الاسئلة و الأجوبة » علم الرجال » هل السيد الخوئي (رحمه الله) يوثق النواصب


بو علي / الكويت
السؤال: هل السيد الخوئي (رحمه الله) يوثق النواصب
السلام عليكم
هل السيد الخوئي قدس سره يوثق النواصب بحسب ادعاء الوهابية ، بحسب معجم رجال الحديث الجزء الثالث صفحه 152 عندما يتحدث عن احمد بن هلال ، بالعموم هل تؤخذ رواية الناصبي ان كان ثقه على حسب مبنى السيد الخوئي والعلماء المتقدمين؟
وجزيتم خيراً
الجواب:
الأخ بو علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أن الجواب على هذا السؤال لا يتم إلا ببيان ثلاث جهات:
الجهة الأولى: لقد أعتبر العلماء شروط عديدة في الراوي لقبول خبره، منها الإسلام، فقد قال الشيخ المامقاني(ره): (فالمشهور إعتباره بل نقل في البداية (للشهيد) إتفاق أئمة الحديث والأصول الفقهية عليه فلا تقبل رواية الكافر مطلقاً سواء كان من غير أهل القبلة كاليهود والنصارى أو من أهل القبلة كالمجسمة والخوارج والغلاة عند من يكفرهم) (مقباس الهداية 2: 13) ثم استدل عليه بأربعة أدلة.
وهذا الإجماع على عدم قبول رواية الكافر منسوب إلى كل علماء الإسلام. وعندنا أن الناصبي كافر فلا تقبل روايته.
الجهة الثانية: في بيان حال أحمد بن هلال: فقد وردت فيه روايات عن طريق الأئمة(ع) ذامة له تحذر منه فيها لعنه والدعاء عليه (أنظر الكشي) وقد ذكره الشيخ الطوسي في الغلاة في (الفهرست) و(الرجال والتهذيب) وذكره في (الغيبة) فيمن ادعى البابية وانه كان من أصحاب أبي محمد العسكري (ع) ، لكنه أنكر وكالة الشيخ محمد بن عثمان عن صاحب الأمر (ع) .
ونقل الصدوق عن ابن الوليد عن سعد بن عبد الله أنه رجع من التشيع إلى النصب (انظر كمال الدين).
ولكن اعترض على هذا بأنه لا يمكن الجمع بين كونه مغالي وكونه ناصبي فإنهما على طرفي نقيض ، ومن ثم أولوا ما قاله سعد بن عبد الله بنصبه على معاني اخرى منها معاداته للشيعة أو معاداته لنواب الإمام (ع) لا الناصبي المصطلح المظهر لعداء أهل البيت (ع).
والأقرب عندنا انه من مدعي البابية التي تلازم دائماً بعض الإدعاءات التي تحمل على الغلو أو يصطلح عليها عند الشيعة بالغلو أو يصنف عندهم من الغلاة كما هو معروف في الكثير من هؤلاء المدعين، خاصة بان في الرواية الذامة له قول الإمام (ع): يداخل في امرنا بلا أذن منا ولارضى ، يشير برأيه (الرواية) وهذا المعنى هو ما حمله سعد بن عبد الله على النصب.
ولكن جاء الأشكال من جهة قول النجاشي فيه (صالح الرواية، يعرف منها وينكر وقد روي فيه ذموم من سيدنا أبي محمد العسكري (ع) ....الخ) ، فقوله صالح الرواية قد تحمل على التوثيق.
ولذا فقد فصل الشيخ الطوسي في (العدة) فيما يرويه في حالة الاستقامة أي قبل أن ينكر وكالة سفير الإمام الحسين(ع) وبعد حالة الاستقامة، بينهما قال في (التهذيب في باب الوصية لأهل الضلال) : مشهور بالغلو واللعنة وما يختص بروايته لا نعمل عليه،وفي (الاستبصار): فاسد المذهب لا يلتفت إلى حديثه فيما يختص بنقله، وقال العلامة في (الخلاصة): وعندي انّ روايته غير مقبولة، واما المامقاني من المتأخرين فقد اخذ بتفصيل الشيخ الطوسي ، وهذا هو الراجح عندنا ولكن أنّى لنا معرفة ما رواه حال الاستقامة ولذا لا نقبل كل رواياته لعدم التمييز.
الجهة الثالثة: في بيان معنى قول السيد الخوئي(قدس) ان السيد الخوئي بعد أن نقل ما قاله الرجاليون فيه واورد الروايات الذامة له استخلص منها حسب رأيه أن أحمد بن هلال كان فاسد العقيدة بل عديم التدين إذ كان يظهر عليه الغلو مرة والنصب أخرى.
وفساد العقيدة مصطلح في علم الرجال عندهم لايؤثر في وثاقة الراوي ويوصف به من كان من الشيعة ولكن بعقيدة باطلة غير الأثني عشرية كالفطحية والبترية وبعض من ينسب إلى الغلو ولم يحكموا بكفره (أنظر مقباس الهداية للتفصيل) .
ولذلك قال السيد الخوئي بعد أن حكم بفساد عقيدته: ومع ذلك لا يهمنا اثبات ذلك اذ لا أثر لفساد العقيدة أو العمل في سقوط الرواية عن الحجية بعد وثاقة الراوي والذي يظهر من كلام النجاشي (انظر معجم الرجال) .
فهو (قدس) أخذ بكلام النجاشي واعتبره توثيق لاحمد بن هلال ومن ثم فلا أثر لفساد عقيدته أو انهم اسقطوا رواياته على مبناهم حسب ما عرفت من كلامنا السابق.
وقد اجمل السيد الخوئي رأيه في نهاية كلامه بقوله: أن الظاهر أن أحمد بن هلال ثقة غاية الأمر انه كان فاسد العقيدة وفساد العقيدة لا يضر بصحة رواياته، على ما نراه من حجية خبر الثقة مطلقاً (انتهى).
وقوله على ما نراه من حجية خبر الثقة مبني على ما قاله هو وغيره من الأصوليين كالأنصاري بأن أدلة حجية الخبر الواحد تثبت حجية خبر الثقة بغض النظر عن عدالته (انظر اصول الفقه للشيخ المظفر مبحث حجية خبر الواحد).
وبهذا قد توضح لك أن السيد الخوئي لم يعتبر احمد بن هلال من النواصب ثم حكم بوثاقته بل أنه استفاد من كلماتهم عليه بالغلو مرة وبالنصب اخرى وحكم عليه بفساد العقيدة وقال أنها لا تنافي الوثاقة حسب المبنى في علم الرجال عندهم فلاحظ.
فالسيد الخوئي لا يوثق النواصب كما فهم هذا المستشكل الجاهل بأصول علم الرجال عندنا وأراد أن يجد ما يطعن به علينا وعلى السيد الخوئي(ره) مقابل ما نبينه من فضائحهم وفضائح علمائهم بتوثيقهم للنواصب.
وأما نقطة الخلاف بيننا وبين السيد الخوئي فهي في ما ذكرناه من التفصيل بين حال الاستقامة وعدمه كما ذكره جملة من علمائنا ولكن إذ لا تمييز بين رواياته فلا نأخذ بها كلها كما هو رأي قسم آخر من رجاليينا، ولا نأخذ بقول النجاشي (صالح الرواية) بعد أن ثبت لنا سقوط العمل برواياته ونحمل قول النجاشي على أنه روى روايات كثيرة على ما هو الحق من روايات الأئمة(ع) عندنا حال استقامته.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال