الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » إمام هذا الزمان


احمد / لبنان
السؤال: إمام هذا الزمان
من هو إمام هذا الزمان؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إمام هذا الزمان هو: الإمام المهدي(عليه السلام), واسمه الكامل محمّد بن الحسن العسكري بن عليّ الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ السجّاد بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(صلوات الله عليهم أجمعين).
وهو الإمام الثاني عشر من هذه السلسلة المباركة بالإضافة إلى الإمام الحسن(عليه السلام)، التي أشار إليها النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أحاديث متواترة مشهورة عند الفريقين: (لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة, أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة, كلّهم من قريش)، رواه مسلم وأحمد(1), ولا يوجد أي بيان صحيح لهذه الأحاديث، أي: أحاديث الخلفاء الاثنا عشر، في كتب أهل السُنّة سوى ما أشرنا إليه أعلاه..
والبيان المتقدّم بأنّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) هم الخلفاء الاثنا عشر الوارد ذكرهم في الأحاديث النبوية، يتوافق تماماً مع أحاديث نبوية أُخرى صحيحة وردت في هذا المعنى، نذكر منها: الحديث الصحيح المتواتر المسمّى: (حديث الثقلين)..
وهو: قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً, وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض)، رواه الترمذي والحاكم وابن أبي عاصم، وغيرهم(2).
فهذا الحديث الشريف يثبت استمرار إمامة أهل البيت(عليهم السلام) إلى يوم القيامة، وقد نصّ على هذا المعنى (المستفاد من الحديث) عدّة من علماء أهل السُنّة، كابن حجر في (الصواعق)(3)، والسمهودي الشافعي في (جواهر العقدين)(4)، والزرقاني في (شرح المواهب)(5)، وغيرهم.

والحديث الصحيح: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)(6), فهو دالّ على وجود إمام لكلّ زمان ينبغي معرفته واتّباعه, ولا تجد لهذا الحديث تفسيراً واضحاً عند أهل السُنّة, سوى حديث الخلفاء الاثني عشر الذين تستمر إمامتهم إلى يوم القيامة, ولا يُفسّر حديث الخلفاء الاثنا عشر تفسيراً صحيحاً إلاّ بحديث الثقلين، الموافق له في المضمون والمعنى..
فتعيّن: أنّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) هم الخلفاء الذين منهم إمام زماننا(عجّل الله فرجه).
ودمتم في رعاية الله

(1) مسند أحمد بن حنبل 5: 86 - 108 حديث جابر بن سمرة، صحيح البخاري 8: 127 كتاب الأحكام، صحيح مسلم 6: 3، 4 كتاب الإمارة، باب الاستخلاف وتركه, سنن أبي داود 2: 309 الحديث (4279) كتاب المهدي, سنن الترمذي 3: 340 الحديث(2323) أبواب الفتن، المستدرك على الصحيحين للنيسابوري 3: 617 كتاب معرفة الصحابة.
(2) مسند أحمد بن حنبل 3: 14، 17، 26، 59 مسند أبي سعيد، 4: 367 حديث زيد بن أرقم، كتاب السُنّة لابن أبي عاصم: 629 الحديث (1551 - 1558)، سنن الدارمي 2: 432 كتاب فضائل القرآن، باب فضل من قرأ القرآن، فضائل الصحابة للنسائي: 15، 22، المستدرك على الصحيحين للنيسابوري 3: 109، 148، السنن الكبرى للبيهقي 2: 148 جماع أبواب صفة الصلاة.
(3) الصواعق المحرقة2: 439.
(4) جواهر العقدين في فضل الشرفين 1: 94 القسم الثاني، الرابع، التنبيه الثالث.
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللّدنية بالمنح المحمّدية 9: 250 المقصد السابع، الفصل الثالث.
(6) انظر: مسند أحمد بن حنبل 4: 96 حديث معاوية، صحيح مسلم 6: 22 كتاب الإمارة، باب حكم من فرّق أمر المسلمين، السنن الكبرى للبيهقي 8: 156 كتاب قتال أهل البغي، باب الترغيب في لزوم الجماعة، مسند أبي داود الطيالسي: 259، كتاب السُنّة لابن أبي عاصم: 489 الحديث (1057)، مسند أبي يعلى 13: 366 الحديث (7375)، صحيح ابن حبّان 10: 434 كتاب السير، وغيرها.

احمد / لبان
تعليق على الجواب (1)
أشرتم في جوابكم: أنّ إمام الزمان: المهدي، وهو المطلوب معرفته واتّباعه، فكيف تتّبع إنساناً لا تراه؟! وما هو مفهوم الطاعة عندكم؟
الذي نعرفه أنّ الطاعة هي: الامتثال للإرادة, فكيف يمكن من الناحية العملية أن تطيع أو تتّبع الإمام المهدي؟
فأغلب المسلمين متساوين من هذه الناحية, فأغلبهم يعرفون الإمام المهدي, أمّا الحديث المشار إليه، فإنّ (الهاء) في كلمة (زمانه) تعود إلى المكلّف - أي: زمان المكلّف - أي: ضرورة وجود إمام مختصّ لكلّ زمان.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنّي سمعت محاضرة لأحد العلماء الشيعة قال فيها: إنّ إمام الزمان لا يقصد به الإمام المهدي!
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد دلّت الأحاديث على وجود اثني عشر إماماً، أو خليفة، أو أميراً, بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يتولّون شؤون المسلمين وقيادتهم إلى قيام الساعة، كما ذكرنا ذلك لك في الجواب السابق, ومن المصادر المعتبرة عند أهل السُنّة قبل الشيعة..
وقد قلنا: أنّ هذه الأحاديث لا يوجد تفسير صحيح لها سوى تطبيقها على أئمّة العترة النبوية الطاهرة من الأئمّة الاثني عشر المعصومين(عليهم السلام)..

وهذا ما يستفاد أيضاً من حديث التمسّك بالثقلين - الكتاب والعترة - المتضافر المشهور, الذي دلّ على وجود إمام من أهل البيت(عليهم السلام) يجب التمسّك به مع القرآن الكريم إلى يوم القيامة؛ لأنّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال هذا الحديث: (وإنّهما - الكتاب والعترة - لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض), وقد استفاد ما ذكرناه أيضاً بعض علماء الجمهور، كالسمهودي الشافعي، في ما نقله عنه الإمام الزرقاني المالكي في (شرح المواهب)؛ إذ قال: ((هذا الخبر يفهم منه وجود من يكون أهلاً للتمسّك به من عترته في كلّ زمن إلى قيام الساعة، حتّى يتوجّه الحثّ المذكور على التمسّك به، كما أنّ الكتاب كذلك))(1).
فالإمام الثاني عشر, حسب حديث الثقلين, موجود حيّ، لا يفارق القرآن ولا يفارقه، إلى يوم وفاته(عليه السلام) وهو قبل قيام الساعة.. فالمعلوم أنّ الأئمّة الأحد عشر من آبائه(عليهم السلام) قد توفّوا، وهذا ثابت مشهور, وبقي هو (عليه السلام) حيّاً غائباً، قد دلّت على ذلك نصوص كثيرة متضافرة عندنا, وأثبتت أيضاً أمر ولادته، وأنّه ابن الإمام الحسن العسكري(عليه السلام).

أمّا سؤالك عن كيفية اتّباعه وهو غائب، أو عن كيفية إطاعته..
فنقول: لقد وردت الروايات الصحيحة عندنا التي توجّه المسلمين، الذين يعتقدون بإمامة الأئمّة الاثني عشر, ويتّبعون الرسول الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في ما ذكره في هذا الجانب, إلى العودة إلى الفقهاء الذين يروون أحاديث أهل البيت(عليهم السلام), وقد ورد عن الإمام المهدي(عليه السلام) نفسه قوله: (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله عليهم)(2)..
وهذا الحديث الوارد عنه(عليه السلام) هو السبيل لطاعته في زمن الغيبة, أي: بالعودة إلى الفقهاء ومراجع الدين، الذين يروون أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) وتقليدهم في العبادات والمعاملات..
ومفهوم الإطاعة والاتّباع لا ينحصر بالتلقّي المباشر من المطاع, بل له طريق آخر، وهو: من خلال نوّابه، أو من يوصل أوامره، وإلاّ كيف تفسّر كوننا مسلمين ونتّبع رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في هذا الزمن؟!

وأمّا ما ذكرته عن كلام العالم الشيعي، فلم نطّلع عليه! وإن كان النص الكامل لكلامه موجوداً عندك, فزودنا به ولكم الشكر..
وعلى أيّة حال لا يوجد خلاف بين علماء الإمامية، متقدّمهم ومتأخّرهم، في أنّ إمام الزمان في عصر الغيبة الكبرى هو: المهدي المنتظر(عليه السلام), بل عُدّ من ألقابه لقب: (صاحب العصر والزمان)، الذي يعني: مصاحبته للزمان كلّ هذه المدّة الطويلة من حياته الشريفة، عجّل الله تعالى ظهوره المبارك, وأنقذ المسلمين بطلعته البهية؛ إذ به يتحقّق حلم الأنبياء والمؤمنين بإقامة دولة العدل الكبرى.
ودمتم في رعاية الله

(1) شرح الزرقاني على المواهب اللّدنية 9: 250 المقصد السابع، الفصل الثالث.
(2) انظر: إكمال الدين للصدوق: 484 الباب الخامس والأربعون: ذكر التوقيعات (4).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال