الاسئلة و الأجوبة » الحريّة والديمقراطية » هل هناك تصادم بين الديمقراطية ونظرية الإمامة


علي / الدنمارك
السؤال: هل هناك تصادم بين الديمقراطية ونظرية الإمامة
السلام عليكم...
ارجو من سماحتكم الآتي:
هناك من يدعو الى اعادة الخلافة ويدعو لها ويقول ان الديمقراطية حرام لان الانسان ليس اهلاً للتشريع
ما يكون الرد على من يدعو الى ذلك..
ارجو التفصيل , وشكرآ
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سئل الشيخ السند هل ان بين نظرية الإمامة وبين نظرية الديمقراطية العموم والخصوص المطلق يعني ان نظرية الإمامة تحتوي على أسس ومباني الديمقراطية وزيادة ؟
فاجاب : في الواقع بعض الأمور الموجودة في الديمقراطية الغربية المطروحة لا تتوافق معها النظرية الإمامية وهي إطلاق عنان الحريات الفردية بمعنى الغرائز الشهوية أو الحرية الدينية بمعنى انه يمكن للفئة ان تمارس التضليل الفكري والعقائدي وتخادع عقول كثير من الناس، طبعاً البحث الحر والسجال العلمي مفتوح حتى في نظام الإمامة كما قد مارسه أئمة أهل البيت عليهم السلام ولكن لا بمعنى اننا نفسح المجال إلى سيطرة مخادعات على الإعلام من دون التصدي لها والجواب عليها بنفس المتانة والكفاءة .
وعند السؤال عمن حاول أن يجمع بين الدين والديمقراطية على حساب الدين فهناك من يفرق بين الحقوق ويقول ان هناك حقوقاً طبيعية فطرية للإنسان وحقوقاً وضعية وهذه الحقوق الطبيعية,والفطرية لا يمكن ان تتعلق للجعل الشرعي او العقلي فحق تعيين الحاكم وتعيين من يدبر امور الناس ويسوسهم هي من الحقوق الطبيعية الفطرية ومتقدمة على الدين ولا يمكن أن تتعلق بالجعل الشرعي او العقلي.
فاجاب الشيخ السند: بأن أصل كون نشأة جملة من الحقوق من الطبيعة أمر ثابت,غاية الأمر انه لا يمكن جعل الأمر مطلق العنان, فكون احد مناشيء الحق من الطبيعة مسلم لكن في تحديده وتاطيره قد يكون هناك إبهام وغموض ولكن لا يخفى انه ليست الحقوق مصدرها الوحيد الطبيعية بل لها مصادرها الأخرى: الغايات الكمالية, نظام المصلحة الأجتماعية، وصاية السماء بسبب الخالقية والربوبية كما في الملل والشرائع السماوية الإلهية وغيرها من المناشئ الأخرى. فحينئذٍ يجب ان يكون هناك توفيق بين هذه المناشئ المختلفة.
النقطة الثانية: التي تؤاخذ على هذه المقولة هي كما ذكرنا أن الطبيعة عندما تكون منشأ للحق غالباً لا ترسم حد وإطار ودرجة معينة للحق وإنما تكون منشأ الحق بشكل مبهم غائم ، لابد من ضبط هذا الحد للحق الناشيء من الطبيعة وصياغته وهذه الصياغة اما ان تكون بالوضع او التجربة او بوصاية السماء لمن يدين بالتوحيد.
فصرف كون الحق ناشئاً من امر طبيعي وهو وجود تكويني لا يقبل الجعل الشرعي فيه هذه مغالطة حيث ان الجعل ليس بمعنى نسف ذلك الحق الطبيعي وإلغائه بل بمعنى تأطيره وتحديده والكشف عن حدوده التي لا يتوصل إليها العقل البشري المحدود ولا تتوصل إليها التجربة بمرور الزمان بل لابد من وصاية السماء في الكشف عن حدود ودرجات تلك الحقوق التي تنشأ من الطبيعة.
النقطة الثالثة: انه في القوانين الوضعية نجد ان هذه الحقوق الطبيعية من مشاركة الناس قد اختلفت صياغات القانونيين الوضعيين وإلى يومنا هذا فيها,وجعلت لها صياغة مجهولة تقنينية لأجل أن يؤطروها ويهذبوها ويبرمجوا كيفية تولد الحق من هذا المنشأ الطبيعي.
فحينئذٍ كون الحق متولداً من الطبيعة لا يعني استغناءه عن الجعل والتشريع وتأطيره وتحديده وتهذيبه وملائمته مع حقوق اخرى ,هذا فضلاً عن انا في النظام الاجتماعي لا نسلم بأن التدبير والإدارة كلها لها طابع تكويني طبيعي لما كان هناك مجال لمنطقة التقنين وما يسمى بالاعتبار القانوني , بينما يرى أي حقوقي واي قانوني ان الاعتبار القانوني او الإنشائي أمر مفررغ عنه وضروري في تدبير النظام الاجتماعي.
وهناك مؤاخذة رابعة على هذه المقولة وهي ان الاعتبار القانوني باعتراف كل القانونيين الوضعيين لابد وأن يندرج تحت النظام الاجتماعي, أي يحتاج الإنسان في تدبيره ونظمه حتى ما يتعلق الأفعال الفردية إلى التدبير الأجتماعي.
وهذا يطلعنا على نقطة خامسة هي ان الاعتبارات القانونية سواء كانت الشرعية أو الوضعية تنطلق ليست للمصادمة مع كمالات الطبيعة بل لأجل هداية الكمالات الطبيعية إلى طرقها المنشودة وغاياتها المبتغاة.
فملخص النقطة الخامسة ان الاعتبار القانوني هو نفسه ينطلق من مناشيء طبيعية لكن انما هو ينظمها ويدبرها ويهذبها وما أشبه ذلك.
النقطة السادسة: ان هذه الطبيعة ليست هي المنبع الأول والأخير ـ بما في ذلك حتى الطبيعة الإنسانية ـ هذه الطبيعة ليست إلا سنن إلهية وتكوينية بل أن السنن التشريعية هي مكملة لسننه التكوينية لأنه إذا سارت الطبيعة التكوينية المادية تحت مسار ما فوق من امر غيبي إلهي يكون هناك النجاح في الوصول إلى كمالات الإنسان.
مع أن سنن الطبيعة التكوينية لا يحيط بها العقل التجريبي البشري بنحو تام ولا بنحو متوازن إلا بهداية الشريعة السماوية . وسُئِل الشيخ هل أن اصل تعيين الحاكم هو حق طبيعي وفطري للإنسان ويكون تعلق الجعل الشرعي على طول هذا الحق أو نقول أن أصل تعيين الحاكم ليس حقاً طبيعياً للإنسان؟
فأجاب الشيخ: ذكرنا ان التعيين والإنتخاب عند علماء القانون والحقوق قد اختلف في ماهيته، التعيين بمعنى الإستكشاف هذا حق طبيعي لأن الإنسان لابد أن يلتفت إلى من يتابع أو من يحكم ومن يقيم وهذا لم تتنكر له النظرية إلامامية كما ذكرنا.

وأما الانتخاب والتعيين بمعنى التولية فكون منشأها طبيعي فهذا أول الكلام كيف وان الخالق القادر العالم الإله البصير بكل الأمور هو من له الملكية التكوينية على ذلك,غاية الأمر أنه قد اقدر الإنسان على أمور اختيارية معينة لفسح باب الامتحان لكن ذلك لا يعني نفي الوصاية الشرعية من رأس ولانفي الحق الشرعي والقيمومة على مسار الإنسان.
وبعبارة اخرى إذا كان التكوين والطبيعة منشأ الحقوق فالتكوين ايضاً منشأ لحقوق الله لأن لله ايضاً بمنطق الخالقية والمخلوقية تكويناً فهو قادر على كل شيء وقادر على ما أقدرنا عليه و ليست القدرة التي خولت من الباري للإنسان توجب عزل قدرة الباري عن قدرة الإنسان.
إذن بحكم منطق التكوين للباري حق هو الحق الأوفر والأول والأخير لكن من دون إلغاء دور الفرد البشري وإرادته.
(انظر الديمقراطية على ضوء نظرية الإمامة والشورى للشيخ محمد السند.)
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال