الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » علة عدم تعين الإمام (عجل الله فرجه) قائدا ً للمسلمين زمن الغيبة الكبرى


بندر العمري / السعودية
السؤال: علة عدم تعين الإمام (عجل الله فرجه) قائدا ً للمسلمين زمن الغيبة الكبرى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نؤمن نحن الشيعة الإمامية الإثني عشرية بأن رسول الله لايمكن أن يترك أمته من بعده دون قائد ولذلك فنحن نقول بولاية أمير المؤمنين وأهل بيته من بعده وإمامتهم وخلافتهم للنصوص القطعية الواردة في ذلك ولكن حينما جاء الدور للإمام المهدي المنتظر صاحب العصر والزمان عجل اللهم فرجه الشريف وشاء الله غيبته فقد الناس إمامهم وقائدهم ولكن كان هناك من يتصل به في الغيبة الصغرى وهم السفراء الأربعة ومن بعد الغيبة الصغرى وقعت الغيبة الكبرى وأحال الإمام شيعته للفقهاء العدول وهم الحاملون لأحاديث العترة وعلومهم والمبينيين لأحكام دين الله ولكن ظل المسلمون عامة والشيعة خاصة دون قائد سياسي طيلة قرون حتى بدأ بعض العلماء بداية من النراقي والكركي بالقول بولاية الفقيه المطلقة بصفته نائبا عن المعصوم ولكن لا يوجد نص صريح في ذلك فكيف يغيب المعصوم دون أن يبين لهم القائد أو الخليفة الذي بعده كي يحفظ الأمة من الضياع؟
وإذا قلنا باستحالة ذلك في النبي وأنه قد أوصى للإمامة من بعده لعلي وأن الإمامة سلطة زمنية وروحية فكيف نقتصر على السلطة الروحية للفقهاء في عصر الغيبة؟
فإذا جاز أن يترك الناس دون قائد يسوسهم جاز ذلك أيضا بعد النبي وعليه تكون إمامة أمير المؤمنين وأبناؤه من بعده ولاية روحية فقط وإذا لم يجز فمن هو؟
وإذا قلنا بأن الفقهاء هم خلفاء المعصوم فمن منهم يتأهل للخلافة والنيابة؟ ومن يعينه؟
هل عن طريق الشورى أم النص؟ وما الدليل على ذلك؟
ثم كيف كان أئمة أهل البيت يتعاملون مع السلطات الغاشمة وهم يعتقدون بأنهم المستحقون للخلافة؟ هل يعارضون ويحاربون النظام أم يعملون من خلاله للإصلاح في حال الأمة؟
وكيف كان يتعامل الفقهاء مع السلطات القائمة بعد غيبة الإمام الثاني عشر؟ هل يعارضون فقط دون أن يكون لهم قائد يسندون إليه الخلافة أو السلطة ولقد كان الشيعة على مر العصور ثوارا ومعارضين للسلطات الظالمة ومع أن المعصوم كان غائبا لكنهم لم يكونوا يمتلكون نظرية واضحة في كيفية إسناد السلطو وتداولها؟
فما ذا لو كان تم لهم ذلك كما تم في بعض المناطق كالحمدانيين وبني مرداس في حلب وبني عقيل في العراق والعيونيين والعصفوريين في البحرين؟
وكيف يحق لهم الحكم دون الاستناد لنظرية واضحة ونظام موحد يستند لنصوص قطعية؟
ودمتم في رعاية الله
الجواب:
الأخ بندر العمري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- عندما نلاحظ القيادة السياسية , أو القيادة الإجتماعية نجدها ضرورة من ضرورات الحياة أملتها الحاجة الماسة , وهذا المعنى أي الحاجة إلى القيادة يمكن ملاحظته في كل دوائر الحياة من الأسرة إلى القبيلة إلى الشعب إلى الأمة , ولا يختلف إثنان في ضرورة وجود القيادة لهذه التجمعات عقلا ً ونقلا ً .
2- لا يصح الفصل بين القيادتين التشريعية والتنفيذية عند وجود المعصوم في الأمة , لأنّ غاية التشريع هو تمامية التطبيق , وهذا الأمر لا يتوفر إلاّ في ظل ولاية المعصوم , ومن هنا كان الأنبياء والائمة (عليهم السلام) يتصدون للجانب التنفيذي في الدولة عندما تتهيأ لهم الظروف الموضوعية لذلك , بل مهمة القيادة والجانب التطبيقي هي الغاية من بعث الأنبياء وإرسال الرسل وتنصيب الائمة , قال تعالى : (( وإذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة )) ( البقر- 30), فهذا الكلام جاء في حق أول الأنبياء الذين أرادهم الله سبحانه على وجه هذه البسيطة وهو آدم (عليه السلام) والذي يفسر المراد بكلمة ((خليفة)) هنا بالحكم أو المرجعية السياسية قوله تعالى في آية أخرى لداوود (عليه السلام) : (( ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ))(سورة ص /26).
فتبين أن جعل الخليفة في الأرض إنما هو لغرض تطبيق شريعة السماء والحكم بين الناس بالحق ... مع ملاحظة أن هذا الإستخلاف المشار إليه في الآية (30) من سورة البقرة ليس بنحو الإستخلاف العام لنوع البشر الذي يكون الهدف منه إعمار الأرض والعالم وإنما هو إستخلاف خاص يرتبط بالعلم اللدنّي الذي خصه المولى سبحانه بفئة خاصة منتخبة من البشر , وهو ما أشارت إليه الآية عند بيان علّة جعل آدم (ع) خليفة في الأرض عند الحجاج مع الملائكة والمراد بها العلم الخاص الذي منحه الله تعالى إيّاه , قال سبحانه : (( وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ))(البقرة - 31).
وهناك آيات أفخر كآيات الخمس والأنفال والفيء التي تشير إلى سلطة النبي (صلى الله عليه وآله ) والإمام (عليه السلام) على هذه الموارد المالية , وهي بحسب الأرقام ضخمة وكبيرة جدا تفوق حاجته الشخصية , ولا يعقل أنها جعلت له بلحاظ إحتياجاته هذه فقط دون النظر إلى وظيفته كحاكم وقائد سياسي يحتاج إلى الأموال الكبيرة لغرض تسيير شؤون دولته .. وأيضا ً هناك آيات الولاية العامة الكثيرة مثل قوله تعالى : (( النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم )) , (( اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الأمر منكم )) وغيرها التي تشير إلى عدم الفصل بين مقام القيادة التشريعية الروحية ومقام القيادة السياسية التنفيذية .
3- لقد أوكل الائمة (عليهم السلام ) قيادة الأمة في حال غيبتهم إلى الفقهاء العدول الذين يروون أحاديثهم ويستنبطون الأحكام منها . وللفقيه الولاية بحسب بسط يده , وهذه نظرية مشهورة بين علماء الإمامية , فلاحظ ما ذكروه في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما صرّح بذلك المفيد في أوائل المقالات وغيره من الفقهاء , فهم يقومون بالرقابة التنفيذية على شؤون الحاكمين إذا أتيح لهم المجال وفي حالات عدم بسط اليد لا تكون الولاية لغير الفقيه ,لأن بسط اليد من قبيل قيد الواجب وهو فرض إمكانية تنفيذ الوظيفة .
4- نعم قد تسأل لمَ نصَّ النبي (صلى الله عليه وآله ) على إسم من يخلفه في القيادة وهكذا كان الشأن في الائمة (عليهم السلام ) ولم يفعل ذلك الإمام المهدي (عج) بعد إنتهاء الغيبة الصغرى وإنتهاء عهد السفراء الأربعة , فنقول أن الإمام المهدي (عج) إنما فعل ذلك بعد أن ترسخت عند الأمة قواعد الرجوع إلى الائمة (عليهم السلام)بالإعتقاد والعمل بفعل القرون الثلاثة - وهي مدة وجود الائمة (عليهم السلام ) بين ظهراني المسلمين - ولم تعد هذه المسألة , أي مسألة المرجعية الدينية والسياسية ومشروعيتها عند المسلمين خافية المعالم , بل نجد أن أتباع أهل البيت (عليهم السلام) في زمن الإمام الصادق (عليه السلام) يشككون في صحة رفع المنازعات إلى السلطان الحاكم ويسألون عن ذلك الائمة (عليهم السلام) فيصوبوا لهم الرأي في هذه القضية , فعن عمر بن حنظلة قال : (( سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطة وإلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت , وما يحكم له فإنما يأخذ سحتاً , وإن كان حقا ً ثابتا ً له , لأنه أخذه بحكم الطاغوت , وقد أمر الله أن يكفر به )), قال الله تعالى : (( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ))..., قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ً فإني قد جعلته عليكم حاكما ً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله )) (الكافي -1/67) , وفي معنى هذه الرواية روايات أخر كثيرة .
فيتبين من ذلك أن في زمن الغيبة الكبرى وصلت الطائفة إلى حد لا يخشى عليها من الزوال وأصبح عندها مقومات البقاء إلى أن يأذن الله بالنصر .
ودمتم في رعاية الله

الكويت
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قلت في ردك على الاخ
(( فيتبين من ذلك أن في زمن الغيبة الكبرى وصلت الطائفة إلى حد لا يخشى عليها من الزوال وأصبح عندها مقومات البقاء إلى أن يأذن الله بالنصر. ))
وايضا نحن نقول ان في زمن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وصل الاسلام الى حد لايخشى عليه من الزوال حيث لم يترك النبي شيئا يحتاجه المسلمون في دينهم الا وعلمهم اياه ولم يتركهم الاوقد نشر الاسلام في شبه الجزيرة العربية وجائته قبائلها تبايعه على الاسلام والولاء والطاعة وصار يرسل السرايا والبعوث والرسل الى ملوك الارض يدعوهم بها الى الاسلام وخلف بعده اصحابه الذين امرنا الله بأتباعهم كما في قوله تعالى (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم بأحسان) التوبه 100 فمن الاولى ان يؤتمن على الامة, السابقون الاولون الذين امرنا الله بأتباعهم ام الفقهاء والمراجع؟؟
اذا كان يجوز لكم ان تبقوا دون امام معصوم ترجعون اليه بعد الغيبة فكذلك نحن يحق لنا ان نبقى دون امام معصوم بعد النبي, واذا قلت ان هذه حالة مؤقتة قلت لافرق بين العيش 1000 سنة دون امام معصوم والعيش دون امام اصلا فعشرات الاجيال لم ترى هذا الامام ولم ترجع له الم تكن بأحق به من بضعة اجيال رأوه ورجعوا له؟؟
ام ان الناس في عصر الامويين والعباسيين كانوا بحاجة الى الائمة المعصومين اكثر من حاجة الناس في عصرنا هذا؟؟
تقول لي الفقهاء والمراجع يكفون الامة في عصرنا هذا قلت لك الصحابة والتابعين والعلماء يكفون الامة ابد الدهر, واذا قلت لي الصحابة والتابعين والعلماء اختلفوا وطعن بعضهم في رأي بعض قلت لك وايضا المراجع والفقهاء اختلفوا وطعن بعضهم في اراء بعض وهناك نص على مدح الصحابة ولامر بأتباعهم وليس هناك امر بأتباع المراجع, واذا قلت لي الامام المهدي غيبته كغيبة الشمس قلت لك اولا هذا قياس والقياس في مذهبكم حرام
ثانيا لوغابت الشمس عن الارض كما غاب المهدي لفسدت الحياة على الارض
ثالثا الشمس لاتغيب عن كل الارض بل تغيب عن بعضها وتظهر في بعضها الاخر فأين يظهر المهدي؟؟
النبي وان كان ميتا فهو حي بسنته واوامره وتوجيهاته اما المهدي عندكم وان كان حيا فهو لايستفاد منه ولو كان يستفاد منه لكان الاولى ان ترجعوا اليه بدلا من الرجوع الى جعفر بن محمد قدس سره
واذا كانت احاديث الصادق تغني عن احاديث المهدي فأحاديث النبي تغني عن الجميع.
الامه لاتحتاج سوى امام معصوم واحد وهو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو يكفي الامة الى يوم القيامة ولافرق بين حياته وموته فقد كان صلوات الله عليه يرسل اصحابه الى البلاد ليعلموهم الاسلام رواية عنه ولم يكونوا يرونه ونحن ايضا تعلمنا الاسلام رواية عنه بأبي هو وامي ولم نره ولافرق بين الاثنين
ارجو منك يااخي ان تترك التعصب المذهبي والجدال للباطل وتذعن للحق فالحق احق ان يتبع واترك عنك عقيدة الامامة والغيبة فوالله لقد تفكرت فيها فلم اجد الا التخرص والتناقضات هدانا الله واياكم وانا بانتظار اجابتك والسلام
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سوف نذكر مدعانا في نقاط حتى نحيط بجوانب الموضوع:
أولاً: يجب أن يتضح لك اننا لا نحصر وظيفة الإمام بالحكومة الظاهرية فقط من كون الإمامة رئاسة عامة في امور الدين والدنيا أي جانب تدبير الحكم وجانب تبيين وأظهار وتطبيق الأحكام الشرعية.
فان للإمامة عندنا وظائف أوسع من هذا بكثير, إذ نثبت له الولاية التكوينية والتشريعية والولاية على الأنفس والأعراض والأموال, بل إن له الهداية التكوينية للبشرية نحو الكمال.
وبعبارة أخرى أنه خليفة الله في الأرض والواسطة بين السماء والأرض إذ هو واسطة الفيض، وهذه الواسطة لابد من وجودها في الأرض وإلا ساخت بأهلها ولا تخلو الأرض من حجة إلى يوم القيامة.
فتأمل حتى لا يضيق أفق النظر عندك على ما هو مرتكز في أذهان أهل السنة من واقع الخلاف بعد رسول الله (ص) على رأس الحكم وقيادة الأمة, فإن الحكم الدنيوي ثابت للإمام لأنه شأن من شؤون الإمامة لا هو واقع الإمامة ومحتواها ومن هذا الأطار الضيق لفهم مدعانا نشأ عندك أصل الإشكال والرد.
إذ من الواضح أنه لو ثبت مدعى الشيعة لمنصب الإمامة وانها الواسطة بين السماء والأرض وعدم إمكان خلو الأرض منها فلا مجال لما تحاول أن تدحضه بإشكالك, فالحاجة للإمامة ستكون مستمرة إلى يوم القيامة.
ثانياً: إن ما ذكرت من عبارتنا (فتبين من ذلك أن في زمن الغيبة الكبرى وصلت الطائفة...) يراد منه بيان واقع الحال على ما وقع عليه.
وبعبارة أصطلاحية: أنه بيان لعالم الثبوت وليس هو دليلاً على أثبات نظرية الإمامة بالنص, أي بلحاظ عالم الإثبات فأن هذه العبارة لا تبين إلا الحكمة من بقاء الأئمة الأحد عشرة (عليهم السلام) قبل المهدي (عجل الله فرجه) ظاهرين حسب مقتضى الواقع والحال وليست مطروحة على أنها دليل أثبات صحة نظرية الإمامة من باب سوق الأدلة الكلامية على صحة المذهب.
نعم, لو أدرك الناظر التطابق بين عالم الثبوت وعالم الإثبات لصح له المدعى وأصبح جلياً عنده بحيث ينظر إليه نظره إلى الواقع.
والظاهر من كلامك أنك فهمت من العبارة كونها دليلاً لإثبات أصل الإمامة ولكي يتضح المطلب نأتي بنقطة أخرى.
ثالثاً: من الواضح من كلامك أنك تتفق معنا بالحاجة إلى مرور وقت طال أو قصر لترسيخ عقيدة ما في نفوس أتباعها واستقرارها على الأرض لكي تستطيع أن تتطور وتستمر في العطاء, بغض النظر عن كونها على الحق أو الباطل وهذه قاعدة أو سنة الهية في البشرية.
ولكن لاحظ أن مدعانا هو حاجة الطائفة الحقة ـ أي المذهب الحق ـ لمضي هذا الوقت الذي أستغرقه ظهور الأئمة الأحد عشر (ع) قبل المهدي (ع). وبعبارة أوضح: أننا ندعي حاجة العقيدة الحقة والإسلام الصحيح وليست أي عقيدة لهذا الوقت لكي تترسخ، فلا أشكال لنا معك في اختلاف طول الوقت أو قصره بين مختلف العقائد للثبات ولكن نختلف معك في احتياج العقيدة الحقة ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) المرضي من قبل الله لهذا الوقت حسب ظروف الواقع الإسلامي في وقته.
فلا تشكل علينا بالنقض أدعاءً بالإكتفاء بزمن الرسول (صلى الله عليه وآله) لثبوت العقيدة الحقة والإسلام الصحيح كما تدعيه فأنا معك في كون ما تدعيه من الإسلام هو الصحيح.
فإن قلت: إن قولكم أيضاً لحد الآن لا يخرج عن المدعى.
قلنا: نعم, ولكن خرج النقاش من الحاجة الواقعية لمرور الوقت لثبوت العقيدة الحقة إلى النزاع في أي العقائد هي الحق ! هل هي مذهب أهل البيت (عليهم السلام) الذي يحتاج إلى الوقت الذي ادعيناه أو الإسلام الظاهري العام الذي يحتاج إلى الوقت الذي تدعيه أنت؟
رابعاً: وبعبارة أخرى أننا نوافق على قولك بكفاية زمن حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاستمرار بقاء الإسلام, ولكن نقول أنه كاف لبقاء عنوان الإسلام والإسلام الظاهري الذي يقبل عند التلفظ بالشهادتين، أما الإسلام الواقعي الحقيقي والدين الكامل النازل على قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهو يحتاج إلى زمن أطول لثبوته واستقراره لواقع ما فعله العاصين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمنافقين بعد موته حسداً وبغياً لمن أختارهم الله للإمامة.
فكان الوقت الذي قضاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كاف لدحض أي عملية يحاولها من يحاولون لأرجاع الأمر جاهلية, فما بذله له رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جهد ووقت كان كافياً للوقوف سداً أمامهم ولولا جهوده لأرجعها بنو أمية جاهلية ولكنهم لم يستطيعوا.
فلاحظ ! ليس الخلاف معك في كفاية زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبقاء عنوان الإسلام فنحن نتفق معك فيه, ولكن الخلاف في الحاجة إلى وقت أطول لديمومه الإسلام الواقعي والعقيدة الحقة.
والبحث في احقية أي الطرفين ليس ما نرومه هنا وإنما في مكان آخر وله أدلته الأخرى.
خامساً: فنحن نتفق معك أن التيار العام الشامل لكل من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) كان كافياً للمحافظة على الإسلام وبقاء عنوانه إلى الآن, ونوافق معك أن كل عقيدة أو نظرية أو أيدلوجية تحتاج إلى الأتباع المخلصين من السابقين الأولين لديمومة بقائها.
ولكنا نختلف معك في الحاجة إلى هؤلاء الأتباع المخلصين للوقوف بجنب خليفة صاحب العقيدة للاستمرار بمبادئه الأصلية صامدة, وكلما كثر هؤلاء الاتباع كلما بقت العقيدة المفروضة سليمة, وكلما قلوا كلما واجهتم الصعاب واحتاجوا إلى وقت أطول لتوسيخها فلعلهم ينجحون ولعلهم يفشلون حسب ظروف الواقع.
ولا نختلف معك أيضا بالعنوان الكلي للسابقين الأولين كما بينا.
ولكن نختلف معك في المصداق لهؤلاء السابقين الأولين, فإننا نعتقدهم من وقف بجانب الخليفة الشرعي وناصروه بكل طاقتهم وجهدهم فأثروا في زيادة قابلية الصمود للعقيدة الحقة أمام التيار المنحرف الجارف حتى وصل إلينا نحن أتباع أهل البيت(عليهم السلام) الحق ناصعاً.
سادساً: نحن لا ندعي بقائنا دون امام معصوم في زمن الغيبة, بل هو موجود ولكن غائب وما ذكرنا أولاً يوضح مدعانا, ولم نفقد من عدم حضوره إلا القيادة الدنيوية التي استيعيض عنها بقيادة الفقهاء بالنيابة العامة عنه, وهذا لم يحصل إلا بعد أن وصل المذهب إلى مرحلة من النضوج والكفاية في الأدلة والحجج والتشريع إلى ما يمكن معه للفقهاء من الاستمرار به حتى وقت الظهور المبارك.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال