاري ممن قالوا عنهم بأن أبا صالح أفضل حالاً منهم هو إسماعيل بن أبي أويس، ونذكر بعض من تكلم فيه على وجه الاختصار لبيان حاله:
قال ابن حجر في (مقدمة فتح الباري ص388): وروى له الباقون سوى النسائي فإنه أطلق القول بضعفه وروى عن سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته واختلف فيه قول ابن معين فقال مرة: لا بأس به وقال مرة: ضعيف وقال مرة: كان يسرق الحديث هو وأبوه .... وقال الدارقطني: لا اختاره في الصحيح.
وكذا روى البخاري عن أخيه عبد الحميد بن أبي أويس، وقد طعن به أيضا النسائي ورماه الازدي بالوضع.
وما يؤكد ضعف هذين الاخوين جداً، بل كونهما وضاعين كذابين عند علماء الجرح والتعديل هو ما نقله ابن حجر في (تهذيب التهذيب 5/45) وغيره بقوله: وقال الحسين بن فهم: ثلاثة أبيات كانت عند يحيى بن معين من شر قوم (إشر قوم) المحبر بن قحذم وولده عاصم بن علي وولده وآل أبي أويس كانوا عنده ضعافاً جداً.
بل ذكر ابن حجر في (تهذيب التهذيب (1/272)، والمزي في (تهذيب الكمال 3/128)، والذهبي في (تاريخ الاسلام 16/94)، وفي (سير أعلام النبلاء أيضاً 10/394): عن سلمة بن شبيب قال: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم (!!!).
ومع كل ذلك تجد الحافظ ابن حجر يكذب من أجل تدليس أمر هذا الرجل إخفاء مسئلة إكثار البخاري الرواية عنه في صحيحه، حتى قال بأن له حديثين فيه مع إنه يروي له البخاري في صحيحه (200) رواية فماذا نقول عن ذلك!!!
د - وروى البخاري عن سنيد بن داود المصيصي، وهو مطعون به ومتهم (ودلسه) أيضاً. فقد قال ابن حجر في (مقدمة الفتح ص406): سنيد بن داود المصيصي صاحب التفسير حكي عن أحمد بن حنبل أنه حضر معه عند حجاج في سماع الجامع لابن جريج وكان يحمل حجاجا على أن يدلس تدليس التسوية وضعفه أحمد وأبو داود وأبو حاتم والنسائي. (قال) قلت: ولم يثبت لي أن البخاري روى عنه بل وقع في كتاب التفسير عنده حدثنا صدقة بن الفضيل حدثنا حجاج بن محمد... فوقع في رواية أبي علي بن السكن وحده في هذا الموضع: حدثنا سنيد حدثنا حجاج فذكره ولم يذكر صدقة وقول إبن السكن شاذ إلا أنه محتمل...

ونذكر بعض المطعونين من رواة البخاري وهم:
1- أحمد بن بشير الكوفي قال النسائي: ليس بذاك القوي وقال عثمان الدارمي متروك.
2- أحمد بن شبيب: وقال أبو الفتح الازدي: منكر الحديث وقال النسائي ليس بثقة.
3- أحمد بن عاصم البلخي: قال أبو حاتم الرازي: مجهول. وروى عنه البخاري في رواية المستملي.
4- أحمد بن عبد الملك: بن واقد الحراني.. قال ابن نمير: تركت حديثه لقول أهل بلده.
5- أحمد بن عيسى التستري المصري عاب أبو زرعة على مسلم تخريج حديثه ولم يبين ذلك. (وقد أخرج له البخاري في رواية أبي ذر الهروي).
6- أحمد بن المقدام بن سليمان العجلي: وقال أبو داود: لا أحدث عنه لانه كان يعلم المجان المجون (نقول: فأين الادعاء بأن البخاري سافر إلى المغرب لأجل أخذ رواية عن أحد المحدثين فلما الثقاه وجده يخدع فرسه فيشير إليه بأن في حجره طعام ليأتيه الفرس فرجع وترك حديثة وأين هذا من شرط صحة الرواية بأن يكون الراوي غير مرتكب لخوارم المروءة!؟).
7- أحمد بن يزيد الحراني المعروف بالورتنيس: قال أبو حاتم: ضعيف الحديث أدركته ولم اكتب عنه.
8- إبراهيم بن سعد: قال صالح جزرة : كان صغيراً حين سمع من الزهري وذكر عند يحيى بن سعيد إبراهيم بن سعد وعقيل بن خالد (وكلاهما من رواة الصحيحين) فجعل يقول: عقيل وإبراهيم عن سعد؟! كأنه يضعفهما.
9- إبراهيم بن سويد: قال عنه ابن حبان في الثقات: ربما أتى بمناكير.
10- إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي قال أحمد: ضعيف وقال النسائي يكتب حديثه وليس بذلك القوي.تكلم فيه يحيى بن سعيد فتركه مسلم.
11- ابراهيم بن عبد الرحمن المخزومي المدني: قال ابن القطان: لا يعرف حاله. (ولم يوثقه غير ابن حبان وهذا يعني أنه مجهول الحال على الأقل)!.
12- ابراهيم بن المنذر الحزامي: وتكلم فيه أحمد من أجل كونه دخل إلى إبن أبي دؤاد وقال الساجي: عنده مناكير.
13- ابراهيم بن يوسف بن إسحق: وقال الجوزجاني ضعيف. وقال النسائي ليس بالقوي.
14- أبيّ بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي: ضعفه أحمد وابن معين وقال النسائي: ليس بالقوي.
15- أسامة بن حفص المدني: ضعفه الأزدي وقال اللالكائي: مجهول.
16- أسباط بن محمد القرشي: والكوفيون يضعفونه وقال العقيلي: ربما يهم في الشيء. ووثقه إبن سعد وقال: إلا أن فيه بعض الضعف.
17- أسباط أبو اليسع: قال إبن حبان: روى عن شعبة أشياء لم يتابع عليها. وقال ابو حاتم: مجهول.
18- إسحق بن راشد الجزري: وثقة النسائي في رواية وقال مرة: ليس بقوي وقال ابن معين في رواية: ثقة وفي رواية: ليس هو في حديث الزهري بذاك وقال الهذلي: هو مضطرب في حديث الزهري. (والبخاري روى له عن الزهري!!).
19- إسحق بن محمد الغروي: ووهاه أبو داود والنسائي، وقال الدارقطني والحاكم: عيب على البخاري إخراج حديثه.
20- إسرائيل بن يونس بن أبي إسحق السبيعي: قال أحمد: كان القطان يحمل عليه في حال أبي يحيى القتات قال: روى عنه مناكير. قلت: روى عن القتات هذا ثلاثمائة حديث منكر وعن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة حديث منكر مثلها!!
21- إسماعيل بن إبراهيم القطيعي: وجاء عن جعفر الطيالسي عن يحيى بن معين أنه أخطأ في حديث كثير...
22- أسيد بن زيد الجمال: قال النسائي متروك وقال ابن معين حدث بأحاديث كذب وضعفه الدارقطني وقاله إبن عدي: لا يتابع على روايته وقال إبن حبان يروي عن الثقات المناكير ويسرق الحديث وقال أبو حاتم: يتكلمون فيه.
23- أفلح بن حميد الانصاري: وقال ابن صاعد كان أحمد ينكر على أفلح حديث ذات عراق وقال ابن حجر: قلت: قال ابو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول لم يحدث يحيى القطان عن أفلح وروى أفلح حديثين منكرين.
24- أوس الربعي أبو الجوزاء: ذكره ابن عدي في الكامل (في ضعفاء الرجال) وحكى عن البخاري أنه قال: في إسناده نظر ويختلفون فيه.
25- أيمن بن نابل الحبشي: قال يعقوب بن شيبة صدوق وإلى الضعف ما هو وأنكر عليه النسائي والدارقطني وغيرهما زيادته في أول التشهد الذي رواه عن أبي الزبير عن طاووس عن ابن عباس بسم الله وبالله (التشهد الشيعي)!
26- أيوب بن النجار: ونقل أبو الوليد الباجي في رجال البخاري عن العجلي وابن البرقي أنهما ضعفاه وكان يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير سوى حديث التقى آدم وموسى.
فهذه أسماء بعض من ذكرهم ابن حجر في حرف الألف فقط وتركنا غيرهم ممن ذكرهم ولم يكن ضعفهم شديداً أو ثابتاً أو معتداً به عندهم خشية الاطالة بلا طائل، وذكر في الحروف الاخرى ما يقارب (350) رجلاً مطعوناً فيه عندهم! فيكون مجموع ما ذكره ابن حجر فقط في فصل (سياق من طعن فيه من رجال البخاري) مع من ذكرهم في حرف الألف هو (43) فيكون المجموع (393) رجلاً مطعوناً فيه قد روى عنه البخاري بحسب ابن حجر فقط !! فلا ندري كيف يكون بعد ذلك ((كل من روى له البخاري قد جاز القنطرة))؟!! فمن نصدق، الواقع أم الشعارات؟!

سابعاً: وفي هذه النقطة أحببنا أن نبين الرواة المطعونين بسبب الاعتقاد والرمي بالبدعة وقد روى لهم البخاري في صحيحه فنقول:
1- إسحق بن سويد بن هبيرة: قال العجلي: كان يحمل على علي بن أبي طالب وذكره أبو العرب في الضعفاء فقال: من لم يحب الصحابة فليس بثقة ولا كرامة.
2- أيوب بن عائذ: وثقة أبو داود وقال: كان مرجئاً وكذا ضعفه بسبب الارجاء أبو زرعة وقال البخاري كان يرى الارجاء إلى أنه صدوق.
3- بسر بن آدم: قال عنه أحمد: كان متقناً للحديث عجباً ثم تكلم في الرؤية في الآخرة فوثب به الحميدي فاعتذر فلم يقبل منه. وقال ابن معين رأيته بمكة يستقبل البيت ويدعو على قوم يرمونه برأي جهم.... وله أفراد وغرائب.
4- بهز بن أسد العمي أبو الاسود البصري أحد الاثبات في الرواية! وشذ الازدي فذكره في الضعفاء وقال: إنه كان يتحامل على علي.
5- ثور بن زيد الديلي شيخ مالك وقال ابن عبد البر صدوق لم يتهمه أحد وكان يُنسب إلى رأي الخوارج والقول بالقدر واتهمه إبن البرقي بالقدر.
6- ثور بن يزيد الحمصي: اتفقوا على تثبته في الحديث مع قوله بالقدر. قال دحيم: ما رأيت أحداً يشك أنه قدري وقدم المدينة فنهى مالك عن مجالسته وكان يرمى بالنصب أيضا وقال يحيى بن معين: كان يجالس قوماً ينالون من علي لكنه هو كان لا يسب.
7- جرير بن عبد الحميد الضبي: ونسبه قتيبة إلى التشيع المفرط.
8- حريز بن عثمان الحمصي: قال الفلاس وغيره: أنه كان ينتقص علياً وقال ابن عدي: كان من ثقات الشاميين وإنما وضع منه بغضه لعلي. وقال ابن حبان: كان داعية إلى مذهبه يجتنب حديثه.
9- حسان بن عطية المحاربي: تكلم فيه سعيد بن عبد العزيز من أجل القول بالقدر.
10- الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصرى: وقال الآجري عن أبي داود: أنه كان قدرياً (هذا بالاضافة الى كونه مدلساً)!
11- حصين بن نمير الواسطي أبو محصن الضرير: قال أبو خيثمة: كان يحمل على علي فلم أعد اليه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم وقال عباس عن ابن معين: ليس بشيء.
12- خالد بن مخلد القطواني الكوفي أبو الهيثم من كبار شيوخ البخاري: قال العجلي: ثقة فيه تشيع وقال ابن سعد كان متشيعاً مفرطاً وقال صالح جزرة ثقة إلى أنه كان متهماً بالغلو في التشيع. وقال أحمد: له مناكير وقال أبو داود صدوق إلا أنه يتشيع وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به.
13- داود بن الحصين المدني: قال أبو حاتم: لولا أن مالكاً روى عنه لترك حديثه وقال الجوزجاني: لا يحمدون حديثه. وقال الساجي: منكر الحديث متهم برأي الخوارج.
14- ذر بن عبد الله المرهبي: قال عنه أبو داود: كان مرجئاً وهجره إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير لذلك.
15- زكريا بن إسحق المكي: قال عنه يحيى بن معين: كان يرى القدر أخبرنا روح بن عبادة قال: رأيت منادياً ينادي بمكة أن الامير نهى عن مجالسة زكريا لأجل القدر.
16- سالم بن عجلان الأفطس مولى بني أمية: قال أبو حاتم عنه: صدوق نقي الحديث وكان مرجئاً وقال الجوزجاني: كان يخاصم في الإرجاء داعية وهو في الحديث متماسك وأفرط ابن حبان فقال: كان مرجئاً يقلب الاخبار وينفرد بالمعضلات عن الثقات اتهم بأمر سوء فقتل صبراً.
17- سعيد بن أبي عروبة واسمه مهران العدوي... إلا أنه رُمي بالقدر وقال العجلي وكان لايدعو إليه وكان قد كبر واختلط.
18- سعيد بن عمرو الكوفي من الفقهاء... وأما الجوزجاني فقال: كان زائغاً غالياً يعني في التشيع.
19- سعيد بن كثير بن عفير: قال النسائي: صالح وابن أبي مريم أحب إلي منه وأورده ابن عدي في الكامل (في الضعفاء) ونقل عن الدولابي عن السعدي قال: فيه غير لون من البدع وكان مخلطاً غير ثقة.
20- سيف بن سليمان: وقال أبو داود ثقة يرمى بالقدر وقال زكريا الساجي أجمعوا على أنه صدوق ثقة غير أنه اتهم بالقدر.
21- شبابة بن سوار: قال أحمد: كتبت عنه شيئاً يسيراً قبل أن أعلم أنه يقول بالارجاء وقال الساجي كان داعية وعن أحمد قال تركته للإرجاء فقيل له: فأبو معاوية كان مرجئاً فقال: كان شبابة داعية. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن عدي: إنما ذمه الناس للإرجاء.
22- شبل بن عباد المكي: قال عنه أبو داود بعد توثيقه: كان يرى القدر.
23- شريك بن عبد الله بن أبي نمر المدني: وقال الساجي: كان يرمى بالقدر.
24- عامر بن واثلة أبو الطفيل المكي: أثبت مسلم وغيره له الصحبة وقال ابن عدي: له صحبة وكان الخوارج يرمونه باتصاله بعلي وقوله بفضله وفضل أهل بيته وليس بحديثه بأس. وثقة ابن سعد وزاد: كان متشيعاً. ثم قال ابن عدي قلت: أساء ابن حزم فضعف أحاديث أبي الطفيل وقال: كان صاحب راية المختار الكذاب.
25- عباد بن يعقوب الرواجني الكوفي أبو سعيد رافضي مشهور؟ إلا أنه كان صدوقاً. وقال الحاكم كان ابن خزيمة إذا حدث عنه يقول حدثنا الثقة في روايته المتهم في رأيه عباد بن يعقوب وقال ابن حبان: كان رافضياً داعية وقال. صالح بن محمد: كان يشتم عثمان.
26- عبد الله بن سالم الاشعري الحمصي: ذمه ابو داود من جهة النصب.
27- عبد الله بن أبي لبيد أبو المغيرة: قال الدراوردي: كان يقول بالقدر، فلم يصلّ عليه صفوان بن سليم لما أن مات وقال ابن سعد كان من العباد وكان يقول بالقدر.
28- عبد الله بن أبي نجيح المكي: قال أبو حاتم: إنما يقال فيه من أجل القدر وهو صالح الحديث. وقال أحمد بن حنبل: هو وأصحابه قدرية. وقال العجلي ثقة كان يرى القدر وذكره النسائي فيمن كان يدلس.
29- عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري: قال أحمد: كان يرمى بالقدر.
30- عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني الكوفي لقبه بشميز: قال أبو داود: كان داعية إلى الارجاء ضعفه ابن سعد والعجلي.
31- عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني: قال ابن عدي عنه: رحل إليه ثقات المسلمين وكتبوا عنه إلا أنهم نسبوه الي التشيع وهو أعظم ما ذموه به وأما الصدق فأرجو أنه لا بأس به.
32- عبد الملك بن أعين الكوفي وثقة العجلي وقال أبو حاتم شيعي محله الصدق وقال ابن معين ليس بشيء وكان ابن مهدي يحدث عنه ثم تركه. (وعبد الملك هذا هو أخ زرارة بن أعين).
33- عبد الوارث بن سعيد التنوري أبو عبيدة البصري: إن حماد بن زيد كان ينهاهم عنه لأجل القول بالقدر وقال الساجي: ماوضع منه إلا القدر. وكان يثني على عمرو بن عبيد.
34- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي مولاهم من كبار شيوخ البخاري: قال قال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً حسن الهيئة وكان يتشيع ويروي أحاديث في التشيع منكرة وضعف بذلك عند كثير من الناس وعاب عليه أحمد غلوه في التشيع مع تقشفه وعبادته.
35- عثمان بن غياث الراسبي: قال ابو داود وأحمد: كان مرجئاً.
36- عدي بن ثابت الانصاري الكوفي التابعي قال عنه الدارقطني بعد توثيقه كان يغلو في التشيع وكذا قال ابن معين وقال أبو حاتم صدوق وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم وقال الجوزجاني: مائل عن القصد.
37- عطاء بن أبي الخراساني: ذكره البخاري سوى المزي.
38- عطاء بن أبي موموته أبو معاذ البصري: قال البخاري وغير واحد كان يرى القدر.
39- عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس: فأما أقوال من وهاه فمدارها على ثلاثة أشياء: 1- رميه بالكذب. 2- الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج. 3- وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الامراء!!
40- علي بن الجعد: تكلم فيه أحمد من أجل التشيع ومن أجل وقوفه في القرآن.
41- عمر بن ذر الهمداني الكوفي: أحد الزهاد الكبار ثقة مرجئ وقال العجلي: كان ثقة وكان يرى الارجاء وقال أبو حاتم: كان صدوقاً مرجئاً لا يحتج بحديثه وقال ابن سعد: مات فلم يشهده سفيان الثوري لأنه كان مرجئاً وقال أبو داود: كان رأساً في الارجاء.
42- عمر بن أبي زائدة: ذكره العقيلي في الضعفاء وقال: كان يرى القدر وهو في الحديث مستقيم.
43- عمرو بن أبي مرة الجملي الكوفي: متفق على توثيقه ولكن تكلم فيه بعضهم بقوله بالارجاء.
44- عمران بن حطان السدوسي: الشاعر المشهور كان يرى رأي الخوارج. قال المبرد: كان رأس القعدية من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم إنتهى. وكان عمران داعية إلى مذهبه وهو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي (ع) وقال يعقوب بن شيبة: أدرك جماعة من الصحابة وصار في آخر أمره إلى أن رأى رأي الخوارج.
45- عمران بن مسلم القصير البصري: حكي عن يحيى القطان أنه قال: كان يرى القدر. وأورد له ابن عدي في الكامل احاديث تفرد بها.
46- عمير بن هانئ العبسي: قال أبو داود: كان قدرياً وقتله مروان الحمار لكونه كان قائماً في بيعة يزيد بن الوليد.
47- عوف بن أبي جميلة الأعرابي البصري: قال عنه محمد بن عبد الله الانصاري كان من أثبتهم جميعاً ولكنه كان قدرياً وقال ابن المبارك كان قدرياً وكان شيعياً.
48- فطر بن خليفة المخزومي مولاهم كوفي: وأما الجوزجاني فقال: كان غير ثقة وقال إبن أبي خيثمة عن قطنة بن العلاء تركت حديثه لأنه روى أحاديث فيها إزراء على عثمان (فقال ابن حجر): انتهى، فهذا هو ذنبه عند الجوزجاني، وقد قال العجلي إنه كان فيه تشيع قليل، وقال أبو بكر بن عياش: تركت الرواية عنه لسوء مذهبه وقال أحمد بن يونس: كنا نمر به وهو مطروح لا نكتب عنه.
49- قتادة بن دعامة السدوسي البصري: وقال ابن معين رمي بالقدر وذكر عنه ذلك جماعة.
50- قيس بن أبي حازم: وقال يعقوب بن شيبة: تكلم أصحابنا فيه فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد ومنهم من حمل عليه وقال: له أحاديث مناكير ومنهم من حمل عليه في مذهبه وأنه كان يحمل على علي وقال يحيى بن سعيد: منكر الحديث. وقال الذهبي عنه في تذكرة الحفاظ (1/61): كان عثمانياً.
51- كهمس بن المنهال السدوسي البصري: وقال فيه البخاري نفسه: كان يقال فيه القدر.
52- محمد بن جحادة الكوفي من صغار التابعين: تكلم فيه بعضهم من أجل قول أبي عوانة كان يتشيع.
53- محمد بن خازم أبو معاوية الضرير مشهور بكنيته: وتكلم فيه بعضهم من أجل الارجاء وقال يعقوب بن شيبة وابن سعد كان ثقة ربما دلس وكان يرمى بالارجاء، وقال ابو داود: كان مرجئاً ووثقه ابن فراش وزاد: في حديثه عن غير الاعمش اضطراب، وكذا قال أحمد بن حنبل وغيره زاد أحمد: أحاديثه عن هشام بن عروة فيها اضطراب وقال عنه ابن حبان في الثقات: ربما أخطأ (والبخاري يخرج له عن الاعمش وعن هشام بن عروة وغيرهما)!
54- محمد بن سواء السدوسي البصري: وذكره الازدي في الضعفاء فقال: كان يغلو في القدر.
55- محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي: قال أحمد: كان شيعياً حسن الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً كثير الحديث شيعياً وبعضهم لا يحتج به، قلت (ابن حجر): إنما توقف فيه من توقف لتشيعه.
56- مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي: ذكره ابن عدي في الكامل من أجل قول الجوزجاني إنه كان خشبياً يعني شيعياً.
57- مروان بن الحكم بن أبي العاص ان أمية: يقال له رؤية فإن ثبتت فلا يعرج على من تكلم فيه، وانما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم فقته ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى جرى ما جرى فأما قتل طلحة فكان متأولاً فيه.
قال ابن حجر في مقدمة فتحه (619): وابن سعد يقلد الواقدي والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق فاعلم ذلك ترشد إن شاء الله.
58- هشام بن أبي عبد الله الدستوائي: قال ابن سعد: كان ثقة حجة إلا أنه كان يرى القدر، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث إلا أنه كان يرى القدر ولا يدعو إليه نقول: وهذا حال ابنه معاذ فقد تكلم فيه الحميري من أجل القدر أيضاً.
59- الوليد بن كثير المدني نزيل الكوفة: وقال الساجي: قد كان ثقة ثبتاً يحتج بحديثه لم يضعفه أحد إنما عابوا عليه الرأي وقال الآجري عن أبي داود: ثقة إلا أنه أباضي. قلت (إبن حجر): الإباضية فرقة من الخوارج ليست مقالتهم شديدة الفجش ولم يكن الوليد داعية والله أعلم.
60- يحيى بن حمزة الحضرمي: وثقه احمد وابن معين وابو داود ونسبوه إلى القول بالقدر ومع ذلك فكأنه لم يكن داعية.
61- يحيى بن صالح الحمصي: وذمه أحمد لأنه نسبه إلى شيء من رأي جهم: وقال إسحق ن منصور كان مرجئاً.
فهؤلاء بعض من ذكرهم ابن حجر في مقدمة الفتح ممن روى عنهم البخاري وطعن فيهم لبدعة أو مذهب إعتقادي يخالف السنة وهناك آخرون طعن فيهم أيضاً ممن روى عنهم البخاري تعليقاً بخلاف من ذكرناهم آنفاً ممن خرج حديثهم الموصول, وفي الاصول لا المتابعات والشواهد والتعليقات ويبلغ عدد هؤلاء (100) راوٍ أما من أخرج لهم وصولاً فبلغ عددهم كما ذكرنا (400) تقريباً.

ثامناً: رواية البخاري عن المدلسين:
ومن أهم ما وقع به البخاري من خطأ كبير يؤاخذ عليه هو روايته عمن اشتهر بالتدليس مع عدم تصريحهم بالتحديث مع أجماعهم على عدم الاحتجاج برواية المدلس مطلقاً أو إذا لم يصرح بالتحديث.
وهذه المؤاخذة قد تكلم بها الكثير من العلماء والمحققين ولسنا بدعاً من القول، بل ذكر ذلك العيب أعظم شراح البخاري عندكم وفخرهم وهو الحافظ ابن حجر وأقره حتى قال في (هدي الساري مقدمة فتح الباري 382): ((وأما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن أخرج لهم البخاري لما علم من شرطه ومع ذلك فحكم من ذكر من رجاله بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة فإن وجد التصريح بالسماع فيها اندفع الاعتراض وإلا فلا)). إ هـ فها هو إبن حجر يقر ويعترف بوجود مخالفة من البخاري لشرطه بروايته عن المدلسين وأنقذ الموقف وأصلحه بأن هذا الامر يحتاج الى سبر ومتابعة لعلنا نجد أن البخاري قد حدث عنه في موضع آخر من صحيحه وهو يصرح بالتحديث فلا تكون لعنعنته هنا قيمة أو أهمية. ثم قال: ولكن إن لم نجد له رواية يصرح فيها بالتحديث عنده فنجرم حينئذ بمخالفة البخاري لشرطه وثبت الانقطاع في تلك الاحاديث والطعن والايراد ولم يندفع حينئذ فيستقر ويرد. إهـ إنتهى معنى كلام ابن حجر ولفظه ذكرناه قبل قليل ونذكر الآن كل من ذكر في المدلسين ورمي بالتدليس وعدد رواياته في البخاري عموماً:
1- أيوب السختياني 239 رواية (الحافظ ابن حجر).
2- أيوب بن النجار 1 رواية واحدة (الحافظ).
3- جرير بن حازم 53 رواية (المقدسي والحافظ).
4- الحسين بن واقد 1 رواية معلقة (الذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي والحافظ).
5- حفص بن غياث 94 رواية (ابن سعد وأحمد والدارقطني).
6- خالد بن مهران 85 رواية (الحافظ).
7- زيد بن أسلم 74 رواية (ابن عبد البر والحافظ).
8- طاوس بن كيسان 85 رواية (العلائي والحلبي والحافظ).
9- عبد الله بن زيد أبو قلابة 73 رواية (الذهبي والعلائي والحلبي والحافظ).
10- عبد الله بن وهب 136 رواية (ابن سعد والحافظ).
11- عبد ربه بن نافع 10 روايات (الخطيب والحافظ).
12- عمرو بن دينار 201 رواية (الحاكم والحافظ).
13- الفضل بن دكين 187 رواية (أحمد بن صالح والحافظ).
14- لاحق بن حميد 14 رواية (الحلبي والحافظ).
15- مالك بن أنس 342 رواية (الحافظ بن حجر والدارقطني وان عبد البر).
16- موسى بن عقبة 99 رواية (الدارقطني والحافظ ابن حجر).
17- هشام بن عروة 350 رواية (العلائي والحلبي والحافظ).
18- يحيى بن سعيد الانصاري 125 رواية (العلائي والمقدسي والحلبي والحافظ).
19- يزيد بن هارون 33 رواية (الحافظ ابن حجر).
هؤلاء الذين ذكرناهم قالوا عن أكثرهم بأنهم من المرتبة الأولى الذين يندر تدليسهم ونحن لا نتصور ان كلامهم في جميع هؤلاء دقيق!
والآن سنذكر مدلسي المرتبة الثانية بحسب تصنيف الحافظ ابن حجر فوصفوهم بأن تدليسهم محتمل وقليل في مقابل جميع ما رووه وهؤلاء قبلوا رواياتهم كما قبلوا أصحاب الاولى وهم:
1- إبراهيم النخعي (148 رواية) : (الحاكم والعلائي والحلبي والحافظ).
2- إسماعيل بن أبي خالد (101 رواية) : (النسائي والعلائي والمقدسي والحلبي والحافظ).
3- أشعث بن عبد الملك (1 رواية واحدة) : (الحافظ) يروي له البخاري تعليقاً.
4- الحسن البصري (40 رواية): (الحافظ والعلائي والذهبي والالباني...).
5- الحكم بن عتيبة (54 رواية): (العلائي والذهبي والمقدسي والحلبي والحافظ).
6- حماد بن أسامة (181رواية) : (الحافظ إبن حجر).
7- خالد بن معدان (5روايات) : (الذهبي والحافظ ابن حجر).
8- زكريا بن أبي زائدة (26 رواية): (أبو حاتم والعلائي والمقدسي والحلبي والحافظ).
9- سالم بن أبي الجعد (37 رواية) : (الحلبي والحافظ).
10- سعيد بن أبي عروبة (58 رواية): (النسائي والذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي والحافظ).
11- سفيان الثوري (353 رواية): (الحافظ والنسائي والذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي).
12- سفيان بن عيينة (416): (الحافظ والذهبي والعلائي والمقدسي).
13- سليمان بن داود (11 رواية): (الحلبي والحافظ ابن حجر).
14- سليمان بن طرخان (61 رواية): (يحيى بن معين والنسائي والذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي والحافظ والدارقطني).
15- شريك بن عبد الله النخعي (رواية واحدة): (الدارقطني وعبد الحق والحافظ وابن القطان والعلائي والحلبي).
16- عبد الرزاق بن همام (120 رواية) : (وقد نسبه بعضهم الى التدليس منهم الحافظ).
17- عكرمة بن خالد (3روايات): (الحافظ والذهبي والعلائي على قول ابن حجر).
18- محمد بن خازم (50 رواية): (العلائي والمقدسي والحلبي والحافظ والدارقطني).
19- محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (1181) حديث: (ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين والعلائي في الثانية والذهبي وقال الشافعي: إرسال الزهري ليس بشيء وابن أبي حاتم).
20- يحيى بن أبي كثير (136 رواية) : (الحافظ والنسائي والعقيلي وابن حبان والذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي).
21- يونس بن عبيد البصري (23 رواية): (النسائي والسلمي والدارقطني والذهبي والعلائي والمقدسي والحافظ ابن حجر).
فهؤلاء مدلسين عرفوا بالتدليس روى عنهم البخاري ولذلك احتملوا تدليسهم وقالوا عنهم: لم يدلسوا في جميع رواياتهم ولا عن جميع الرواة بل تدليسهم قليل بالنسبة ألى كثرة رواياتهم.

والآن سنذكر المدلسين الذين روى لهم البخاري من أصحاب المرتبة الثالثة للمدلسين وهم الذين أكثروا التدليس فلم تقبل رواياتهم إلا مع التصريح وترد عنعنتهم أو ترد كل رواياتهم:
1- حبيب بن ابن ثابت (16 رواية منها 9 عنعنة) : (ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي والحافظ).
2- الحسن بن ذكوان (1 حديث) : (العلائي والحلبي والحافظ).
3- حميد الطويل (119 منها 77 عنعنة): (الذهبي والعلائي والحلبي والمقدسي والحافظ ابن حجر).
4- سلميان بن مهران الاعمش (375 منها 246 عنعنة): (الذهبي والازدي والحافظ والعلائي).
5- طلحة بن نافع أبو سفيان (3 أحاديث معنعنة): (الحاكم والحافظ).
6- عامر بن عبد الله بن مسعود (أبو عبيدة) (حديثان): (الحافظ).
7- عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود (1 حديث) : (الحافظ).
8- عبد الرحمن بن محمد بن زياد (حديثان . واحد منهما عنعنة) : (العلائي والحلبي والحافظ).
9- عبد الله بن أبي نجيح (28 كلها معنعنة) : (الحافظ والنسائي).
10- عبد الملك بن جريج (189 منها 71 معنعنة): (النسائي والدارقطني والعلائي والحافظ).
11- عبد الملك بن عمير (44 منها 33 معنعنة): (الدارقطني وابن حبان والذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي والحافظ).
12- عكرمة بن عمار (حديث واحد) : (الحافظ والعلائي والمقدسي والحلبي).
13- أبو إسحق السبيعي، عمرو بن عبد الله (158 منها 91 معنعنة) : (النسائي والذهبي والمقدسي والعلائي والحلبي والحافظ).
14- قتادة بن دعامة السدوسي: (274 منها 162 معنعنة) : (الحافظ والنسائي وابن حبان والحاكم والخطيب والذهبي والمقدسي والعلائي والحلبي) وقال الذهبي: وهو حجة بالاجماع اذا صرح. وروايته عن الاعمش قالوا بأنها يحتج بها وإن عنعن لقول شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة: الاعمش وأبي إسحق وقتادة.
15- مبارك بن فضاله: (حديث واحد): (أحمد وأبو داود وابو زرعة والعلائي والمقدسي والحلبي والحافظ).
16- محمد بن عجلان (4 أحاديث كلها معنعنة): (الذهبي والمقدسي والحلبي والحافظ).
17- محمد بن عيسى بن نجيح (حديث واحد): (الدارقطني والعلائي والحلبي والحافظ).
18- محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير (7أحاديث): (إبن حزم وعبد الحق الاشبيلي والزيلعي والذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي والحافظ وغيرهم كثير).
19- مروان بن معاوية (16 منها 11 معنعنة) : (الحافظ وابن معين والعلائي وأبو زرعة وغيرهم).
20- المغيرة بن مقسم (19 منها 16 معنعنة): (الحافظ وابن فضيل وأبو داود والعجلي وأحمد وغيرهم).
21- هشام بن حسان: (28 منها 17 معنعنة): (الحافظ وغيره).
22- هشيم بن بشير (52 منها 15 معنعنة): (العلائي وابن المبارك وابن حبان والخليلي وأبو الحسن بن القطان وغيرهم).
فهؤلاء أصحاب المرتبة الثالثة من المدلسين وقد قرر علماء السنة رد رواياتهم إما مطلقاً وإما مالم يصرحوا فيها بالتحديث وقد عرفتم كم رواية لهم قد عنعنوا فيها وقد أخرجها البخاري عنهم.

وإليكم أسماء المدلسين من أصحاب المرتبة الرابعة وهم من يروون عن الضعفاء والمجهولين ومكثري التدليس كما هو حال المرتبة الثالثة وأهلها من الاكثار من التدليس ولهم عندهم نفس حكمهم وإليكم ما وقع لنا منهم:
1- بقية بن الوليد (حديث واحد) : (الحافظ والعلائي والمقدسي والذهبي والحلبي والخطيب وغيرهم) حتى قال عنه أبو مسهر: (إحذر حديث بقية وكن منه على تقية فإنها غير نقية).
2- عباد بن منصور (حديثان): (الذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي والحافظ).
3- عمر بن علي المقدمي (5 منها 3 معنعنة): (الذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي والحافظ وغيرهم).
4- عيسى بن موسى (حديث واحد): (ابن حبان والحلبي والحافظ).
5- محمد بن إسحاق (17 منها 12 معنعنة): (الحافظ وأحمد ويعقوب بن شيبة ينقل كلام مالك فيك وكذلك هشام بن عروة والحاكم والذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي).
6- الوليد بن مسلم (37 منها 7 معنعنة): (العلائي والذهبي والمقدسي والحلبي والحافظ).
واليكم بعض الاحصائيات العجيبة لروايات المدلسين والبخاري.
1- المرتبة الاولى 18 راوٍ 1860 رواية.
2 - المرتبة الثانية 21 راوٍ 3006 رواية.
3 - المرتبة الثالثة 23 راوٍ 1343 رواية.
4 - المرتبة الرابعة 6 راوٍ 63 رواية.
مجموع المدلسين بكافة مراتبهم الاربعة (68) مدلس يروون(6272) رواية في البخاري.
وأضعف الايمان فإن روايات المدلسين من المرتبتين الثالثة والرابعة والذين تُردُّ روايتهم عند أئمة السنة إما مطلقاً وإما اذا عنعنوا لأنهم مكثري التدليس هم: (28) راوٍ (الى 29 راوٍ على رأي البعض) وعدد رواياتهم في البخاري هي (1406) رواية تقريباً بحسب اعتراف بعض المدافعين عن البخاري منها (584) رواية صرحوا فيها بالسماع و (822) رواية عنعنوا فيها ولم يصرحوا فيها بالسماع !!!
فأي صحيح هذا بحيث يقرن بالقرآن الكريم الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) وقد تعهد تعالى بأن فعل البشر واجتهادات البشر وصنع البشر لا يخلو من خطأ أو تناقض أو سهو أو توهم أو كذب... حيث قال تعالى: (( وَلَو كَانَ مِن عِندِ غَيرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِلافاً كَثِيرا )) (النساء:82).
فهذا بعض واقع البخاري وما خفي كان أعظم وما ذكرناه مختصراً فيه الكفاية لمن طلب الحق وترك ما عليه الآباء وتحرر من التقليد الاعمى ورأى ببصره وبصيرته أفلا تتدبرون؟!

تاسعاً: رواية البخاري عن المجاهيل: ونجد البخاري بالإضافة إلى ما ذكرناه يروي عن مجاهيل لم يعرفوا فضلاً عن كونهم يوثقوا منهم:
1- أحمد بن عاصم (خ) البلخي معروف بالزهد والعبادة له ترجمة في حلية الاولياء وقد ذكره ابن حبان في الثقات فقال روى عنه أهل بلده وقال أبو حاتم الرازي: مجهول. روى عنه البخاري حديثاً واحداً في كتاب الرقاق وهو في رواية المستملي وحده.
2- (خ) أسامة بن حفص المدني ضعفه الأزدي وقال أبو القاسم اللالكائي: مجهول.
قال ابن حجر: له حديث واحد في الصحيح في الذبائح بمتابعة أبي خالد الأحمر والطفاوي وقرأت بخط الذهبي في ميزانه: ليس بمجهول فقد روى عنه أربعة.
3- أسباط أبو اليسع: روى عنه البخاري حديثاً واحداً في البيوع من روايته عن هشام الدستوائي مقروناً.
وقال أبو حاتم: مجهول. قلت (ابن حجر): قد عرفه البخاري.
4- (خ) بيان بن عمرو البخاري العابد شيخ البخاري قال ابو حاتم: مجهول والحديث الذي رواه عن سالم بن نوح باطل.
5- (خ م س) الحسين بن الحسن بن يسار صاحب ابن عون . قال ابو حاتم: مجهول وقال الساجي تكلم فيه أزهر بن سعد فلم يلتفت إليه....
6- (خ م ت س) الحكم بن عبد الله أبو النعمان البصري: قال الذهلي: كان ثبتاً في شعبة عاجله الموت وقال ابن عدي له مناكير لا يتابع عليها وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: مجهول.
7- (خ س ق) خالد بن سعد الكوفي مولى أبي مسعود الانصاري قال ابن أبي عاصم عن حديث في كتاب الاشربة في النبيذ هو فيه: هذا خبر لا يصح وخالد مجهول. وذكره ابن عدي أيضاً في الكامل وذكر له هذا الحديث أيضاً واستنكره وأورد له حديثاً آخر واستنكره أيضاً له حديث واحد في الطب.
8- (خ) عباس بن الحسين القنطري: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: مجهول. له حديثان في البخاري.
9- (خ) محمد بن الحكم المروزي من شيوخ البخاري لم يعرفه أبو حاتم فقال إنه مجهول. روى عنه البخاري في موضعين.
10- (خ) محمد بن يزيد الكوفي روى له البخاري في فضائل أبي بكر. سئل عنه أبو حاتم فقال: مجهول.
11- إسحق بن يحيى الكلبي: قال الهذلي: مجهول وله عنده مواضع يسيرة متابعة.
12- سعيد بن زياد الانصاري: قال أبو حاتم: مجهول قال ابن حجر: له موضع في الاحكام متابعة.
13- (خ) هلال بن رداد: قال ابن أبي حاتم: مجهول. له رواية واحده.

ولم نرد التطويل هنا ففي صحيح البخاري والبخاري كلام كثير جداً يطعن في منزلته هذه ويقلل من الغلو فيه مثل تقطيعه للاحاديث وروايتها بتصرف وبالمعنى ويجعل بياض في موضع الكلمة التي لا تروق له. وقوله: (كذا وكذا) بدلاً عن التصريح فيما يخالف المذهب من الروايات والاحاديث المشينة كغسل السيدة عائشة أمام الرجال وخلق الارض في سبعة أيام وضرب موسى ملك الموت ومحاولة النبي الانتحار من فوق الجبال وسحر النبي وتأبير النخل وعبس وتولى وأسرى بدر وبول النبي واقفاً عند سباطة قوم وووو...
ودمتم في رعاية الله


محمد الصيادي الحسيني
تعليق على الجواب (1)
فقد عرفت أنكم تقدسون حرية البحث والنقد, ولا يوجد عندكم كتاب صحيح سوى القرآن الكريم, وانتقاداتك للبخاري ومسلم في مكانها كلها تقريباً, أبى الله أن يتم إلا كتابه, ولكن المعلقات ليست من شرط البخاري, وبالتالي ليس كلّ ما فيه البخاري صحيح, فقد تجاوزت المعلقات أكثر من ألف حديث
والسلام عليكم
الجواب:
الأخ محمد الصيادي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انتقاد روايات البخاري وأسانيده لا ينحصر في المعلقات فقط كي يقال : إنّها ليست على شرطه!!
ثمّ إن البخاري انتخب ما في صحيحه من أربعمائة ألف حديث, وسمّى صحيحه المسند الجامع الصحيح, وأتى مع ذلك بهذه الآلآف من الروايات والآثار المعلقة دون إسناد ودون توفر شرطه فيها! فكيف يأتي بها ويزج بها في صحيحه الذي اشترط صحة كلّ ما فيه, وجاء بهذه المعلقات؟!
ولا يوجد أي عذر أو دليل على خلاف ما قلناه!؛ لأنّه لم يدّع هو نفسه وجود ضعيف أو غير صحيح في صحيحه, بل نص على انتخاب هذا الصحيح القليل من صحيح كثير( وهو عشرة أضعاف ما صح عنده), فكيف يأتي بمعلقات ليست على شرط الصحيح, ويترك الكثير من الصحيح مع اشتراطه عدم رواية غير الصحيح؟!!
فادعاء من يدعي أنّ المعلقات غير محسوبة على صحيح البخاري قول بلا دليل ومجازفة ومخالفة للأدلة أصلاً!! ولذلك قال البعض أنّ المعلقات تقسم إلى قسمين : قسم جزم به البخاري فتُعتبر على شرطه, وقسم لم يجزم البخاري به فهو ليس على شرطه .
ويشهد لقولنا, أنّ ابن حجر حاول إيجاد أسانيد لهذه المعلقات لتصحيحها, وعدم لوم البخاري على روايتها إن صح سندها سواء من نفس البخاري أو من غيره .
ثمّ هب أنّ المعلـّـقات ليست على شرطه فلا تقدح في البخاري ولا في شرط صحيحه, ولكن البخاري وقع في أخطاء كثيرة خالف فيها شروط الصحة ! كالرواية عن المطعونين والمجهولين والمتهمين والضعفاء والمبتدعة والمدلسين! فروى مئات الأحاديث عن المدلسين المشهورين بالتدليس, فكيف يكون قد التزم شروطه في أحاديث صحيحه؟!
ولذلك فقد انتقد الكثير من المحققين صحيحي البخاري ومسلم في غير المعلقات, كالحافظ الدارقطني في كتابه (الالزامات والتتبع) وغيره . فانتقد الدارقطني على البخاري أكثر من مائة حديث بسبب أسانيدها, وعدم توفر شروط الصحة فيها, وعلى المسلم أكثر منها.
وللاستزادة راجع موقعنا (الاسئلة العقادية/ ص / صحاح السنة) فستجد الكثير من الأدلة على ذلك وبالأرقام والمصادر.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال