الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » مسائل في قانون النظم


الميرزا / عمان
السؤال: مسائل في قانون النظم
س1: ما معنى كلمة الاستقراء؟
س2: يقول بعضهم في صياغة قانون النظم ما يلي: ((إنّ عالم الطبيعة خاضع لنظام معيّن ومحدّد، وإنّ كلّ ما في الكون لا ينفكّ عن النظم والسُنن التي كشفت العلوم الطبيعية عن بعضها))، كما هو موجود في موقع سفينة النجاة.
وفي الردّ على ذلك يقال ما يلي: ((يقرّ صاحب البرهان أنّ العلوم الحديثة لم تكشف كلّ القوانين التي يتصوّر وجودها مسبقاً، فإن كان دليله على وجود هذه القوانين الحاكمة هو العلوم الحديثة، فإنّ دليله هو استقراء ناقص؛ لأنّ العلم لم يكشف كلّ هذه القوانين التي يزعم وجودها)). فماذا تقولون؟
س3: وأيضاً في برهان النظم هناك ردّ يقول: ((لايوجد قوانين تحكم الكون ولها وجود موضوعي... ما يسمّيه الفيزيائيون: قوانين الكون، لا تعدو أن تكون الطريقة التي تتصرّف بها الأجسام أو المادّة بصورة عامّة، ولا يعني هذا أنّ هناك قانون يحكم حركة جسم، بل ما يحكم حركة الجسم هو: صفات الجسم، ونمط تفاعل هذه الصفات مع المحيط)). فماذا تقولون؟
س4: النظام الذي يقول بوجوده برهان النظم، ما المقصود به بالضبط؟ هل المقصود به أنّ الكواكب في مدارات خاصّة لا تصطدم ببعضها، ومن هذا القبيل، أم ماذا بالضبط؟
س5: من يستطيع كشف النظام يستطيع كشف اللانظام، فكلّ ما لا أُصنّفه على أنه نظام يكون لا نظام، وكما ترى أنت في الكون نظاماً فأنا أيضاً أستطيع أن أرى لا نظاماً، فإذا كان الأوّل يدلّ على خالق فعلام يدلّ الثاني؟
س6: ليس هناك في العلم الحديث نظرية تنظيم دقيق تفسّر وجود الكون وتعتبر كلّ النظريات التي تتطلّب افتراض نظام دقيق بأنّها خاطئة لمخالفتها مبدأ الاقتصاد أو موس أو كام. فإذاً لا يوجد في العلم الحديث ما يساند ما يقوله من وجود نظام دقيق في الكون، فما هو ردّكم؟ ألا يسقط هذا برهان النظم أم ماذا؟
س7: ماذا يُقصد بمصطلح: ((كلّيات العالم، أو الكون))؟
س8: يقولون: ((إنّ مناط الحاجة إلى علّة هو: الفقر الوجودي عند المؤمنين بأصالة الوجود، وكلّيات العالم ليس فيها خلاء وجودي حتّى تكون محتاجة إلى موجود آخر تستمد منه وجودها)). ما هو ردّكم؟
س9: أمّا أن تقولون لي أنّ مناط الحاجة إلى علّة هو: صدور الفعل عن الفاعل بنمط معيّن، فإنّ هذا يجعلني أسألكم: ما علّة صدور الفعل الإلهي على النحو الذي يصدر عليه؟
س10: ما معنى أنّ التخصيص غير جائز في الأدلّة العقلية؟
س11: القوانين الكونية ليست ضوابط تضاف إلى المادّة لتحكمها، ولو شاءت المادّة لجرت على غيرها، بل المادّة فاعل طبعي، وأنّ صورة جريان المادّة على هذا الشكل هو الطبع الموجود في هذه المادّة، وهو ما يجعل الحجر يسقط والماء سائلاً. بل المادّة هذه لها صفات وطباع، ونحن درسنا هذه الصفات وضمنّاها في قوانين، وهذه القوانين لا تعدو أن تكون أوصافاً لنمط تصرّف المادّة. ولو احتاج الوصف إلى علّة تضبطه وتوجده لجاز لنا أن نسأل من الذي جعل الله رحيماً وعدلاً وحكيماً؟ فماذا تقولون؟
الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ج1: الاستقراء: هو أن يدرس الذهن عدّة جزئيات فيستنبط منها حكماً عامّاً، كما لو درسنا عدّة أنواع من الحيوان، فوجدنا كلّ نوع منها يحرك فكّه الأسفل عند المضغ، فنستنبط منها قاعدة عامّة وهي: إن كلّ حيوان يحرك فكّه الأسفل عند المضغ.
والاستقراء هو الأساس لجمعية من أحكامنا الكلّية وقواعدنا العامّة.

وهو على قسمين: تام، وناقصٍ؛ لأنّه إمّا أن يتصفّح فيه حال الجزئيات بأسرها، أو بعضها، والأوّل هو: التام، وهو يفيد اليقين، والثاني وهو: الناقص، وهو لا يفيد اليقين، بل الظنّ، إذ أنّ استقراء عدد كبير من الجزئيات لا يبرّر القفز إلى الحكم الكلّي العام، ففي حالة استقراء حركة فكّ الحيوان، يمكن أن تكون بعض الحيوانات تحرك فكّها الأعلى عند المضغ لا الأسفل، كما في التمساح..
ولكن بعض علمائنا المتأخّرين، وهو السيّد محمّد باقر الصدر، قد حاول أن يبرّر هذا التعميم عقلياً عن طريق حساب الاحتمال، فانتهى إلى نتيجة مفادها أنّ الدليل الاستقرائي دليل معتبر يصحّ الركون إليه في جميع المعارف بما فيها المعارف الدينية، إذ قال: ((إنّ الأسس المنطقية التي تقوم عليها كلّ الاستدلالات العلمية المستمدّة من الملاحظة والتجربة هي نفس الأسس المنطقية التي يقوم عليها الاستدلال على إثبات الصانع المدبّر لهذا العالم، عن طريق ما يتّصف به العالم من مظاهر الحكمة والتدبير؛ فإنّ هذا الاستدلال، كأي استدلال علمي آخر، استقرائي بطبيعته))(1).

ج2: حيثما وجد تركيب، أو أمكن أن يوجد في هذا الكون الفسيح، فلا بدّ أن يكشف عن وجود نظام خاص على أساسه كان التركيب، وإلاّ لانفراط عقد المركّبات وتناثر الكون أشلاء، فما أشكل به المعترض على قانون النظم ليس بصحيح؛ لأنّه لا يستطيع أن يثبت، بجميع وسائل الإثبات المادّية والمعنوية، وجود جسم لا تركيب فيه، والكون المادّي ليس إلاّ مجموعة من الأجسام المتفاوتة حجماً وشكلاً ووضعاً ترتبط فيما بينها في أنساق جزئية متماثلة ليتولّد منها في نهاية المطاف نظام عام ذو نواميس ثابتة، وهذا النظام العام هو: عالم الطبيعة.
والأجسام المكوّنة للطبيعة مؤلّفة من وحدات صغيرة مترابطة بكيفية خاصّة، تدعى: الذرّات، وهذه الأخيرة مكوّنة من وحدات أصغر، هي: الألكترونات والبروتونات والنيوترونات، وعدد هذه الوحدات له دخل في تنوّع العناصر المادّية، فكلّ شيء إذاً مرتبط بكلّ شيء، وبالإضافة إلى هذا الترتّب العرضي هناك ترتّب طولي؛ فعالم الطبيعية مترتّب على عالم المثال، وعالم المثال مترتّب على عالم الملكوت، وهو على عالم الجبروت، فالنظام سائد في جميع العوالم، وهو يدلّ على وجود صانع حكيم مدبّر، لا حدود لعلمه وقدرته.

أمّا الاعتراض بـ(عدم كشف العلوم الحديثة عن جميع القوانين بحيث لا يصحّ التعميم والقول بأنّ الكون لا ينفك عن النظم والسُنن)، فاعتراض ساقط ومتهافت؛ لأنّ الدليل قد دلّ على أنّ كلّ ما في الكون المادّي مؤلّف من جزئيات مترابطة، والترابط الجزيئي هو ملاك النظام الخاص الجزئي في كلّ مفردات الكون، ولذلك لا يُتصوّر أن يكون هناك ثمّة موجود مادّي لا ينطوي في تكوينه الخاص على نظام.

ثمّ إنّ القوانين المشار إليها ليست أدلّة على وجود النظام حتّى يصحّ أن يستشكل المعترض، بل هي مجرّد شواهد ومؤيّدات على وجوده، والفرق بين الدليل والشاهد كبير، لو تأمّلت! لأنّا نقول: أنّ الدليل الذي يحكم به عامّة الناس على وجود النظام هو: الوجدان، وإن لم يدرك هؤلاء وجود ثمّة قوانين أو نواميس تحكمه؛ فتنبّه!
ويمكن لنا أن نبرهن على شمول النظام لجميع جزئيات الكون، بالقياس لا بالاستقراء الناقص كما يزعم المعترض، والقياس البرهاني يفيد اليقين، كما لا يخفى، وهذا هو:
كلّ مركّب فله نظام.. كلّ ما في الكون فهو مركّب.. كلّ ما في الكون له نظام..
وهو قياس من الشكل الأوّل مؤلّف من مقدّمات بديهية لا يمكن التشكيك فيها، فالنتيجة إذاً يقينية.
ويمكن البرهنة على نفس النتيجة عن طريق بعض الروايات، كما ورد عن الرضا(عليه السلام) أنّه قال: (ولم يخلق شيئاً فرداً قائماً بذاته دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده...)(2) الحديث.
وقد اشتهر على لسان الحكماء: ((أنّ كلّ ممكن زوج تركيبي)) والفردانية هي من صفات الواجب بذاته عزّ شأنه.

ج3: هذا الاعتراض غير تام، بل هو نوع من التلاعب بالألفاظ؛ إذ لا معنى للطريقة التي تتصرّف بها الأجسام أو المادّة إلاّ الكشف عن وجود نظام فيها، وأنّ استعمال كلمة (تتصرّف) غايته: الإيهام بوجود فعل قصدي للأجسام، أي: طبقاً لإرادة واعية، وكأنّه يريد بذلك إرجاع تلك النظم والقوانين إلى الأشياء نفسها وليس إلى حكمة وقدرة موجدها، وهو تسليم منه بوجود النظم والقوانين، أمّا إثبات موجدها فأمر آخر، ونحن نكتفي منه بهذا الإقرار.

ج4: معنى النظام، هو وجود نوع من العلاقات بين جميع الأشياء في العالم ما يعكس حالة من الانسجام التام بين مجموع تلك الأشياء وبين بعضها والبعض الآخر، وهو يدلّ بدون أدنى شكّ على وجود صانع منظّم ومدبّر يتّصف بالوحدة والقدرة والعلم وجميع الصفات الكمالية.

ج5: يستحيل وجود اللا نظام؛ إذ هو لا شيء، فكيف يوجد؟!
أمّا قوله: بأنّه يستطيع أن يرى لا نظاماً، فهو محض هراء، ولعلّه يريد باللا نظام الذي يراه هو: ما يتعلّق بجهله ببعض الظواهر الطبيعية، كالبراكين والزلازل والفيضانات، وما أشبه ذلك.
ولكنّا نقول له: إنّ العلم الحديث الذي يتشدّق به قد أثبت وجود قوانين تهيمن على نشاط البراكين والزلازل وكذلك الفياضانات، فهي مسبّبة عن عوامل خاصّة مرصودة، كذوبان الجليد في المناطق المتجمّدة بفعل ارتفاع نسبي في درجات الحرارة وغير ذلك, وعليه فإنّ ما يراه لا نظاماً ناتج عن جهله لا أكثر.

ج6: الجواب على هذا السؤال كالجواب على سابقه؛ لأنّ عدم وجود نظرية علمية حديثة تفسّر نشوء الكون لا يدلّ على أنّ الكون بكافّة نظمه ونواميسه مسبّب عن اللا نظام، فعدم الدليل على وجود ما يبرّر نشوء الكون ليس دليلاً على عدم وجود النظام، والعيب أو الخلل في الحقيقة لا يتعلّق إلاّ بقصور العلم الحديث عن الكشف عن ذلك..

أمّا مخالفة افتراض النظام لمبدأ الاقتصاد، فليس بشيء، لاحتمال أن يكون هذا المبدأ خاطئاً، أو أنّه لا يصحّ تطبيقه خارج مجاله الخاص. بل لأنّ الاقتصاد يتأثّر بمبدأ الاختيار لدى الإنسان، بأفراده أو مجتمعه، والاختيار يتبع الإرادة، وهي لها قانونها الخاص، وتدخل في دائرة الإرادة التشريعية لا الإرادة التكوينية، وقانونها لا يخضع للحتمية الرياضية، كما هو متصوّر لدى المستشكل، ونحن لا نقول بالحتمية، كما يقولها ماركس.

ج7: الظاهر أنّ المراد من (كلّيات العالم)، أو (كلّيات الكون) هو: العناصر الوجودية الأساسية التي تشكّل منها الكون، وإلاّ فإنّ المصطلح غير واضح بتاتاً.

ج8: إذا كان المراد من قولهم: ((ليس فيها خلاء وجودي)) أنّها: مستغنية بذاتها عن المؤثّر، إذ لا يخلو الشيء إمّا أن يكون واجباً بذاته، أو ممكناً بذاته، أو ممتنعاً بذاته، فهذه الكليات لا يمكن أن تكون واجبة بذاتها، لمكان تعدّدها، والكثرة تنافي الوجوب بالذات، كما ثبت في محلّه من كتب الحكمة، فهي إذاً ممكنة الوجود بذاتها؛ إذ لا معنى لكونها ممتنعة بذاتها بعد فرض كونها موجودة، والممكن بذاته يفتقر إلى العلّة من جهة إمكانه؛ لأنّ مناط الحاجة إلى العلّة هو: الإمكان، الذي يساوق الفقر الوجودي (عند الملا صدرا)، ولا يلزم من كونها ليست بذات خلاء وجودي - إذا كان المراد منه: انّها موجودة بالقدم الزماني - أن تكون غنيّة الوجود ومستغنية بذاتها عن الموجد؛ إذ ليست ثمّة ملازمة بين عدم الخلاء الوجودي - على فرض تحقّقه المعنى المفروض - وبين الغنى أو الوجوب بالذات؛ فتنبّه!

ج9: اعلم أنّ الله تعالى لتقدّسه عن شوائب الإمكان وجهات القوّة والنقصان فاعل وجاعل بنفس ذاته العليمة المريدة، وبما أنّه صرف الوجود، وصرف الوجود: صرف الخير، فهو مبتهج بذاته أتمّ الابتهاج، وينبعث من هذا الابتهاج الذاتي ابتهاج في مرحلة الفعل؛ فإنّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثاره، وهذه المحبّة الفعلية هي الإرادة التي صدرت عنها جميع الكائنات.
وسنضرب لك مثلاً، ولله المثل الأعلى: إنّ الشمس من جهة كونها ضياء، وأنّ الضياء هو نفس حقيقتها يصدر عنها أشعة وهي فعلها، وهذه الأشعة متفاوتة في قربها وبعدها عن المصدر الذي هو قرص الشمس، ولذلك تختلف نورية تلك الأشعة بحسب المسافة، وتتفاوت من جهة المستنيرات بها، ككونها غاسقة أو شفافة أو ملونة، فإذا استنارت هذه الأشياء بالأشعة تكثرت.
وهكذا حال الممكنات مع الواجب تعالى: فإنّ فيض الواجب الصادر عن ذاته هو: فعله الإيجادي، أو هو: الوجود، ويتكثّر هذا الفعل بحسب بعده عنه رتبة؛ نتيجة لتعدّد وسائط الفيض، ولذلك يكون عالم الطبيعة هو عالم الكثرة؛ لأنّه آخر العوالم الوجودية. هذا في السلسلة الطولية..

أمّا في السلسلة العرضية، فإنّ الكائنات تتفاوت فيما بينها بحسب المواصفات وأنحاء الإضافات والنسب التي أطلقنا عليها آنفاً (العلاقات والقوانين)، وهي الأنظمة الجزئية المنضوية تحت نظام كلّي عام شامل.
والفرق بين صدور الأشياء عنه تعالى وصدور الأشعة عن الشمس، أنّ الصدور الأوّل بالاختيار؛ لأنّه متعلّق بالإرادة والمشيئة، دون الصدور الثاني؛ فإنّه قهري. وقد جاء في الحديث: (خلق الله المشيئة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة)(3).

ج10: المراد بالدليل العقلي هنا: الأحكام البديهية للعقل، مثل: النقيضان لا يجتمعان، والكلّ أكبر من الجزء، والأشياء المساوية لشيء واحد متساوية، ونظائرها.
فهذه الأحكام كلّية الصدق، أي أنّها تنطبق على جميع مصاديقها من دون تخلّف، فهي في الحقيقة أحكام كلّية، والألف واللام في موضوعاتها عبارة عن سور كلّي، ومن المعلوم والثابت أنّ كلّ قضية كلّية موجبة فنقيضها قضية جزئية سالبة، فلو عثرنا على مصداق واحد لا يندرج تحت حكم العقل، فقد ظهرت لنا قضية جزئية سالبة تنقض وتبطل حكم العقل..
ففي قضية: النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، لو وجدنا نقيضين قد اجتمعا أو ارتفع كلاهما، فقد ضربنا عموم القضية العقلية الكلّية؛ لأنّ هذا الفرد قد دخل في موضوع القضية ومع ذلك لم يكن مشمولاً للحكم، فتكون القضية العقلية قد تخصّصت به، أي: خرجت عن عمومها، وهذا هو الذي يبطلها.

ج11: قد أوضحنا سابقاً، بأنّ النظام الكلّي إنّما ينشأ من الأنظمة الجزئية، وهذه الأنظمة الجزئية التي أسميتموها بـ(طبع المواد) ناجمة عن أمرين: الأوّل: التركيب الخاص لأصناف تلك المواد. والثاني: النسب والإضافات القائمة بين مجموعها، وبين بعضها والبعض الآخر، فسقوط الحجر ناجم عن كونه كتلة من المادّة ذات قوام خاص، ومن قانون الجاذبية الناجم عن حركات باطن الأرض وحرارتها.
وكلا هذين الأمرين يُعدّان نظاماً جزئياً مندرجاً في النظام الكلّي، وهذه الخصائص التي تجري عليها الأنظمة الجزئية مسبّبة عن منظّم حكيم وقدير؛ لأنّ المادّة الصمّاء عاجزة عن أن تأتي بفعل محكم يحاكي هذه الدقّة والإحكام في النظام، فلا بدّ إذاً من وجود صانع له جميع صفات الكمال، وهو الذي أوجد تلك الخصائص التي برز عنها النظام.

وفي الختام نرجو منك أن تكون أسئلتك في إطار العقيدة أكثر ممّا هي في إطار الفلسفة؛ فإنّ الفلسفات المعاصرة مظنّة الشكوك والشبهات، وهي وإن أمكن الإجابة عنها لكنّها ليست بذات فائدة كثيرة، فإذا رغبت في التوسّع في أمثال هذه المباحث، يمكنك الرجوع إلى المصادر الموثوقة، ككتاب (الإلهيات) للشيخ جعفر السبحاني، وكتاب (عقائدنا) للدكتور محمّد الصادقي، وكتاب (عقائد الإمامية) للشيخ محمّد رضا المظفر، وكتاب (شرح الباب الحادي عشر) للفاضل المقداد السيوري.. وغيرها كثير. هذا في علم الكلام، وفي الفلسفة فلك الرجوع إلى كتاب (نهاية الحكمة) للعلاّمة الطباطبائي وشروحه.
ودمتم في رعاية الله

(1) الأسس المنطقية للاستقراء: 507 الكلمة الأخيرة.
(2) التوحيد للصدوق: 439.
(3) الكافي 1: 110 حديث (4) كتاب التوحيد باب (الإرادة أنّها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال