الاسئلة و الأجوبة » البناء علی القبور » لماذا لا تمنع الملائكة الحافة بقبورهم (عليهم السلام) من الاعتداء عليها


حسن / العراق
السؤال: لماذا لا تمنع الملائكة الحافة بقبورهم (عليهم السلام) من الاعتداء عليها
عند الذهاب إلى زيارة العتبات المقدسة هناك دعاء خاص عند كل إمام ومن جملة هذه الأدعية عندما نقول (السلام عليك وعلى الملائكة الله الحافين حول قبرك الشريف ) فإذا كانت " ملائكة " تحف مراقد أهل البيت عليهم السلام لماذا لم يتم دفع الضرر لمرقد الإمامين العسكريين عليهما السلام من اؤلئك التكفيريين.
انا لم اشك لاسامح الله ولكن ليطمئن قلبي
أدامكم الله لنا
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن  الحفاظ على المعالم المقدّسة والاماكن المتبركة التي جعلها الله من شعائر دينه عن طريق المعجزة كما حمى الله الكعبة من أصحاب الفيل يكون لحكم ومصالح لا يعلم واقعها وحقيقتها إلاّ الله سبحانه وتعالى.

وإلاّ فإن هذا العالم خلقه الله على أساس الأسباب والمسببات والعلل المادية فهذه الكعبة نفسها أحرقت وضربت بالمنجنيق عند حصار الحصين بن نمير لابن الزبير، ولم تحدث معجزة.

بل أن شخص الإمام (عليه السلام) أولى بالحفظ الاعجازي في حياته من مرقده ومقامه في مماته ومع ذلك لم يدفع الله القتل عن أمير المؤمنين والحسن والحسين وباقي الأئمة(عليهم السلام) ولم يحميهم بالمعجزة والملائكة ممن اراد قتلهم والفتك بهم.

نعم لا يبعد أن يحمي الله أوليائه في حياتهم ومراقدهم بعد مماتهم بالعلل المادية العادية الحاكمة في هذا العالم بما لا يبطل الاختيار، وذلك بتوفيق أناس ينصرونهم في حياتهم ويدافعون عن مراقدهم عند مماتهم، أو أن يحفظ مراقدهم بتدبيره وقدرته من الاندراس بما قدره من سنن الهية في هذا العالم مثلا.

ثم إن هذه الدنيا هي دار بلاء واختبار، يظهر سبحانه وتعالى فيها ما يعلمه عن كل فرد من مرتبة العلم إلى مرتبة الفعل والتحقق الخارجي وإذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يدفع عن بعض أوليائه أو عن قبورهم الضرر بالمعجزة وبتأثير من عالم الملكوت لما تميز الخبيث من الطيب، والصادق من المدعي والمؤمن من الكافر وقد اقتضت حكمته سبحانه أن يجعل هذه الدنيا دار تمييز، يقول تعالى: (( لِيَمِيزَ اللّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجعَلَ الخَبِيثَ بَعضَهُ عَلَىَ بَعضٍ فَيَركُمَهُ جَمِيعاً فَيَجعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَـئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ )) (الأنفال:37).
فلو دفع الله شر أولئك النواصب ولم يحصل ذلك التفجير لما ظهرت صورتهم البشعة على حقيقتها ويكون الحال أنهم أرادوا مجرّد تفجير المرقد الطاهر،وفرق كبير بين إرادة تفجير المرقد وتفجيره بالفعل، فسيحتج الله عليهم بهذا الفعل الخبيث بالحجة التامة التي لا يستطيعون انكارها يوم الحساب بل لو كان من المقدور عند الله الدفع عن مقاماهم بالاعجاز الالهي لما أقدم أحد على محاولة الاعتداء عليها ولاصبح الناس كلهم خاضعين لمكانتهم العالية ومسلّمين لمقامهم الالهي بما يخرجهم عن دائرة الاختيار غلى دائرة الاكراه  والاضطرار، وهذا يتنفى مع ما قررد الله من حكمته من ابتلاء الخلق وامتحانهم بموالاتهم ومودتهم.

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال