الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » أوليات الخلق


فاطمة
السؤال: أوليات الخلق
السلام عليكم و رحمة الله
ارجو ان تستفيضوا شيئا ما في الاجابة حول ( اوليات الخلق ) لانه يحتاج الى تفصيل أكثر فالسؤال جدا مهم
وجزاكم الله خيرا
الجواب:

الأخت فاطمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرنا في جوابنا، أن الأولية تطلق بحسب الاعتبارات المختلفة، وسوف نزيدك بياناً لكي تتضح هذه المسألة أكثر:

أولاً: ورد في الحديث: (خلق الله الأشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها)، والمصحح لأولية المشيئة هو أنها الوجود المنبسط على جميع عالم الإمكان فليس ثمة موجود أو مخلوق إلا وهو مجعول بالمشيئة التي هي الإيجاد، إذ أن الإيجاد قبل الوجود من جهة الرتبة والعلية.

ثانياً: وعن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: (فأول شيء خلَقه من خلْقه الشيء الي جميع الأشياء منه وهو الماء)، والمصحح لأولية الماء على سائر ما خلق الله هو كونه أصل ومادة الأشياء في عالم الكون والفساد، أما في عوالم الغيب فالماء هو الوجود، فيكون إطلاق الماء على الوجود إطلاقاً بنحو الحقيقة وإطلاقه على الماء في عالم الشهادة بنحو الحقيقة بعد الحقيقة.
ولذا يقال في بعض كتب الحكمة مائية الشيء اشتقاقاً من ((ما)) الإستفهامية التي يطلب بها معرفة الحقيقة وتسمّى أيضاً ((ما))الحقيقة.

ثالثاً: وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أول ما خلق الله نوري، أبتدعه من نوره، واشتقه من جلال عظمته).
والمصحح لأولية نوره (صلى الله عليه وآله) على جميع الأشياء في جميع العوالم أنه (صلى الله عليه وآله) واسطة الفيض، إذ لا يصل من فيض الله تعالى إلى شيء إلا بتوسطه، بل أن خلق حقائق الأشياء وجواهرها إنما هو من شعاع ذلك النور المبهر العظيم، فالله عز وجل نور السماوات والأرض ومثل نوره نورمحمد (صلى الله عليه وآله)، فعن الامام الصادق (عليه السلام) قال: (إن الله كان إذ لا كان، فخلق الكان والمكان وخلق نور الأنوار الذي نورت منه الأنوار، وأجرى فيه من نوره الذي نورت منه الأنوار وهو النور الذي خلق منه محمداً وعلياً...) الحديث.

رابعاً: ورد عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (أول ما خلق الله القلم، فقال له: أكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة)، والمصحح لأولية القلم هو أن به تقدير المقدّرات من جميع الكائنات، ولذا ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له أكتب، قال: يا رب وماذا أكتب؟
قال: مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة...
والقلم المشار إليه هو قلم التكوين لا قلم التدوين. فالمكونات في عالم التكوين بالنسبة إلى قلم التكوين كالمدونات بالنسبة إلى قلم التدوين، فإنهما سبب لإيجاد المكتوبات الكونية والتدوينية، والسبب متقدم على المسبب كما هو ظاهر.

خامساً: وعن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (أول ما خلق الله العقل) والمصحح لأوليته على ما سواه أنه أول المجردات، إذ المجردات عقل ونفس وروح والعقل أعلاها رتبة وأبعدها عن شوب التركيب، كما أن عالم المجردات متقدم رتبة على عالم الماديات،وقد ورد عن الامام الصادق (عليه السلام): (إن أول ما خلق الله العقل فقال له أدبر فأدبر، ثم قال له أقبل فأقبل، فقال الله: خلقتك خلقاً عظيماً وكرمتك على جميع خلقي) الحديث.
ويجمع كل هذه الأوائل أنها مندرجة تحت عنوان (المعلول الأول)، فالمعلول الأول هو الصادر الأول عنه عزّ وجل فهو من جهة كونه واسطة الفيض يُسمّى نوراً بإعتبار ويسمّى مشيئة بإعتبار آخر، ومن جهة بساطته ووحدته يسمى عقلاً، ومن جهة ركنيته ودخوله في قوام الأشياء يسمى ماءاً، ومن جهة تقدر الأشياء به في الهندسة الايجادية كل شيء بحسب قابليته يسمى قلماً.
ودمتم في رعاية الله


مرتضى / بلجيكا
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم
كنتم قد قلتم في جواب سابق (( المعلول الأول هو الصادر الأول عنه عزّ وجل فهو من جهة كونه واسطة الفيض يُسمّى نوراً بإعتبار ويسمّى مشيئة بإعتبار آخر, ومن جهة بساطته ووحدته يسمى عقلاً, ومن جهة ركنيته ودخوله في قوام الأشياء يسمى ماءاً, ومن جهة تقدر الأشياء به في الهندسة الايجادية كل شيء بحسب قابليته يسمى قلماً. ))
1- ماذا تنعون بـ (( ومن جهة بساطته ووحدته يسمى عقلاً )) تحديدا البساطة والوحدة
2- ماذا تنعون بـ (( ومن جهة ركنيته ودخوله في قوام الأشياء يسمى ماءاً, تحديدا الركنية والقوام وعلة تسمية المآء
3- ماذا تنعون بـ (( ومن جهة تقدر الأشياء به في الهندسة الايجادية كل شيء بحسب قابليته يسمى قلماً )) تحديدا هندسة الإيجاد
وشكرا لكم ونسألكم خالص الدعآء
الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- العقل ها هنا المقصود به ذلك الجوهر المفارق للمادة والمجرد عن المادة والصورة, وما هذا شأنه يكون بسيطاً, لأن المركبات تتألف من صورة ومادة, والعقل بريء عنهما.

2- قال تعالى: (( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء )) (النور:45), فالماء ها هنا إشارة إلى أصل الأشياء وقوامها أو بعبارة ثانية هو مادة الأشياء, ويقال للشيء الذي يكون أصله شيء آخر أنه متقوم به تقوماً ركنياً, أي الماء ركن فيه وقوام له وليس المقصود بالماء هذا الماء السيال البارد, بل الماء الأول, فهو الماء على الحقيقة؟ أما السائل البارد عديم اللون والطعم والرائحة فيسمى ماءً على نحو الحقيقة بعد الحقيقة.
ولذا قال عزّ وجلّ: (( وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرشُهُ عَلَى المَاء )) (هود:7): فمن الواضح أن العرش لم يكن على الماء المعروف, لأنه ليس ثمة سموات ولا أرض.

3- القلم يسطر على اللوح مقادير كل شيء خلقه الله تعالى, وتلك المقادير تتضمن جميع أنحاء وجود الشيء مادة وصورة وأجلاً وتركيباً ووضعاً وكماً وكيفاً وفعلاً وقوة ...الخ وكل تلك الأمور داخلة في هندسة إيجاد الأشياء ومنها ينشأ النظام العام الذي يُظهر العالم على ما هو عليه... هذا ما يسمح به المقام, وللأطلاع على التفاصيل ارجع إلى كتب الحكمة ولا سيما حكمة أهل البيت المسطورة في رواياتهم, كالكافي وغيره.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال