الاسئلة و الأجوبة » تحريف القرآن » روايات التحريف في نظر الفريقين


أبو الزين / الاردن
السؤال: روايات التحريف في نظر الفريقين
اريد ان اعرف مسألة تحريف القرآن عند المسلمين
ودمتم في رعاية الله ؟
الجواب:

الأخ أبا الزين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان مسألة التحريف تبحث من زاويتين:
الأولى: التحريف بالزيادة. والحمد لله لا يوجد قائل من المسلمين بالزيادة، إلاّ ما روي في مصادر أهل السنة عن ابن عباس القول بزيادة المعوذتين.
الثانية: التحريف بالنقيصة.

والروايات الواردة في مصادر الشيعة وأهل السنة ممّا يحتمل من معناها النقيصة كثيرة جدّاً، ونؤكد القول بأن ما روي في مصادر أهل السنة أكثر بكثير مما روي في مصادر الشيعة، ولو شئت وافيناك بكل ما روي في مصادر أهل السنة من روايات التحريف بالنقيصة، ويكفيك مطالعة كتاب (المصاحف) لابن أبي داود السجستاني من كبار أعلام أهل السنة، وحتى كتاب (فصل الخطاب) للمحدث النوري الذي جمع فيه روايات التحريف بالنقيصة تشاهد أكثر من ثلثي الكتاب أخذه ورواه من مصادر أهل السنة . والبحث العلمي يستدعينا لأن نضع النقاط على الحروف والبحث في هذه المسألة بحثاً موضوعياً بعيدين عن كل تعصب، فنقول:

أولاً : ما روي في مصادر الشيعة، وهنا نذكر عدة نقاط :
أ- ان الشيعة لا تعتقد بصحة كتاب من أوله إلى آخره غير القرآن الكريم، وكل كتاب فهو خاضع للبحث في السند والدلالة، إلاّ قسم ضئيل منهم ((الاخباريون)) كانوا يعتقدون بصحة بعض الكتب، والاخباريون اليوم لا يوجد منهم أحد إلا القليل في البحرين.
ب- ممّا تفردت به الشيعة القول بمسألة عرض الأحاديث على الكتاب العزيز، فما وافقه يأخذون به وما خالفه يضربون به عرض الجدار، وفي هذه المسألة أيضاً خالف الاخباريون من الشيعة ولم يقبلوا العرض . ت - الروايات المروية في التحريف بالنقيصة عند الشيعة أكثرها ضعيفة السند .
ث- الروايات المروية في التحريف بالنقيصة عند الشيعة الصحيحة السند أكثرها قابل للحمل على التأويل والتفسير .
ج- الروايات المروية في التحريف بالنقيصة عند الشيعة الصحيحة السند غير القابلة للحمل على التأويل والتفسير قليلة جدّاً، وحملها علماء الشيعة على محامل، منها : أن جبرئيل (عليه السلام) لمّا كان ينزل القرآن على النبي الأمين (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان ينزلها في بعض الأحيان مع التأويل والتفسير، فكان ينزل بالقرآن، ثمّ يذكر التفسير ابتداءاً أو بطلب من النبي، فحمل الشيعة هذه الروايات على التفسير من قبل جبرئيل (عليه السلام) . وإذا لم نقل بهذا المحمل وسائر المحامل، فان هذه الروايات ساقطة بأصل العرض الذي يقبله الشيعة، وهو الحديث المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا أتاكم حديث عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق فخذوا به، وما خالف فاضربوه عرض الجدار)، حيث تعرض الشيعة أحاديث التحريف على قوله تعالى : ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون))[الحجر:9] فلا تعمل بهذه الأحاديث .
ح- إن الأحاديث المروية في كتب الشيعة لم يلتزم مؤلّفوها بأن لا يرووا إلاّ ما اعتقدوا به، لذا لا يمكن نسبة القول بالتحريف إلى من روى هذه الأحاديث .
خ- وأخيراً، لا ننكر وجود بعض الأقوال الشاذة عند علماء الشيعة من ذهبوا إلى التحريف، وليس من الإنصاف حمل الأقوال الشاذة على المذهب .

ثانياً : ما روي في مصادر أهل السنة، وهنا نذكر عدّة نقاط أيضاً :
أ- ان أهل السنة تعتقد بصحة بعض الكتب من أولها إلى آخرها، وإن اختلفوا في تحديدها .
ب- أهل السنة لم يقبلوا مسألة عرض الأحاديث على الكتاب، إلاّ الظاهرية وقسم نادر منهم .
ت- الروايات المروية في التحريف بالنقيصة عند أهل السنة كثير منها مروي في الصحاح التي اعترفوا بصحتها .
ث- الروايات المروية بالنقيصة عند أهل السنة كثير منها قابل للحمل على التأويل والتفسير .
ج- الروايات المروية في التحريف عند أهل السنة غير القابلة للحمل على التأويل والتفسير حملها علماء أهل السنة على ((نسخ التلاوة))، ومعنى نسخ التلاوة : هو نسخ تلاوة الآية مع بقاء حكمها . وبحث نسخ التلاوة بحث مفصل، ويرد عليه اشكالات كثيرة، خلاصتها أن القول بنسخ التلاوة هو عين القول بالتحريف، إذ أن نسخ الحكم وبقاء التلاوة واضح ومعلوم، أما نسخ التلاوة وبقاء الحكم ما فائدته وما هي حكمته، أضف إلى ذلك فان بعض الأحاديث غير قابلة للحمل على نسخ التلاوة قطعاً .
ح- إن الأحاديث المروية في كتب أهل السنة التزم بعض مؤلفيها بأن لا يرووا إلاّ ما اعتقدوا به، لذا يمكن نسبة القول بالتحريف إلى من روى هذه الأحاديث .
خ- وأخيراً، لا يمكن أيضاً إنكار وجود بعض الأقوال عند علماء أهل السنة ممن ذهب إلى القول بالتحريف كابن أبي داود السجستاني وابن الخطيب، بالأخص إذا اضفنا من روى أحاديث التحريف والتزم بأن لا يروي إلاّ ما صح عنده سنده واعتقد به .

وعلى كل حال، فان الدفاع عن القرآن الكريم واجب حتمي على الكل، لا يفرق فيه بين الشيعي والسني، لذا نرى أن علماء الشيعة ألّفوا الكثير من المصنفات في الدفاع عن القرآن ونفي التحريف عنه، حتى ردّوا ما ورد في مصادر أهل السنة من التحريف وحاولوا أن يوجدوا لها المخارج . وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر تفسير (البيان) للإمام الخوئي، وتفسير (آلاء الرحمن) للعلامة البلاغي، وكتاب (التحقيق في نفي التحريف) للعلامة الميلاني، وكتاب (اكذوبة تحريف القرآن) للأستاذ جعفريان، و(بحث في التحريف) لمركز الرسالة .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال