الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » الفرق بين تعيين عليّ(عليه السلام) للإمامة وتعيين الفقهاء من قبل الإمام المهدي(عجّل الله فرجه)


جابر / البحرين
السؤال: الفرق بين تعيين عليّ(عليه السلام) للإمامة وتعيين الفقهاء من قبل الإمام المهدي(عجّل الله فرجه)

وردت هذه التساؤلات من زميل لنا في الدراسة، وهو من أهل السُنّة:

*************************

الآن الشيعة يقولون بأنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يترك الأُمّة تختار لنفسها إماماً أو خليفةً، بل هو(صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي نصّب لهم عليّاًً إماماً، وكان ذلك بأمر من الله تعالى..
فلماذا لا يطبّق هذا الكلام على إمامكم المهدي؟
لماذا لا يقتدي الإمام بجدّه رسول الله ولا يترك الأُمّة هكذا هملاً تختار لأنفسها مرجعاً.

*************************

فحبذا التكرّم مشكورين بالإجابة التفصيلية على هذه المغالطات..

الجواب:

الأخ جابر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الدليل العقلائي الذي يدعونا إلى لا بدّية جعل خليفة لحاكم بعد غيابه أو موته لا يدلّ على أكثر من وجوب التعيين للخليفة، أمّا أنّه يدلّ على التعيين بالنصّ على شخص، أو التعيين بالكلّي الذي له مصاديق متعدّدة، أو مصداق واحد، فهذا ما لا يدلّ عليه الدليل العقلائي.
فالدليل العقلائي يسوقنا إلى لا بدّية التعيين فقط بأي طريقة، سواء كان بالنصّ الشخصي، أو الكلّي الذي له مصاديق متعدّدة، أو الكلّي الذي له مصداق واحد.
والأوّل حصل من الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في بيعة الغدير، وحصل أيضاً من الإمام الغائب في تعيين السفراء الأربعة.
والثاني حصل من قبل الله تعالى بقوله تعالى: (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )) (النساء:59).
والثالث حصل بقوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55).
ومن الثاني أيضاً حصل التعيين من قبل الإمام العسكري(عليه السلام) على الفقهاء العدول؛ إذ قال: (فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه)(1).

وربّ سائل يسأل: إذا كان الدليل العقلائي لا يدلّ على أكثر من لا بدّية التعيين بأي طريقة، فلماذا اختلف الحال في تعيين عليّ(عليه السلام)؟! فكان يكفي من الشارع أن يكتفي بالتعيين الذي نص عليه القرآن، والذي هو بالكلّي الذي له مصاديق؟
والجواب على ذلك يتّضح من خلال هذه النقاط:
أولاً: إنّ اللطف الإلهي يقتضي تعيين ذلك المصداق بشخصه؛ وذلك لأنّ الدعوة الإسلامية ما تزال فتية، والرواسب الجاهلية ما تزال عالقة في نفوس الكثير من الصحابة إن لم نقل كلّهم، والواقع العملي الذي حصل برفض أحقّية عليّ(عليه السلام) بالخلافة على الرغم من التعيين الشخصي دليل على صدق ما نقول، من أنّ الصحابة جميعاً سوف يرتدّون مع عدم التعيين الشخصي..
فحفاظاً على مسيرة الرسالة كان لا بدّ من باب اللطف الإلهي بتعيين ذلك المصداق بشخصه. وهذا بخلاف الحال بعد أكثر من ثلاثمئة سنة من الدعوة، ورسوخ المفاهيم والعقائد والأحكام في نفوس كثير من المسلمين، فاكتفى بالتعيين بالكلّي الذي له مصاديق متعدّدة.

ثانياً: إنّ هناك اختلافاً بين تعيين الإمام المعصوم وبين تعيين المرجع، الذي يرجع إليه، ليكون نائباً عن الإمام.. ففي الأوّل بعد وفاة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليس هناك من يكون حجّة على الأُمّة غير الإمام المعصوم، بخلاف الثاني، فإنّ الحجّة على الأُمّة، وهو الإمام المعصوم، موجود وغائب، وينتفع به في حال غيبته كما ينتفع بالشمس إذا غيبتها السحاب، فلذلك صار يكفي التعيين في الثاني بالكلّي الذي له مصاديق، بينما صار يحتاج في الأوّل إلى التعيّن الشخصي.

ثالثاً: إنّ الإمام الغائب(عليه السلام) لو أراد التعيّن الشخصي لأكثر من السفراء الأربعة لاستطاع ذلك، لكن ذلك ينافي الغيبة الكبرى التي لا بدّ منها، فهل تعتقد لو أنّ الإمام استمر لهذا الحين بالتعيّن الشخصي لاستطاع أن يحافظ على سرّيته من أن لا تناله يد الأعداء والمتربّصين به؟
فالضرورة إذاً اقتضته للتحوّل من التعيّن الشخصي الذي حصل مع السفراء الأربعة إلى التعيين الكلّي الذي له مصاديق متعدّدة.

رابعاً: إنّ دور الإمام بعد وفاة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يختلف عن دور المرجع بعد غيبة الإمام، فالمرجع ليس له إلاّ إيصال الأحكام الشرعية واستنباطها من أدلّتها، فحكمه هو: الرجوع إلى المعصومين(عليهم السلام) وإخراج الأحكام من أقوالهم والحكم بها, بخلاف المعصوم الذي له دور واسع، فهو: له الولاية على جميع الناس، وله الإمامة العظمى، وهذا الفرق اقتضى التعيّن الشخصي في أحدهما، والكلّي في الآخر.

أمّا ما يتعلّق بخلافة أبي بكر المدّعاة، فنحن نقول: إنّ الأغلب من علماء السُنّة يقولون بعدم النص على خلافة أبي بكر، وإنّما الأمر كان شورى بين المسلمين، ولم يحدّد الرسول لا بالكلّي الذي له مصاديق، ولا بالتعيين الشخصي.

أمّا تلك المجموعة القليلة التي قالت بالنص على أبي بكر، وقصدها من النص هو: ذكره بالصفات، أي: بالكلّي الذي له مصاديق، فنحن نختلف معها بقولنا بالتعيين الشخصي على عليّ(عليه السلام).
ولو سلّمنا معها بعدم ذلك، فإنّ خلافنا يبقى معها في تحديد المصداق، فنحن نقول: إنّ المصداق الوحيد لخلافة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو عليّ(عليه السلام)؛ لأنّه الأفضل، وما ذكرتموه من صفات لأبي بكر فنحن نختلف معكم في الكبرى والصغرى، فنحن لا نسلّم لكم أنّ الذي يصلّي بالأُمّة في حياة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أحقّ بالخلافة، ولا نسلّم لكم أنّ أبا بكر صلّى بالأُمّة في حياة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

أمّا من قال بالتعيين الشخصي على أبي بكر، وأنّه منصوص عليه صريحاً من قبل الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فنحن نرفض تلك الروايات سنداً ودلالة، وهي معارضة بالعشرات إن لم تكن المئات من الأدلّة عند الفريقين.
ودمتم في رعاية الله

(1) تفسير العسكري: 300 الحديث (143) ذيل آية (78) من سورة البقرة، وسائل الشيعة 131:27 الحديث (33401) كتاب القضاء، الاحتجاج للطبرسي 2: 262 احتجاج العسكري في أنواع شتى من علوم الدين.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال