الاسئلة و الأجوبة » الإسلام والمسلمين » أحكام القصاص لا تنافي عدالة الإسلام


احمد / الكويت
السؤال: أحكام القصاص لا تنافي عدالة الإسلام
لقد كنت في مناقشة منذ فترة مع بعض المسيحيين حول (نهج البلاغة) وسيرة الإمام عليّ(عليه السلام)، فكانت أغلب أسئلتهم تدور حول القتل في الإسلام, يتساءلون كيف يَقتُل الأنبياء؟ وهل هذه طريقة للدعوة إلى الله تعالى، سواء في الحروب أو غيرها؟
فأرجو الإفادة في مسألة الغزوات مع المشركين، والأمر بقتل عصماء بنت مروان، وقتل الوليد بن عقبة في موقعة بدر وهو جريحاً ملقىً على الأرض، وقتل أمّ قرفة، وما شابه؟
والإجابة بالنسبة لي واضحة كالشمس؛ فرسول الله يرى بعين الله ويرمي بيد الله، وهذه كناية عن درجة العصمة التي وصل إليها النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فكان قتاله لمن أراد قتاله، ومعاهدة لمن أراد حفظ أهله..الخ.
فكيف يتم إفهام المسيح بهذه الفلسفة، (أي: الجهاد في سبيل الله وأنّ الله يأمر بقتل الإنسان إذا اكتملت به شروط معيّنة), مع أمر رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أو إقراره لقتل العصماء، وأمّ قرفة، وكعب بن الأشرف.
الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- إنّ جانباً من الجواب على هذا السؤال تجده ضمن عنوان (الفتوحات الإسلامية) في هذه الموسوعة؛ فراجع!
2- وأمّا الوليد بن عتبة - وليس ابن عقبة كما ذكرتم - فالمعلوم أنّ الإمام عليّ(عليه السلام) قتله بضربة ضربه بها على حبل عاتقه فأخرج السيف من إبطه، فهو قد خرج محارباً للمسلمين، وقتل في ساحة المعركة نتيجة للمبارزة.
3- أمّا أمّ قرفة، فقد ذكر المؤرّخون وأهل السير والحديث: أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بلغه أنّ امرأة من بني فزارة يقال لها: أمّ قرفة، جهزت ثلاثين راكباً من ولدها وولد ولدها، وقالت اذهبوا إلى المدينة فاقتلوا محمّداً. فقال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (اللّهمّ اثكلها بولدها)، وبعث إليهم زيد بن حارثة في بعثٍ، فالتقوا، فقتل زيد بني فزارة، وقتل أمّ قرفة وولدها(1).
4- أمّا قتل العصماء بنت مروان، وهي من بني أميّة بن زيد، وزوجة يزيد الخطمي، فقد تأفّفت من قتل أبي عفك اليهودي، المحرّض على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فصارت تعيب الإسلام وأهله، وتؤنّب الأنصار على اتّباعهم رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وتقول الشعر في هجوه(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وتحرّض عليه، واستمرّت على ذلك إلى ما بعد بدر، فجاءها عمير بن عدي ليلاً لخمس بقين من شهر رمضان، فوجدها نائمة بين ولدها، وهي ترضع ولدها - وعمير ضعيف البصر - فجسّها بيده، فوجد الصبي على ثديها يرضع، فنحّاه عنها، ثمّ وضع سيفه في صدرها حتّى أخرجه من ظهرها، ثمّ ذهب إلى النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال له(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أقتلت ابنة مروان؟!) قال: نعم. قال(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لا ينتطح فيها عنزان)، أي لا يعارض فيها معارض(2).
قال السيّد مرتضى العاملي في كتابه: (الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)) معلّقاً على ما تقدّم: ((هكذا زعم المؤرّخون، وإن كنّا نشكّ في صحّة ذلك؛ إذ لا يعقل أن ينحّي ولدها عنها ولا تلتفت إليه وتبقى ساكنة ساكتة، حتّى يضع سيفه في صدرها))(3).
5- أمّا قتل كعب بن الأشرف، فهو كان يهجو النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ويشبب بنساء المسلمين، وقد سار إلى مكّة وحرّض على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولم يخرج منها حتّى أجمع أمرهم على حرب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فطلب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من ينتدب لقتله، فانتدب له محمّد بن مسلمة، واحتال له فقتله(4).

فالملاحظ: أنّ كلّ هؤلاء هم من المحاربين للإسلام وأهله ورمزه الكبير النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)! ومن حقّ الإسلام أن يحمي عقيدته وذويه من خطر المحاربين له.
مع ملاحظة أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يحارب اليهود أو غيرهم من أهل الكتاب إلاّ بعد نقضهم للعهود التي كانوا يبرمونها مع النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
علماً أنّ أهل الأديان الأُخرى كانوا يقاتلون من يخالفهم أيضاً، وخاصّة اليهود الذين يجيزون الاعتداء على من يخالفهم بلا سبب ولا مبرر، وذلك لاحتقارهم لأي مخالف لهم.
1- سفر التثنية (ح13 ف15): ((فضرباً تضرب به سكان تلك المدينة بحدّ السيف وتحرقها بكلّ ما فيها من بهائمها بحدّ السيف... وتحرق بالنار المدينة...)).
2- في سفر التثنية أيضاً (ح20 ف 10ـ 17): ((حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح، فإن أجابت إلى الصلح وفتحت لك، فكلّ الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير، ويستعبد لك، وإن لم تسالمك، بل عملت معك حرباً، فحاصرها. وإذا دفعها الربّ إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحدّ السيف، وأمّا النساء والأطفال والبهائم وكلّ ما في المدينة، كلّ غنيمتها فتغنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الربّ إلهك، هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جداً... وأمّا مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الربّ إلهك نصيباً فلا تستبقي منها نسمة ما)).
3- وفي سفر العدد (الإصحاح 31 كلّه): ((وكلّم الربّ موسى قائلاً: انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين، ثمّ تضم إلى قومك. فكلّم موسى الشعب قائلاً: جرّدوا رجالاً للجند فيكونوا على مديان..... فتجنّدوا على مديان، كما أمر الربّ وقتلوا كلّ ذكر... وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم، ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مراتبهم وكلّ أملاكهم، وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم... بالنار، وأخذوا كلّ الغنيمة وكلّ النهب من الناس والبهائم....)).
4- وفي إنجيل متّى (ح20 ف34)، قال المسيح(عليه السلام) فيها: ((لا تظنّوا أنّي جئت لأُلقي سلاماً على الأرض، ما جئت لأُلقي سلاماً على الأرض بل سيفاً)).
5- وفي إنجيل (ح22 ف36): ((فقال لهم الآن من له كيس فليأخذه، ومزود كذلك، ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفاً)).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: نصب الراية للزيلعي 6: 154 أحاديث في جواز المعانقة يرويه عن أبي نعيم في الدلائل.
(2) انظر: تاريخ الخميس 2: 158 سرية عمير بن عدي لقتل العصماء اليهودية.
(3) الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) 6: 37 الفصل(4) قتل العصماء بنت مروان.
(4) انظر: تاريخ الطبري 2: 178 خبر كعب بن الأشرف، سيرة ابن إسحاق 3: 297(501)، البداية والنهاية 4: 7 مقتل كعب بن الأشرف.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال