الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » من نواحي الإعجاز في القرآن الكريم ودلالته على ثبوت نبوة الخاتم(صلى الله عليه وآله)


الميرزا / عمان
السؤال: من نواحي الإعجاز في القرآن الكريم ودلالته على ثبوت نبوة الخاتم(صلى الله عليه وآله)

بسمه تعالى

س1/ يقول المتكلمون أنه لايمكن اعتبار القرآن أنه كلام الله لاثبات نبوة الخاتم لأن من جاء به وهو الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي قال بأنه كلام الله وهذه ليست حجة وسؤالي هو أن هؤلاء لماذا لم ينظروا في معجزة القرآن فاذا ثبتت معجزة القرآن وعرف أين يكمن الاعجاز في القرآن لما احتجنا الى الأدلة العقلية لاثبات نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟
س2/يقول العلماء أن المفهوم اذا نسبنا او حملنا عليه الوجود الخارجي فهو اما أن يمتنع أو لا يمتنع واذا لم يمتنع فهو اما أن يكون واجبا لذاته ( وهو الذي لايحتاج الى علة في وجوده ) واما أن يكون ممكنا لذاته ( متساوي العدم والوجود )
وسؤالي هو من أين أوتي بهذا التقسيم؟ أقصد لماذا يجب أن يكون هناك موجود واجب لذاته غير محتاج الى علة؟
س3/يقسم العلماء الواجب الى ثلاثة أقسام: واجب لذاته وواجب لغيره وواجب بالقياس لغيره، وكذلك الممتنعات، فمالمقصود بكل واحدة من هذه؟ هل لي بأمثلة؟
س4/يقسم العلماء أيضا الممكن الى قسمين فقط: ممكن لذاته وممكن بالقياس لغيره، فلماذا ليس هناك ممكن بغيره؟
س5/عندما نقول واجب لذاته، وممكن لذاته، وممتنع لذاته، هل كل (( لذاته )) المذكورة في الأقسام الثلاث لها نفس القصد؟؟
وتجزون

الجواب:
الاخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- الاستدلال على النبوة المدعاة وإثباتها يمكن أن يتم عن طريق البراهين العقلية، كما يمكن عن طريق دراسة المعجز الذي جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فإن ثبت كونه معجزاً كان مما يصح الاستدلال به، وإلا فلا.
والغالب أن يُلجأ إلى الإستدلال العقلي في إثبات أصل النبوة، بينما يتم إثبات صدق دعوى النبوة لنبي معين عن طريق ما يأتي به من معجز كإحياء الموتى وقلب العصى ثعباناً، والقرآن الكريم هو معجز الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن كانت لديه معجزات أخرى على حذو معجزات الأنبياء كتسبيح الحصى في كفه الشريف وشق القمر والعروج إلى السماء وغيرها، إلا أن للقرآن خصوصية ليست لسائر المعجزات، لأنه معجز أبد الدهر لا في خصوص زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا هو ما أشار إليه المتكلمون من ضرورة المصير إلى النظر في معجزة القرآن، فإن ثبتت يُستدل بها على صدق النبوة المحمدية الخاتمة، وإنما ندبهم إلى ذلك، لأن هذا المعجزة باقية ولها أنحاء تناسب جميع الأعصار، فالإعجاز البلاغي عام لجميع الأوقات، وإنْ ناسب أكثر عهد صدر الإسلام كون الفصاحة والبلاغة كانت حينئذ في أوجها، ولم تكن اللغة العربية قد اختلطت بعد باللغات الأخرى ما فقدت بالتدريج نضجها وسموها، فلا يمكن الاستدلال إلا لقلة من الناس اليوم بالجانب البلاغي، فالناس في عصرنا لا يحسنون أن يعبروا بها في حدّها الأدنى فكيف يتسنى لهم الإحاطة بأسرار البلاغة التي يعج بها كتاب الله عز وجل؟!.
ولكن إعجاز القرآن لا يقتصر على الناحية البلاغية فحسب حتى يقال: بأن أوان الاستدلال بذلك قد ولّى وحينئذ ينتقض كون القرآن معجزاً أبدياً كما هو المدّعى، فأن للقرآن جوانب من الأعجاز أخرى غير الجانب البلاغي تناسب كل عصر، كما أسلفنا ومنها الجانب العلمي حيث لم يكتشف العلم الحديث أي تناقض في القضايا العلمية التي طرحها القرآن بل على العكس ثبت أنه يُساير العلم فالعلم يشهد له من جهة سبقه للعلوم في الإشارة بل والدلالة الواضحة على جملة من القوانين والنظريات الحديثة، وقد ألف بعض الباحثيين وفيهم باحثون غربيون دراسات قيمة في هذا المضمون ومنهم موريس بوكاي الفرنسي الذي بحث في مقارنة الكتب السماوية وانتهى به المقام إلى اكتشاف ثبات القرآن وسموه وهيمنته وعدم تناقضه مع العلم الحديث، بينما وجد في الكتابين الآخرين: التوراة والإنجيل الحاليين مئات التناقضات.
ومن الجوانب الاعجازية كذلك كونه شفاء، قال تعالى: (( وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنِينَ ))(الاسراء:82) حيث تمت معالجة كثير من الأمراض المستعصية عن طريق الآيات القرآنية، وهذا أمر ثابت لا ريب فيه.
ولا يسعنا في هذه العجالة أن نستعرض سائر الجوانب الاعجازية للقرآن فأن ذلك يفتقر إلى تأليف كتاب كبير.
والجواب المذكور مبني على كون القرآن معجزاً، فحقه أن يستدل به بالدليل العقلي، وما أشار إليه علماء الكلام وهو ما ذكرته في صدر سؤالك لا إشكال فيه على مبناهم من أن الاستدلال بالقرآن على نبوة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من جهة كونه نقلاً في (مقابل العقل) لا يمكن أن يتم به الاحتجاج، لأن كلام النبي من دون إثبات النبوة ليس بحجة، وحجيته إنما تثبت من خلال ثبوت النبوة للنبي له، فإذا كان القرآن الذي جاء به النبي وهو (كلام) يُراد به إثبات النبوة فسوف يلزم من ذلك أن يكون النبوة ثبتت بالقرآن الذي قاله النبي وأعتبره دليلاً على نبوته. وهذا دور واضح، أي توقف الشيء على نفسه، فإن ثبوت نبوة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) متوقفة على القرآن، القرآن تتوقف حجيته على ثبوت النبوة، وهذا هو الدور الباطل المشار إليه.
2- التقسيم إلى الأقسام الثلاثة هو بالحصر العقلي الدائر بين الإثبات والنفي، وأول من ذكر هذا التقسيم هو أبو نصر الفارابي ثم تبعه أبن سينا وسائر الفلاسفة.
أما لماذا يجب أن يكون هناك واجب لذاته غير محتاج إلى العلة؟ فتلك قضية تمت البرهنة عليها ببراهين كثيرة في أجوبة الأسئلة الأخرى في الموقع فراجع.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال