الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » لا تنافي بين اللطف والغيبة وتحقيق مراتب اللطف


منى فهمي / مصر
السؤال: لا تنافي بين اللطف والغيبة وتحقيق مراتب اللطف

الحمد لله رب العالمين
أرجو منكم أن تفيدوني في الرد على هذا الطرح وهو : ( أن تحقق اللطف الإلهي واستمراره يكون في وجود الأنبياء ، يليهم الأئمة المعصومين ...
ولكن في زمن الغيبة اذا قلنا بولاية الفقيه غير المعصوم تنتفي بذلك أهمية وجود الإمام المعصوم بعد عصر النبوة..؟
وكيف يتحقق كامل اللطف الألهي بولاية من يصيب ويخطئ وان كان فقيهاً ونصبح مثلنا مثل العامة في ذلك...؟)
لقد بحثت في عدد من الكتب والمواقع عن اجابة لهذا الطرح بالتحديد فوجدت مقالات تدور حول الموضوع ولكن لا تجيب علية جواباً شافياً ...
الجواب:
الأخت منى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معنى اللطف: هو كل ما يقرب إلى الطاعة ويبعّد عن المعصية، ومظاهر اللطف إلالهي كثيرة. منها: إنزال الكتب السماوية، وإرسال الرسل، وتعيين الأئمة والحجج من بعدهم، وبيان التكاليف الشرعية.
ومن أنواع اللطف: إتمام الحجة على المكلفين، فلا يمكن أن يعذب الله أحداً قبل أن يبين له ما يجب عليه، والعقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان، فكيف يصدر عقاب من الله عز وجل بدون أن يبين التكاليف الواجبة على المكلفين، وهو ظلم صريح سبحانه تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
وامّا معنى الوجوب في قولنا: ((يجب على الله اللطف)) فليس معناه الوجوب الشرعي بأن يوجب المخلوق على الخالق ويحكم عليه أن يلطف بعباده، كلا بل معناه: الوجوب العقلي في إدراك العقل حسن شيء وقبح شيء آخر.
العقل يحكم بحسن أداء الأمانة، والإحسان والوفاء بالوعد وامثال ذلك، ويحكم بقبح الخيانة والظلم وخلف الوعد وامثال ذلك، ولقد ورد في القرآن الكريم ما يشبه كلمة الوجوب على الله تعالى كقوله عز وجل: ((كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)) (الأنعام: من الآية12) و ((كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)) (الأنعام: من الآية54) وقوله ((وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) (الروم: من الآية47).
إذا اتضح ذلك نقول: إن ولاية غير المعصوم من العلماء الربانيين الجامعين للشرائط في عصر الغيبة من جملة اللطف ومرتبة من سلسلة مراتبه، أما الإشكال بعدم عصمة هؤلاء العلماء فهو غير قادح في أصل اللطف , فليس مطلوباً في عمل اللطف أن يكون لطفاً بشرط العصمة ، فإن ذلك لم يقل به أحد.
غاية ما في الباب أن قيام الولي الفقيه بوظيفة رعاية الأمة نيابة عن الإمام المعصوم لطف آخر مترتب على لطف ولاية الإمام نفسه , فإذا عرض على فعلية ولاية الإمام الرعوية بالنسبة للأمة عارض كالغيبة مثلاً ناب عنه لطف آخر لعدم جواز خلو الأمة من ولي وراعٍ لها في حال الغيبة ، لأن ذلك قادح في الحكمة ورعاية مصالح العباد من المولى عز شأنه.
نعم، اللطف المجعول بولاية الإمام رتبة فوق رتبة اللطف المجعول للولي الفقيه، لا أن اللطفين في مستوى واحدٌ لأن أحدهما متقوم بالعصمة دون الآخر، وهذا واضح.
فقد تحقق اللطف في كلا المستويين كل بحسبه، ولا مزاحمة بينهما، وليس اللطف الأخير موصوف بأنه كامل اللطف الإلهي كما أشرت في السؤال، بل هو لطف آخر في طول ذلك اللطف فتأملي.
هذا بيان مجمل لمعنى اللطف وبعض أنواعه وقد تبين منه أمور:
1ـ إنّ اللطف لا ينحصر بأرسال الأنبياء (عليهم السلام) واقامة الأئمة (عليهم السلام), نعم هو من أعلى مراتبه. وهو الذي يجب فيه العصمة.
2ـ أن اللطف واجب على الله من باب الحكمة.
3ـ ان الواجب من اللطف أن ينصب الله الرسول أو الإمام لا أن يجبر الخلق على إتباعه فإن ذلك مخالف للتكليف ، فإذا رفضوه فهو منهم وبتقصيرهم.
4ـ إنّ وجود الإمام لطف وتصرفه لطف آخر، وهذا اللطف من جهة الله سبحانه قد تحقق وامّا عدم تحققه من قبل المكلفين فهو من جهتهم، لمنعه(ع) من بسط يده.
5ـ إنّ عدم تصرفه (ع) المانع من تحقيق الغاية القصوى من اللطف بسبب خوفه لا يمنع من اللجوء إلى لطف آخر يحقق جزء الغرض , وذلك بتنصيب الفقهاء وتهيئة الظروف لحصول الغاية والغرض الأساس من اللطف بالتدريج.
6ـ لا تعارض بين اللطف الأعلى مرتبة مع اللطف المضطر إليه لأن الترتب بينها طولي فالأدنى في طول الأعلى ويأتي بعده.
7ـ ثمَّ إنّ اللطف المتحقق بوجود الإمام (ع) لم ينعدم فهو حي موجود، ولا تنحصر الغاية منه ببيان الأحكام وإقامة الحدود وقيادة الأمة ظاهراً , وإنما هناك وظيفة يعبر عنها بالهداية التكوينية للبشرية وتهيئة الأمور لتحقق الشروط الموضوعية لحصول الغاية المتوخاة من الخلق وان كانت بأساليب غير متعارفة أو ظاهرة .
فان وظيفة الإمام لا تنحصر بالحكومة بل وظيفته النيابة العامة عن النبي وهو الواسطة بين السماء والأرض , والحكومة الظاهرية شأن من شؤنها لا غير.
8ـ أن اللطف المحصل من قبل الله لكل فرد متحقق لكل مكلف عرف إمامه وتمسك به, واما اللطف المقرب فهو لازم للسواد الأعظم دون المكلفين فرداً فرداً.
والفرق بين اللطف المحصل وبين المقرب, فإن المحصل هو مالا يحصل الغرض إلا به فهو واجب لكل فرد كالإمامة, وأما المقرب فهو مهيء لحصول الغرض فلا يكون لازماً لكل الأفراد وانما يكفي فيه أن يكون لطفاً للسواد الأعظم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال