الاسئلة و الأجوبة » متعة النساء » تفسير آية المتعة والردّ على نسخها


محمد الصراف / الكويت
السؤال: تفسير آية المتعة والردّ على نسخها
1- يقول بعض السنة بتحريم متعة النساء بالاستدلال بالآيات التالية من سورة المؤمنين: (( الَّذِينَ هُم لِفُرُوجِهِم حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزوَاجِهِم أو مَا مَلَكَت أَيمَانُهُم فَإِنَّهُم غَيرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُم لِأَمَانَاتِهِم وَعَهدِهِم رَاعُونَ (8) )) فكيف نرد عليهم ؟؟
2- ما هو تفسير الآية التالية من سورة النساء؟: (( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ))
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ج س1 : في كتاب المتعة النكاح المنقطع - مرتضى الموسوي الأردبيلي - ص 64 – 66 قال:
القسم الأول : القائل بأن آية المتعة منسوخة بالآيات التالية : الآية الأولى : (( وَالَّذِينَ هُم لِفُرُوجِهِم حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزوَاجِهِم أَو مَا مَلَكَت أَيمَانُهُم فَإِنَّهُم غَيرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ )) (المؤمنون:5 ـ 6 ـ 7) . وإن المرأة المتمتع بها ليست مملوكة ولا زوجة ، وإلا لثبت النسب ولحصل التوارث بينهما ، ولانتفاء باقي لوازم الزوجية . الجواب : لا يمكن أن تكون هذه الآية ناسخة لآية المتعة من وجوه :
1- إن آيتي المؤمنون أو المعارج مكيتان متقدمتان ، وآية المتعة من سورة النساء مدينة ومتأخرة ، وتقدم الناسخ على المنسوخ محال . والذي يظهر من هذا الكلام هو أن المستدلين بالنسخ لم يكونوا مطلعين بمحل نزول السور الثلاث ! !
2- عدم كونها زوجة ممنوع ، لأن المتعة عقد نكاح نص بها القرآن وجاء بها الرسول (صلى الله عليه وآله) من الله . وقد ورد على لسان الصحابة والتابعين والعلماء بأنها نكاح و زواج ، واليك بعض النماذج .
الف - في رواية سبرة فتزوجتها .
ب - وفي لفظ عبد الرزاق : فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المنبر يقول : من كان تزوج امرأة إلى أجل فليعطها.
ج - وقال الزمخشري في تفسيره الكشاف 3 / 177 : فان قلت : هل فيه دليل على تحريم المتعة ؟ قلت : لا ، لأن المنكوحة نكاح المتعة من جملة الأزواج.
د - في حديث عبد الله بن مسعود . . . ورخص لنا أن ننكح بالثوب إلى أجل.
ه‍ - وقال القاضي عياض : واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها.
و - قال المازري : ثبت ان نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام . . . والمراد بالنكاح الزواج وللإطلاع على أقوال العلماء والمفسرين راجع من ص 47 إلى 53 من هذه الرسالة .
3- وما قيل من عدم ثبوت النفقة للمرأة المتمتع بها يرد عليه :
الف - تثبت النفقة مع الشرط .
ب - لا ملازمة بين الزوجية والنفقة لصدق الزوجية مع عدم لزوم هذه الإحكام كسقوط النفقة مع النشوز.
4- إن دلالة الآيتين وسائر الآيات المدعى بها نسخ آية المتعة بطريق العموم لا ينافي التخصيص ، بمعنى أن آية : (( إِلَّا عَلَى أَزوَاجِهِم أَو مَا مَلَكَت أَيمَانُهُم )) عامة قابلة للتخصيص بآية المتعة فيصير المراد ، أن المحافظة على الفروج والتعفف لازم الا على الأزواج وملك اليمين والمتمتع بها . وكذلك المصير إلى النسخ يصح لو كان بين هذه الآية وغيرها وآية المتعة تضاد وتناف ، لا من حيث عدم ثبوت اللوازم والأحكام ولا من حيث عدم الزوجية ، لأن المفروض أنها زوجة فتدخل في الأزواج فلا منافاة بينها ، وقد أجمعت الشيعة الإمامية على أن المتمتع بها زوجة ، كما أن الكثير من علماء السنة يقولون بذلك ، وسيأتي الحديث عن ذلك في محله انشاء الله .
ج س2 : في تفسير الميزان - للسيد الطباطبائي - ج 4 - ص 271 – 275 قال :
قوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة كأن الضمير في قوله به راجع إلى ما يدل عليه قوله وأحل لكم ما وراء ذلكم وهو النيل أو ما يؤدي معناه فيكون ما للتوقيت وقوله منهن متعلقا بقوله استمتعتم والمعنى مهما استمتعتم بالنيل منهن فآتوهن أجورهن فريضة .
ويمكن أن يكون ما ، موصولة واستمتعتم صلة لها وضمير به راجعا إلى الموصول وقوله منهن بيانا للموصول والمعنى ومن استمتعتم به من النساء الخ . والجملة أعني قوله فما استمتعتم الخ تفريع لما تقدمها من الكلام لمكان الفاء تفريع البعض على الكل أو تفريع الجزئي على الكلي بلا شك فإن ما تقدم من الكلام أعني قوله أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين كما تقدم بيانه شامل لما في النكاح وملك اليمين فتفريع قوله (( فَمَا استَمتَعتُم بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )) (النساء:24) عليه يكون من تفريع الجزء على الكل أو تفريع بعض الأقسام الجزئية على المقسم الكلي . وهذا النوع من التفريع كثير الورود في كلامه تعالى كقوله عز من قائل (( أَيَّاماً مَعدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضاً أَو عَلَى سَفَرٍ )) (البقرة: من الآية184) وقوله (( فَإِذَا أَمِنتُم فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمرَةِ إِلَى الحَجِّ )) (البقرة: من الآية196) وقوله (( لا إِكرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكفُر بِالطَّاغُوتِ وَيُؤمِن بِاللَّهِ )) (البقرة: من الآية256) إلى غيرذلك.
والمراد بالاستمتاع المذكور في الآية نكاح المتعة بلا شك فإن الآية مدنية نازلة في سورة النساء في النصف الأول من عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الهجرة على ما يشهد به معظم آياتها وهذا النكاح أعني نكاح المتعة كانت دائرة بينهم معمولة عندهم في هذه البرهة من الزمان من غير شك وقد أطبقت الاخبار على تسلم ذلك سواء كان الاسلام هو المشرع لذلك أو لم يكن فأصل وجوده بينهم بمرئى من النبي ومسمع منه لا شك فيه وكان اسمه هذا الاسم ولا يعبر عنه إلا بهذا اللفظ فلا مناص من كون قوله فما استمتعتم به منهن محمولا عليه مفهوما منه هذا المعنى كما أن سائر السنن والعادات والرسوم الدائرة بينهم في عهد النزول بأسمائها المعروفة المعهودة كلما نزلت آية متعرضة لحكم متعلق بشئ من تلك الأسماء بإمضاء أو رد أو أمر أو نهي لم يكن بد من حمل الأسماء الواردة فيها على معانيها المسماة بها من غير أن تحمل على معانيها اللغوية الأصلية .
وذلك كالحج والبيع والربا والربح والغنيمة وسائر ما هو من هذا القبيل فلم يمكن لاحد أن يدعي أن المراد بحج البيت قصده وهكذا وكذلك ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الموضوعات الشرعية ثم شاع الاستعمال حتى عرفت بأساميها الشرعية كالصلاة والصوم والزكاة وحج التمتع وغير ذلك لا مجال بعد تحقق التسمية لحمل ألفاظها الواقعة في القرآن الكريم على معانيها اللغوية الأصلية بعد تحقق الحقيقة الشرعية أو المتشرعية فيها .
فمن المتعين أن يحمل الاستمتاع المذكور في الآية على نكاح المتعة لدورانه بهذا الاسم عندهم يوم نزول الآية سواء قلنا بنسخ نكاح المتعة بعد ذلك بكتاب أو سنة أو لم نقل فإنما هو أمر آخر . وجملة الامر أن المفهوم من الآية حكم نكاح المتعة وهو المنقول عن القدماء من مفسري الصحابة والتابعين كابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وقتادة ومجاهد والسدي وابن جبير والحسن وغيرهم وهو مذهب أئمة أهل البيت عليهم السلام .
ومنه يظهر فساد ما ذكره بعضهم في تفسير الآية أن المراد بالاستمتاع هو النكاح فإن إيجاد علقة النكاح طلب للتمتع منها هذا وربما ذكر بعضهم أن السين والتاء في استمتعتم للتأكيد والمعنى تمتعتم . وذلك لان تداول نكاح المتعة بهذا الاسم ومعروفيته بينهم لا يدع مجالا لخطور هذا المعنى اللغوي بذهن المستمعين . على أن هذا المعنى على تقدير صحته وانطباق معنى الطلب على المورد أو كون استمتعتم بمعنى تمتعتم لا يلائم الجزاء المترتب عليه أعني قوله فآتوهن أجورهن فإن المهر يجب بمجرد العقد ولا يتوقف على نفس التمتع ولا على طلب التمتع الصادق على الخطبة وإجراء العقد والملاعبة والمباشرة وغير ذلك بل يجب نصفه بالعقد ونصفه الآخر بالدخول .
على أن الآيات النازلة قبل هذه الآية قد استوفت بيان وجوب إيتاء المهر على جميع تقاديره فلا وجه لتكرار بيان الوجوب وذلك كقوله تعالى (( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحلَةً )) (النساء: من الآية4) وقوله تعالى (( وَإِن أَرَدتُمُ استِبدَالَ زَوجٍ مَكَانَ زَوجٍ وَآتَيتُم إِحدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلا تَأخُذُوا مِنهُ شَيئاً )) (النساء: من الآية20), وقوله تعالى (( لَا جُنَاحَ عَلَيكُم إِن طَلَّقتُمُ النِّسَاءَ مَا لَم تَمَسُّوهُنَّ أَو تَفرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى المُقتِرِ قَدَرُهُ )) (البقرة: من الآية236) إلى أن قال (( وَإِن طَلَّقتُمُوهُنَّ مِن قَبلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَد فَرَضتُم لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصفُ مَا فَرَضتُم )) (البقرة: من الآية237). وما احتمله بعضهم أن الآية أعني قوله فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة مسوقة للتأكيد يرد عليه أن سياق ما نقل من الآيات وخاصة سياق ذيل قوله وإن أردتم استبدال الآيتين أشد وآكد لحنا من هذه الآية فلا وجه لكون هذه مؤكدة لتلك .
وأما النسخ فقد قيل إن الآية منسوخة بآية المؤمنون (( وَالَّذِينَ هُم لِفُرُوجِهِم حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزوَاجِهِم أَو مَا مَلَكَت أَيمَانُهُم فَإِنَّهُم غَيرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ )) (المؤمنون: 5 – 6 – 7 ) وقيل منسوخة بآية العدة (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ )) (الطلاق: من الآية1) (( وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ )) (البقرة: من الآية228),حيث إن انفصال الزوجين إنما هو بطلاق وعدة وليسا في نكاح المتعة وقيل منسوخة بآيات الميراث (( وَلَكُم نِصفُ مَا تَرَكَ أَزوَاجُكُم )) (النساء: من الآية12) حيث لا إرث في نكاح المتعة وقيل منسوخة بآية التحريم حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم الآية فإنها في النكاح وقيل منسوخة بآية العدد (( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِنَ النِّسَاءِ مَثنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ )) (النساء: من الآية3) وقيل منسوخة بالسنة نسخها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام خيبر وقيل عام الفتح وقيل في حجه الوداع وقيل أبيحت متعة النساء ثم حرمت مرتين أو ثلاثا وآخر ما وقع واستقر عليه من الحكم الحرمة.
أما النسخ بآية المؤمنون ففيه أنها لا تصلح للنسخ فإنها مكية وآية المتعة مدنية ولا تصلح المكية لنسخ المدنية على أن عدم كون المتعة نكاحا والمتمتع بها زوجة ممنوع وناهيك في ذلك ما وقع في الاخبار النبوية وفي كلمات السلف من الصحابة والتابعين من تسميتها نكاحا والاشكال عليه بلزوم التوارث والطلاق وغير ذلك سيأتي الجواب عنه . وأما النسخ بسائر الآيات كآية الميراث وآية الطلاق وآية العدد ففيه أن النسبة بينها وبين آية المتعة ليست نسبة الناسخ والمنسوخ بل نسبة العام والمخصص أو المطلق والمقيد فإن آية الميراث مثلا يعم الأزواج جميعا من كل دائم ومنقطع والسنة تخصصها بإخراج بعض أفرادها وهو المنقطع من تحت عمومها وكذلك القول في آية الطلاق وآية العدد وهو ظاهر ولعل القول بالنسخ ناش من عدم التمييز بين النسبتين .
نعم ذهب بعض الأصوليين فيما إذا ورد خاص ثم عقبه عام يخالفه في الاثبات والنفي إلى أن العام ناسخ للخاص لكن هذا مع ضعفه على ما بين في محله غير منطبق على مورد الكلام وذلك لوقوع آيات الطلاق وهي العام في سورة البقرة وهي أول سورة مدنية نزلت قبل سورة النساء المشتملة على آية المتعة وكذلك آية العدد واقعة في سورة النساء متقدمة على آية المتعة وكذلك آية الميراث واقعة قبل آية المتعة في سياق واحد متصل في سورة واحدة فالخاص أعني آية المتعة متأخر عن العام على أي حال .
وأما النسخ بآية العدة فبطلانه أوضح فإن حكم العدة جار في المنقطعة كالدائمة وإن اختلفتا مدة فيؤول إلى التخصيص أيضا دون النسخ .
وأما النسخ بآية التحريم فهو من أعجب ما قيل في هذا المقام أما أولا فلان مجموع الكلام الدال على التحريم والدال على حكم نكاح المتعة كلام واحد مسرود متسق الاجزاء متصل الابعاض فكيف يمكن تصور تقدم ما يدل على المتعة ثم نسخ ما في صدر الكلام لذيله ؟ وأما ثانيا فلان الآية غير صريحة ولا ظاهرة في النهي عن الزوجية غير الدائمة بوجه من الوجوه وإنما هي في مقام بيان أصناف النساء المحرمة على الرجال ثم بيان جواز نيل غيرها بنكاح أو بملك يمين ونكاح المتعة نكاح على ما تقدم فلا نسبة بين الامرين بالمباينة حتى يؤول إلى النسخ . نعم ربما قيل إن قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين حيث قيد حلية النساء بالمهر وبالاحصان من غير سفاح ولا إحصان في النكاح المنقطع ولذلك لا يرجم الرجل المتمتع إذا زنا لعدم كونه محصنا يدفع كون المتعة مرادة بالآية .
لكن يرد عليه ما تقدم أن المراد بالاحصان في قوله محصنين غير مسافحين هو إحصان العفة دون إحصان التزوج لكون الكلام بعينه شاملا لملك اليمين كشموله النكاح ولو سلم أن المراد بالاحصان هو إحصان التزوج عاد الامر إلى تخصيص الرجم في زنا المحصن بزنا المتمتع المحصن بحسب السنة دون الكتاب فإن حكم الرجم غير مذكور في الكتاب من أصله . وأما النسخ بالسنة ففيه مضافا إلى بطلان هذا القسم من النسخ من أصله لكونه مخالفا للأخبار المتواترة الآمرة بعرض الاخبار على الكتاب وطرح ما خالفه والرجوع إلى الكتاب ما سيأتي في البحث الروائي .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال