الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » لا تتعلق قدرته تعالى بالمستحيلات الذاتية


ابو دانية / العراق
السؤال: لا تتعلق قدرته تعالى بالمستحيلات الذاتية
سؤالي: عن قدرة الله تعالى:
إنّ مفهوم المسيحيين في قدرة الله تعالى يختلف عن مفهومنا نحن المسلمين؛ فإنّهم يطرحون سؤالاً لنا: هل الله تعالى يقدر أن يخلق خالقاً ثانياً بنفس المستوى لا يكون فرق بينهم أبداً، يكون أزلي ولا زمان ولا مكان... ووو؟
أو: هل يقدر أن يجعل رقم خمسة ستّة عشر؟
حسب علمي نحن المسلمين نقول: لا يمكن ذلك؛ لأنّه يعتبر من التناقض، لكن هذا لا يعني أنّ الله تعالى محدود.
فممكن من سماحتكم أن توضّحوا لي كيف يكون ذلك؟
فقد يقال عنه: أنّه غير قادر على كلّ شيء، وإن كان متناقضاً.
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القدرة لا تتعلّق بما هو مستحيل أو ممتنع، بل تتعلّق بما هو ممكن، فالله تعالى على كلّ شيء قدير، ولكن لا تتعلّق قدرته بخلق خالق آخر مثله من جميع الجهات، عزّ شأنه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً.
وذلك لأنّ الإله المخلوق لا يمكن أن يكون إلهاً؛ لأنّه مخلوق، والمخلوق كيف يصحّ أن يكون إلهاً فضلاً عن أن يكون مثله، فلو فرضنا أنّ الله تعالى قادر على إيجاد مثل هذا الإله، فهل تتعلّق قدرته بجعل المقدور والمخلوق قادراً وخالقاً غير مقدور ولا مخلوق؟! هذا هو التناقض بعينه!
لأنّ الإله الثاني؛ المفروض أنّه مثله تعالى في جميع الجهات، فإمّا أن نقول: أنّه غير مخلوق، أو نقول: إنّه مخلوق، فإذا قلنا: بأنّه غير مخلوق، فكيف جاز أن نفرضه إلهاً ثانياً مقدوراً لله وهو عدم غير موجود؟ وهل معنى أن يوجده الله بعد ذلك إلاّ أنّه مخلوق له؟!

وأمّا إذا قلنا: بأنّه مخلوق، فكيف يكون مثله تعالى من جميع الجهات؛ إذ الله تعالى غير مخلوق؟!
فثبت أنّ القدرة الإلهية لا تتعلّق بإيجاد هذا الإله، ولا يقدح ذلك في كونه تعالى قادراً على كلّ شيء؛ لأنّه قادر على الممكن دون المستحيل والممتنع الذاتي، فإنّه لا يقال: إنّ الله تعالى غير قادر على المستحيل والممتنع، بل يقال: أنّ قدرته لا تتعلّق بالمستحيلات الذاتية، التي لو أمكنت لكان قادراً عليها، ولكنّها تأبى عن الإمكان فلا تتعلّق بها القدرة، فالقصور ليس من الفاعل وإنّما من القابل.
وهذا الأمر ليس له علاقة بمعنى القدرة عند الطرفين (المسلمين والمسيحيين) بقدر ما له علاقة بالبداهة العقلية، وهو شبيه من هذه الجهة بقولهم بالثالوث.
ودمتم في رعاية الله


احمد / الكويت
تعليق على الجواب (1)
سادتي الافاضل
اعذروا جهلي
فماذا لو اشكل بأن هل ان الله تعالى قادر على جعل المستحيلات الذاتية لا تأبى عن الامكان ام غير قادر؟
ثم ان عدم تعلق القدرة بالمستحيلات الذاتية هل يعتبر محدودية في القدرة؟؟
وهل يمكن حل الاشكال بالقول ان المستحيلات الذاتية والممتنعات العقلية كانت بتقدير من الله جل وعلا فلا يخالف تعالى تقديره لها كما انه لا يخالف تعالى كماله المطلق بالنقص ولا حكمته المطلقة بالعبث ولا جماله المطلق بالقبح وقدرته مطلقه رغم انه لا يظلم ولا يعبث ولا يصدر عنه القبيح ولا يفني نفسه ولا يخلق الها اخر ولا يخلق اللانهاية؟؟؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدم تعلق قدرته بالمستحيلات الذاتية معناه عدم تعلق الجعل بها اذ هي غير قابلة للجعل ابدا فلو فرض تعلق الجعل بها لانقلبت حقيقتها من مستحيلات الى ممكنات والانقلاب باطل لان معناه ان يكون الشيء غير نفسه بعد الانقلاب فاذا انسلخ عن حقيقته وكهنه فلم يعد جائزا الحديث عن نفس الشيء بل عن شيء اخر مختلف تماما ( هذا على تجويز تسميته المستحيل الذاتي بالشيء تنزلا ) وما دامت القدرة لا تتعلق بالمستحيلات الذاتية فلا معنى لمحدودية القدرة حال عدم تعلقها بها لان عدم التعلق ليس تحديدا فالتحديد هو دخول المطلق تحت طائلة القيود والحدود فيخرج عن اطلاقه وعمومه ولما كانت المستحيلات الذاتية ليست بشيء اصلا فلا معنى لان تكون تحديدا للقدرة فلا عين ولا اثر ولا ذكر لشيء يوصف بانه مستحيل ذاتي او ممتنع عقلي وما دام كذلك فالقدرة باقية على اطلاقها .

ثم قولك ( هل يمكن حل الاشكال بالقول ان المستحيلات الذاتية والممتنعات العقلية كانت بتقدير من الله عز وجل ...الخ) تفترض انها امور ممكنة لنسبتك الكون اليها ولو على نحو التقدير . فاعلم ان القدر هو الهندسة الايجادية وفيه خزائن الاشياء ومبادئها قبل قضائها في الواقع الخارجي فكيف يجوز الافتراض ان هناك امور تسمى ( مستحيلات ذاتية وممتنعات عقلية في خزائن القدر وهي خزائن وجودية لا عدمية ؟ ! فظهر ان المسألة برمتها لديك مبتنية على اشتباه او شبهة ؟
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال