الاسئلة و الأجوبة » الحديث » روايات يظهر منها الإساءة من بعض المقرّبين إلى الأئمة


احمد الشايب / سوريا
السؤال: روايات يظهر منها الإساءة من بعض المقرّبين إلى الأئمة
السلام عليكم
أرجو إفادتي بمدى صحة هذه الروايات المسيئة لأهل البيت من كتب الشيعة:
عن محمد الباقر أنه قال عن العباس عم النبي، وعقيل أخي علي: (( بقي مع علي -أي: بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم- رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام، عباس وعقيل )).
وفي رواية أنه قال: (( بقيت بين خلَفين خائفين ذليلين حقيرين، عباس وعقيل )). ("حياة القلوب" للملا باقر المجاسي ص 756 ج2 ط الهند).
("الفروع من الكافي" كتاب الروضة).
وقوله تعالى: (( وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً )) وقوله تعالى: (( وَلاَ يَنفَعُكُم نُصحِي إِن أَرَدتُّ أَن أَنصَحَ لَكُم )) نزلتا فيه (52-53) وروى الكشي أيضاً أن أمير المؤمنين (عليه السلام) دعا على عبد الله بن العباس وأخيه عبيد الله فقال: (اللهم العن ابني فلان -يعني عبد الله وعبيد الله- واعم أبصارهما كما عميت قلوبهما الأجلين في رقبتي، واجعل عمى أبصارهما دليلاً على عمى قلوبهما) (52).
وأما الإمام زين العابدين علي بن الحسين فقد روى الكليني: أن يزيد بن معاوية سأله أن يكون عبداً له، فرضي (عليه السلام) أن يكون عبداً ليزيد إذ قال له: (قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع) (الروضة من الكافي 8/235).
عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال: (( هل تدرون ما أضحكني؟ قالوا: لا. قال: زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا -وذكر كلاماً طويلاً- ثم قال: فاستضحكت، ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله )). الكافي (1/247).
عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال: (( وعندي الجفر الأحمر. فقال له عبد الله بن أبي يعقوب: أصلحك الله أيعرف هذا بنو الحسن؟ قال: إي والله، كما يعرفون الليل أنه ليل، والنهار أنه نهار، ولكنهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والإنكار )). الكافي (1/240).
فرووا عن علي أنه جمع الناس لإقامة حد الزنا على امرأة، ثم قال: (( لا يقيم الحد مَن لله عليه حد. يعني: لا يقيم عليها الحد إلا الطاهرون. قال: فانصرف الناس يومئذ كلهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين. وانصرف فيمن انصرف محمد ابن أمير المؤمنين )). الكافي (7/187).
عن حنان بن سدير قال: كنت جالساً عند الحسن بن الحسن، فجاء سعيد بن منصور وكان من رؤساء الزيدية، فقال: ما ترى في النبيذ؟ قال: إن زيدًا كان يشربه عندنا. قال: ما أُصدق على زيد أنه شرب مسكرًا. قال: بلى قد شربه. قال: فإن كان فعل، فإن زيداً ليس بنبي ولا وصي نبي، إنما هو رجل من آل محمد.
عن صفوان الجمال أنه قال: (وقع بين أبي عبد الله وبين عبد الله بن الحسن كلام، حتى وقعت الضوضاء بينهما واجتمع الناس فتفرقا، -وذكر قصة طويلة- قال المحقق في الحاشية: فيه دلالة على حسن رعاية الرحم وإن كان بهذه المثابة، وإن كان فاسقاً ضالاً). الكافي (2/155).
عن جعفر الصادق والده أنه قال له: (( أفعلتها يا فاسق؟ أبشر بالنار )). الكشي (211). وذكروا عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال عن ولده إسماعيل: (( إنه عاص، لا يشبهني ولا يشبه أحداً من آبائي )). بحار الأنوار (47/247).
عن يعقوب بن المثنى قال: كان المتوكل يقول: أعياني أمر ابن الرضا -يعني: محمد بن علي الجواد- أبَى أن يشرب معي. فقالوا له: فإن لم تجد منه، فهذا أخوه موسى قصَّاف، عزَّاف، يأكل، ويشرب، ويتعشق. الكافي (1/502).
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بغض النظر عن مدى صحة الروايات فانه ليس فيها ذم لأهل البيت (عليهم السلام) فان أهل البيت كما تعرفون هم جماعة خاصة وهم النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين، وهؤلاء هم المعصومون الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ولا يدخل فيهم العباس ولا عقيل ولا عبد الله بن العباس ولا عبيد الله بن العباس ولا زيد ولا اسماعيل ولا غيره من ابناء الائمة وإذا انحرف احدهم لا يعد ذلك اساءة إلى أهل البيت كما هو الحال في عم النبي ابي جهل إذ كان كافراً ولكن هذا لا يسيىء إلى قدر النبي بقدر ما يرفعه، إذ كان بهذا المحيط واستطاع ان يكون بهذا المستوى من العصمة والدرجة العالية من القرب من الله تعالى.
والرواية الأولى المذكورة في الكافي رواية صحيحة كما يقول السيد الخوئي واما رواية الكشي عن قوله تعالى: (( وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ))، فقال السيد الخوئي ان في الرواية جعفر بن معروف الذي لم يوثق.
واما رواية الكشي عن امير المؤمنين فيقول السيد الخوئي انها ضعيفة بالإرسال أولا بجهالة طريق الكشي إلى محمد بن يحيى بن عبيد وبمحمد بن سنان وموسى بن بكر الواسطي ثانياً.
ومن يقرأ حديث الإمام زين العابدين بكامله في كتاب الكافي يعرف مورد التقية فيه وآن فيه إلى يزيد حيث جعل ابناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبيداً.
اما رواية الصادق عن ابن عباس فيقول السيد الخوئي انها ضعيفة بالحسن بن العباس بن حريش آثار الوضع عليها ظاهرة فان الظاهر من ضحك الباقر (عليه السلام) ان الامر وقع قريباً والمفروض في الرواية انه (عليه السلام) كان جالساً وعنده نفر فكانت هذه القصة زمان امامته (عليه السلام) ولا اقل انها كانت زمان كبره (عليه السلام) مع ان ابن عباس مات سنة ثمان وستين وولد ابو جعفر (عليه السلام) بعده, فالقضية مكذوبه لا محالة.
واما رواية الصادق عن بني الحسن فالرواية صحيحة كما في موسوعة احاديث أهل البيت عليهم السلام ج2 ص374.
وأما خبر علي عليه السلام (لا يقيم الحدّ إلى من لله عليه حد) قال عنه في الرياض ففي الصحيح وما يقرب منه وغيرهما.
واما خبر سعيد بن منصور فقال السيد الخوئي عنه: لا اعتماد على قول سعيد بن منصور فانه فاسد المذهب ولم يرد فيه توثيق ولا مدح.
اما رواية صفوان الجمال فهي صحيحة كما في موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام وليس فيها اساءة للذي يقرأها بكاملها
اما رواية الصادق وتوهم الخطاب موجها لإسماعيل بقوله (افعلتها يا فاسق....) فهذا التوهم غير صحيح فيقول السيد الخوئي ان الخطاب متوجه إلى جعفر المنصور بتنزيله منزلة الحاضر كما يظهر بادنى تأمل على ان السند ضعيف ولا أقل من جهة محمد بن نصير.
واما رواية الصادق بحق اسماعيل (انه عاص...) فيقول السيد الخوئي إن الراوي سأل الإمام عليه السلام عن اسماعيل من جهة سياقته للإمامة على ما هو المرتكز في أذهان العامة من الشيعة فاجابه الإمام عليه السلام بأن لا يشبهه ولا يشبه أباءه في العصمة فانه تصدر منه المعصية غير مرة وهذا لا ينافي جلالته فان العادل التقي ايضاُ قد تصدر منه المعصية ولو كانت صغيرة لكنه يتذكر فيتوب.
اما الرواية الاخيرة فيقول السيد الخوئي انها ضعيفة بيعقوب بن ياسر المجهول.
هذا الجواب على نحو الأختصار مراعاةً للصناعة في علم الحديث والرجال وبأمكانك أن تجد تجد أجوبة اخرى لبعض هذه الروايات بالتحليل ودراسة التاريخ الإسلامي المرتبط بهذه الروايات لتجدها بعيدة كل البعد عن الإساءة لأهل البيت (عليهم السلام) حسب ما يوحيه عنوان المشنع بعد ان جعلها وجمعها في إطار واحد ليخدع نظر القاريء بصحة العنوان فان كل رواية لها وضع منفصل عن غيرها حاول الكاتب تقطيعها وجمعها بطريقة معينة خداعاً وتمويهاً للقاريء باسلوب مستخدم معروف من اساليب الدعاية فمثلاً استخدام عنوان أهل البيت(عليهم السلام) موحياً بمعناه عند الشيعة مع أنه عامله في موارد الروايات بمصطلح أهل السنة وادخل في أهل البيت من ليس فيهم مخادعة للقاريء غير المنتبه وكذلك ابرز المعنى الظاهر الاولي لبعض الالفاظ مثل (خائفين ذليلين) دون ابراز القرائن على المراد منها وشرح المعنى كما شرحه غيره، وذكره لرواية (ظلم يزيد للإمام السجاد(عليه السلام)) دون بيانه للحكم الشرعي في مثل ذلك ، وايراده لبعض أفعال ابناء الائمة(عليهم السلام) وكأنهم لا يخطئون متناسياً أن بعض أبناء الأنبياء هكذا، وعلى كل فإن الواقع سيتبين لك بأدنى مراجعة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال