الاسئلة و الأجوبة » أبو هريرة » صحابي مبهم الصحبة


مصطفى الشاويش / مصر
السؤال: صحابي مبهم الصحبة
كم هي الفترة التي عاشها أبو هريرة مع النبيّ(صلّى الله عليه وآله) بحيث تمكّن من نقل هذا الكمّ الهائل من الروايات عنه(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟
الجواب:

الاخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك من ادّعى أنّ صحبته أربع سنين؛ قال ابن حجر: ((لأنّه قدم في خيبر سنة سبع، وكانت خيبر في صفر، ومات النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) في ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة، فتكون المدّة أربع سنين وزيادة، وبذلك جزم حميد بن عبد الرحمن الحميري))(1).
والمشهور أنّ صحبته ثلاث سنين، استناداً لقوله: ((صحبت رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) ثلاث سنين لم أكن في سنّي أحرص على أن أعي الحديث منّي فيهنّ))(2).

والصحيح أنّها كانت سنة وتسعة أشهر، قال محمود أبو رية:
((لبث أبو هريرة في الصفة يعاني فيها ما يعاني، كما وصف ذلك بلسانه، زمناً يبتدئ من شهر صفر سنة 7ه‍، وهو الشهر الذي وقعت فيه غزوة خيبر، وينتهي إلى شهر ذي القعدة سنة 8ه‍، ثمّ انتقل بعد ذلك إلى البحرين، وبذلك يكون قد قضى بالمدينة: سنة واحدة وتسعة أشهر، لا كما اشتهر بين الجمهور من أنّه قضى بالمدينة حياة النبيّ ثلاث سنين! وبعضهم أوصلها إلى أربع سنين!)).

ثمّ قال: ((بعث رسول الله(صلّى الله عليه وآله) منصرفه من الجعرانة، بعد أن قسّم غنائم حنين، العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي، عامل الفرس على البحرين... وكان فيمن بعثهم النبيّ مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين أبو هريرة)).

إلى أن قال: ((يتبيّن ممّا ذكرنا آنفاً: أنّ أبا هريرة قدم من بلاده على النبيّ وهو بخيبر سنة 7ه‍، وأنّ النبيّ بعثه مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين بعد منصرفه من الجعرانة، بعد أن قسّم مغانم حنين، وكان ذلك في شهر ذي القعدة سنة 8ه‍، وبذلك تكون مدّة إقامته بجوار النبيّ عريفاً لأهل الصفة، تبتدئ من شهر صفر سنة 7ه‍، وتنتهي في شهر ذي القعدة سنة 8ه‍، وإذا حسبناها وجدنا أنّها لا تزيد على سنة واحدة وتسعة أشهر فقط))(3).
ولكن هناك من شكّك في صحبة أبو هريرة مع النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأنكر كونه من الصحابة!

ففي كتاب: (أكثر أبو هريرة) للدكتور مصطفى بو هندي, جاء ما يلي:
((درج الدارسون على اعتبار أبي هريرة صحابياً بناء على مجموعة من الروايات التي يرويها أبو هريرة عن نفسه, وهي بدل أن تؤكّد صحبته لرسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)، أثارت حولها مجموعة من الشبهات, وهو ما يدعونا إلى التحقيق في هذه المسألة.

روى الذهبي عن الوليد بن رباح: سمعت أبا هريرة يقول لمروان: والله ما أنت والٍ، وإنّ الوالي لَغيرُك، فدعه - يعني: حين أرادوا دفن الحسن مع رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) - ولكنّك تدخل في ما لا يعنيك; إنّما تريد بها إرضاء من هو غائب عنك - يعني: معاوية ــ.
فأقبل عليه مروان مغضباً، وقال: يا أبا هريرة! إنّ الناس قد قالوا: أكثر الحديث عن رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)، وإنّما قدم قبل وفاته بيسير!
فقال: قدمت - والله - ورسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) بخيبر، وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات، وأقمت معه حتّى توفّي، أدور معه في بيوت نسائه, وأخدمه، وأغزو وأحجّ معه، وأصلّي خلفه ; فكنت والله أعلم الناس بحديثه(4).
وروى الذهبي عن عمير بن هانئ العنسي عن أبي هريرة، قال: (اللّهمّ لا تدركني سنة ستّين)، فتوفّي فيها، أو قبلها بسنة.

قال الواقدي: كان ينزل ذا الحليفة. وله بالمدينة دار، تصدّق بها على مواليه، ومات سنة تسع وخمسين وله ثمان وسبعون سنة، وهو صلّى على عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين، قال: وهو صلّى على أمّ سلمة في شوال سنة تسع وخمسين.
قلت: الصحيح خلاف هذا(5).

وتبعاً لهذه الروايات التي بنى عليها أصحاب التاريخ والرجال تراجمهم, يتبيّن أنّ أبا هريرة إنّما أسلم بعد الثلاثين من عمره بسنوات - أي: ما يتراوح بين ثلاث وتسع سنوات - فيكون إسلامه بين الثلاث والثلاثين والتسع والثلاثين من عمره, وكانت وفاته على عمر ثمان وسبعين سنة, وهو ما يفيد أنّ المدّة بين إسلامه ووفاته تتراوح بين خمس وأربعين وتسع وثلاثين سنة, بينما تبيّن الروايات الأُخرى المتحدّثة عن سنة وفاته أنّها كانت بين سنة سبع وخمسين وسنة ستين, فإذا نقصنا منها المدّة بين إسلامه ووفاته والتي تتراوح بين خمس وأربعين سنة وتسع وثلاثين, نتج لدينا أنّه إنّما أسلم - في أحسن الأحوال - بعد وفاة النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) بما يزيد على السنة, ويصل إلى عشر سنوات...

وهو ما يفيد أنّ أبا هريرة إنّما أسلم في الفترة الممتدة بين السنة الثانية عشرة والسنة الحادية والعشرين للهجرة, فإذا علمنا أنّ الرواية المحدّدة لعمره عند وفاته بثمان وسبعين سنة, قد حدّدت سنة وفاته كذلك بسنة تسع وخمسين للهجرة, وهو ما يضيّق دائرة الاحتمال بأربع سنوات, ممّا يفيد أنّه أسلم بين السنة الرابعة عشرة والسنة العشرين للهجرة...

ممّا يفيد أنّ أبا هريرة إنّما أسلم في خلافة عمر بن الخطّاب, فينتفي بذلك أن يصاحب رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) ولو ليوم واحد, ومن ثمّ فلم يكن ملازماً له(صلّى الله عليه) على ملء بطنه, وإنّما كان أجيراً عند آل عفّان وابنة غزوان على ملء بطنه، حتّى زوّجه الله بها وجعله إماماً وأميراً, وتنتفي بذلك كلّ دعاوي الحفظ التي أُكرم بها دون غيره من الصحابة، مهاجرين وأنصاراً, وهو ما يفسّر عدم الحديث عن صحبته من طرف الصحابة، مهاجرين وأنصاراً, ويفسّر عدم مشاركته في أحداث الوفاة التي شارك فيها غيره، ورواها الملازمون للنبيّ(صلّى الله عليه وسلّم)، ومنهم: أُمّنا عائشة, والتي ما كان ليلهيها عن هذا الأمر مرآة ولا دهن ولا مكحلة!

أمّا أبو هريرة، فما الذي ألهاه عن هذا الحدث العظيم، والخطب الجليل، لو كان حاضراً وموجوداً، بل أن يكون خادماً وملازماً يحدّث عن رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) ما لم يحدّث غيره؟!))(6).
ودمتم في رعاية الله

(1) فتح الباري 6: 448 باب علامات النبوّة.
(2) صحيح البخاري 4: 175 باب علامات النبوّة في الإسلام.
(3) شيخ المضيرة أبو هريرة: 62 ــ 68 إقصاؤه إلى البحرين وسببه.
(4) سير أعلام النبلاء، للذهبي 2: 605 (126) ترجمة أبو هريرة.
(5) سير أعلام النبلاء، للذهبي 2: 626 (126) ترجمة أبو هريرة.
(6) أكثر أبو هريرة: 45 ــ 48 هل يعدّ أبو هريرة من الصحابة.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال