الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (الأعلام) » فضائل مكذوبة لمعاوية وسعد وعمروا وخالد


علي / سوريا
السؤال: فضائل مكذوبة لمعاوية وسعد وعمروا وخالد
السلام عليكم و رحمة الله إخواني في ولاية أمير المؤمنين
1ـ اريد أن أسأل عن الحديث المكذوب و الملفق عن عدو الله معاوية و هو: دعا صلى الله عليه (واله) وسلم لمعاوية بن أبي سفيان (( اللهم اجعله هاديا مهديا ، واهد به ))رواه الترمذي
2ـ و أيضا ما ورد في اللعين سعد بن ابي وقاص و هو: قال رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم لسعد بن أبي وقاص (( ارم فداك أبي وأمي )) رواه مسلم
3ـ و أيضا اللعين عمرو بن العاص وهو (( أسلم الناس، وآمن ‏عمرو بن العاص )) رواه الترمذي
4ـ و الحديث المكذوب عن سيف الشيطان ، قال: (( نعم عبد الله: خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله )) رواه الترمذي
أرجو تفنيد و تذكيب هذه الأحاديث بكل الطرق الممكنة و إرسالها لي شاكراً لكم و جزاكم الله عني و عن محبي أهل البيت كل خير
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الغدير - الشيخ الأميني - ج 10 - ص 375 – 379 يقول الشيخ :
الاول: أما ما أخرجه الترمذي وحسنه عن عبد الرحمن بن أبي عميرة مرفوعا ، اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به. فإن كون ابن أبي عميرة صحابيا في محل التشكيك فإنه لا يصح كما أن حديثه هذا لا يثبت ، قال أبو عمر في الاستيعاب 2 : 395 بعد ذكره بلفظ : اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به : عبد الرحمن حديثه مضطرب لا يثبت في الصحابة وهو شامي ، ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يرفعه ، ولا يصح مرفوعا عندهم . وقال : لا يثبت أحاديثه ، ولا يصح صحبته . ورجال الاسناد كلهم شاميون وهم :
1- أبو سهر الدمشقي .
2- سعيد بن عبد العزيز الدمشقي .
3- ربيعة بن يزيد الدمشقي
4- ابن أبي عميرة الدمشقي .
وتفرد به ابن أبي عميرة ولم يروه غيره ولذلك حكم فيه الترمذي بالغرابة بعد ما حسنه ، وابن حجر حرف كلمة الترمذي حرصا على إثبات الباطل ، فما ثقتك برواية تفرد بها شامي عن شامي إلى شامي ثالث إلى رابع مثلهم أيضا ، ولا يوجد عند غيرهم من حملة السنة علم بها ، ولم يك يومئذ يتحرج الشاميون من الافتعال لما ينتهي فضله إلى معاوية ولو كانت مزعمة باطلة ، على حين إن أمامهم القناطير المقنطرة لذلك العمل الشائن ، ومن ورائهم النزعات الأموية السائقة لهم إلى الاختلاق ، لتحصيل مرضاة صاحبهم .
فهناك مرتكم الأباطيل والروايات المائنة . على أن هذا المزعوم حسنه كان بمرأى ومشهد من البخاري الذي يتحاشى في صحيحه عن أن يقول : باب مناقب معاوية . وإنما عبر عنه بباب ذكر معاوية . وكذلك من شيخه إسحاق بن راهويه الذي ينص على عدم صحة شئ من فضائل معاوية . ومن الحفاظ : النسائي ، والحاكم النيسابوري ، والحنظلي ، والفيروز آبادي ، وابن تيمية ، والعجلوني وغيرهم ، وقد أطبقوا جميعا على أنه لم يصح لمعاوية حديث فضيلة ، ومساغ كلماتهم يعطي نفي ما يصح الاعتماد عليه لا الصحيح المصطلح في باب الأحاديث ، فلا ينافي شمول قولهم على حسنة الترمذي المزعومة مع غرابتها ، فإنهم يقذفون الحديث بأقل مما ذكرناه في هذا المقام ، ولو كان لهذه الحسنة وزن يقام (( كحسنات معاوية )) لا عزوا إليها عند نفيهم العام .
وإن مفاد الحديث لمما يربك القارئ ويغنيه عن التكلف في النظر إلى إسناده فإن دعاء النبي صلى الله عليه وآله مستجاب لا محالة يقوله ابن حجر ، ونحن في نتيجة البحث والاستقراء التام لأعمال معاوية لم نجده هاديا ولا مهديا في شئ منها ، ولعل ابن حجر يصافقنا على هذه الدعوى ، وليس عنده غير أن الرجل مجتهد مخطئ في كل ما أقدم وأهجم ، فله أجر واحد في مزعمته ، ولا يلحقه ذم وتبعة لاجتهاده ، وقد أعلمناك أن عامة أخطاءه وجرائمه مما لا يتطرق إليه الاجتهاد ، على ما أسلفنا لك أنه ليس من الممكن أن يكون معاوية مجتهدا لفقدانه العلم بمبادئ الاستنباط من كتاب وسنة ، وبعده عن الإجماع والقياس الصحيح .
أو هل ترى إن الدعاء المستجاب كهذا يقصد به هذا النوع من الاجتهاد المستوعب للأخطاء في أقوال الرجل وأفعاله ؟ حتى أنه لا يرى مصيبا في واحد منها ، وهل يحتاج تأتي مثل هذا الاجتهاد إلى دعاء صاحب الرسالة ؟ فمرحبا بمثله من اجتهاد معذر ، وهداية لا تبارح الضلال . ثم من الذي هداه معاوية طيلة أيامه ، وأنقذه من مخالب الهلكة ؟ ! أيعد منهم ابن حجر بسر بن أرطاة الذي أغار بأمره على الحرمين ، وارتكب فيهما ما ارتكبه من الجرائم القاسية ؟ !
أم ضحاك بن قيس الذي أمره بالغارة على كل من في طاعة علي عليه السلام من الأعراب ، وجاء بفجايع لم يعهدها التاريخ ؟ !
أم زياد بن أبيه أو أمه الذي استحوذ على العراق ، فأهلك الحرث والنسل ، وذبح الأتقياء ، ودمر على الأولياء ، وركب نهابير لا تحصى ؟ !
أم عمرو بن العاص الذي أطعمه مصر فباعه على ذلك دينه بدنياه ، وفعل من الجنايات ما فعل ؟ !
أم مروان بن الحكم الطريد اللعين وابنهما الذي كان يلعن عليا أمير المؤمنين على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدة أعوام إحدى طاماته ؟ !
أم عمرو بن سعيد الأشدق الجبار الطاغي الذي كان يبالغ في شتم علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه وبغضه إياه ؟ !
أم مغيرة بن شعبة أزنى ثقيف الذي كان ينال من علي عليه السلام ويلعنه على منبر الكوفة ؟ !
أم كثير بن شهاب الذي استعمله على الري ، وكان يكثر سب علي عليه السلام أمير المؤمنين والوقيعة فيه ؟ !
أم سفيان بن عوف الذي أمره أن يأتي هيت والأنبار والمدائن ، فقتل خلقا ، و نهب أموالا ، ثم رجع إليه ؟ !
أم عبد الله الفزازي الذي كان أشد الناس على امير المؤمنين علي عليه السلام ، ووجهه إلى أهل البوادي فجاء بطامات كبرى ؟ !
أم سمرة بن جندب الذي كان يحرف كتاب الله لإرضائه ، وقتل خلقا دون رغباته لا يحصى ؟ ! أم طغام الشام وطغاتها الذين كانوا يقتصون أثر كل ناعق ، وانحاز بهم هو عن أي نعيق فأوردهم المهالك ؟ !
أهذه كلها من ولائد ذلك الدعاء المستجاب ؟ اللهم ، لا . ولو كان مكان هذا الدعاء من رسول الله صلى الله عليه وآله - العياذ بالله - قوله : اللهم اجعله ضالا مضلا . لما عداه أن يكون كما كان عليه من البدع والضلالات .
ولو كان لهذا الدعاء المزعوم نصيب من الصدق لما كان يعزب علمه عن مثل مولانا أمير المؤمنين ، وولديه الإمامين وعيون الصحابة الذين كانوا لا يبارحون الحق كأبي أيوب الأنصاري ، وعمار بن ياسر ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، ولما عهد إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله على حربه وقتاله ، ولما عرف فئته بالبغي والقسط . ولو كان السلف الصالح يرى شيئا زهيدا من هداية الرجل واهتدائه أثر ذلك الدعاء المستجاب لما كانوا يعرفونه في صريح كتاباتهم وخطاباتهم بالنفاق والضلال والاضلال .
وللسيد العلامة ابن عقيل كلمة حول هذه المنقبة المزيفة ونعما هي قال في النصايح الكافية ص 167 : وها هنا دلالة على عدم استجابة الله هذه الدعوة لمعاوية لو فرضنا صحة الحديث من حديث صحيح أخرجه مسلم عن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة . سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها . وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها . تعرف بهذا الحديث وغيره شدة حرصه صلى الله عليه وآله على أن يكون السلم دائما بين أمته ، فدعا الله تارة أن لا يكون بأس أمته بينهم كما في حديث مسلم ، وتارة أن يجعل معاوية هاديا مهديا لأنه بلا ريب يعلم أن معاوية أكبر من يبغي ويجعل بأس الأمة بينهما ، فمآل الدعوتين واحد وعدم الإجابة في حديث مسلم تستلزم عدمها في حديث الترمذي ، والمناسبة بل التلازم بينهما واضح بين ، وفي معنى حديث مسلم هذا جاءت أحاديث كثيرة ومرجعها واحد .
الثاني: أما ما رواه مسلم (ارم فداك ابي وامي) ففي الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص) - السيد جعفر مرتضى - ج 6 - ص 213 – 218 يقول السيد :
مواقف وبطولات سعد الموهومة : ويذكرون لسعد بن أبي وقاص في حرب أحد فضائل وكرامات ، ومواقف وبطولات ، نعتقد أن يد السياسة قد ساهمت في صنعها ، ونذكر على سبيل المثال : انهم يقولون : انه بعد أن عاد المسلمون إلى رسول الله ( ص ) دافع سعد عن رسول الله ( ص ) ، ورمى بين يديه بالسهام ، وأن النبي ( ص ) كان يناوله النبل ، ويقول: ارم فداك أبي وأمي ، فرمى دون رسول الله حتى اندثت سية قوسه . وفي المشكاة عن علي ( ع ) : ما سمعت النبي ( ص ) جمع أبويه لأحد الا لسعد. بل يروي البعض : أنه قال له ذلك ألف مرة ، لأنه رمى ألف سهم . كما أن ابن عرقة رمى بسهم ، فأصاب ذيل أم أيمن ، فانكشف ، فضحك . فأمر النبي ( ص ) سعدا بأن يرمي ، ودعا له بأن يسدد الله رميته ، ويجيب الله دعوته ، فرمى ابن عرقة في ثغرة نحره ، فانقلب لظهره ، وبدت عورته ، فضحك ( ص ). ولكننا نشك فيما ذكر آنفا ، وذلك بملاحظة النقاط التالية :
1- يقولون : سئل سعد عن سر استجابة دعائه دون الصحابة ، فقال : ما رفعت إلى فمي لقمة الا وأنا أعلم من أين جاءت ، ومن أين خرجت. أي لأنه قد جاء في الحديث : أن سر عدم استجابة الدعاء ، هو أن من كان مأكله وملبسه حراما فأنى يستجاب له . فأي ذلك نصدق ؟ ! هل نصدق أن استجابة دعائه كانت لدعائه ( ص ) له ؟ ! أم نصدق أنها من أجل أنه لم يكن يأكل حراما ؟ !
وحاول الحلبي أن يجيب : بأن دعاء النبي ( ص ) يرجع : إلى أنه دعا له أن يستجاب له بسبب عدم أكله للحرام ، وتمييزه للحرام عن غيره! ! .
وهو تأويل بارد ، كما ترى ، ولا نرى حاجة للتعليق عليه .
2- لا ندري إذا كان الوقت يتسع لرمي ألف سهم ، ولقول النبي ( ص ) له ذلك ، وهو يناوله السهام في ذلك الوقت الحرج جدا ؟ !
ولا ندري أيضا من أين حصل سعد على تلك السهام الألف التي رمى بها ؟ !
وهل كانت تتسع كنانته ، وكنانة النبي ( ص ) - ولو كانت - لهذه الكمية ؟ !
ولا نعرف أيضا إن كانت تلك السهام تصيب المشركين ، فيستجاب دعاء الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له أم لا ؟ ! وإذا كانت تصيبهم ، فكم قتل سعد ؟ وكم جرح ؟ ولماذا لم ينهزم المشركون لهذه النكبة التي حلت بهم ؟ ! .
3- إذا كان سعد مستجاب الدعوة ، فلماذا لم يدع الله ليفرج عن عثمان حين الحصار ؟ أو ليهدي معاوية إلى الحق والتسليم لعلي ( ع ) ، ليحقن دماء عشرات الألوف من المسلمين ، ويجنب الأمة تلك الكوارث العظيمة التي تعرضت لها ؟ !
وعندما عرض عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، طلب منه أن يعطيه سيفا يميز بين الكافر والمؤمن ، فلم لم يدع الله أن يعطيه سيفا كهذا ، فيستجيب الله له ، ما دام أنه كان مستجاب الدعوة ؟ ! .
4- عن ابن الزبير : أن الرسول الأعظم ( ص ) قال للزبير - يوم الخندق ، حينما أتاه بخبر بني قريظة - : فداك أبي وأمي ، فأي الروايتين نصدق ؟! أم نصدقهما معا ؟! أم ننظر إليهما معا بعين الشك والريب ، لما نعلمه من تعمد الوضع والاختلاق لصالح هؤلاء ؟! أعتقد أن هذا الأخير هو الامر المنطقي ، والطبيعي ، والمعقول . واحتمال أنه ( ص ) وإن كان قد قال ذلك للزبير يوم الخندق ، لكن عليا ( عليه السلام ) لم يسمعه ، فنقل ما سمعه فقط بالنسبة لسعد ، أو أنه ( ص ) قد أراد تفدية خاصة . لا يجدي ، إذ قد جاء في رواية أخرى قوله : فما جمع ( ص ) أبويه لاحد الا لسعد. وهذا يدل على أنه يخبر عن علم ، والا لكان عليه أن يقول : إنه لم يسمع ذلك الا بالنسبة لسعد ، كما أنه لو كان أراد تفدية خاصة لكان عليه البيان .
5- كيف يكون سعد قد قتل حبان بن العرقة في حرب أحد ، كما يقول الواقدي ، مع أن الواقدي نفسه وغيره يقولون : ان حبان بن العرقة قد رمى سعد بن معاذ في أكحله في غزوة الخندق ، فقال ( ص ) : عرق الله وجهك في النار ؟ ! .
فان حرب الخندق كانت بعد أحد بالاتفاق . إشارة هامة : . واما لماذا حشد هذه الفضائل لسعد ، فذلك أمر واضح ، فان سعدا قد كان من الفئة المناوئة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأهل بيته ، حتى لقد كتب ( عليه السلام ) لوالي المدينة : أن لا يعطي سعدا من الفئ شيئا. وحينما دخل عليه سعد يطالبه بعطائه رده مع صاحبيه ، بعد كلام طويل ، ولم يعطه شيئا. وحينما دعاه عمار إلى بيعة سيد الوصيين ، أظهر سعد الكلام القبيح. وأيضا فقد صارمه عمار المعروف بجلالة مقامه وعلو شأنه. كما أنه قد أخذ من بيت المال مالا ولم يؤده ، وعزله عمر عن العراق ، وقاسمه ماله.
وكان ممن قعد عن علي ( عليه السلام ) وأبى أن يبايعه ، فأعرض عنه ( عليه السلام ) ، وقال : ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ). وسعد هو أحد الستة الذين جعل عمر الامر شورى بينهم ، فوهب حقه لابن عمه عبد الرحمان بن عوف. وشكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر لأنه لا يحسن يصلي. اذن ، فانحراف سعد عن علي ( عليه السلام ) ، وممالأته لأعدائه هو الذي جعل لسعد هذه الشخصية ، ورزقه هذه الفضائل والكرامات . وهذا هو بعينه السر أيضا بما رزقه الكرماء طلحة بن عبيد الله من كرامات ستأتي الإشارة إليها إن شاء الله.
ولعل أبا طلحة أيضا قد ارتزق فضائله وكراماته عن نفس هذا الطريق ، طريق العداء لعلي ( ع ) ، والانحراف عنه ، كما هو معلوم بالمراجعة
الثالث: أما مارواه الترمذي ( اسلم الناس وآمن عمرو بن العاص)ففي تناقضات الألباني الواضحات - لحسن بن علي السقاف - ج 2 - ص 234 - 239
مناقشة أحاديث فضائل عمرو بن العاص التي صححها الألباني والتي لا يصح منها شئ في ميزان التحقيق ومن تلك الأحاديث التي صححها الألباني مما يتعلق بنصرة مذهب النصب أحاديث أوردها في ( صحيحته ) ( 1 / 238 برقم 155 ) : ( أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص ) . وحديث رقم ( 156 ) : ( ابنا العاص مؤمنان : هشام وعمرو ) . فلنناقشه فيهما واحدا واحدا فنقول وبالله تعالى التوفيق : أما حديث ( أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص ) فليس بصحيح ولا حسن من أوجه :
أ - ركاكة لفظه ومن ذلك : ما سبب هذا التخصيص مع ما فعل عمرو بن العاص مما هو مشهور ومتواتر ؟ ! ولفظة ( أسلم الناس ) ألا تفيد تفضيله على جماعة من الكبار مثل سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر رضوان الله تعالى عليهما ، ولم لم يأت ( أسلم الناس وآمن أبو بكر وعمر ) فما هي الحكمة من تخصيص عمرو ؟ ! !
ب - ضعف إسناده : قال الإمام أحمد في مسنده ( 4 / 155 ) حدثنا أبو عبد الرحمن ثنا ابن لهيعة حدثني مشرح بن هاعان قال سمعت عقبة بن عامر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول فذكره . قلت : في السند علتين قويتين :
العلة الأولى : ضعف ابن لهيعة حتى في رواية العبادلة عنه ، حتى عند الألباني متى أراد وتشهى ! ! :
قال الألباني في ( غاية المرام ) ص ( 41 ) : ( وهذا إسناد ضعيف ، علته ابن لهيعة واسمه عبد الله وهو ضعيف سئ الحفظ ) اه . وقال الألباني في ( غاية المرام ) ص ( 189 ) أيضا عن سند هناك رواه أحمد في مسنده من طريق ( ابن لهيعة ) وصرح في ( صحيحته ) ( 3 / 32 ) أنه من رواية عبد الله بن وهب عنه ومع ذلك قال في ( غاية المرام ( ليظهر قصور القرضاوي : ( وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة ) اه . ودعوى الألباني أن ابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة الثلاثة دعوى غير صحيحة في ميزان التحقيق ، وقد تشبث بها الألباني وتبعه بعض من يدعي التحقيق والتخريج في هذا العصر ممن فتن به أو تأثر بأسلوبه المخطئ وانغر به دون تمييز أو تحقيق وتبصر ! ! وحسبك في ذلك أن الحافظ ابن حجر قال في ترجمته في ( التقريب ) : ( صدوق خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما وله في مسلم بعض شئ مقرون ) اه . وفي ( تهذيب التهذيب ) ( 5 / 331 ) : ( قال ابن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن الإفريقي وابن لهيعة أيهما أحب إليك فقالا جميعا ضعيفان ، وابن لهيعة أمره مضطرب يكتب حديثه على الاعتبار ، قال عبد الرحمن : قلت لأبي : إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك فابن لهيعة يحتج به ؟ ! قال : لا ، قال أبو زرعة : كان لا يضبط ، وقال ابن عدي : حديثه كأنه نسيان وهو ممن يكتب حديثه ، وقال محمد بن سعد : كان ضعيفا ، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالا في روايته ممن سمع منه بآخره ، وقال مسلم في الكنى : تركه ابن مهدي ويحيى ابن سعيد ووكيع ، وقال الحاكم أبو أحمد : ذاهب الحديث .
وقال ابن حبان : سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الاخبار المدلسة عن المتروكين ، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه ) اه فتأمل .
وقال الذهبي في ( الميزان ) ( 2 / 477 ) : ( وقال ابن معين : هو ضعيف قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها ) . ثم قال : ( وقال أبو زرعة : سماع الأوائل والأواخر منه سواء ، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتبعان أصوله ، وليس ممن يحتج به ) . اه . أي ولو روى عنه ابن المبارك وابن وهب فروايته ضعيفة .
وقال الحافظ الذهبي في ( الكاشف ) ( 2 / 122 ) ملخصا القول فيه غير ملتفت إلى رواية العبادلة عنه ما نصه : ( العمل على تضعيف حديثه ) اه .
العلة الثانية : لحديث ( أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص ) : ضعف ابن هاعان ، وعدم عدالته ، ونكارة روايته عن عقبة كما صرح بذلك الحفاظ وإليك ذلك : ضعف مشرح :
1- قال الحافظ في ( التقريب ) ص ( 532 ) : ( مقبول ) .
فنقول للألباني مرددين عبارته المعروفة : ( يعني عند المتابعة وإلا فهو لين كما صرح الحافظ في المقدمة ) اه ! ! ! !
هذا وقد ضعفه الألباني في مواضع منها : قوله في ( ضعيفته ) ( 2 / 201 ) : ( قلت : وهذا إسناد تالف صريح مختلف فيه . . . ) اه فجعله من أسباب تلف السند ، وصرح بأنه من إحدى علله ! ! قال الحافظ ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ( 10 / 141 ) : ( قال ابن حبان في الثقات : يخطئ ويخالف ) اه.
2- وأما عدم عدالته : فقد أورده العقيلي في كتابه ( الضعفاء ) ( 4 / 222 ) وقال الحافظ الذهبي في ( الميزان ) ( 4 / 117 ) : ( وذكره العقيلي فما زاد في ترجمته أكثر من أن قيل : إنه ممن جاء مع الحجاج إلى مكة ، ونصب المنجنيق على الكعبة ) اه قال الحافظ ابن حجر في ( التهذيب ) ( 10 / 141 ) : ( وقد جزم بذلك ابن يونس في تاريخه ) اه .
قلت : فهل يعدل من مشى في جيش الحجاج ، ومن نصب المنجنيق على الكعبة فرماها ؟ ! ! ربما يكون عدلا عند الألباني تقليدا لمن وثفه لا نظرا وتمحيصا واجتهادا ! ! 3- وأما نكارة روايته عن عقبة : فقد قال الذهبي في ( الميزان ) ( 4 / 117 ) والحافظ في ( التهذيب ) ( 10 / 141 ) : قال ابن حبان في الضعفاء : يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها فالصواب ترك ما انفرد به ) اه . وبذلك ظهر جليا وهاء حديث : ( أسلم الناس وآمن عمرو . . . )
الرابع : أما حديث (نعم عبد الله خالد بن الوليد) فأنه يمكن رد الحديث من عدة وجوه:
1. ذكر الترمذي في سننه أن الحديث غريب وأنه لا نعرف لزيد بن اسلم سماعاً من أبي هريرة وهو حديث مرسل عندي.
2. إن في الحديث إساءة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو كونه جاهلاً بأصحابه وهو في أخريات حياته وأن أبا هريرة أعلم بالصحابة منه وهو الذي اسلم في سنة سبعة للهجرة فكيف لا يعرف النبي خالداً؟!
فهل كان خالداً مجهولاً حتى يأتي أبو هريرة ليعرف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) به.
3. إن عمر كان قد سمي خالداً عدو الله فكيف يجتمع ذلك مع سيف الله أما أن نطعن في عمر وأما أن نقول عدم صحة ذلك اللقب لخالد وأنه حقاً لعدو لله.
4. لو سلمنا صحة الحديث فأن ليس في مدح لخالد فأنه ورد في الأحاديث القدسية أن الظالم سيفي أنتقم به وأنتقم منه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال