الاسئلة و الأجوبة » صحاح السنة » البخاري وكتابه الصحيح


فائز الجبوري / سويسرا
السؤال: البخاري وكتابه الصحيح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتي الاعزاء القائمين على موقع العقائد القيم.
عندي عدة اسألة حول البخاري وصحيحه.
ماذا قال أهل زمانه المنصفين عن كتاب البخاري وعن مؤلفه؟
لماذا لم ينقل عن أهل البيت بكثرة ما نقل عن اعدائهم؟
ولماذا امتاز بنقل الإسرائيليات بكثرة؟
وهل صحيح بأن البخاري قال بأن شرب حليب البقر يشيع الحرمة؟
الجواب:
الاخ فائز المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد تحدث عن كتاب البخاري وصاحبه مجموعة من الحفاظ والمحدثين وغيرهم ممن عاصره وممن جاء بعده، ونحن نورد بعض ذلك الكلام:
ان (صحيح البخاري) لم يكتمل على يد مؤلفه محمد بن اسماعيل البخاري وانما اكتمل على يد اثنين من تلامذته: محمد بن يوسف الغربري ومحمد بن ابراهيم المستملي! وهما يصرحان بذلك قائلين انهما شاهدا في الصحيح أوراقاً بيضاء ((فاضفنا)), وهذا ما نجده في (مقدمه فتح الباري) التي فصل فيها ابن حجر ولم يرد على ذلك معترفا بوجود بياض في صحيح البخاري وانه اضيف اليه.
كما اننا نجد روايات يرد فيها محمد بن اسماعيل البخاري كحلقة في سلسله الرواة والاسناد, بمعنى ان المؤلف يتحول الى راو للحديث فقط انظر (البخاري وصحيحه) للشيخ حسين غيب غلامي.
قال أبو الوليد الباجي: ومما يدل على صحة هذا القول ان رواية ابي اسحاق المستملي ورواية أبي محمد السرخسي ورواية أبي الهيثم الكشميهي ورواية أبي زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير مع انهم انتسخوا من أصل واحد, وانما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم في ما كان في طرة أو رقعة مضافة انه من موضع ما فاضافه اليه, ويبين ذلك انك تجد ترجمتين واكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث (أنظر نظره عابرة لعبد الصمد شاكر ص55).
ومن جملة ما اخذوا على البخاري انه ينقل الحديث بالمعنى, يعني لا يهتم بالفاظ الحديث مع انّها مهمة جداً, فقد نقل اصيد بن أبي جعفر والى بخارى قال لي محمد بن اسماعيل يوما: رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له: يا أبا عبد الله بتمامه: فسكت.
وعن محمد بن الازهر السجستاني قال: كنت في مجلس سليمان بن حرب والبخاري معنا يسمع ولا يكتب فقيل لبعضهم: ماله لا يكتب فقال يرجع الى بخارى ويكتب من حفظه. (نظره عابره ص54).
يقول ابن حجر ومن جملة هذه المؤاخذات ما انتقده الحفاظ في عشرة ومائة حديث ... والذين انفرد البخاري بالاخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة وثلاثون رجلاً المتكلم فيه بالضعف منهم ثمانون رجلاً
وقال ابن خلكان: محمد بن يحيى المعروف بالذهلي من أكابر العلماء والحفاظ وأشهرهم وهو استاذ وشيخ البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة قال أحمد بن حنبل لابنه وأصحابه اذهبوا الى أبي عبد الله ـ الذهلي ـ واكتبوا عنه.
وقال الخطيب البغدادي: كان يرى الذهلي وأكثر المتكلمين في كلام الله انه قديم وقد قالوا بكفر وارتداد مخالفيهم الذين يرون بأن كلام الله حديث, ولما ورد مدينة نيسابور أفتى الذهلي الذي تقلد منصب الافتاء والامامة بنيسابور قائلا ومن ذهب بعد مجلسنا هذا الى محمد بن اسماعيل البخاري فاتهموه فانه لا يحضر مجلسه الا من كان على مثل مذهبه.
وقد ذهب أحمد بن حنبل الى تكفير من يقول بخلق القرآن فقال: والقرآن كلام الله ليس بمخلوق فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ومن زعم ان القرآن كلام الله ووقف ولم يقل مخلوق ولا مخلوق فهو أخبث من الاول ومن زعم ان تلفظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوق والقرآن كلام الله فهو جهمي ومن لم يكفر هؤلاء القوم والقائلين بخلق القرآن وكلام الله فهو مثلهم ـ كافر ـ (راجع كتاب السنة لاحمد بن حنبل 3 ـ 53 المعرب).
وكان البخاري في نظر الذهلي وأكثر علماء نيسابور في ذلك العصر مطروداً ومضلاً ومنحرفاً في العقيدة, وقال بعض انهم ابعدوه عن نيسابور وتفرق عند كل تلامذته واصحابه عدا مسلم وأحمد بن مسلمة.
وقال الخطيب عن سعيد بن عمرو قال شهدت أبا زرعه الرازي ذكر كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم بن الحجاج ثم المصوغ على مثاله ـ صحيح البخاري ـ فقال لي أبو زرعة : هؤلاء قوم ارادوا التقدم قبل اوانه فعلموا شيئا يتشوفون به, الفوا كتابا لم يسبقوا اليه ليقيموا لانفسهم رئاسة قبل وقتها.
وأبو زرعه هذا يعد من حفاظ الحديث وعلماً من أعلام علم الرجال والعلوم الاخرى.
وكان الفاضل النووي ـ شارح الصحيحين البخاري ومسلم له صيت في علم الرجال وألف كتباً متعددة في علم الحديث والرجال وتعد كتبه مرجعاً تراه يشك ويتردد في صحة بعض أحاديث الصحيحين وأحيانا يبدي رأيه بالصراحه ببطلان بعضها.
وقال ابن حجر في (مقدمه فتح الباري): فقد تناول جماعه من المحدثين وعلماء الرجال اكثر من ثلاثمائه من رجال البخاري فضعفوهم واشار ـ بعد سرد اسمائهم ـ الى حكاية الطعن والتنقيب عن سبب ضعفهم.
وقد انكر القاضي الباقلاني صحة بعض احاديث الصحيحين.
واما ماقاله مسلمة في البخاري وكتابه الصحيح فانه كان يعتبر تأليف البخاري للصحيح عملاً خلافاً وسيئاً وحسب المصطلح ان البخاري قد ارتكب سرقة علمية! وهذا مما يحط من شخصيته العلمية والخلقية ويسقط قيمته والاعتبار بكتابه ويضعها في موضع بين القبول والرد.
يقول مسلمة: الف علي بن المديني ـ شيخ البخاري ـ كتاب العلل وكان ضنيناً به ومهتماً به كل الاهتمام لكي لا تناله الايدي فغاب يوماً في بعض ضياعه ـ خارج المدينه ـ فجاء البخاري منتهزاً الفرصة ـ الى بعض بنيه وراغبه بالمال على ان يرى الكتاب ـ العلل ـ يوما واحداً فاعطاه له فدفعه البخاري الى نساخ فكتبوه له ورده اليه فلما حضر علي بن المديني وجلس مجلسه تكلم بشيء فاجابه البخاري بنص كلامه مراراً ففهم القضية ـ استنساخ الكتاب ـ واغتم لذلك فلم يزل مغموماً حتى مات بعد يسير واستغنى البخاري بذلك الكتاب عن البحث والتنقيب في الاحاديث وخرج الى خراسان ووضع كتابه الصحيح فعظم بذلك شأنه وعلا ذكره (تهذيب التهذيب 9: 54) .
السبب الذي دفع البخاري لعدم الرواية عن أهل البيت (عليهم السلام) فهو التعصب الطائفي وكان هدف البخاري اخفاء المسائل التاريخية المهمة حتى لا يعرف من يأتي بعدهما شيئاً عن الحقائق التي تفضح اسياده وخلفاءه وتحط من مذهبه, فهو كان ينطلق من انتمائه المذهبي لتصحيح الاحاديث فكل ما يخالف مذهبه كان لا يدخله في كتابه وما يوافق مذهبه يكتبه حتى لو كان ذلك من الخوارج والنواصب.
وقد برر ابن تيمية سبب عدم رواية البخاري الحديث عن الامام الصادق(عليه السلام) على الرغم من معاصرته لأصحابه, بأنه ـ أي البخاري ـ استراب في بعض حديثه ـ الامام الصادق (عليه السلام) ـ كما بلغه عن يحيى بن سعيد القطان فيه كلام.
ويقول الشيخ محمد صادق النجمي في كتابه (اضواء على الصحيحين ص112) في الاجابه على ذلك, بانه لو كان الامام الصادق (عليه السلام) رجلاً مجهولاً في فضله وتقواه وعلمه او أن البخاري الذي كان عليما بالرجال وتراجمهم فرداً غير مطلع وجاهلاً لكان لتبرير ابن تيمية وجه, وكنا نعذر البخاري في عمله هذا ولم نعتبره انساناً متعصباً ومتطرفاً تجاه أهل البيت(عليهم السلام) ولكن الحقائق والواقع ينفيان كل هذه الاحتمالات والتبريرات ويثبتان تعصب البخاري وتطرفه الطائفي الشديد تجاه الامام الصادق (عليه السلام).
ثم خلص بعد ايضاح مكانه الامام الصادق عليه السلام العلميه واطلاع البخاري على أحوال الرجال, انه لم يكن هناك سبب اخر غير عناد البخاري وعداوته للامام الصادق عليه السلام حيث انه لم ينقل عنه حتى حديثاً واحداً!!
في حين ينقل البخاري عن أبي هريرة وعن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن سلام ووهب بن منبه وكعب الاحبار المتهمين بنقل الاسرائيليات الينا.
وأما قضية حليب البقرة، فقد ذكر صاحب (الكفاية في شرح الهداية في فقه الحنفيه) ما لفظه : واذا شرب صبيان بلبن شاة فلا رضاع بينهما لانه لا حرمة بين الادمي والبهائهم لان الحرمة لا تكون الا بعد الأميّة, والبهيمية لا يتصور ان تكون اما للآدمي, ولاداً وكذا رضاعاً, وكان محمد بن اسماعيل صاحب الحديث يقول يثبت به حرمة الرضاع, وانه دخل في بخارى في زمن الشيخ أبي حفص الكبير وجعل يفتي فقال له الشيخ لا تفعل فلست هناك فابى ان يقبل نصيحته حتى استفتي عن هذه المسألة اذا رضع صبيان بلبن شاة فافتى بثبوت الحرمة فاجتمعوا واخرجوه من بخارى بسبب هذه الفتوى (انظر كذلك المبسوط ج5 ص139).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال