الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(العدل الإلهي) » حقيقة الشرور


احمد / الولايات المتحدة
السؤال: حقيقة الشرور
خلق الشرّ: هل خلق الله الشرّ؟
وكيف يعقل أن يصدر الشرّ من الله وهو الخير المطلق؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ البحث عن الشرور الموجودة في العالم بحث قديم؛ فقد قسّم أرسطو الموجودات إلى خمسة أقسام:
الموجود منهما اثنان: ما هو خير كلّه، وما خيره أكثر من شرّه.
وأمّا الثلاثة الباقية فغير موجودة، وهي: ما تساوى فيه الخير والشرّ، وما كان شرّه أكثر، وما كان كلّه شرّ.
ومن هذا يتّضح أن لا وجود لشرّ مطلق أو شيء هو شرّ محض، وبالتالي ينحصر البحث في الموجود الذي فيه شرّ قليل، إذ الموجود الذي كلّه خير خارج عن البحث.

فما يظنّه الناس من ملاحظة أنّ هناك حوادث غير منتظمة أو ضارّة ناشئ عن نظرتهم الضيّقة المحدودة لمجاري الأُمور، ولو نظروا إليها في إطار النظام الكوني لأقرّوا بأنّها خير؛ فإنّ الإنسان عادة ينظر من منظار نفسه ومصالحه، فإنّه يحكم على العاصفة أو الفيضان أو الزلازل بأنّها شرّ، ولكن علماء الطبيعة أثبتوا أنّها خير ولازمة لنظام الأرض، وكذا من نظر إلى سمّ العقرب وجده شرّاً بالنسبة إليه ولكنّه خير بالنسبة للعقرب، وعلى العموم فالنظر إلى الحوادث بانفرادها منعزلة عن إطارها العام في سلسلة الحوادث الطويلة نظرة خاطئة ناقصة. هذا من جانب..

ومن جانب آخر، لو عرفنا أنّ الشرّ أمر نسبي قياسي إلى الغير لانحلّت المشكلة؛ فإنّ الشرّ أمر انتزاعي ينتزعه الذهن بالمقايسة، فهو بالحقيقة وصف لا واقعية له وإنّما هو كالكبر والصغر، فإنّ الأرض أكبر من القمر ولكنّها أصغر من الشمس.
وعليه، ففي الحقيقة لو تأمّلت في الشرّ لم تجد له واقعية؛ فإنّك تعتبر الألم شرّ ولكنّه كإدراك للنفس وصدوره من سبب فهو واقع وخير، وأخيراً لا يعزب عن بالك ما للشرور والمصائب من أمر تربوي مهم في حياة البشر.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال