الاسئلة و الأجوبة » الحوزة العلمية والفقهاء » رفض الشيخ كاشف الغطاء المشاركة في مؤتمر لبنان عام 1954


معصومة / باكستان
السؤال: رفض الشيخ كاشف الغطاء المشاركة في مؤتمر لبنان عام 1954

أنا معصومة من باكستان .
 أرجو منكم أن تحسنوا لي : وذلك بارسال التفاصيل حول المؤتمر الذي أقيم في لبنان , والذي نظم من قبل الامريكان , عام 1954 أو 1956 , وكان للعلامة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء دور كبير فيه . 
فارجوا منكم أن تساعدونني في الحصول على تفاصيل ذلك المؤتمر .

الجواب:

الأخت معصومة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يحاول المستعمرون ـ وكما يعرف ذلك الجميع ـ خدمة أغراضهم السياسية، وطموحاتهم غير الشرعية بشتى الوسائل التي تتفتق عنها مخيّفلتهم النهمة، متسترين ـ وصولاً إلى ذلك ـ بأشكال مختلفة من الشعارات والعناوين الجذابة، مستدرجين من تنطلي عليه أكاذيبهم وأحابيلهم التي لا تغرب حقيقتها عن ذوي الألباب. نعم، وصورة تلك الحال كانت واضحة في المؤتمر الذي دعت له جمعية أصدقاء الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الامريكية للانعقاد بتأريخ 22 نيسان عام (1954 م) في لبنان، وبالتحديد في مدينة بحمدون، وحينها تلقى الشَّيخ كاشف الغطاء دعوة رسمية موجهة من قبل كارلند ايفانز هوبنكز نائب رئيس تلك الجمعية لحضور هذا المؤتمر الذي ينحصر ـ على حد زعمهم ـ بعلماء المسلمين والمسيحيين، وأنْ تتحدَّد أعمال هذا المؤتمر بمناقشة ودراسة المواضيع التالية:
1 ـ دراسة القيم الروحية للديانتين الاسلامية والمسيحية.
2 ـ تحديد موقف الديانتين من الأفكار الشيوعية الالحادية.
3 ـ وضع البرامج الكفيلة بنقل القيَّم الروحية التي تؤمن بها الديانتان إلى الجيل الحديث.
وكان غير خاف على أحد أنَّ الغرض المتوخى من اقامة هذا المؤتمر ـ الذي كانت تروّج له الادارة الامريكية انذاك ـ هو تسخير المسلمين وعلمائهم كاتباع منفذين للسياسة الغربية التي هالها وأقلقها التوّرم المظهري الكاذب لسريان الأفكار الشيوعية في أنحاء مختلفة من العالم ابان تلك الحقبة الغابرة التي شهدت انخداع العديد من تلك الشعوب بتلك الأفكار الالحادية التي ساهم في انتشارها حينذاك حدة التفاوت الطبقي بين أفراد المجتمع الواحد ـ وهو مرض الرأسمالية العضال ـ تزامناً مع ما اسمي بالثورة الصناعية، واستثمار اصحاب رؤوس الأموال لحالة التفاوت الحاد بين عنصري العرض والطلب بعد الهجرة المكثفة التي شهدتها المدن الصناعية الكبرى من القرى والأرياف، فانتهز دعاة هذه الأفكار المنحرفة حالة البؤس المزري التي احاطت بالأيدي العاملة هناك من خلال خداعهم بحالة الفردوس المزعوم التي ستحققها لهم عند تصديها لقيادتهم، ولكن الزمن اتى على كلّ أكاذيبهم ففضحها، وكلّ حيلهم فابطلها، وسقطوا في مزبلة التأريخ بلا أسف عليهم. نعم، لقد كانت حالة الاضطراب التي بدأت تعم دوائر صناعة القرار في أوربا لمواجهة طغيان المد الشيوعي آنذاك هي التي دفعت اولئك المفكّرين الى اللجوء الى الدين كأنجع سلاح لا تمتلك أمامه تلك القيم الالحادية للنظرية الشيوعية شيئاً، بل وتبدو قباله عاجزة تافهة، وهو ما كان ولا زال يخشاه حملة تلك الافكار، والمروّجين لها، حمقاً بعد افلاسهم.
وحقاً، فقد كان ذلك قراراً صائباً موفَّقاً لو انبعث من نوايا صادقة هدفها اسعاد البشرية، ورفع الحيف عنها، بيد انَها اطروحة تفتَّقت عنها مخيَّلة جهة كانت ولا زالت مصدر محنة وبلاء، بل وعاصفة سوداء ابتليت بها الانسانية عامَّة، والشعوب الاسلامية خاصة، وعلى امتداد التاريخ المعاصر، وحتى يومنا هذا، فكانوا بحق أسوأ بكثير ممَّن يستثيرون بالمسلمين والمسيحيين الههم لمواجهتهم. ومن هنا فقد كان موقف الشَّيخ كاشف الغطاء رحمه الله تعالى حاداً وصريحاً في رفضه لحضور هذا المؤتمر من خلال ما أرسله إلى المؤتمرين من جواب طويل أسماه (المثل العليا في الاسلام لا في بحمدون) والذي أوضح فيه ـ بصراحة جلية ـ رأيه في مواضيع هذا المؤتمر وبحوثه، مبيناً ما توقعه السياسة الامريكية وحليفتها الانكليزية من ظلم وتجني على شعوب العالم المستضعفة المغلوبة، مع اشارته الواضحة إلى بعد دعاة هذه السياسة ومباينتهم للقيم الروحية التي تدعو لها الأديان السماوية المختلفة، وإنَّ من ينادي بتلك القيم يجب عليه أنْ يكون من أوَّل العاملين بها، والمؤمنين بحقيقتها، وذلك ما لا ينطبق على الدعاة لعقد هذا المؤتمر، والراعين له.
 ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال