الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الإمكان الوجودي


الحكيم / البحرين
السؤال: الإمكان الوجودي
ما هي نظرية الامكان و الوجود ؟
الجواب:
الأخ الحكيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلك تعني بنظرية الإمكان والوجود (نظرية الإمكان الوجودي) التي قال بها الفيلسوف الإسلامي صدر الدين الشيرازي ، وملخص هذه النظرية: افتقار الوجود من جهة ذاته بحيث يكون عين التعلق والربط بالعلة والحاجة إليها، بحيث لا استقلال له في أصل وجوده وبقائه.
والإمكان الوجودي هو في قبال الإمكان الماهوي أو الذاتي الذي هو استواء الماهية من جهة ذاتها إلى الوجود والعدم، بحيث يحتاج ترجح الوجود على العدم إلى السبب الخارجي، أو يُراد به سلب ضرورة الوجود وضرورة العدم عن الماهية.
وبعبارة أخرى: فإن الإمكان الوجودي: هو كون الموجود مفتقر في حدوثه وبقاءه إلى العله، بحيث إذا انقطع فيض العلة عنه آناً ما أنعدم، فهو لا يستقر ولا يتحقق موجوداً إلاً بأن تفيض عليه العلة في كل آنٍ آن مدداً وجودياً جديداً فإذا انقطع المدد فني الشيء. فليس للممكن استقلال في الوجود بمعزل عن علته الواجبة فهو متعلق بها ومرتبط بها، بل ليس له حقيقة غير الربط والتعلق.
ودمتم في رعاية الله

ابو مصطفى / العراق
تعليق على الجواب (1)

هل أن الملا صدرا (قدس) يرى عدمية وجود الممكنات، وأنها مظاهر ومرائي للوجود الحقيقي؟
وإذا كان لا يرى ذلك، فكيف تفسرون قوله في الأسفار: ((أنّ الماهيات الإمكانية أمور عدمية لا بمعنى أن مفهوم السلب المفاد من كلمة لا وأمثالها داخل فيها، و لا بمعنى أنها من الاعتبارات الذهنية و المعقولات الثانية، بل بمعنى أنها غير موجودة لا في حد أنفسها بحسب ذواتها ولا بحسب الواقع، لأن ما لا يكون وجوداً و لا موجوداً في حد نفسه لا يمكن أن يصير موجوداً بتأثير الغير وإفاضته، بل الموجود هو الوجود وأطواره وشئونه وأنحاؤه)).

الجواب:
الأخ أبا مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الممكنات أصلها عدمي، أي أن وجودها مستفاد من الواجب بذاته، وهي بعد الوجود تصبح واجبة بغيرها، ويكون لها حظ من الوجود لا يمكن إنكاره... وهذا الوجود وإن كان صادرا عن مدد مستمر من العلة الواجبة بحيث لا يستقل المعلول عن علته أبداً ويكون دائم التعلق بها، إلا أن وجود المعلول ليس هو عينه وجود الواجب، وذلك لاختلاف الرتبة، ومثاله نور الشمس ونور القمر، فمع أن نور القمر مستمد من نور الشمس إلا أنه يختلف عنه رتبة، ولذلك لم يجز أن يقال لنور القمر أنه هو نور الشمس... فهذا هو مراد ملا صدرا من قوله بعدمية الممكنات، وهو يختلف عن قول الصوفية الذين نفوا أن يكون ثمة حقيقة أخرى في الخارج سوى حقيقة الواجب تعالى، منكرين بذلك الواقعية الخارجية، وحسبوا أن الأشياء اعتبارات لا عينية لها ولا تذوت، فهي كالموج بالنسبة إلى البحر والثلج بالنسبة إلى الماء، فالوجود الخارجي والحقيقي هو للبحر والماء، وأما الموج والثلج فهما أمران اعتباريان وحالتان من أحوال البحر والماء... فالصوفية لا يعترفون إذاً بوجود أخر في قبال وجود العلة ينسب إلى المعلول. ولذلك قال ملا صدرا بعد سطر من النص الذي اقتبسته ما يلي:
((والماهيات موجوديتها إنما هي بالعرض بواسطة تعلقها في العقل بمراتب الوجود وتطوره بأطورها...))، أي: أن الوجود ليس نابعاً من ذاوت تلك الماهيات فذواتها من حيث هي: ممكنة الوجود والعدم، فإذا ترجح وجودها على عدمها صارت موجودة، وإذا ترجح عدمها على وجودها صارت معدومة، ويالتالي لا تذوت لها في الوجود إلا بالواجب بذاته سبحانه وتعالى.
ودمتم في رعاية الله

ياسر الحسيني / العراق
تعليق على الجواب (2)

أولاً: مثالكم الذي ورد في جوابكم: ((نور الشمس ونور القمر، فمع أن نور القمر مستمد من نور الشمس إلا أنّه يختلف عنه رتبة، ولذلك لم يجز أن يقال لنور القمر أنه هو نور الشمس))، قد يخالف رأي الملا صدرا، ولا يؤيده!
وذلك لأن قوله: ((بمعنى أنها غير موجودة لا في حد أنفسها بحسب ذواتها ولا بحسب الواقع، لأن ما لا يكون وجوداً ولا موجوداً في حد نفسه, لا يمكن أن يصير موجوداً بتأثير الغير وإفاضته, بل الموجود هو الوجود وأطواره وشؤونه وانحاؤه))، وقوله: لا يمكن ان يصير موجوداً بتأثير الغير وإفاضته، واضح بأن الشمس أفاضت على القمر بالنورية، فهو في حد نفسه غير موجود، فكيف يكون موجود بافاضة الغير عليه؟!

ثانياً: ما نقلتموه من قول الملا صدرا: ((والماهيات موجوديتها إنما هي بالعرض بواسطة تعلقها في العقل بمراتب الوجود وتطوره بأطورها...))، فإنه بعد ان أنكر وجودها في انفسها، وفي الواقع في قوله: ((بمعنى أنها غير موجودة لا في حد أنفسها بحسب ذواتها ولا بحسب الواقع))، فيثبتها في العقل فقط، واما حسب الواقع فلا وجود لها!

ثالثاً: قد ذكر الشيخ أحمد زين الدين في كتابه معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء أن من القائلين بهذه النظرية هو الملا صدرا؟

الجواب:

الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: من الواضح أن كثيرا من مباحث الحكمة المتعالية لصدر المتألهين مستفادة من العارف الصوفي المشهور محيي الدين ابن عربي، فقد تبنى صدر المتألهين بعض أراء هذا العارف وخاصة في مبحث الوجود، ومع ذلك فإنه قام بتوجيه ما ذكره ابن عربي في هذا الشأن بما يتلائم مع نظريته الخاصة في وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما، بينما يعتقد ابن عربي بوحدة الوجود والموجود معا في عين الوحدة... فالنص المشار إليه يوهم بأن ملا صدرا يرى رأي ابن عربي في هذه المسألة، ولكن بالرجوع إلى رأيه في أصالة الوجود، وكون الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب متعددة، وإثبات الواقعية للأشياء في الخارج، وأن وجود تلك الأشياء هو وجود رابط وليس له في نفسه إلا التعلق بحقيقة الوجود، وأنه متى ما انقطع التعلق فني الشيء وعاد الى حاق العدم... بملاحظة كل ذلك يتبين ما هو المقصود من النص المشار إليه.
فمعنى قوله: ((كونها غير موجودة لا في حد انفسها ولا في ذواتها ولا بحسب الواقع))، هو: أن وجودها تعلقي، وهو نفس التعلق والربط كالمعنى الحرفي الذي يحصل بتعلقه بما قبله وبما بعده من المعاني الاسمية، وحين يفقد التعلق لا يكون له معنى في نفسه وفي حد ذاته.
وأيضا: فالأشياء لا وجود لها من تلك الحيثية (الرابطة) بحسب الواقع، لأن الواقعية متفرعة على الوجود الحقيقي الأصيل وليس على الوجود الرابط.
نعم، إن هاهنا في الخارج واقعية لا يمكن انكارها، والأشياء الخارجية تدل عليها بكل وضوح، ولكن تلك الواقعية مترتبة على تعلق تلك الاشياء بحقيقة الوجود وليست الواقعية مترتبة على الأشياء في حد ذاتها (أي: بغض النظر عن التعلق)، وهذا بعكس رأي المتصوفة الذين لا يعتقدون بوجود تلك الأشياء وينسبونها إلى الاعتبار ومحض الوهم والخيال.

ثانياً: إن ملا صدرا في هذا النص الآخر ليس بصدد الحديث عن الوجود، بل عن الماهيات، ومن المعلوم أن الماهية بحسب مدرسة الحكمة المتعالية لا أصالة لها ولا تذوت، فوجود الماهية من حيث هي هو وجود عرضي أو وجود ذهني، إذ ليس ثمة شيء في الخارج سوى الوجود، والعقل يدرك الأشياء بما لها من الماهية أنها موجودة بالعرض، وذلك من خلال تعلق الماهيات بمراتب الوجود وأطواره، فيدرك أن وجودها لا يضاهي من حيث الرتبة وجود علتها، وأنها لا حظ لها من الوجود إلا التعلق والربط بالعلة.

ثالثاً: الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي قام بالرد على ملا صدرا الشيرازي في عدد من كتبة ورسائله، وخاصة في شرح المشاعر، وشرح العرشية، وانتقده بشدّة لذهابه إلى القول بمسألة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء تبعاً لابن عربي، ولم ينسبها إلى ملا صدرا مباشرة.
ودمتم في رعاية الله


ياسر الحسيني / العراق
تعليق على الجواب (3)

أولا: قد يبقى ما كان منا من استفهام على قول الملا صدرا في انكاره وجود الممكنات ومطابقة رأيه لرأي ابن عربي في ذلك حيث يقول في الأسفار ج 1، صفحة 46-47: ((قال الشيخ في المباحثات إن الوجود في ذوات الماهيات لا يختلف بالنوع، بل إن كان اختلاف فبالتأكد والضعف وإنما تختلف ماهيات الأشياء التي تنال الوجود بالنوع وما فيها من الوجود غير مختلف النوع فإن الإنسان يخالف الفرس بالنوع لأجل ماهيته لا لوجوده فالتخصص للوجود على الوجه الأول بحسب ذاته بذاته، وأما على الوجه الثاني فباعتبار ما معه في كل مرتبة من النعوت الكلية قال في التعليقات الوجود المستفاد من الغير كونه متعلقا بالغير هو مقوم له كما أن الاستغناء عن الغير مقوم لواجب الوجود بذاته و المقوم للشيء لا يجوز أن يفارقه إذ هو ذاتي له، وقال في موضع آخر منها الوجود إما أن يكون محتاجا إلى الغير فيكون حاجته إلى الغير مقومة له، وإما أن يكون مستغنيا عنه فيكون ذلك مقوما له ولا يصح أن يوجد الوجود المحتاج غير محتاج كما أنه لا يصح أن يوجد الوجود المستغني محتاجا و إلا قوم بغيره و بدل حقيقتهما. انتهى.
أقول: إن العاقل اللبيب بقوة الحدس يفهم من كلامه ما نحن بصدد إقامة البرهان عليه حيث يحين حينه من أن جميع الوجودات الإمكانية والإنيات الارتباطية التعلقية اعتبارات وشئون للوجود الواجبي وأشعة وظلال للنور القيومي لا استقلال لها بحسب الهوية ولا يمكن ملاحظتها ذواتا منفصلة وإنيات مستقلة لأن التابعية والتعلق بالغير والفقر والحاجة عين حقائقها لا أن لها حقائق على حيالها عرض لها التعلق بالغير والفقر والحاجة إليه، بل هي في ذواتها محض الفاقة والتعلق فلا حقائق لها إلا كونها توابع لحقيقة واحدة فالحقيقة واحدة وليس غيرها إلا شئونها وفنونها وحيثياتها وأطوارها ولمعات نورها وضلال ضوئها وتجليات ذاتها كل ما في الكون وهم أو خيال أو عكوس في المرايا أو ضلال)).

ثانياً: ورد في ردكم الأخير أن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي قام بالردّ على ملا صدرا الشيرازي في عدد من كتبة ورسائله وخاصة في شرح المشاعر وشرح العرشية وانتقده بشدة لذهابه إلى القول بمسألة بسيط الحقيقة كل الاشياء تبعا لابن عربي، ولم ينسبها إلى ملا صدرا مباشرة.
فكيف ترون كلام الشيخ الاحسائي: ((وأعلم إن الملا صدرا الشيرازي من القائلين بها وقد ذكر في المشاعر أصل دليل هذه المسألة)) معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء ص29.
فهل يفهم من كلامه عدم النسبة اليه مباشرة؟
ثم إن قولكم: ((وانتقده بشدة لذهابه إلى القول بمسألة بسيط الحقيقة كل الاشياء تبعا لابن عربي))، ألا يعد انه من القائلين بها؟

الجواب:

الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا نسلم أن المعاني التي ذكرها ابن سينا تطابق ما ذهب إليه ملا صدرا، فالمدرسة السينوية في الحكمة تختلف من حيث المباديء الفلسفية عن فلسفة ملا صدرا التي هي خليط من الفلسفة الاشراقية للسهروردي وعلم التصوف حسبما انتهي إليه على يد محي الدين بن عربي... ولكن يستطيع ملا صدرا مثلما يستطيع اي فيلسوف آخر أن يوجه كلام الشيخ الرئيس توجيها يتفق مع مبانيه الفلسفية، وهذا ما فعله ملا صدرا في النص المقتبس، فإنه اراد التماس الدليل على رأيه بالرجوع إلى مباني المدرسة المشائية وخاصة ما أفاده طودها الشامخ ابن سينا.
ففسر مفهومي (التعلق والتقوم) المذكورين في النص السينوي بما يريد أن يؤسس له من مفهومي (التعلق والربط) في الوجود، فالوجود الرابط الذي هو محض التعلق لا حقيقة له مستقلة، لأن حقيقته تظهر بالتعلق والارتباط بالوجود الواجبي، وأما من دونه فلا حقيقة له ولا تذوت.
وقد أشار ملا صدرا في مفتتح النص الذي فسر به قول ابن سينا ان هذا الفهم هو ناتج عن الحدس.
وكنا قد أوضحنا في جوابنا السابق أن هنالك اختلاف في معنى وحدة الوجود بين مذهب ابن عربي وبين مدرسة الحكمة المتعالية، فابن عربي وسائر المتصوفة لا يعتقدون بالوجود الرابط التعلقي، ولا يعتقدون بكون الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب متفاوتة وهو ما يسمى بـ(التشكيك في الوجود)، بل يظنون أن الوجود حقيقة واحدة ومرتبة واحدة وأن جميع ما يتراءى لنا في الحس إنما هو محض وهم أو خيال لا حقيقة له. وهذا الفرق دقيق جداً حتى ظنّ بعض شراح ملا صدرا أنه يقول بوحدة الوجود والموجود معاً في عين الوحدة، في حين أنه بابتكار مفهوم التعلق والوجود الرابط قد اشار إلى تعدد الحقائق الوجودية بحسب الرتبة، فالوجود الواجب هو وجود حقيقي مستقل والوجود الرابط هو وجود حقيقي غير مستقل.

ثانيا: الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي قد علم أن ملا صدرا أخذ قضية (بسيط الحقيقة كل الأشياء) من ابن عربي، فليس ملا صدرا إذاً هو قائلها الأول، وإنما تلقاها من ابن عربي وحاول إقامة البرهان عليها في عدد من كتبه (ومنها كتابه "المشاعر" الذي رد عليه الأحسائي بكتاب "شرح المشاعر")، وذلك باعتبار هذه القضية متفقة مع أصول الحكمة المتعالية ككثير من القضايا التي أخذها من ابن عربي ثم وجهها تبعا لأصول فلسفته. فمرادنا من عبارة (ولم ينسبها إلى ملا صدرا مباشرة) هو الإشارة إلى أن قضية (بسيط الحقيقة كل الاشياء) قد أخذها الملا من ابن عربي وليست هي من عندياته.
ودمتم في رعاية الله


ابو مصطفى / العراق
تعليق على الجواب (4)
هل ان الملا صدرا (قدس) يرى عدمية وجود الممكنات وانها مظاهر و مرائي للوجود الحقيقي ؟
واذا كان لايرى ذلك فكيف تفسرون قوله في الاسفار
(( أن الماهيات الإمكانية أمور عدمية لا بمعنى أن مفهوم السلب المفاد من كلمة لا و أمثالها داخل فيها و لا بمعنى أنها من الاعتبارات الذهنية و المعقولات الثانية بل بمعنى أنها غير موجودة لا في حد أنفسها بحسب ذواتها و لا بحسب الواقع لأن ما لا يكون وجودا و لا موجودا في حد نفسه لا يمكن أن يصير موجودا بتأثير الغير و إفاضته بل الموجود هو الوجود و أطواره و شئونه و أنحاؤه )).
الجواب:
الأخ أبا مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الممكنات أصلها عدمي، اي أن وجودها مستفاد من الواجب بذاته، وهي بعد الوجود تصبح واجبة بغيرها ويكون لها حظ من الوجود لا يمكن إنكاره... وهذا الوجود وإن كان صادرا عن مدد مستمر من العلة الواجبة بحيث لا يستقل المعلول عن علته أبداً ويكون دائم التعلق بها، إلا أن وجود المعلول ليس هو عينه وجود الواجب وذلك لاختلاف الرتبة، ومثاله نور الشمس ونور القمر، فمع أن نور القمر مستمد من نور الشمس إلا أنه يختلف عنه رتبة، ولذلك لم يجز أن يقال لنور القمر أنه هو نور الشمس... فهذا هو مراد ملا صدرا من قوله بعدمية الممكنات، وهو يختلف عن قول الصوفية الذين نفوا أن يكون ثمة حقيقة أخرى في الخارج سوى حقيقة الواجب تعالى منكرين بذلك الواقعية الخارجية، وحسبوا أن الاشياء اعتبارات لا عينية لها ولا تذوت، فهي كالموج بالنسبة إلى البحر والثلج بالنسبة إلى الماء، فالوجود الخارجي والحقيقي هو للبحر والماء وأما الموج والثلج فهما أمران اعتباريان وحالتان من أحوال البحر والماء... فالصوفية لا يعترفون إذن بوجود أخر في قبال وجود العلة ينسب إلى المعلول. ولذلك قال ملا صدرا بعد سطر من النص الذي اقتبسته ما يلي: ((والماهيات موجوديتها إنما هي بالعرض بواسطة تعلقها في العقل بمراتب الوجود وتطوره بأطورها...)) أي أن الوجود ليس نابعا من ذاوت تلك الماهيات فذواتها من حيث هي: ممكنة الوجود والعدم، فإذا ترجح وجودها على عدمها صارت موجودة وإذا ترجح عدمها على وجودها صارت معدومة، ويالتالي لا تذوت لها في الوجود إلا بالواجب بذاته سبحانه وتعالى.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال