الاسئلة و الأجوبة » أهل الكتاب » سر إعجاب النصارى بأمير المؤمنين وأهل البيت (عليهم السلام)


ابو دانية / العراق
السؤال: سر إعجاب النصارى بأمير المؤمنين وأهل البيت (عليهم السلام)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد قرات بعض الكتب من مؤلفين مسيحيين كجبران خليل جبران وجورج جرداق وانطون بارا ونصري سلهب وغيرهم .
وقد اعجبت بكلامهم حول الامام علي واهل البيت عليهم السلام ورايت انهم في غاية الاعجاب في الامام علي عليه السلام... يختارون احسن الالفاض واحسن الاشعار وكل مايملكون من علم وفهم كي يوصلوا للناس ويعرفون من هو الامام علي وكي يحاولوا جاهدين ان لايقصروا في حقه من تعابيرهم ...
المهم , فعندما قرات هذه الكتب فكرت , مادام انهم يعترفون بهذا كل الاعتراف ويعرفون انه الحق وانه وانه و....
فلماذا لم يعتنقوا الاسلام ؟
ملاحظة : ان المسيحيين يقولون ان هذا كلها اتفاق بين المؤلف المسيحي وبين المسلمين ويؤلفون كتب في مدح محمد وال محمد ...
فلو كانوا هؤلاء المؤلفين المسيحيين صادقين لأسلموا .
ونسالكم الدعاء .
الجواب:
الأخ أبا دانية المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليست هنالك ثمة ملازمة بين إعجاب المرء بشخصية ما وبين اقتفاء أثر صاحبها في الفكر والعقيدة وإلا لكان الإعجاب علة تامة في حصول الاعتقاد بالمعجب به، فالكتّاب النصارى المشار إليهم أعجبوا بشخصية أمير المؤمنين (عليه السلام) الفذة كونه قد استجمع صفات الكمال الإنساني على الوجه الأتم، وقد بهرهم تاريخ أمير المؤمنين (عليه السلام) وسيرته فوجدوا فيه ما لم يجدوا في غيره من معاصريه، لأنه حاز على جميع الخصال الحميدة التي تفرقت في صحابة النبي (صلى الله عليه وآله)، وربما أخلب ألبابهم ما يتمتع به أمير المؤمنين (عليه السلام) من التسامح الديني واتساع الأفق وما يحمله من صفات إنسانية خالصة فكان يحترم النصارى واليهود ويحسن معاملتهم لا سيما أهل الذمة منهم، يضاف إلى كل ذلك الرصيد الضخم لأقواله وحكمه وخطبه ورسائله التي كتبت في المجاميع والصحائف والكتب، تلك الأقوال التي حملت ارفع القيم الإنسانية النبيلة وعكست حكمة الإنسان الكامل الذي هو محط أنظار جميع الناس، وبكلمة أخرى، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) يحمل من مقومات المثل الأعلى والخلق الأسنى والفكر النيّر ما يستحق أن يكون نبراساً لكل أحد بغض النظر عن ديانته وانتمائه العقائدي والفكري والثقافي، ويكفي بأن يطلع المرء على تراث أمير المؤمنين (عليه السلام) بصورة عامة حتى يتخذه مثله الأعلى، فكيف بمن اتخذ من ذلك التراث موضوعاً للبحث والدراسة فإنه حتماً سيكتشف في هذه الشخصية العظيمة من الخصائص والخصال المثلى ما يجعله في ذهول لا ينقطع ، فإن كان هذا الباحث كاتباً وأديباً كجورج جرداق وجبران خليل جبران فإنه يهيم به هياماً ولا يحلو له أن يكتب عن شخصية كما يكتب عن هذه الشخصية، أما قضية الدين فليس لها اعتبار في هذا المقام لأن أمير المؤمنين (عليه السلام).
منظور إليه هنا كمثل أعلى للإنسان لا باعتباره متدين بدين الإسلام، فالتركيز من هؤلاء الكتاب يعكس الجانب الإنساني الامثل الذي يجسده أمير المؤمنين (عليه السلام) وبالتالي فالسؤال عن سبب عدم تأثرهم به دينياً لا يناسب هذا المقام.
وان كان الأنسب بهم لو انصفوا أن يتبعوا الحق بعد أن سطع نوره في عقلهم ولا مسته أحاسيسهم المرهفة ولكن أنى الإنسان أن يترك عصبيته بسهولة؟!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال