×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدوات الخط: تكبير افتراضي تصغير

زواج فاطمة بنت الحسين (عليهما السلام)


السؤال / بو حسين / الكويت
احتجّ علينا أحد المخالفين بأمر زواج السيّدة فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) من عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان، وقال: كيف تتزوّج من ابن عفّان الذي تقولون، إنّه ملعون، وأنّهم من الشجرة الملعونة، وقد جاء بمصادر شيعية؟
نرجوا منكم إعلامنا بمدى صحّة هذه المصادر، وكيف نردّ عليه شبهته، 
مع جزيل الشكر لكم..
وهذا نصّ كلامه:

*************************

فاطمة بنت الحسين الشهيد ابن عليّ بن أبي طالب: تزوّجها عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان.
وولدت له محمّد الديباج قتل سنة 145هـ في سجن المنصور الدوانيقي مع إخوته لأمّه عبد الله المحض والحسن المثلث وغيرهم من أهل البيت، وقد كانت فاطمة من قبل تحت الحسن المثنى، ولدت له عبد الله المحض والحسن المثلث وإبراهيم الغمر.
وعلماء الشيعة الإمامية يتغافلون عن هذا النكاح، وينكرونه أحياناً كما فعل علي محمّد علي دخيل في كتابه (فاطمة بنت الحسين)، إذ يرى أنّها لم تتزوّج إلّا من الحسن المثنى ابن الحسن السبط وولدت له.
ومن الذين يتغافلون عن ذكر هذا النكاح، الشيخ محمّد رضا الحكيمي في كتابه (أعيان النساء عبر العصور النساء المختلفة)، إذ ترجم لفاطمة بنت الحسين وذكر زواجها من الحسن المثنى وأولادها منه وسجنهم في حبس المنصور الدوانيقي وقتلهم بعد ذلك في الحبس، ولكنّه لم يذكر أنّه قتل معهم محمّد الديباج أخوهم من عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان.
إلّا أنّه مع ذلك يقرّ علماء الشيعة الإمامية جميعاً بأنّ فاطمة بنت الحسين أُمّها أُمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، وأُمّ إسحاق هذه كانت زوجة الحسن السبط أيضاً وولدت له، وقبل موته أوصى الحسن أخاه الحسين بأن يتزوّجها فتزوّجها وولدت له فاطمة بنت الحسين، وهذا مسطور في كافة المراجع والمصادر؛ ولكن انظر من مصادر الشيعة الإمامية: (الإرشاد للشيخ المفيد ص194، والأنوار النعمانية للسيّد نعمة الله الجزائري 1/374، ومنتهى الآمال للشيخ عبّاس القمّي ص651 الفصل 12 في بيان أولاد الحسين)، وانظر في ترجمة فاطمة بنت الحسين من مصادر الشيعة الإمامية: (تاريخ اليعقوبي 1/374، الأصيلي 65 - 66، وعمدة الطالب ص118)، ومن كتب الأنساب: (أنساب الأشراف 4/607، جمهرة أنساب العرب 41 - 83، ونسب قريش ص51).
وماتت فاطمة بنت الحسين سنة 117هـ، وهي السنة نفسها التي ماتت فيها أختها سكينة بنت الحسين وفاطمة الكبرى بنت عليّ بن أبي طالب.
ولعلّ القارئ الكريم في شوق لما يشفي العلّة، ويودّ أن يقرأ النصوص الصريحة من مصادر علماء الشيعة الإمامية المثبتة لزواج فاطمة بنت الحسين من عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان، وهاك البيان:ــ
1- ذكر ابن الطقطقي (ت709هـ) - وهو نسابة شيعي من أكابر علماء الشيعة - في كتابه (الأصيلي في أنساب الطالبيين) هذا الزواج، قال: ((خلف فاطمة بنت الحسين عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان فولدت له)).
2- ذكر ابن عنبة (ت828هـ) - وهو نسّابة شيعي معروف - في كتابه (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب) هذا النكاح ص188 هامش الكتاب قال المحقّق: ((وكانت فاطمة تزوّجت بعد الحسن المثنى عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان الأموي... فولدت له أوّلاداً منهم محمّد المقتول مع أخيه عبد الله بن الحسن ويقال له: الديباج، والقاسم ورقية بنو عبد الله بن عمرو))(عمدة الطالب ص11 الهامش).
والخلاصة: إنّ زواج فاطمة بنت الحسين من عبد الله بن عمرو بن عثمان ابن عفّان ثابت في مصادر الشيعة الإمامية وأهل السُنّة وقد ذكر ذلك في (27) سبعة وعشرين مرجعاً، منها ثلاثة مراجع للشيعة الإمامية وهي: (الأصيلي في أنساب الطالبيين لابن الطقطقي (ت709هـ) ص65 - 66، عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب لابن عنبة (ت748هـ) ص118، وتاريخ اليعقوبي 2/374).
ومن مراجع وكتب التاريخ والأنساب نشير إلى: (المعارف لابن قتيبة 
(ت276هـ)، وتاريخ الإسلام للذهبي (ت748هـ) ص442 أحداث 120 - 101هـ، والمنتظم في تاريخ الأُمم والملوك لابن الجوزي (ت597هـ) 17/182 رقم630، وأنساب الأشراف لأحمد بن يحيى البلاذري 2/198، والبداية والنهاية لابن كثير (ت774هـ)، والعقد الفريد لابن عبد ربّة، وتقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني 2/482 - 609، وتهذيب التهذيب لابن حجر (ت852هـ) 12/442 رقم2863 و10/496 رقم8948، وتاريخ دمشق لابن عساكر 272 - 279 - 280، ونسب قريش لمصعب الزبيري (ت236هـ) ص51، الطبقات الكبرى لابن سعد 8/473 - 474، والتاريخ لابن معين 2/739، والثقات لابن حبّان 3/216، والمعرفة والتاريخ 3/265، والكامل في التاريخ لابن الأثير (ت630هـ) 5/518 - 523، 6/216، وتهذيب الكمال للمزّي (ت742هـ) 3/1192 - 392، والكاشف للذهبي 3/432 رقم110، وجامع التحصيل 394 رقم1032، وخلاصة تهذيب التهذيب ص494، والتذكرة الحمدونية 1/482، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص41 - 83).

*************************
الجواب
الأخ بو حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
أوّلاً: إنّ هذا الكاتب متناقض في كلامه، فهو يتّهم علماء الشيعة بالتغافل عن ذكر هذا الزواج، وأنّهم ينكرونه أحياناً.. ثمّ بعد أسطر يقول: ((والخلاصة أنّ زواج فاطمة بنت الحسين من عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان ثابت في مصادر الشيعة الإمامية))!
فإذا كان ثابتاً في مصادرهم، فكيف يصحّ أن ينسب إليهم إنكاره؟! مع أنّ هذه القضية تخص علماء النسب - أعم من كونهم من الشيعة أو من أهل السُنّة - ذكروها في كتبهم.
ثمّ إنّ هناك مغالطة في قوله: ((وعلماء الشيعة يتغافلون عن هذا النكاح وينكرونه أحياناً...))، واللذان ذكرهما لا يعدّان من علماء الشيعة، بل هما كاتبان لهما مؤلّفات في بعض المسائل! وكذلك هما ليسا كلّ علماء الشيعة، فكان حري على الكاتب أن يقول: ((وبعض كتّاب الإمامية يتغافلون عن هذا النكاح وينكرونه أحياناً)).
هذا وأنّ من أنكر هذا الزواج قد أبدى رأيه، ورأي الواحد حتّى وإن كان من العلماء لا يحسب على كلّ الطائفة!! كيف والقائل ليس كذلك؟ مع أنّه مصيب في ردّ الروايات غير المعقولة والمتناقضة في كيفية زواج فاطمة بنت الحسين من عبد الله بن عمرو بن عثمان.

ثانياً: إنّ الأخبار التي ذكرت كيفية الزواج متعارضة فيما بينها! وبعضها لا يمكن التصديق به.
فمنها ما يذكر أنّها نذرت أو حلفت للحسن بن الحسن حين موته أنّها تعتق كلّ مملوك لها إن هي تزوّجت بعده، ثمّ إنّها خالفت نذرها ويمينها وتزوّجت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان بعد أن أرسل لها وصيفاً له، وهي على جنازة الحسن تضرب وجهها، قائلاً: ((يقول لك مولاي: اتّقي على وجهك فإنّ لنا فيه مأرباً))، فأرسلت يدها وما لطمت حتّى دفن، ثمّ خطبها وأخلف لها عن يمينها الضعفين، نقل ذلك مصعب الزبيري في (نسب قريش)(1)، ومصعب هذا لا يؤمن على أخبار العلويين لاشتهاره وأبيه بالعداوة لهم، مع أنّ هذه القصّة مردودة بما رواه البخاري من أهل السُنّة(2)، والمفيد من الشيعة(3)، من أنّ فاطمة بنت الحسين ضربت على قبر الحسن بن الحسن فسطاطاً لمدّة سنة كانت تقوم الليل وتصوم النهار(4).
ثمّ هل يعقل من فاطمة - وهي المعروفة بعقلها وكمالها وشرفها ودينها - أن تقبل الزواج منه في الأيام الأولى للوفاة وهي في العدّة، وتتزوّج به بعد العدّة، بل هل يعقل أن يدخل عليها عبد الله بن عمرو بن عثمان وهي على جنازة زوجها تضرب وجهها حاسرة، حتّى يرسل لها من يقول لها ما قال؟! إنّ هذا لا يحدث عند عوّام الناس، فكيف في بيوت الرفعة والشرف كبيوت بني هاشم وآل عليّ؟!

ومن ثمّ روى ابن عساكر بسنده، قال: ((فلمّا حلّت للأزواج خطبها الرجال، فقالت: على ابن عمّي ألف ألف - زاد ابن البغدادي: دين - وقالا: فلست أتزوّج إلّا على ألف ألف أقضي بها دينه، قال: فخطبها ابن عمرو بن عثمان، فاستكثر الصداق، فشاور عمر بن عبد العزيز، فقال: ابنة الحسين وابنة فاطمة انتهزها، قال: فتزوّجها على ألف ألف، قال: ثمّ بعث - زاد الجنيد - إليها، وقالا: بالصداق كاملاً فقضت دينها، ثمّ دخل بها))(5)، فعلم أنّ ما أعطاها كان من الصداق لا لحلّ يمينها.
بل أنّها لم ترض أن تتزوّج عبد الله بن عمرو بن عثمان بعد أن خطبها إلّا بعد أن حرّجت عليها أُمّها، كما نقل أبو الفرج الأصفهاني بسنده: ((أنّ فاطمة بنت الحسين لمّا خطبها عبد الله أبت أن تتزوّجه، فحلفت أُمّها عليها أن تتزوّجه، وقامت في الشمس وآلت ألّا تبرح حتّى تتزوّجه، فكرهت فاطمة أن تحرج فتزوّجته))(6).
ومن هنا يعلم أن هذا الزواج حاله حال غيره من الزيجات التي أضطر إليها بنو هاشم وآل بيت عليّ (عليه السلام) بالخصوص آنذاك، نتيجة للضغوط الكبيرة المالية والاجتماعية والسياسية التي تعرّضوا لها بعد مقتل الحسين (عليه السلام) .

فهذه سكينة بنت الحسين تقول لهشام بن عبد الملك، لمّا دخلت عليه هي وفاطمة بنت الحسين - عند زواجه من بنت فاطمة من عبد الله بن عمرو بن عثمان وجرى بينهم الكلام - : ((والله، يا أحول لقد أصبحت تهكم بنا، أما والله ما أبرزنا لك إلّا يوم الطفّ...))(7).
وهذا والي المدينة عبد الرحمن بن الضحاك الفهري خطب فاطمة بنت الحسين بعد وفاة عبد الله بن عمرو بن عثمان، فأبت ذلك، فألحّ عليها حتّى هدّدها إن لم تقبل فإنّه يأخذ أكبر ولدها وهو عبد الله بن الحسن ويتّهمه بشرب الخمر ويجلده أمام الناس، وما استطاعت التخلّص منه إلّا بشكواه إلى يزيد بن عبد الملك(8).
فهذه الزيجات وقعت في مثل هكذا ظروف، نقل لنا التاريخ بعضها وسكت عن بعض!

ثمّ إنّه ليس هناك مانع شرعي من مثل هكذا زواج، ومجرّد أن تكون تلك الشجرة - شجرة بني أُميّة - ملعونة لا يمنع من صحّة الزواج منها، وهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد تزوّج أُمّ حبيبة وهي بنت أبي سفيان بن حرب بن أُميّة، إذ الزواج يصحّ على ظاهر الإسلام وإن كان نتيجة ضغوط وظروف معيّنة تضطر أحد الأطراف على القبول، وما أكثر ما يقع مثل ذلك عند المسلمين منذ بدأ الإسلام إلى الآن.
ودمتم في رعاية الله
(1) نسب قريش: 52 ولد الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب.
(2) صحيح البخاري 2: 90 باب ما يكره من اتّخاذ المساجد على القبور.
(3) الإرشاد 2: 26 باب ذكر ولد الإمام الحسن (عليه السلام).
(4) انظر: الهواتف، لابن أبي الدنيا: 92 الحديث (131)، تغليق التعليق، لابن حجر 2: 482، باب ما يكره من اتّخاذ المساجد على القبور، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر 70: 19 (9400).
(5) تاريخ مدينة دمشق 70: 20 (9400).
(6) مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج: 139 محمّد بن عبد الله بن عمرو الديباج، والأغاني 21: 79 ذكر عبد الله بن الحسن بن الحسن.
(7) تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر 70: 21 (9400).
(8) انظر: تاريخ اليعقوبي 2: 312 أيام يزيد بن عبد الملك، تاريخ الطبري 5: 367 أحداث سنة 104هـ، الكامل في التاريخ، لابن الأثير 5: 113.