الاسئلة و الأجوبة » إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) وإقامة الشعائر » الضرب بالسلاسل والتطبير واللطم


بو محمد / الكويت
السؤال: الضرب بالسلاسل والتطبير واللطم
وردت في إحدى الروايات: (شيعتنا منّا...ويحزنون لحزننا)..
هناك أساليب كثيرة لإظهار الحزن على مصاب أهل البيت(عليهم السلام)، منها أن تتعلّم علومهم وتعلّمها للناس، أو أن يحييها كما أحياها الأئمّة (عليهم السلام)، من قبيل التجمّع والرثاء، وشدّة البكاء والحزن.
لماذا يتمّ التركيز على امور من قبيل: (التطبير، والضرب بالسلاسل، أو اللطم)، مع العلم أن مثل هذه الأفعال (بشكلها الحالي) لم تكن موجودة في عصر الأئمّة (عليهم السلام)؟
الجواب:

الأخ بو محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ هؤلاء الذين يفعلون مثل هذه الأمور يختلفون في نواياهم، فقسم لشدّة حزنه وتفاعله مع المصيبة ينفعل بالمقدار الذي يؤذي به جسده، كما هو الحال عند الجازع على أيّة مصيبة أُخرى، فأنت لا تستطيع أن تتكلّم مع هذا الجازع، وتقول له: لماذا تفعل بنفسك هكذا؟ لأنّه قد تكون تلك الأفعال أشبه بالأفعال اللا إرادية.
نعم، أنت تستطيع أن تبيّن له أنّ جزعه هذا على مصائبه الدنيوية غير صحيح، فإذا خرج من حالة الجزع توقّف عن تلك الأفعال..
وكذلك مع مصيبة الإمام الحسين(عليه السلام)، إلاّ أنّ الفرق هنا أنّك لا تستطيع أن تقول له: لا تجزع لهذه المصيبة؛ لأنّ الجزع هنا غير مكروه، وإذا حصلت حالة الجزع فما عليك إلاّ أن ترى آثار ذلك الجزع، كاللطم والبكاء والعويل، وغيرها من الأمور؛ التي هي آثار لذلك الجزع.

وقسم آخر ينظر إلى التطبير والضرب بالسلاسل واللطم بأنّه حالة من المواساة لإظهار الاستعداد والولاء للامام الحسين(عليه السلام) من خلال تحمل المشاقّ والآلام والمتاعب، وفرق كبير بين من يظهر الولاء بالكلام مثلاً، وبين من يظهر الولاء بأُمور صعبة على النفس، فتحمّل هذه الصعاب معناه: صدق الولاء وصدق الاستعداد.

ولعلّ قسماً ثالثاً ينظر لهذه الأُمور على أنّها وسيلة للإبكاء وإثارة المشاعر؛ فيقولون: لا يضرّ هذه الأُمور أن تكون غير موجودة في عصر الأئمّة(عليهم السلام) بعد كونها من مظاهر الجزع الجائز في الشريعة، فاختلاف مظاهر الجزع من عصر إلى عصر، وجواز ذلك الجزع لا يعني أنّه ليس لها مشروعية، بل مشروعيتها من مشروعية جواز ذلك الجزع.. أو يقولون: ما دامت تلك الأًمور من مظاهر الإبكاء، والإبكاء على الحسين(عليه السلام) محبّذ بالشريعة، ووردت فيه نصوص، فدخلت تلك الأُمور تحت ذلك العنوان، أو يقولون: أنّها أصبحت من شعائر الله، وتعظيم شعائر الله محبّذ في الشريعة.

ودمتم في رعاية الله


يوسف ايوب / العراق
تعليق على الجواب (1)
الإخوة الكرام
هذه الأجوبة عمومية وإسنادها غير واضح!!
اللطم والزناجيل والتطبير لم يفعله الأئمّة(عليهم السلام)، فلماذا يفعله الشيعة؟
الجواب:

الأخ يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفقهاء لا يتوصّلون إلى الحكم الشرعي فقط عن طريق الروايات، بل لو لم يكن لفعل من الأفعال أيّة رواية فإنّهم يستطيعون الحكم على تلك الأفعال بالجواز وعدم الجواز، بل بالوجوب، أو الاستحباب، أو الكراهة، أو الإباحة، أو الحرمة.
فلو لم يرد عندنا دليل من السنّة على بعض مظاهر الحزن فهل معناه أنّ هذا الفعل حرام؟!
الفقهاء يقولون: إنّ الأصل في الأشياء: الإباحة والجواز، لا الحرمة.

ثمّ إنّ الأحكام لم ترد كلّها بصورة جزئية حتّى نطالب بالروايات الخاصّة، وإنّما قسم من الأحكام جاء على شكل قواعد كلّية، وعلى الفقيه أن يفرّع عليها الفروع والجزئيات؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله


وسام ناجي / السويد
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا من مؤيّدي الشعائر الحسينية؛ لأنّها من شعائر الله، ولكن ليس بالتطبير والضرب بالسلاسل للأسباب التالية:
1- ينتج عنها ضرر بالبدن، والأئمّة(عليهم السلام) لم يوصونا بإيذاء أنفسنا.
2- أنّها ليست مبررة لإظهار الحزن.
3- أنّها لا تعكس ثقافة الشارع الشيعي، بل تؤثّر سلباً على تراث أهل البيت(عليهم السلام).
فالذي أرجوه منكم هو توعية شبابنا على اجتناب هذه الظاهرة. وأسال الله أن يحشرنا وإيّاكم مع محمّد وآل محمّد.
الجواب:
الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ البحث في الضرب بالسلاسل والتطبير يكون من جهتين:
1- من جهة الحلّية والحرمة، وهذا مبحوث عند العلماء، وقد أفتوا بالجواز، وأنّ الحكم الأوّلي هو الحلّية، وإن حكم بعضهم بعدم الجواز بالحكم الثانوي.
2- من جهة مناسبته الآن في هذا العصر للوضع العام للشيعة، وهذه الجهة هي مورد الأخذ والردّ في هذا الوقت. وللكلام فيها مجال بين المؤيّد والمخالف.
وأخيراً... إنّ ما ذكرت من نقاط يمكن المناقشة فيها، وقد تختلف المناقشة إذا أخذناها كأدلّة على أحد الجهتين؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله

عمار صبحي / العراق
تعليق على الجواب (3)
شيوخنا الكرام هل يجوز التطوير في الشعائر، كما تفضلّتم أنّها تناسب كلّ زمان؟
ونحن في العراق الجريح، وفي مناطق بائسة، وسخة، بشرها مسحوق، شبابها عاطل، أليس من الأجدر بدل هذه المصاريف أن يحدث تطوير في الشعائر: من خلال تنظيف المناطق، إدخالهم دورات تعليمية متنوعة، افهام ما هي الثقافة الحسينية، أو أي صورة أُخرى تخدم المواطن العاشق للحسين(صلوات الله عليه)؟!
الجواب:

الأخ عمار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما يقوله أكثر الفقهاء تجاه مظاهر العزاء هو: القول بإباحة تلك الأعمال في نفسها، وبعض يمنع بعضها بالعنوان الثانوي، وغير واحد من الفقهاء يقول باستحبابها من جهة دخولها في شعائر الله، والأعمال المباحة والمستحبّة غير ملزم المكلّف بالعمل بها، بل قد يرى بعض المكلّفين أنّ هناك عملاً أكثر ثواباً، فلذا يقدّمونه على تلك الأعمال، وهذا يرجع إلى تشخيص ذلك المكلّف؛ فقد يرى البعض أنّ الاشتغال بالوعظ والإرشاد والبكاء والإبكاء ذو ثواب عظيم، ولذا يرى الاشتغال به مقدّم على تلك الاعمال؛ ولكن هذا لا يعني عدم القبول بتلك الأعمال، فعدم العمل بها أعمّ من القبول أو الرفض.

ثمّ إنّه لا بدّ من معرفة أنّ سرّ تعريض المحبّين للإمام الحسين(عليه السلام) أنفسهم لأصناف الآلام، هو: القول بلسان الفعل: أنّهم على استعداد لتحمّل الآلام من أجل الإمام الحسين(عليه السلام) والسير على نهجه..
وشاهدنا في العراق أيام النظام البائد كيف أنّ محبّي الحسين(عليه السلام) سطّروا أروع لوحات الصبر من صمودهم تحت وطأة التعذيب بالكهرباء، وصمودهم تحت سياط الجلادين، دون أن يكون ذلك رادع لهم عن محبّتهم للإمام الحسين(عليه السلام) ونهجه، فالظالمون ابتدعوا طرقاً جديدة لإخافة الحسينيين، لكن الحسينيون سطّروا وسيسطّرون لوحات من الصبر ترهب الظالمين، وتظهر لهم عدم خوفهم من أشدّ أنواع العذاب.

وأمّا ما تطرحه من أفكار من أجل تطوير الشعائر الحسينية، فقد ينظر إليها على أنّها حَرفٌ للشعائر الحسينية عن المسار الذي سارت به من إظهار مظلومية الإمام الحسين(عليه السلام)، والاستعداد للنصرة على يد حفيده الإمام المهدي(عجّل الله فرجه).

وأمّا وجود أعمال أُخرى، مثل: الخيرات العامّة، فهي تصبّ في صالح الجماعة المؤمنة، فلا يمنع أحد حصول من فعلها على الثواب الجزيل.
ودمتم في رعاية الله


عمار صبحي / العراق
تعليق على الجواب (4)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أيّدكم الله ونصركم، وأشكركم لردّكم.
هذه الشعائر،ليس لها تأصيل، وإنّما جاءت حديثة، التأصيل الوارد هو فقط كان في البكاء، وما جاء بعد ذلك من إباحة، طُرح من العلماء الأبرار وليس من القرآن أو الأئمّة(عليهم السلام)؟
مع امتناني الكبير وشكري.
الجواب:

الأخ عمار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم نفهم ماذا تقصد بالتأصيل، ولعلك تريد منه وجهان:
أحدهما: أنّه لم يرد فعل هذه الأُمور من الأئمّة(عليهم السلام)، على طريقة استدلال من يدّعون اتّباع السلف؛ فإنّ هذا الإشكال يطرح منهم لردّ هذه الأُمور، وهو مبني على ما هو سائد عندهم من اتّجاه فكري، فيطرحون مقايسة في أذهانهم ويسألون: لمَ تفعلون هذه الأُمور ولم ترد من قبل الأئمّة (عليهم السلام)على اعتبار أنّهم سلف لنا؟
والجواب سيتّضح من الوجه الثاني.
ثانيهما: أنّك تريد أنّه لم ترد روايات تأمر أو تجوّز هذه الأُمور، ولذا فلا مدرك شرعي لها استند إليه العلماء في إباحتها.
والجواب عليه: الأحكام في الشريعة جاءت بطرق مختلفة.. منها: ما يبيّن الحكم الشرعي الجزئي لأغراض ودواعٍ مختلفة؛ كسؤال بعض المعاصرين للإمام عن الحكم، فيأتي الجواب، وتنقل لنا الرواية بهذا الحكم.
ومنها: ما جاء على شكل أحكام كلّية يترك تطبيقها للمكلّفين، وأكثر ما جاء من هذه الروايات من قبل أصحاب الأئمّة الفقهاء، اضافة للقواعد الكلّية الموجودة في القرآن، أو التي صدرت من الأئمّة(عليهم السلام) لدوافع مختلفة.
ومنها: ما جاءت لبيان بعض القواعد الكلّية في عملية استنباط الحكم الشرعي، وهي أيضاً لتعليم أصحاب الأئمّة من الفقهاء ومن يأتي بعدهم كيفية الاستنباط، وقد جمع بعض علمائنا هذه القواعد في كتب خاصّة، وأكثر ما تبحث في علم أُصول الفقه، ولك أن تراجع ذلك.
ومثل هذه الطرق في كيفية إلقاء الحكم الشرعي موجود حتى في القوانين الوضعية.
ومن ضمن هذه القواعد الكلّية المستخدمة في الاستنباط، هناك بعض القواعد تبيّن وظيفة المكلّف فيما لو لم يصل إليه حكم شرعي، أي: تُعيّن له ماذا يعمل، وتسمّى هذه القواعد بالأُصول العملية، فهي لا تعطي حكماً شرعيّاً، وإنّما تعطي وظيفة تعيّن له مساره في العمل والفعل الخارجي.
والفقهاء(رضوان الله عليهم) يعتمدون في استنباطهم للأحكام على كلّ هذه الطرق الواردة في الأحكام الشرعية؛ فحكمهم بالإباحة يستند في جانب من أدلّته إلى الأُصول العملية، وهي قواعد، كما قدّمنا، علّمنا إيّاها الأئمّة، وثبتت حجّيتها في الشريعة..
وإذ لا حكم جزئي في الروايات في مثل هذه الأُمور،حدّد أكثر العلماء الموقف العملي منها بأنّها: مباحة، كما هو الأمر في حكمهم بإباحة التدخين مثلاً، ومن ناحية أُخرى استندوا إلى قاعدة كلّية أُخرى واردة في القرآن، وهي: إحياء شعائر الله والحثّ عليها، فما يشخّص من مفردات وسلوك عملي للمكلّفين على أنّه من إحياء الشعائر، سوف يدخل في حكم الاستحباب؛ لهذه القاعدة عند أكثر الفقهاء.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال