الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » هل حصل البداء في إمامة العسكري(عليه السلام)؟


علي / الكويت
السؤال: هل حصل البداء في إمامة العسكري(عليه السلام)؟
هناك روايات تنصّ على أسماء الأئمّة جميعهم، فهل هذه الروايات تتعارض مع مسألة البداء التي حصلت للإمام الحسن العسكري حين قال له الإمام الهادي(عليه السلام): (إنّ الله أحدث فيك أمراً)؟ إذ لو كانت أسماء الأئمّة معروفة فما هو موقع البداء بتعيّن الإمام العسكري(عليه السلام) إماماً، مع شهرة القول بإمامة محمّد ابن الإمام الهادي(عليه السلام)؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشير هنا إلى عدّة نقاط لها صلة بالموضوع كي يرتفع الإبهام عن المسألة:
أوّلاً: إنّ البداء بأيّ تفسير مقبول يجب أن لا يعارض العلم الأزلي لله تبارك وتعالى, وهذا شيء لا مناص منه ومتّفق عليه.

ثانياً: معنى البداء - على التحقيق - هو: إظهار شيء في عالم التكوين من جانب الله عزّ وجلّ كان مكتوماً على الناس، فهم كانوا لا يرونه، أو يرون خلافه, فبإظهاره - تبارك وتعالى - يظهر عندهم؛ ففي الواقع البداء: إظهار من قبل الله - على لسان المعصومين(عليهم السلام) - وظهور عند الناس, فله وجهان، باعتبارين، ونظرتين مختلفتين، فلا تنافي بينهما.

ثالثاً: إنّ النصوص الواردة إلينا في أسماء الأئمّة المعصومين الاثني عشر(عليهم السلام) هي بحدّ الاستفاضة بل التواتر, وكلّها متّفقة في العدد والأسامي, وعليه فكلّ ما يوهم خلاف ذلك، إمّا مردود سنداً، وإمّا ممنوع ومخدوش من باب الدلالة.

رابعاً: إنّ الرواية التي تتحدّث عن طُرو البداء في شأن الإمام العسكري(عليه السلام) - مع غضّ النظر عن البحث السندي فيها - ليس فيها ما ينافي القواعد التي ذكرناها, بل فيها تلويح بأنّ الناس كانوا يرون الإمامة بعد الإمام الهادي(عليه السلام) في ابنه الأكبر السيّد محمّد (سبع الدجيل), وثمّ بعد وفاته صرّح الإمام الهادي(عليه السلام) بخطأ ما ذهبوا إليه بعدما تبيّن عندهم أيضاً ذلك.

والذي يدلّ على ما قلنا: أنّه لا يوجد أيّ تصريح من الإمام الهادي(عليه السلام)، أو آبائه، بإمامة السيّد محمّد حتّى يُفرض تبدّل كلامهم(عليهم السلام) حينئذ, بل إنّ الشيعة، ومن منطلق ارتكازاتهم الموجودة، كانوا يعتقدون بإمامة الولد الأكبر, ولكنّ الله، ومن منطلق علمه الأزلي ووجود المصالح الإلهيّة، كان لم يجعل ذلك، وفي نفس الوقت المصلحة العليا تقتضي أن لا يصرّح بهذا الموضوع قبل وفاة السيّد محمّد.
ولا يخفى أنّ المصلحة قد تكون هي: بيان مقام السيّد محمّد وعظمته عند الشيعة، حتّى يعرفونه بحدّ قريب لمعرفتهم الإمام(عليه السلام)، أو أنّ المصلحة كانت: في إخضاع الشيعة للاختبار الإلهي في طاعتها وولائها لله عزّ وجلّ، والأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، أو غير ذلك.

وأخيراً لا بأس أن نشير إلى ورود رواية بالمضمون نفسه في شأن الإمام الكاظم(عليه السلام) لتدلّ على حدوث البداء له بالنسبة إلى أخيه الأكبر إسماعيل. والبحث في هذه الرواية كسابقتها.
وبالجملة، فالاعتقاد والالتزام بالبداء لا يناقض الأُمور الحتميّة واليقينيّة، كما ذكرنا.
ودمتم في رعاية الله


كارم محمود / مصر
تعليق على الجواب (1)
اقتباس: ((ولكنّ الله، ومن منطلق علمه الأزلي ووجود المصالح الإلهيّة، كان لم يجعل ذلك، وفي نفس الوقت المصلحة العليا تقتضي أن لا يصرّح بهذا الموضوع قبل وفاة السيّد محمّد.
ولا يخفى أنّ المصلحة قد تكون هي: بيان مقام السيّد محمّد وعظمته عند الشيعة، حتّى يعرفونه بحدّ قريب لمعرفتهم الإمام(عليه السلام)، أو أنّ المصلحة كانت: في إخضاع الشيعة للاختبار الإلهي في طاعتها وولائها لله عزّ وجلّ، والأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، أو غير ذلك...)).
من الذي أوحى له الله سبحانه وتعالى: ((كان لم يجعل ذلك، وفي نفس الوقت المصلحة العليا تقتضي أن لا يصرّح بهذا الموضوع قبل وفاة السيّد محمّد))، حتّى يجعل الله سبحانه وتعالى يطلعه على مكنون نفسه؟
وهل يصحّ التكلّم بالبداء من مسلم يعلم يقيناً بأنّ المولى عزّ وجلّ خلق كلّ شيء بقدر، وقدّر لعمارة الأرض في كلّ وقت، وكلّ زمان، بقدر معلوم؟
أرجو الردّ.
الجواب:

الأخ كارم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ فهمك للعبارة التي اقتبستها: من أنّها تدلّ على لا بدّية الوحي للإمام، إن هو إلاّ فهم خاطئ! فلا يوجد في تلك العبارة ما يدلّ على ذلك، وإنّ قولنا: ((كان لم يجعل ذلك))، يعني: أنّ الله سبحانه وتعالى كان في علمه الأزلي أنّ الإمام ليس هو الولد الأكبر للإمام الهادي(عليه السلام)، وأنّ اعتقاد الشيعة بذلك لا يغيّر الواقع عند الله، وعند الإمام أيضاً، فالإمام الهادي(عليه السلام) كان يعلم من آباءه عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ الإمام ليس هو السيّد محمّد، بل هو الحسن العسكري(عليه السلام).

نعم، هو لم يصرّح بذلك، وعدم تصريحه بذلك لا يعني أنّ الأمر ملتبس عليه، وأنّه لا يعلم ذلك، بل إنّ علمه بذلك من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالأخبار التي وصلت عن آباءه(عليهم السلام)، وأنّ إمامة الحسن العسكري(عليه السلام) لم يعلمها عن طريق الوحي مباشرة، وإن كان ذلك في حقّهم ممكن، ولكنّه عرف ذلك بالنصوص وبالعلامات التي تظهر في كلّ إمام منذ ولادته.
ودمتم في رعاية الله


ابو رضا / السعودية
تعليق على الجواب (2)
هل نفهم هنا من البداء في الإمام الكاظم(عليه السلام) والإمام العسكري(عليه السلام): أنّ الإمامة منصوصة عليهم نصّاً، ولكن كان هناك بعض الشيعة يرون الإمامة في إسماعيل أخو الإمام الكاظم(عليه السلام)، ومحمّد (سبع الدجيل) أخو الإمام العسكري(عليه السلام)
فإذا كان هذا ما يُرى، فأين حديث الخلفاء الاثنا عشر(عليه السلام)، والذي نصّ على أسماء الأئمّة(عليهم السلام) من رسول الله؟ فهذا ما جعل أحمد الكاتب ينقد حديث الخلفاء الاثني عشر ويدّعي مخالفته لما جرى في أوساط حياة الأئمّة(عليهم السلام) من البداء وتعدّد الفرق الشيعية، ويتساءل بلم هذا التعدّد مع وجود حديث ينصّ على الأئمّة(عليهم السلام)؟ ولذا قال: إنّ الإمامة بالشورى، وإنّ الإمامة أغراضها سياسية.
فما قولكم؟
الجواب:

الأخ ابا رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، هناك نص على إمامة الإمام الكاظم(عليه السلام) والإمام العسكري(عليه السلام)، ولكن بعض الشيعة الذين لم يصلهم النص، أو وصلهم لا على نحو التواتر، ولم يعتقدوا به، لشبهة، أو لظنّ مخالف له، كانوا يرون أنّ الإمامة في إسماعيل؛ لأنّه الابن الأكبر، مثلاً، أو في سيّد محمّد (سبع الدجيل)..

ولكن اعتقاد بعض الشيعة ذلك، ثمّ ظهور خلافه والتعبير عنه بـ(البداء)، لا يعني وجود نص لأئمّة متعدّدين غير الاثني عشر(عليهم السلام)، كما يحاول أنّ يوهم أحمد الكاتب القرّاء به؛ فإنّ ما قاله مغالطة! إذ أقام اعتقاد بعض الشيعة أو ورود روايات البداء بحقّ المعنيَّين على أنّها نص فيهما، وهذا محض هراء.. فلا يوجد هناك نص واحد بإمامتهما.

وأمّا كون روايات النص على الأئمّة، ومنها: حديث الاثني عشر، متواترة، أو مستفيضة، فإنّه لا يعني: لا بدية معرفتها والعلم بها من كلّ أحد؛ فإنّ تعريف (التواتر) بأنّه: خبر جماعة يؤمن أو يستحيل تواطئهم على الكذب، لا يدخل في مفهومه حصول العلم به من الجميع، وكذا (المستفيض)، فهما يختلفان عن مصطلح (الشهرة)، فبناء الإشكال على تصوّر أو إيهام الملازمة بين وجود التواتر ووجوب علم الجميع به محض جهلٍ، أو مغالطة؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله


احمد ابراهيم / الأردن
تعليق على الجواب (3)
لماذا لا تعودون إلى كتبكم وتغيّرون الأحاديث بأسماء الأئمّة كما هي عندكم، حتّى لا يكون للناس عليكم حجّة؟!
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الروايات التي تذكر أسماء الأئمّة(عليهم السلام) عندنا تحدّد نفس الأسماء التي حصلت فعلاً، وهذا واحد من الأُمور التي نحتجّ بها على صحّة مذهبنا؛ فعندنا روايات عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وعن فاطمة الزهراء(عليها السلام) تشير إلى أسماء الأئمّة(عليهم السلام)، والذي حصل فعلاً هو إمامة أُولئك الأشخاص فعلاً دون أي تغيير.

نعم، قد يذكر الإمام بعدّة ألقاب، وأنت تتصوّر أنّ في هذا اختلاف، وهو في الحقيقة ليس باختلاف.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال