الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » قانون العليّة في المرحلتين التجريبية والعقليّة


طالب الحق / الكويت
السؤال: قانون العليّة في المرحلتين التجريبية والعقليّة
قانون العلية قانون عرفناه عن طريق الاستقراء الناقص، فلماذا نعممه؟
لماذا تعميم الاستقراء الناقص؟
الجواب:
الأخ طالب الحق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قانون العلية أو قانون السببية له جنبتين أو يفهم في مرحلتين:
الأولى تجريبية، وهي أن يكون بين حادثتين حالة من الاقتران أو التتابع المطّرد من دون أن يضيف هذا الأقتران أو التتابع أي فكرة عن الإيجاد والضرورة واللزوم.
الثانية: السببية بالمفهوم العقلي عبارة عن علاقة بين ماهيتين أو مفهومين يجعل وجود أحدهما ضرورياً عند وجود الآخر، فالأول هو المسبّب والثاني هو السبب، أو قل الأول هو العلة والثاني هو المعلول.
فالنظر إلى قانون السببية بالمعنى التجريبي يعجز بمجرده عن إدراك العلاقة القائمة بين العلة والمعلول، لأنك لا ترى إلا حادثة توجد فتوجد عقيبها حادثة أخرى، فالغليان يحدث عقيب الحرارة، وهذا التعاقب لا يكشف عن أية علاقة، غير أن تكرار حدوث الظاهرة ذاتها لمرات عديدة يحفز الذهن البشرى على إدراج الحادثتين تحت مفهوم اللزوم العقلي الذي هو مبدأ بديهي أولي وهو ما أطلقنا عليه بالسببية العقلية. فتكون أفراد تلك الظواهر المتعاقبة المتكررة من مصاديق هذا القانون ، فالتعميم الذي نشأ عن الاستقراء الناقص لعدد من الظواهر إنما كان في المرحلة التجريبية البدائية ، فإذا أدركنا أن العلاقة بين العلة والمعلول ليست مجرد تعاقب وإنما هو لزوم أو ضرورة وأن تلك الظواهر إنما هي أفراد لقانون التلازم البديهي، فقد انتقلنا إلى المرحلة العقلية من فهم قانون السببية على أساس المفهوم العقلي للسببية ، بمعنى أن أي فرد من أفراد ماهية معينة إذا كان سبباً لفرد من أفراد ماهية معينة أخرى فمن الضروري أن يكون كل فرد من الماهية الأولى سبباً لفرد من الماهية الثانية في ظل نفس الشروط التي كان الفرد الأول سبباً وذلك لان السببية علاقة ضرورية بين مفهومين، فلا يمكن أن يحصل فرد من مفهوم على هذه العلاقة دون فرد آخر لنفس المفهوم، وهذا هو معنى (ان الأشياء المتماثلة تؤدي إلى نتائج متماثلة) وأما مجرد التتابع والأقتران الذي تفسر السببية على أساسه في المفهوم التجريبي فهو بوصفه علاقة بين فردين لا بين مفهومين فبالإمكان أن توجد هذه العلاقة لفرد دون فرد آخر مماثل له.
وهكذا يتضح أن السببية لا يمكن تبريرها في المرحلة التجريبية ولابد أن تبرز لدينا مشكلة التعميم للاستقراء الناقص، بينما السببية عينها في المرحلة العقلية مبررة بشكل كامل طبقاً لعلاقة التلازم أو الضرورة العقلية.ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال