الاسئلة و الأجوبة » حديث اثني عشر خليفة » لا ينطبق إلا على الذين يأتم بهم الشيعة


ع - أ / الكويت
السؤال: لا ينطبق إلا على الذين يأتم بهم الشيعة
السلام عليكم
يحتج بعض اخواننا السنة على ما نذهب اليه في تفسير الحديث الائمة الاثنا عشر , حيث يقولون بأنه حديث اخبار ليس الا, وان النبي (صلى الله عليه وآله) قال من قريش وليس من بني هاشم, فقد تنطبق على غيرهم.
الجواب:
الأخت ع - أ المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة الى الاشكال الاول يمكن ان نقدم له هذه المقدمة:
ذكر علماء اصول الفقه والبلاغة ان (الانشاء) لا تنحصر صيغته بالامر والنهي والتمني والاستفهام ، بل له صيغة اخرى ، وهي (الجملة الخبرية) ، فربما الشخص يستعمل الجملة الخبرية ويقصد منها الانشاء ، كالشخص الذي يريد بيع داره على شخص آخر فيقول له: بعتك داري ، فان جملة بعتك خبرية قصد بها انشاء البيع ، وهكذا حينما تقول الزوجة لزوجها : زوجتك نفسي على مهر كذا فان مقصودها انشاء الزواج من خلال الجملة الخبرية ، اعني جملة زوجتك نفسي .
وهناك حالة اخرى ، وهي ان يستعمل الشخص الجملة الخبرية ويقصد منها الاخبار عن انشاء حاصل فيما سبق، نظير ان يقول الشخص : أني قد بعت داري امس ، فانه يقصد الاخبار عن تحقق انشاء البيع امس .
وباتضاح هذه المقدمة نقول :
ان الاشكال على حديث الاثني عشر يمكن ان يبيّن باحدى صيغتين :
1- ان عنوان الأثني عشر كما ينطبق على ائمة اهل البيت (عليهم السلام) كذلك ينطبق على غيرهم .
والظاهر أن هذه الصيغة واهية جداً ، فان الأمراء الذين حكموا بعد النبي (صلى الله عليه آله) من غير أئمة اهل البيت (عليهم السلام) لا ينحصر عددهم باثني عشر بل يتجاوز عن ذلك بكثير .
وعليه فالصالح لانطباق العنوان المذكور عليه ليس الا أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
2- ان يطبّق على ائمة اهل البيت عليهم السلام ولكن يدعى ان الحديث لا يظهر منه ان هؤلاء الاثني عشر منصوبون من قبل الله سبحانه وقد جعل لهم الخلافة من بعد النبي (صلى الله عليه وآله) بل اقصى ما يدل عليه الحديث انه يوجد بعد النبي اثنا عشر اميراً ، وهذا اخبار عن وجودهم بعده وليس فيه دلالة على جعل الخلافة لهم من الله سبحانه .
والشبهة التي اشرتم اليها ناظرة الى هذه الصيغة دون الاولى .
والجواب : ان حديث الاثني عشر وان كان جملة خبرية ولكنه اخبار عن تحقق انشاء رباني سابق وجعل الهي متقدم ، أي عن جعل الخلافة لهم من بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ، وذلك لقرائن ثلاث:
أ- اذا لم يكن المقصود الاخبار عن الجعل الالهي بالخلافة للاثني عشر يلزم ان يكون الإخبار المذكور اخباراً كاذباً لان امارتهم وخلافتهم من بعد النبي (صلى الله عليه وآله) اما ان يراد بها الامارة الظاهرية بمعنى استلام منصب الحكومة او يراد بها جعل الخلافة لهم من الله سبحانه سواء مارسوها ممارسة فعلية من خلال استلام منصب الحكم او ابعدوا واقصوا عنه ، وحيث ان الاول باطل ، لانه لم يستلم منصب الحكومة من الائمة عليهم السلام غير الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) والامام الحسن (عليه السلام) فيتعين الاحتمال الثاني ، واذا لم يسلّم بالثاني يلزم ان يكون النبي قد اخبر عن الاحتمال الاول ، أي عن استلامهم للحكومة الظاهرية ، وحيث انه لم يتم استلام منصب الدولة في حق جميعهم فيلزم ان يكون الاخبار المذكور اخباراً كاذبا.
ب- جاء في رواية احمد بن حنبل في مسنده عن مسروق ما نصه : (كنّا مع عبد الله جلوسا في المسد يقرئنا فاتاه رجل فقال : يا ابن مسعود هل حدثكم نبيكم كم يكون من بعده خليفة ؟ قال : نعم كعدة نقباء بني إسرائيل)، أن تشبيه من يملك بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) بنقباء بني إسرائيل يدل على انهم منصوبون من قبل الله سبحانه ومعيّنون بالنص لأنه سبحانه يقول في حق نقباء بني إسرائيل : (( وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً )) (المائدة:12).
ج- جاء في رواية مسلم في صحيحه ما نصه : (لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة إذ يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش) (صحيح مسلم 6 : 4 مطبعة محمد علي صبيح بمصر) فان هذا يفهم منه أن الخلفاء الاثنى عشر باقون ما بقي الدين الاسلامي او حتى تقوم الساعة .
واصرح منه روايته الأخرى في نفس الباب : (لا يزال هذا الامر في قريش ما بقي من الناس اثنان).
ونبقى نؤكّد انه يفهم من هذا النص أن الدين الإسلامي ما دام باقياً فالخلفاء الاثنا عشر باقون ايضاً ، وهذا لا ينطبق الا على الائمة الاثني عشر لان الثاني عشر باق في عقيدة الامامية لكنه غائب عن الابصار لاقتضاء الحكمة الالهية لذلك .
وهذا يفهم منه ان الله سبحانه يبقيهم لحفظ الدين الاسلامي ولا يبقي الدين الا ببقائهم فهم منصوبون لحفظ الدين وبقائه .
هذا كله بالنسبة الى الاشكال الاول .
واما الاشكال الثاني : وهو ان الحديث لم يحصر الاثني عشر ببني هاشم بل بقريش ـ فهو واه جداً لان بني هاشم هم من قريش لا انهم مغايرون لهم ، نعم قريش اوسع من بني هاشم ولكن هذا لا يعني ان بني هاشم ليسوا من قريش ، وحيث انه قد اتضح مما سبق ان عنوان الاثني عشر لا يمكن تطبيقه على غير ائمة اهل البيت عليهم السلام فسوف يتبث بذلك ان المقصود من قريش قبيلة خاصة منها اعني بني هاشم او بالاحرى الائمة الاثني عشر من بني هاشم
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال