الاسئلة و الأجوبة » الصلاة » الجهر والاخفات


بو علي / امريكا
السؤال: الجهر والاخفات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي سؤال لطالما حيرني وهو متعلق بأحكام القراءة الجهرية والإخفاتية في الصلوات اليومية. نحن نعلم بوجوب الجهر في بعض الصلوات ـ كالصبح والمغرب والعشاء ـ والإخفات في البعض الآخر ـ كالظهر والعصرـ ولكن من أين تم استمداد هذه الأحكام, فالآية القرآنية تقول (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها واتبع بين ذلك سبيلا).
فارجوا منكم كل الرجاء مع فائق الشكر والإحترام الإجابة على هذا السؤال مع توفير المصادر سواء من القرآن أم من العترة الطاهرة.
هذا وجزاكم الله عنا وعنكم خير الجزاء..... نسألكم الدعاء
الجواب:
الاخ بو علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد
نبدأ في مسألة الجهر والاخفات بالآية الكريمة التي ذكرتها: ((وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً)) (الاسراء:110).
فقد ذكر في (تفسير الميزان) ان الجهر والاخفات وصفان متضائفان توصف بهما الاصوات. فالجهر المبالغة في رفع الصوت والاخفات المبالغة في خفضه وما بينهما اعتدال، فيكون معنى الآية لا تبالغ في صلاتك في الجهر ولا في الاخفات بل أسلك فيها بينهما سبيلاً. ونسميه سبيلاً لانه سنة يستن بها، هذا لو كان المراد بالصلاة (بصلاتك) الاستغراق والمراد به كل صلاة صلاة.
وأما لو أريد به المجموع ولعله الأظهر كان (بصلاتك) يعني لا تجهر بصلواتك كلها ولا تخافت فيها كلها، بل ابتغ سبيلاً وسطاً، تجهر في بعض صلواتك وتخافت في بعضها، وهذا يناسب لما ثبت بالسنة من الجهر في بعض الفرائض والاخفات في غيرها.
وأما ما ورد في السنة الشريفة هناك مجموعة روايات لكن العمدة في المقام صحيحتان:
الاولى: ما رواه الشيخ الصدوق باسناده عن حريز (واسناد الشيخ الصدوق الى حريز صحيح) عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه فقال: (أيّ ذلك فعل متعمداً فقد نقض صلاته وعليه الاعادة، فان فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه وتمت صلاته.( فهنا عندما حكم الإمام (عليه السلام) بالاعاده فهو إرشاد الى الفساد وان الأمر المأتي به وقع باطلاً وغير صحيح.
والصحيحة الاخرى: ما رواه الشيخ الطوسي بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه واخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه، فقال: (أي ذلك فعل ناسياً أو ساهياَ فلا شيء عليه). (كلا الروايتين مرويتان في الوسائل 6: 86، باب 26).
وهاتان الصحيحتان تامتان سنداً ودلالة على الجهر في الصلوات.
وأما تعيين الجهر في المغرب والعشاء والصبح، فقد وردت فيه مجموعة من الروايات تدل عليه.
منها: رواية محمد بن عمران أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام)، فقال لأي علّة يجهر في صلاة الجمعة وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الغداة وسائر الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما؟ ـ الى أن قال ـ فقال لأن النبي (صلى الله عليه وآله) لما اُسري به الى السماء كان أول صلاة فرض الله عليه الظهر يوم الجمعة فأضاف الله عزوجل اليه الملائكة تصلي خلفه وأمر نبيّه (صلى الله عليه وآله) أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله، ثم فرض عليه العصر ولم يضف اليه أحد من الملائكة وأمره ان يخفي القراءة لانه لم يكن وراءه أحد، ثم فرض المغرب وأضاف إليه الملائكة فأمرهُ بالإجهار، وكذلك العشاء الآخرة، فلما كان قرب الفجر نزل ففرض الله عليه الفجر فأمره بالإجهار ليبين للناس فضله كما بين للملائكة، فلهذهِ العلة يجهر فيها. (الوسائل باب 25 من أبواب الجهر بالقراءة حديث 2).
وكذلك الحديث (4) من نفس الباب السابق: جاء نفر من اليهود الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه عن مسائل، الى أن قال: وسألوه عن سبع خصال منها الإجهار في ثلاث صلوات، فقال: أما الاجهار فانه يتباعد لهب النار منه بقدر ما يبلغ صوته ويجوز على الصراط ويعطى السرور حتى يدخل الجنة.
وكذلك الحديث (5) من نفس الباب السابق: عن الرضا (عليه السلام) انه كان يجهر بالقراءة في المغرب والعشاء وصلاة الليل والشفع والوتر والغداة ويخفي القراءة في الظهر والعصر.
إضافة لرواية الفضل بن شاذان حيث بينت علة الاجهار ليعلم المار هنا جماعة (الوسائل الباب 25 حديث (1).
ولكن هذهِ الروايات لم تكن تامة سنداً وتذكر كمؤيدات.
وأما الدليل المهم للتعيين هو ما تدل عليه السيرة القطعية المتصلة الى زمن المعصومين (عليهم السلام) الجارية على الجهر بالقراءة في صلاة الغداة والمغرب والعشاء والاخفات في الظهرين، وبهذهِ السيرة يتعين موضوع الصحيحتين السابقتين من قوله فيها: (اجهر فيما لا ينبغي، أو اخفت فيما لا ينبغي).
وكذلك هناك روايات يستفاد منها وجوب الاخفات في الظهر من غير يوم الجمعة، مثل صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت عن صلاة الجمعة في السفر، فقال: تصنعون كما تصنعون في الظهر ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة وانما يجهر إذا كان خطبة (الوسائل باب 73 من أبواب القراءة حديث 9).
ودمتم في رعاية الله

تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم
ما الغاية من وراء الجهر بالقراءة في صلاة(الصبح والمغرب والعشاء) والاخفاة في الظهرين الى درجة انه من تعمد ان يخالف في ذلك تبطل صلاته!؟
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في رواية عن الفضل بن شاذان غير منسوبة للمعصوم في (علل الشرائع ج1 ص362 ) في علة الجهر, بان الصلوات التي يجهر فيها انما هي صلوات تصلى في اوقات مظلمة فوجب ان يجهر فيها لان يمر المار فيعلم ان ها هنا جماعة, فان أراد ان يصلي صلى لانه لم ير جماعة تصلى سمع وعلم ذلك من جهة السماع والصلاتان اللتان لا يجهر فيهما فانما هما صلاة تكون بالنهار وفي اوقات مضيئة فهي تعلم من جهة الرؤية فلا يحتاج فيها إلى السماع.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال