الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (الأعلام) » مالك بن نويرة ورفضه دفع الزكاة لأبي بكر


أحمد جعفر / البحرين
السؤال: مالك بن نويرة ورفضه دفع الزكاة لأبي بكر
أردت أن أستسفر عن بعض الاحداث التي جرت على مالك بن نويره:
لماذا رفض مالك بن نويره دفع الصدقات الى أبي بكر ؟
وهل كان مواليا لاميرالمؤمنين (ع) كما يقال ؟
هل حقا امتنع مالك بن نويره من دفع الزكاة ؟
وهل الرافض عن دفع الزكاة يحكم عليه بالكفر ؟
الجواب:
الأخ أحمد جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة إلى سؤالك الأوّل، فنقول : انّ رواياتنا تقول بأنّ مالك جاء الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أواخر حياته ، فأخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن الخليفة بعده أمير المؤمنين (عليه السلام)، فولي الامر الشرعي بنظر مالك وأتباعه كان أمير المؤمنين (عليه السلام)، والصدقات لا تعطى إلى أحد إلاّ لولي الأمر ، وإلاّ فله أن يصرفها حسب الضوابط المقررة .
وأمّا بالنسبة إلى سؤالك الثاني، فقد اتّضح من خلال جوابنا للسؤال الأوّل .
وأمّا بالنسبة إلى سؤالك الثالث، نقول: نعم، امتنع مالك وقال : ((ندفع زكاتنا إلى فقرائنا)) .
وأمّا بالنسبة إلى سؤالك الرابع، فنجيب: لا يحكم عليه بالكفر ، بأيّ صورة من الصور .
ودمتم في رعاية الله

علي جون / العراق
تعليق على الجواب (1)
كنت قد سالتكم سابقا واكرر سؤالي لماذا قال الشيخ المفيد ان مالك من المرتدين في كتاب الافصاح ؟
وهو اشكال طرحه احد المخالفين على في احد الحوارات واعجزني به لانه الزمني الحجة .
وفقكم الله تعالى لكل خير.
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا كان المقصود ما ذكره المفيد (رحمه الله) في أول كتاب الأفصاح من قوله: (ولو كانت الصحبة أيضاً مانعة من الخطأ في الدين والآثام لكانت مانعة لمالك بن نويرة وهو صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الصدقات), فهو من باب التسليم وتنزيل الخصم على مدعاه ألزاماً له بالحجة, ولكي يتضح ذلك من كلامه لتعرف مرامه ننقل له ما قاله من أوله:
قال: فإن قال قائل: فإذا كان أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الإمام بعد النبي (صلى الله عليه وآله) دون سائر الناس فعلى أي وجه تقدم عليه أبو بكر وعمر وعثمان وادعو الإمامة دونه وأظهروا أنهم أحق بها على كل حال؟
قيل له: لقد كان ذلك على وجه الدفع له (عليه السلام) عن حقه والخلاف عليه في مستحقه وليس ذلك بمستحيل ممن ارتفعت عنه العصمة وإن كان في ظاهر الأمر على أحسن الصفات.
فأن قال: فيكف يجوز ذلك ممن سميناه وهم وجوه أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) والمهاجرين والسابقين إلى الإسلام؟
قيل له: أما وجوه الصحابة ورؤساء المهاجرين وأعيان السابقين إلى الإيمان بواضح الدليل وبيّن البرهان فهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووزيره وناصره ووصيه وسيد الأوصياء, وعم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء (رضوان الله عليه) وابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعفر بن أبي طالب الطيار مع الملائكة في الجنان (رضوان الله عليه) وأبن عم رسول الله أيضاً عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب (رضوان الله عليه) الذين سبقوا من سميت إلى الإيمان وخرجوا في مواساة النبي (صلى الله عليه وآله) عن الديار والأوطان وأثنى الله عليهم في محكم القرآن وأبلوا دون أصحابه في الجهاد وبارزوا الأقران وكافحوا الشجعان وقتلوا الأبطال وأقاموا عمود الدين وشيدوا الإسلام.
ثم الطبقة التي تليهم كخباب وعمار وأبي ذر والمقداد وزيد بن حارثة ونظرائهم في الاجتهاد وحسن الأثر والبلاء والإخلاص لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) في السر والأعلان.

وبعد: فلو سلمنا لك دعواك لمن ادعيت الفضل لهم على ما تمنيت لم يمنع مما ذكرناه, لأنه لا يوجب لهم العصمة من الضلال ولا يرفع عنهم جواز الغلط والسهو والنسيان ولا يحيل منهم تعمد وعناد. وقد رأيت ما صنع شركاؤهم في الصحبة والهجرة والسبق إلى الإسلام حين رجع الأمر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) باختيار الجمهور منهم والاجتماع فنكث ببيعته طلحة والزبير وقد كانا بايعاه على الطوع والإيثار وطلحة نظير أبي بكر, والزبير أجل منهما على كل حال, وفارقه سعد بن أبي وقاص وهو أقدم اسلاماً من أبي بكر واشرف منه في النسب وأكرم منه في الحسب وأحسن آثاراً من الثلاثة في الجهاد وتبعه على فراقه وخذلانه محمد بن مسلمة وهو من رؤساء الأنصار واقتفى آثارهم في ذلك وزاد عليهما بإظهار سبّه والبراءة منه حسان فلو كانت الصحبة مانعة من الضلال لمنعت من ذكرناه ومعاوية بن أبي سفيان وأبا موسى الأشعري وله من الصحبة والسبق ما لا يجهل وقد علمتم عداوتهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) وإظهارهم البراءة منه والقنوت عليه وهو ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأميره على بن أبي بكر وعمر وعثمان.

ولو كانت الصحبة أيضاً مانعة من الخطأ في الدين والآثام لكانت مانعة لمالك بن نويرة وهو صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الصدقات ومن تبعه من وجوه المسلمين من الردة عن الإسلام (الإفصاح/39).
فقوله (فلو سلمنا لك) واضح في التنزل والإلزام حتى أنه سلم بالصحبة لمعاوية وهو ما لا تقوله الشيعة بإجماعها.
على أنه فيما بعد من كلامه أبان عن مرامِه حيث قال في معرض رده على المخالفين في المقارنة بين من خرج على أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن خرج على أبي بكر: لأن أهل اليمامة لم يجحدوا فرض الزكاة وإنما أنكروا فرض حملها إلى أبي بكر وقالوا: نحن نأخذها من أغنيائنا ونضعها في فقرائنا ولا نوجب على أنفسنا حملها إلى من لم يفترض له علينا بسنة ولا كتاب (الإفصاح/121).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال