الاسئلة و الأجوبة » الحسد » حقيقة الحسد


أيوب / فلسطين
السؤال: حقيقة الحسد
السلام عليكم
هل للحسد تأثير غيبي غير مادي أم أن المقصود بشر الحاسد ما قد يقوم به من أعمال تؤثر في المحسود؟
دمتم
الجواب:
الأخ أيوب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 60 - ص 9 – 11 قال :
المقام الثاني في الكشف عن ماهيته ، فنقول : إن الجبائي أنكر هذا المعنى إنكارا بليغا ، ولم يذكر في إنكاره شبهة فضلا عن حجة . وأما الذين اعترفوا به وأقروا بوجوده فقد ذكروا فيه وجوها :
الوجه الأول: قال الجاحظ : تمتد من العين أجزاء ، فتتصل بالشخص المستحسن ، فتؤثر وتسري فيه كتأثير اللسع والسم والنار ، وإن كان مخالفا في وجه التأثير لهذه الأشياء . قال القاضي : وهذا ضعيف ، لأنه لو كان الأمر كما قال لوجب أن يؤثر في الشخص الذي لا يستحسن كتأثيره في المستحسن .
واعلم أن هذا الاعتراض ضعيف ، وذلك لأنه إذا استحسن شيئا فقد يحب بقاءه كما إذا استحسن ولد نفسه وبستان نفسه ، وقد يكره بقاءه ، كما إذا استحسن الحاسد بحصول شئ حسن لعدوه ، فإن كان الأول فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان خوف شديد من زواله ، والخوف الشديد يوجب انحصار الروح في داخل القلب ، فحينئذ يسخن القلب والروح جدا ، وتحصل في الروح الباصر كيفية قوة مسخنة ، وإن كان الثاني فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان حسد شديد وحزن عظيم بسبب حصول تلك النعمة لعدوه ، والحزن أيضا يوجب انحصار الروح في داخل القلب وتحصل فيه سخونة شديدة . فثبت أن عند الاستحسان القوي يسخن الروح جدا فيسخن شعاع العين ، بخلاف ما إذا لم يستحسن فإنه لا تحصل هذه السخونة ، فظهر الفرق بين الصورتين . ولهذا السبب أمر الرسول صلى الله عليه وآله العاين بالوضوء ، ومن أصابته العين بالاغتسال .
أقول : على ما ذكره ، إذا عاين شيئا عند استحسان شئ آخر وحصول تلك الحالة فيه أو عند حصول غضب شديد على رجل آخر ، أو حصول هم شديد من مصيبة أو خوف عظيم من عدو أو يؤثر نظره إليه وأي كل شئ يعاينه ، ومعلوم أنه ليس كذلك . ثم قال الرازي :
الوجه الثاني: قال أبو هاشم وأبو القاسم البلخي : لا يمتنع أن يكون العين حقا ، ويكون معناه أن صاحب العين إذا شاهد الشئ واعجب به استحسانا كانت المصلحة له في تكليفه أن يغير الله تعالى ذلك الشخص أو ذلك الشئ حتى لا يبقى قلب ذلك المكلف متعلقا به ، فهذا التغيير غير ممتنع.
ثم لا يبعد أيضا أنه لو ذكر ربه عند تلك الحالة وبعد عن الإعجاب وسأل ربه فعنده تتغير المصلحة ، والله سبحانه يبقيه ولا يفنيه ، ولما كانت هذه العادة مطردة لا جرم قيل : " العين حق " .
الوجه الثالث: هو قول الحكماء . قالوا : هذا الكلام مبنى على مقدمة ، وهي أنه ليس من شرط المؤثر أن يكون تأثيره بحسب هذه الكيفيات المحسوسة ، أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، بل قد يكون التأثير نفسانيا ومحضا ، ولا تكون القوى الجسمانية لها تعلق به والذي يدل عليه أن اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض قدر الانسان على المشي عليه ، ولو كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين لعجز الانسان عن المشي عليه ، وما ذاك إلا لأن خوفه من السقوط منه يوجب سقوطه منه ، فعلمنا أن التأثيرات النفسانية موجودة . وأيضا إن الانسان إذا تصور كون فلان مؤذيا له حصل في قلبه ، وسخن مزاجه ، فمبدأ تلك السخونة ليس إلا ذاك التصور النفساني . ولأن مبدء الحركات البدنية ليس إلا التصورات النفسانية .
ولما ثبت أن تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد أيضا أن يكون بعض النفوس تتعدى تأثيراتها إلى سائر الأبدان . فثبت أنه لا يمتنع في العقل كون النفس مؤثرة في سائر الأبدان . وأيضا جواهر النفوس مختلفة بالماهية ، فلا يمتنع أن تكون بعض النفوس بحيث يؤثر في تغيير بدن حيوان آخر بشرط أن تراه وتتعجب منه . فثبت أن هذا المعنى أمر محتمل ، والتجارب من الزمن الأقدم ساعدت عليه ، والنصوص النبوية نطقت به ، فعند هذا لا يبقى في وقوعه شك . وإذا ثبت هذا ثبت أن الذي أطبق عليه المتقدمون من المفسرين في تفسير هذه الآية بإصابة العين كلام حق لا يمكن رده .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال