الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » هل توجد ملازمة بين إثبات وجود الله وعدالته وبين وجوب عبادته؟


عبد العزيز كرم / ايرلندا
السؤال: هل توجد ملازمة بين إثبات وجود الله وعدالته وبين وجوب عبادته؟
نودّ أن نسأل بعض الأسئلة في خصوص وجوده سبحانه وتعالى على حسب برهان كلّ من الحكيم والمتكلّم مع مراعاة اختلاف بعض المباني بينهما:
1- هل هناك ملازمة بين إثبات وجوده سبحانه وتعالى وبين أنّه مستحقّ للعبادة؟ (لو أثبتنا بأنّه سبحانه موجود من خلال أي برهان من البراهين فهل ذلك يلزم أن يكون هذا الموجود الواجب مستحقّ للعبادة؟).
2- هل هناك ملازمة في كونه سبحانه وتعالى مستحقّ للعبادة وأنّه عادل؟ (هل يجب على الإنسان أن يعبد إلهاً عادلاً).
الجواب:

الأخ عبد العزيز المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للإجابة على السؤال الأوّل لا بدّ من بيان عدّة نقاط:

1- إنّ للملازمة معنيان:
الأوّل: بمعنى أن يكون اللازم معلول للملزوم فيكون بين المتلازمين علّية ومعلولية.
والثاني: بمعنى لا ينفك، كالزوجية بالنسبة للأربعة. وأعتقد أنّك تريد المعنى الثاني في السؤال.

2- هل السؤال مختص بالله سبحانه وتعالى أو يشمل كلّ ما يعتقده البشر أنّهم آلهة، بمعنى أنّ السؤال هل يعمّ كلّ مصاديق مفهوم (الإله) عند الناس أو أنت تريد معرفة الملازمة بين إثبات وجود الله وعبادته بالخصوص؟!
ولتوضيح ذلك نقول: إنّه ربّما أخطأ الناس في تحديد مفهوم الإله وصفاته بالمعنى الصحيح، أو اكتفوا بمفهوم مجمل أو مبهم دون التحديد الدقيق، ومن ثمّ يطبّقونه على مصاديق غير صحيحة لمفهوم الإله، ومن هنا يظهر الشرك عند أقوام يظنّون ما ليس بالإله بأنّه الله، فهل تريد: الملازمة بما في أذهان الناس على إبهامه وخطأه، أم تريده بخصوص المصداق الوحيد للإله، وهو: الله سبحانه وتعالى؟
ونتيجة لهذا الخطأ تجد بعض الأديان تقرّ بوجود الله سبحانه وتعالى، ولكنّها تعبد غيره بدعوى أنّهم: المدبّرون، أو أنّهم: من يستحقّون العبادة، أو: هم من يوصلوهم زلفى إلى الله، ومن هنا قد تلاحظ بأنّ ما وقع في الخارج من البشر ينفي الملازمة، ولكن مرجع النفي يعود إلى ما قدّمنا من الخطأ في تحديد المفهوم، وبالتالي دخول مصاديق غير حقيقية فيه.
وأمّا إذا كان المفهوم دقيقاً وصحيحاً للإله، والذي لا يوجد له إلاّ مصداق واحد، وهو: الله، فإنّ الملازمة سوف تُتصوّر في لحاظين..

3- هناك لحاظين لتصوّر الملازمة: الأوّل: في عالم الثبوت والواقع؛ فإنّ الملازمة تثبت فيه بمعنى لا ينفك، فإنّ الله سبحانه وتعالى مستحقّ للعبادة واقعاً؛ لمقام الإلوهية والربوبية والحاكمية.
الثاني: في عالم الإثبات؛ والملازمة تتم بمعنى: العلّة والمعلول، أي: كلّما أثبتنا وجود الله بدليل ما، سيكون هذا الدليل لازم لإثبات استحقاقه للعبادة، سواء بواسطة أو وسائط، بأن يكون دليل إثبات وجوده إحدى مقدّمات إثبات استحقاقه للعبادة، سواء كان مقدّمة في دليل العبادة المباشر، أم مقدّمة في سلسلة مقدّمات الاستدلال على استحقاقه للعبادة سبحانه وتعالى.
والسؤال بأنّه: هل كلّ أدلّة إثبات وجوده يلزم منها (أي: يمكن أن تكون مقدّمات في الاستدلال) إثبات استحقاقه للعبادة؟
يمكن أن نقول في جوابه: إنّ الأمر يحتاج إلى تحقيق وتتبّع للأدلّة؛ فأدلّة إثبات وجوده عديدة ولها أسماء معروفة، وتقريرات متعدّدة، فربّما وجدنا دليلاً منها لا يلزم منه ذلك، أي: لا يدخل كمقدّمة للاستدلال على استحقاقه للعبادة، مع أنّ معظم الأدلّة الباقية هي مقدّمات للاستدلال على استحقاقه العبادة ولكن الظاهر أنّها بتوسّط إثبات الخالقية والربوبية، وتطبيق ما قلنا نتركه في عهدتك لتراجع كتب الكلام بخصوصه.

ومن هنا يمكن القول: إنّ أغلب أدلّة إثبات وجود الله لازمة لإثبات استحقاقه للعبادة، وربّما يوجد هناك دليل غير لازم؛ ففي الجملة: إنّ أدلّة إثبات وجوده لازمة لإثبات استحقاقه للعبادة، ولكن الظاهر، كما قلنا: أنّها بتوسّط الربوبية.

أمّا الجواب على السؤال الثاني: ربّما تثبت الملازمة بالملازمات البعيدة بين ثبوت صفة العدالة واستحقاق العبادة خاصّة في عالم الثبوت؛ لأنّ صفة العدالة صفة كمالية ثابتة لله سبحانه وتعالى، والله مستحقّ للعبادة قطعاً خاصّة إذا لاحظنا العلاقة المتبادلة بين التكليف والعدالة وبين التكليف والعبادة.
وأمّا في مقام الإثبات فالظاهر أنّ مفهومي العدالة والعبادة مفهومين متباينين، خاصّة إذا لاحظنا ذلك في المولى العرفي مع عبده، وإنّ العبد يجب عليه الطاعة سواء كان من يملكه عادلاً أم ظالماً؛ والله أعلم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال