الاسئلة و الأجوبة » عائشة بنت أبي بکر » صفة أمومة المؤمنين لا تعني العصمة من دخول النار


خديجة عاشور / الكويت
السؤال: صفة أمومة المؤمنين لا تعني العصمة من دخول النار
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على خاتم النبيين و المرسلين و على اله الطيبين الطاهرين
هل عائشه تعتبر ام المؤمنين و اذا كان الجواب نعم فكيف تكون ام المؤمنين و هي من اهل النار و كيف تكون ام المؤمنين و هي قد خرجت للقتال ضد الامام علي عليه السلام ؟
الجواب:
الأخت خديجة عاشور المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد نصّ القرآن الكريم على أنًّ زوجات النبي (صلى الله عليه وآله ) أمهات المؤمنين, قال تعالى: ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم )) (الأحزاب:6) , وقد ثبت أن عائشة كانت زوجة للنبي (صلى الله عليه وآله ) إذ توفي (صلى الله عليه وآله ) وهي في عهدته فهي بحسب الواقع من أمهات المؤمنين .
إلاّ أنّ الذي ينبغي ملاحظته أن هذه الأمور التي منحها المولى سبحانه لزوجات النبي (صلى الله عليه وآله ) لا تعني سوى حرمة النكاح , كما يتضح للمتأمل في سبب نزول الآية الكريمة , حيث قال بعضهم : إذا مات محمد سوف ننكح أزواجه , فلذا نزل قوله تعالى بتحريم النكاح , ولا دلالة فيها على التعظيم أو العصمة أو الضمان من عدم دخول النار أو الوعد بالجنة , وقد جاءت الآيات الكريمة في تحذير نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) كقوله تعالى : (( يانساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول )), وقوله تعالى : (( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى )) , وقوله تعالى : (( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإنَّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير)), وقوله تعالى : (( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن َّ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبّات وأبكاراً )) (التحريم:5), وغيرها من الآيات .
وعليه يبقى عمل زوجات النبي (صلى الله عليه وآله) كغيرهن ًّ من الناس خاضع لمقاييس الحق والعدل الإلهي من الثواب والعقاب بحسب الطاعة والمعصية الصادرة منهن .
ودمتم في رعاية الله

صفاء / العراق
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم
لقد اجبنا بمثل جوابكم على احد الخالفين لنفس السؤال ولكنه حاججنا بانا اذا اخذنا بظاهر القران يلزم ان نثبت المعصية للرسول (عليه واله اشرف الصلاة والتسليم) وكذلك الشرك وحاشاه وذلك لكون صدور الكثير من الايات التي تحذر من المعصية والشرك فكيف نرد بمثل هذا التسائل
جزيتم خيرا افيدونا
الجواب:
الأخت صفاء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنما نلجأ لتأويل ظاهر القرآن إذا كان هناك دليل قطعي يخالف ظاهر القرآن فنضطر إلى تأويل الظاهر الظني فالعصمة وعدم الشرك ثابتة للنبي (صلى الله عليه وآله) بأدلة عقلية ونقلية قطعية، فلا بد أن تكون ظواهر تلك الآيات غير مرادة له سبحانه فنبحث عن معنى آخر لتلك الآيات، أما الآيات التي ذكرناها في الجواب فلا تحتاج إلى تأويل لأنها لا تصطدم مع دليل قطعي، فلا أحد مثلا يقول أن أمهات المؤمنين معصومات أو غير ذلك من الأدلة التي تصطدم مع تلك الآيات فلابد إذن من قبولها على ظاهرها، ومن المعلوم أن الظاهر حجة إلا إذا عارضه دليل قطعي يخرجه من ظاهره، فالقاعدة الأصلية (العمل بالظواهر)،لا إن القاعدة عدم حجية الظواهر كما يتوهم صاحبك.
ثم إن أصل الكلام،إما أن يكون في دلالة لفظة (أم المؤمنين) على العصمة بأحد الدلالات اللفظية،أو لا؟ ولم تثبت أي من هذه الدلالات لهذه اللفظة.
وإما أن يكون في دلالة مقام أمومة المؤمنين على العصمة؟ وأيضاً لم يثبت بأي دليل على ملازمة الأمومة للمؤمنين للعصمة بل أقمنا الدليل من ظاهر القرآن على عدم العصمة،إضافة إلى ما وقع من بعضهن خارجاً مما هو خلاف العصمة.
ودمتم في رعاية الله

احمد نوري / العراق
تعليق على الجواب (2)
وصف القران الكريم عائشة بأم المؤمنين امر مختص بحرمة النكاح، فلماذا لم يصفها القران الكريم بأم المسلمين؟ باعتبار ان الحرمة مطلقة تشمل جميع المسلمين.
الجواب:
الأخ احمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: القرآن لم يصف عائشة بانها أم المؤمنين ابداً بل جاء وصف النبي (صلى الله عليه وآله) بأنه اولى بالمؤمنين من انفسهم ومن ثم عطف تعالى على هذه الجملة بقوله (( وَأَزوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم )) (الأحزاب:6) ولابد من أخذ عنوان الايمان فيهم حين يأمرهم بولاية النبي (صلى الله عليه وآله) وأولويته عليهم من أنفسهم خلافاً لزعم طلحة (رجل) الذي جعل له أولوية على بنات اعمامه من النبي (صلى الله عليه وآله) حين منع وحجب من الدخول عليها حيث قال: 
أننهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب لئن مات محمد صلى الله عليه وآله لنتزوجن نساءه، وفي بعض الروايات: تزوجت عائشة أو أم سلمة... وفي رواية: ثم قال: عنفني من كلام ابنة عمي لأتزوجنها من بعده فأنزل الله تعالى هذه الآية. ويقصد قوله تعالى (( إِن تُبدُوا شَيئًا أَو تُخفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمًا )) (الأحزاب:54)، (راجع تفسير الآلوسي 22/74).

ثانياً: إن وصف القرآن المسلمين بالمؤمنين او نداؤهم بالذين آمنوا أمر متكرر ومستعمل بكثرة في القران الكريم بمعنى ظاهري الاسلام وليس فقط حقيقيو الاسلام والمؤمنون حقا كما قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفعَلُونَ * كَبُرَ مَقتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفعَلُونَ )) (الصف:2-3) و (( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤمِنِينَ اقتَتَلُوا فَأَصلِحُوا بَينَهُمَا فَإِن بَغَت إِحدَاهُمَا عَلَى الأُخرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمرِ اللَّهِ )) (الحجرات:9) وقوله تعالى: (( وَمَا يُؤمِنُ أَكثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُشرِكُونَ )) (يوسف:106) وقوله (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازدَادُوا كُفرًا لَم يَكُنِ اللَّهُ لِيَغفِرَ لَهُم وَلَا لِيَهدِيَهُم سَبِيلًا )) (النساء:137) و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُم إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضِيتُم بِالحَيَاةِ الدُّنيَا مِنَ الآخِرَةِ )) (التوبة:38) وقوله (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ وَمَن يَتَّبِع خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ فَإِنَّهُ يَأمُرُ بِالفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ وَلَولَا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِن أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) (النور:21) و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسعَوا إِلَى ذِكرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيعَ ذَلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمُونَ ... * وَإِذَا رَأَوا تِجَارَةً أَو لَهوًا انفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُل مَا عِندَ اللَّهِ خَيرٌ مِنَ اللَّهوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيرُ الرَّازِقِينَ )) (الجمعة:9-11) و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلهِكُم أَموَالُكُم وَلَا أَولَادُكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَمَن يَفعَل ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ )) (المنافقون:9) و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُم أَن يُكَفِّرَ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم )) (التحريم:8) وقوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذَى )) (البقرة:264) وختمها تعالى بشكل واضح بقوله (( فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعلَمُ بِمَنِ اتَّقَى )) (النجم:32).
فلما كان حكم تحريم النكاح عاماً يشمل جميع رجال امته (صلى الله عليه وآله) سواء الصحابة او التابعين الى يوم القيامة فلا يصح حمل (( الَّذِينَ آمَنُوا )) او (( بِالمُؤمِنِينَ )) على كاملي الحقيقة والايمان كما هو حال فيما ذكرناه من آيات قرآنية كثيرة وغيرها آيات أخر لا يمكن حملها على حقيقة الايمان بل على ظاهره وبمعنى الاسلام.

ثالثاً: لم يستعمل القرآن الكريم في خطاباته للناس بقوله مثلا ( يا ايها المسلمون ) او ( يا ايها الذين اسلموا ) او ( النبي اولى بالمسلمين من انفسهم ) او ( يا من أسلم ) او( قل للذين أسلموا ) او ( ان الذين أسلموا ) بخلاف استعمال بل اكثار القران بخطاب (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )) و (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )) و (( قَد أَفلَحَ المُؤمِنُونَ )) (المؤمنون:1) و (( لَا يَتَّخِذِ المُؤمِنُونَ الكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ المُؤمِنِينَ )) (آل عمران:28) و (( وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنُونَ )) (المائدة:11) و (( أُولَئِكَ هُمُ المُؤمِنُونَ حَقًّا )) (الأنفال:4) و (( وَمَا كَانَ المُؤمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً )) (التوبة:122) و (( لَولَا إِذ سَمِعتُمُوهُ ظَنَّ المُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بِأَنفُسِهِم خَيرًا )) (النور:12)، (( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ المُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ )) (النور:31) و (( هُنَالِكَ ابتُلِيَ المُؤمِنُونَ وَزُلزِلُوا زِلزَالًا شَدِيدًا )) (الأحزاب:11) والاعم الاغلب من استعمال مصطلح (المؤمنين) هنا يعني به المسلمين بخلاف بعض الاستعمالات الاخرى لها التي لا يراد منها مرادفة الاسلام بل حقيقة الايمان في مثل قوله تعالى (( قَالَتِ الأَعرَابُ آمَنَّا قُل لَم تُؤمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسلَمنَا وَلَمَّا يَدخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم.... * إِنَّمَا المُؤمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَم يَرتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَموَالِهِم وَأَنفُسِهِم فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )) (الحجرات:14-15) ومثل قوله عز وجل (( وَلَمَّا رَأَى المُؤمِنُونَ الأَحزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُم إِلَّا إِيمَانًا وَتَسلِيمًا * مِنَ المُؤمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنهُم مَن قَضَى نَحبَهُ وَمِنهُم مَن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبدِيلًا )) (الأحزاب:22-23) و (( قَد أَفلَحَ المُؤمِنُونَ )) و (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهدِيهِم رَبُّهُم بِإِيمَانِهِم تَجرِي مِن تَحتِهِمُ الأَنهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )) (يونس:9) و (( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكرِ اللَّهِ تَطمَئِنُّ القُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُم وَحُسنُ مَآبٍ )) (الرعد:28-29) و (( وَأُدخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذنِ رَبِّهِم تَحِيَّتُهُم فِيهَا سَلَامٌ )) (ابراهيم:23) و (( إِنَّ اللَّهَ يُدخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ )) (الحج:14)... الخ لذلك لا يقتضي هنا قول امهات المسلمين لانهن أمهات للاعم من المسلمين والمؤمنين وليس للفاسقين والمنافقين وظاهري الاسلام بل هن محرمات على الجميع ولذلك قالت عائشة رادة على احدى النساء حين قالت لها يا أمة! قالت لها: لست ام النساء انما انا ام الرجال. وفي لفظ: لست بأمك انما أنا أم الرجال. وفي لفظ: لسنا امهات النساء. فلا يشمل النساء ولا تختص امومتهن بالمؤمنين بل قالت: انما أنا أم الرجال!!

رابعاً: بل لعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستعمل هذا المصطلح في حياته معهن ألبتة وهذا وان ثبت يدل دلالة قاطعة على عدم ارادة القرآن الكريم المديح لهن به ولا يريد ايضا منه إثبات انهن أمهات للمؤمنين الصادقين المخلصين واقعا فقط!! وكما سماهن الله تعالى: نساء النبي (صلى الله عليه وآله)... الخ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال