الاسئلة و الأجوبة » العرفان » شرح حديث (كنت كنزا مخفيا)


أحمد البحراني / الكويت
السؤال: شرح حديث (كنت كنزا مخفيا)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
س1:هل الحديث القدسي المشهور القائل : (( كنت كنزا مخفيا ، فأحببت أن أعرف ...)) موضوع؟
س2:هل هناك اعتراض على متن الحديث السابق ودلالته؟

الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- لم نجد سنداً للحديث القدسي المشهور على الألسن (كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف). ولكن يظهر أن جملة من علمائنا وكذا بعض علماء أهل السنة الذين ذكروه في كتبهم قد ارتضوه واستشهدوا به ، وبعضهم نسبه إلى الله تعالى على أنه حديث قدسي: كالمحقق الكركي في (رسائله)، قال: ((ويؤيد ذلك الحديث القدسي كنت كنزاً...الخ)). وابن أبي جمهور الأحسائي في (غوالي اللئالي)، والمجلسي في (البحار). والسبزواري في (شرح الأسماء الحسنى)، قال: ((ومن الخطيات مقام (الخفي) ومن مقامات النفس مقام الخفاء المشار إليه بقوله: كنت كنزاً مخفياً...الخ)). وكذلك الآمدي من علماء السنة في (الأحكام) قال: ((قال عليه السلام حكاية عن ربه: كنت كنزاً لم أعرف، فخلقت خلقاً لأعرف به)).
وممن ذكره أيضاً من علمائنا المتأخرين: الشيخ محمد حسين الأصفهاني في (نهاية الدراية)، والعلامة الأميني في (الغدير)، والميزا حسين النوري في (نفس الرحمن)، والشيخ ناصر مكارم الشيرازي في (تفسير الأمثل)، والشيخ جعفر سبحاني في (الإلهيات)، وغيرهم. ومن علماء العامة الآلوسي في تفسيره، وحاجي خليفه في (كشف الظنون). وأنكره بعض العلماء من الطرفين، وعدة السيد المرعشي في (احقاق الحق ج6/431) من الموضوعات.
2- لم نعثر على من اعترض على متن الحديث السابق، وليس في دلالته غموض حتى يشكل عليه من هذه الناحية.
وقد ورد في شرح هذا الحديث جملة من التفسيرات، ومنها ما ذكره السيد الخميني (قدس) في تعليقة على (شرح فصوص الحكم)، قال: (كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف) أي أحببت أن أعرف ذاتي بمقام الكنزية التي هي مقام الواحدية التي فيها الكثرة الأسمائية المختفية، فخلقت (الخلق لكي) اتجلى من الحضرة الأسمائية إلى أعيان الخلقية و (أعرف) نفسي في المرايا التفصيلية.
ودمتم في رعاية الله


علي / فلسطين
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم
ارى في هذا لحديث (( كنت كنزا كخفيا )) انتقاص لمقام الربوبية فالله عزوجل لا يحتاج لشيء ومستغن عن ان يعبد فضلا عن ان يعرف فما الحاجة التي تدفعه لان يخلق الخلق فيعرف
الجواب:
الأخ علي  المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا ينبغي انه لمجرد ان الرواية ذكرت بدون سند أو بسند لا يعتمد عليه ان نقول ان الرواية من الموضوعات, فالرواية ضعيفة السند غير الرواية الموضوعة, وكم من الروايات الضعيفة هي روايات صادرة عن المعصوم أو غيره ولكن لم تصل الينا بسند مقبول أو وصلت الينا بدون سند .
وقد اجيب عن ما ذكر في الحديث القدسي من الإشكال : من ان العالي لا يفعل للداني لان غاية الفعال هي جهة كمال الفاعل ولو كان الله تعالى يفعل للخلق يلزم ان يستكمل به بعد حصول الغرض وتحقق الغاية والداعي او يلزم الاحتياج فيكون بعد تحققها واصلاً الى حاجته ومقصوده اجيب عن ذلك بأن اللام لا تدل الا على اصل الغاية واما انها للغاية القصوى فهي خارجة عن مفهومها ومضمونها فلا ينافي ان تكون هذه الافعال ذات غايات طويلة ويمكن ان تكون هي للغاية بمعنى ما اليه الحركة لا ما لاجله الحركة كما تحرر في محله فتكون اللام هنا للغاية ولكن الغاية التي لاجلها الخلق امر اخر ارفع وأسنى  ( تفسير القرآن لمصطفى الخميني 4 : 386 ).
ودمتم في رعاية الله

حمزة / تونس
تعليق على الجواب (2)
الله غني على أن يعبد أو يعرف لكننا أعجز من أن نعرف ما تقتضيه الحكمة الإلهية لذا لا يجوز السؤال "فما الحاجة التي تدفعه لان يخلق الخلق فيعرف" إن كنت مخطئا فالرجاء تصحيحي لكنني أأمن بأن دائرة العقل محدودة فيما يتعلق بالذات الإلهية
بارك الله فيكم
الجواب:
الأخ حمزة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله تعالى مجرد عن الحوائج, فالغنى والحاجة لا يجتمعان وهو عز وجل غني حميد وانما خلق الخلق تفضلا منه ولأنه وهاب جواد , ولم يخلق الخلق لانه يحتاج ان يعبد او يعرف ,انما فائدة العبادة والمعرفة تعود على العابد, فالله عز وجل خلق العباد في طور التكامل أي ان خلقهم مع استعداد للتكامل والترقي وحيث خلقهم كذلك لم يحرمهم من المدد والعطاء ليتمكنوا من بلوغ مراتب الكمال فهذا كله بسبب كونه منعما والعقل يحكم بان المنعم يجب شكره, والإله الوهاب يجب عبادته فظهر ان معنى (خلق الخلق لكي يعرف او يعبد) هو انه عز وجل خلقهم لأجل ايصالهم الى المعرفة التي هي من مراتب التكامل فالفائدة عائدة اليهم وهو غني عنها وكذلك العبادة فان الانسان العابد لله عز وجل يفعل ما يمليه عليه العقل بوجوب عبادة المستحق للعبادة فمن يعبد الله يكون ممتثلا لنداء عقله ولا شك ان ذلك ايضا من مراتب الكمال ولذلك ورد في الحديث القدسي ( عبدي اطعني تكن مثلي تقول للشيء كن فيكون ).
ودمتم في رعاية الله

علي الحيدري / العراق
تعليق على الجواب (3)

السلام عليكم ورحمة الله
 بخصوص هذا الحديث فإنّه من الموضوعات، واستفادة بعض العلماء منه لا يعني قطعية صدوره كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الحديث مخالف لصريح الآية المباركة: (وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ)(الذاريات: 56)، ما أريد منهم من رزق.
ويمكن مراجعة (تفسير من هدى القرآن) للمرجع المدرسي، وله بحث جميل في هذه الآية وفلسفة الخلق،.
فمع روايات العرض على القرآن ـ على الأخذ بها ـ يكون الحديث ساقطاً عن الحجّية.
نعم، ما ذكره المحقّق الثاني وغيره من العلماء ليس في صدد الاستدلال به في الأمور العقائدية كما اشتهر عن من يسمّون بالعرفاء، وإنّما كان على سبيل الاستئناس؛ فتأمل.

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لا نسلم ما ذكرتموه من مخالفة الحديث القدسي المشار إليه لمضمون قوله تعالى: (وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ)(الذاريات: 56)، وكذا عدم انسجامه مع روايات العرض على القرآن، كما لا نسلم كونه من الموضوعات، وممن ذهب إلى وضعه جملة من علماء السُنّة كابن تيمية، لعدم موافقته مع أصول مذهبهم،
فإنّ قوله تعالى: (وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ) منسجم تماماً مع الحديث القدسي، حيث جعل العبادة التي فسرت في بعض الأخبار بالمعرفة غاية للخلق، فالحديث والآية من هذه الجهة متفقان في المضمون.
وإذا ثبت ذلك فلا معنى لما ادّعيتم من سقوطه عن الحجّية بالنظر إلى روايات العرض على القرآن.
وأمّا وضعه فلم يثبت، بل قد تلقاه كثير من العلماء وخاصّة في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) بالقبول، وانبروا لشرحه والاهتمام به، ففي (تفسيره الأمثل) قال: ((إنّه بغض النظر عن أنّ هذا الحديث من باب خبر الواحد، ولا يعتدّ بخبر الواحد في المسائل الاعتقادية، فإنّ مفهوم هذا الحديث: أنّ معرفة الله هي الوسيلة لتكامل الخلق، أي أن الله أحبّ أن يستوعب فيض رحمته كلّ مكان، ، فلذلك خلق الخلق وعلّمهم طريقه وسبيل معرفته، ليسيروا نحو التكامل والكمال! لأنّ معرفة الله رمز تكاملهم.
أجل، إنّ على العباد أن يعرفوا أنّ ذات الله هي منبع جميع الكمالات، ويسترفدوا لأنفسهم من كمالاته ويستلهموا منه في وجودهم ليشرق في وجودهم ومض من صفات كماله وجلاله، فالتكامل والقرب من الله لا يتحقّقان إلاّ عن طريق التخلّق بأخلاقه، وهذا التخلّق فرع معرفته)) (تفسيره الأمثل 17 /140).
وأمّا كون الحديث متداول في كلمات المتصوفة، وأنّهم قد بنوا عليه كثيراً من قواعدهم في العرفان، فإنّه مع تسليمه لا يقدح في اعتبار الحديث، إذ ليس كلّ ما احتجّ به الصوفية أو ذكروه من الروايات يكون ذريعة لسقوطها، أو عدم اعتبارها؛ فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال