الاسئلة و الأجوبة » الجنة والنار » ما هو طول الجنة


زينب عبدالله / الكويت
السؤال: ما هو طول الجنة
السلام عليكم و رحمة اللهو بركاته :
ما طول الجنة اذا كان عرضها عرض السموات و الارض ؟
وهل بالفعل مذكور بالقران الكريم ؟
في اي سورة و اي آية ؟
الجواب:

الأخت زينب المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر في الآية معاني متعددة واحدة منها أن المراد بالعرض هو في قبال الطول، وأكتفي بذكر العرض لأنه أقل من الطول ومع ذلك وصفه بالعظم ، وفيه كفاية عن ذكر الطول دون ما لو وصف الطول بالعظم فأنه ربما يتسأءل لعل عرض الجنة يكون صغيراً فيحتاج أيضاً لوصف. يقول صاحب البحار ج8 ص 82:
(( وَجَنَّةٍ عَرضُهَا كَعَرضِ السَّمَاءِ وَالأَرضِ )) (الحديد:21) اختلف في معناه على أقوال :
أحدها: أن المعنى : عرضها كعرض السماوات والأرضين السبع إذا ضم بعضها إلى بعض ، عن ابن عباس والحسن ، واختاره الجبائي والبلخي ، وإنما ذكر العرض بالعظم دون الطول لأنه يدل على أن الطول أعظم ، وليس كذلك لو ذكر الطول .

وثانيها: أن معناه : ثمنها لو بيعت كثمن السماوات والأرض لو بيعتا ، كما يقال : عرضت هذا المتاع للبيع ، والمراد بذلك عظم مقدارها وجلالة قدرها وأنه لا يساويها شئ وإن عظم ، عن أبي مسلم الاصفهاني . وهذا وجه مليح إلا أن فيه تعسفا .

وثالثها: أن عرضها لم يرد به العرض الذي هو خلاف الطول ، وإنما أراد سعتها وعظمها ، والعرب إذا وصفت الشئ بالسعة وصفته بالعرض . ويسأل فيقال : إذا كانت الجنة عرضها كعرض السماء والأرض فأين تكون النار ؟ فجوابه أنه روي أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن ذلك فقال : ( سبحان الله ! إذا جاء النهار فأين الليل ؟ ) و هذه معارضة فيها إسقاط المسألة ، لان القادر على أن يذهب بالليل حيث يشاء قادر على أن يخلق النار حيث شاء . ويسأل أيضا : إذا كانت الجنة في السماء فكيف يكون لها هذا العرض ؟ والجواب أنه قيل : إن الجنة فوق السماوات السبع تحت العرش عن أنس بن مالك . وقد قيل : إن الجنة فوق السماوات السبع وإن النار تحت الأرضين السبع ، عن قتادة . وقيل : معنى قولهم : إن الجنة في السماء أنها في ناحية السماء وجهة السماء لا أن السماء تحويها ، ولا ينكر أن يخلق الله في العلو أمثال السماوات والأرضين ، وإن صح الخبر أنها في السماء الرابعة كان كما يقال : في الدار بستان لاتصاله بها وكونه في ناحية منها أو يشرع إليه بابها وإن كان أضعاف الدار .
وقيل : إن الله تعالى يزيد في عرضها يوم القيامة فيكون المراد : عرضها السماوات والأرض يوم القيامة لا في الحال ، عن أبي بكر أحمد بن علي مع تسليمه أنها في السماء (( أُعِدَّت لِلمُتَّقِينَ )) (آل عمران:133) أي المطيعين لله ولرسوله باجتناب المقبحات وفعل الطاعات ، وهذا يدل على أن الجنة مخلوقة اليوم لأنها لا تكون معدة إلا وهي مخلوقة .

أقول : وقال الرازي في تفسير هذه الآية : وههنا سؤالات : الأول : ما معنى أن عرضها مثل عرض السماوات والأرض ؟ فيه وجوه :
الأول : أن المراد : لو جعلت السماوات والأرضون طبقا طبقا بحيث يكون كل واحد من تلك الطبقات سطحا مؤلفا من أجزاء لا يتجزى ثم وصل البعض بالبعض طبقا واحدا لكان ذلك مثل عرض الجنة ، وهذا غاية في السعة لا يعلمها إلا الله .
الثاني: أن الجنة التي تكون عرضها مثل عرض السماوات والأرض إنما يكون للرجل الواحد لان الانسان إنما يرغب فيما يصير ملكا له ، فلابد وأن تكون الجنة المملوكة لكل واحد مقدار هذا ، ثم ذكر ما ذكر سابقا عن أبي مسلم ثم قال : الرابع المقصود المبالغة في وصف سعة الجنة وذلك لأنه لا شئ عندنا أعرض منها ، ونظيره قوله تعالى : (( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ )) (هود:108) فإن أطول الأشياء بقاء عندنا هو السماوات والأرض ، فخوطبنا على وفق ما عرفناه فكذا ههنا . ثم قال :
الثالث : أنتم تقولون : إن الجنة في السماء فكيف يكون عرضها كعرض السماء ؟ والجواب من وجهين :
1- أن المراد من قولنا : إنها في السماء أنها فوق السماوات وتحت العرش ، قال عليه السلام في صفة الفردوس : (( سقفها عرش الرحمن )) وروي أن رسول هرقل سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال إنك تدعو إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فأين النار؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : (( سبحانه الله ! فأين الليل إذا جاء النهار ؟ ))
المعنى - والله أعلم أنه إذا دار الفلك حصل النهار في جانب من العالم والليل في ضد ذلك الجانب ، فكذلك الجنة في جهة العلو والنار في جهة السفل ، وسئل أنس بن مالك عن الجنة : في الأرض أم في السماء ؟ فقال فأي أرض وسماء تسع الجنة ؟ قيل : فأين هي ؟ قال : فوق السماوات السبع تحت العرش .
2- أن الذين يقولون الجنة والنار غير مخلوقتين الآن لا يبعد أن تكون الجنة عندهم مخلوقة في مكان السماوات والنار في مكان الأرض .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال