الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » دعوى عدم معرفة بعض الأجلاء للإمام اللاحق


الحسناوي / الدنمارك
السؤال: دعوى عدم معرفة بعض الأجلاء للإمام اللاحق
الفرق الشيعية كثيرة وكثيرة جدّاً، وهذا الأمر ليس مختصّ بالشيعة فحسب.
السؤال: نحن نقول بأنّ النبيّ ذكر أسماء الأئمّة إلى المهدي(عجّل الله فرجه).. فلماذا نجد مثل أبو بصير، الورع التقي، يتوقّف بعد الإمام الصادق وهو من الصفوة والخاصّة، ويدّعي بأنّه: لا يعرف الإمام الذي بعد الصادق(عليه السلام)؟
وكذلك زرارة بن أعين، عندما سمع بوفاة الصادق(عليه السلام)، أوفد وافداً إلى المدينة ليستطلع مَن الإمام الذي بعد الصادق(عليه السلام)، وعندما تأخّر الرسول ودنت منه المنية وضع القرآن على صدره وقال: ((هذا إمامي))؛ لأنّه لم يعلم مَن هو الإمام؟
فما الغاية من ذكر الأئمّة ولم يعلم بهم المقرّبين؟ وكيف تكون قضية أسماء الأئمّة مشهورة ومعروفة ولا يعلم بها المقرّبين، مع أننا نشهد لهم بالفضل؟
ويوجد عشرات من قبيل هذا الشيء، أنتم أعرف به منّي!
الجواب:

الأخ الحسناوي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل كلّ شيء لا نقبل دعوى كثرة فرق الشيعة، وإنّما هي تعد بالأصابع، وما ذكره علماء الفرق من أسماء بعض الفرق المنسوبة للتشيّع دعوى ليس عليها دليل على أرض الواقع، أو هي عناوين ليس تحتها معنون، أو فرقة حقيقية على أحسن التقادير؛ فإنّهم يأخذون قولاً أو دعوى لأحد الأشخاص لا يؤمن بها إلاّ عدد محدود، ثمّ يجعلونها فرقة، وبعضها ليس لها وجود أصلاً، وإنّما هي تهمة، أو تشنيع، أو وهم.
هذا .. ونحن لا ندّعي أنّ الروايات المذكورة فيها أسماء الأئمّة مشهورة، بمعنى: أنّ عامّة الناس تعرف تلك الروايات، بحيث لو سأل أحدهم في ذلك الزمان: من هو الإمام بعد الإمام الحالي؟ لقيل له: فلان، فمن الممكن أن يكون هناك بعض الشيعة لا يعلمون بالإمام بعد الإمام الحالي؛ والذي يشهد لذلك الأسئلة الكثيرة من الشيعة عن الإمام اللاحق.

ولكن عدم الشهرة هذه لا تعني أنّ الرواية غير مشهورة عند المحدّثين والناقلين للرواية، ولذلك نحن نستبعد عدم معرفة زرارة أو أبو بصير بتلك الروايات، ولرفع هذا الإشكال نقول:
أولاً: إنّ أبا بصير الثقة كان يعلم بذلك؛ إذ أنّ هناك أربعة من الرجال يكنّون بـ(أبي بصير)(1)، والذي ورد فيه أنّه توقّف هو غير الثقة منهم.. فأبو بصير المرادي هو الذي ورد فيه المدح من الإمام، ووثّقه علماء الرجال، واختلفوا في ثلاثة، وهم: عبد الله بن محمّد الأسدي(2)، ويحيى بن القاسم(3)، ويوسف بن الحارث(4)، ويحيى هو الذي أتّهم بالوقف، وأتّهم يوسف بكونه بترياً، ثمّ إنّه قد ردّ النجاشي والطوسي حتّى كون يحيى واقفياً(5)، وذلك لأنّ وفاته كانت سنة مائة وخمسين، ووفاة الكاظم سنة ثلاثة وثمانين ومائة، وفصّل ذلك السيّد الخوئي(قدّس سرّه).

ثانياً: قد ضعّف السيّد الخوئي الروايات التي (ذكرت وضع زرارة للقرآن على صدره)، لوجود مجاهيل في طرقها..
وقال أيضاً: أضف إلى ما ذكرناه: أنّه لو صحّ أنّ زرارة بعث ابنه عبيداً ليتعرّف خبر الإمام بعد الصادق(عليه السلام)، فهو لا يدلّ على أنّه لم يكن عارفاً بإمامة الكاظم(عليه السلام)، وذلك لما رواه الصدوق عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثني محمّد بن عيسى بن عبيد، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني(رضي الله عنه)، قال: قلت للرضا(عليه السلام): يا بن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)! أخبرني عن زرارة هل كان يعرف حقّ أبيك؟
فقال(عليه السلام): نعم. فقلت له: فلِمَ يبعث ابنه عبيداً ليتعرّف الخبر إلى مَن أوصى الصادق جعفر بن محمّد(عليه السلام)؟
فقال: إنّ زرارة كان يعرف أمر أبي(عليه السلام) ونص أبيه عليه، وإنّما بعث ابنه ليتعرّف من أبي: هل يجوز له أن يرفع التقيّة في إظهار أمره ونصّ أبيه عليه؟ وأنّه لمّا أبطأ عنه طولب بإظهار قوله في أبي(عليه السلام) فلم يحبّ أن يقدم على ذلك دون أمره، فرفع المصحف وقال: ((اللّهمّ إنّ إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمّد(عليه السلام)(6).

ثالثاً: قد ذكرنا سابقاً أنّ الأُصول الاعتقادية الرئيسية عندنا لا تثبت إلاّ بالقطع، الذي أحد أقسامه: تواتر الروايات، فلذا ترى أنّ أصحاب الأئمّة لا يكتفون بالروايات الواصلة إليهم، وإنّما يحاولون إيجاد طرق أُخر للنص حتّى يصلوا إلى درجة القطع، فهناك فرق بين رواية تصلك عن طريق سند طويل والتي لا تفيد إلاّ الظنّ، وبين أن تصلك عن طريق نفس الإمام الحاضر الذي يولّد عند السائل العلم القطعي، والذي يكون واضحاً ومؤكّداً أكثر حتّى من الروايات المتواترة.
ودمتم في رعاية الله

(1) رجال ابن داود: 214 باب الكنى من قسم الثقات، معجم رجال الحديث 21: 80 (13599) يحيى بن القاسم الأسدي.
(2) معجم رجال الحديث 11: 320 (7106).
(3) معجم رجال الحديث 21: 79 - 90 (13599).
(4) معجم رجال الحديث 21: 176 (13817).
(5) رجال النجاشي: 441 (1187)، رجال الطوسي: 346 (5174).
(6) معجم رجال الحديث 8: 239، 242(4671)، إكمال الدين وإتمام النعمة: 75.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال